الخميس, 5 نوفمبر 2026
مساحة إعلانية

التسول في الاردن .. “نصب واحتيال” ممزوجا بالدموع

 

-إياد الفضولي

بدأ الطفل رامي بابتكار طرق جديدة وليست بإولى في التسول بشوارع العاصمة عمان لتكون اول تجربة تمثيل ناجحة وبمردود مالي غير بسيط،  استطاع من خلال ذرف دموعه الممزوجة ببريق عينيه ان يجمع سعر ” علكة بالمستكة” اضعافا مضاعفه بمجرد نثرها على جنبات الطريق بالقرب منه والنواح على خسارته الفادحة وخوفا من اللوم الذي سيلقاه من “ولي امره”.

واخرى ابدعت رغم صغر سنها في استعطاف المارة للحصول على بضعة “فراطة” لتتحول الى عشرات الدنانير في نهاية الدوام الرسمي.

ومن الحالات التي تمزج النصب والاحتيال والعجز والضعف، لتجد شابين في العشرينيات بقرب من اشارة مرورية في العاصمة يدَعون الحاجة رغم بنيتهم القوية التي تمكنهم بالوقوف بجانب الاشارة الحمراء الى اكثر من 12 ساعة يوميا.

حالات التسول التي تسود مجتمعنا الاردني في مناطق الازدحامات والتي لا تخلو من المواطنيين والتي اصبحت سوقا مفتوحا للمتسولين دون سن 17 عاما قبل وصول “العجائز” ومن تقطعت بهم السبل للحصول على الموقع الافضل والذي يدر الكثير من المال.

هلا اخبار استطلعت من الجهة الرسمية والتي تقوم بضبط حالات عديدة من المتسولين ومن مناطق المملكة كافة، اكثر الحالات التي تم التعامل معها  لتجد  في جعبة مدير وحدة التسول معن القضاة،  العديد من القضايا والتي تم التعامل معها وفق الانظمة والقوانيين.

وقامت وزارة التنمية الاجتماعية  في تعزيز وسائل نقل لمكافحة التسول والعمل على وسائل نقل جديدة، وبرنامج يتم العمل عليه على فصل الصيف منذ الصباح بالتعاون مع وزارة الداخلية، مع التركيز على محافظات الزرقاء واربد للمتسولين الاحداث وتعزيز التعاون مع مديرية الامن العام وهذه المحاور سوف تقوم على ضبط اعداد كبير من المتسولين.

وبين الناطق الاعلامي لوزارة التنمية الاجتماعية د. فواز الرطروط لـ “هلا اخبار ” ان وحدة التسول ضبطت خلال 3 اشهر الماضية ” الف و30 متسولاً ومتسوله ” من بينهم اطفال دون 17 سنة، و120 لاجئ سوري، وفي العام الماضي من نفس الفترة تم ضبط 400 متسولا وأن الحملات المقامة ساهمت في إلقاء القبض على مطلوبين للعدالة.

مدير وحدة التسول معن القضاة في حديثه لـ “هلا اخبار ” بين ان الطفل “رامي” ما كان يقوم به من بكاء وذلك لكسب واستجرار عواطف الناس لإعطائه مبلغ من المال بحسب.

والطفله الصغيرة تبين في وقت لاحق أنها لا تملك أي قيود في الأحوال المدنية، وتم طلب ولي أمرها من خلال الأمن العام وإجباره على استخراج قيود لها وتسجيلها بشكل رسمي واثبات نسبها وجرى اصدار أوراق رسمية، حيث ساهمت وحدة التسول في عودتها للمدرسة.

وحين يقوم متسولين على إشارة ضوئية بمقاومة لرجال الأمن العام المرافقين، والاعتداء، وعليهم قيود أمنية وإقامة جبرية.

الاخصائيين الاجتماعيين وبعد متابعات لحالات التسول تبين لهم ان هناك حلول قريبة المدى وحلول بعيدة المدى فبعيدة المدى هي ضبط عملية الإنجاب وتنظيم الأسرة خاصة لدى الطبقات الشعبية.

الخبير الاجتماعي الدكتور مجدالدين خمش يقول أن ظاهرة التسول موجودة في الأردن لكنها ليست بمشكلة كبيرة، وأنما تسبب بعض الإزعاج على الإشارة الضوئية، لكن بالوقت ذاته لا تجد عند هؤلاء المتوسلين الالحاح، إنما يحاولون أن يثيروا الشفقة في نفسك.

التسول في الأردن اتبع اسلوب استغلال العاطفة الدينية والتأثير، مؤكدا خمش على أن المتسول لا يتقن أي مهنة سوى التسول، وأن النسبة غير مرتفعة إنما تشهد ارتفاع في بعض المواسم كرمضان ويوم الجمعه ليستغلوا العاطفة الدينية لدى الأفراد.

ويجب توعية الفئات الغير متعلمة وأصحاب المهن البسيطة فمن حق الانسان الانجاب لكن يجب الانجاب بما يتناسب مع دخله

وذكر في حديثه من آثار هذه الظاهرة أن المواطن يحب أن يذهب الى عمله بمزاج عالي وخالي الذهن فعندما يلتقي بثلاث أو أربع متسولين على الإشارة يصبح مشوش التفكير وبمزاج معكر، فالمواطن من حقه أن يكون سعيد في شوارع بلده.

ومن الناحية سياحية فهو أمر غير لائق وغير مناسب للبلد، فيجب أن نعطي وجه حضاري لمجتمعنا بأننا مكتفين ولا يوجد أشخاص محتاجين لانه ينعكس علينا،فنشعر بالسعادة والاستقرار والراحة ونشعر بالتوازن.

ولوحظ في الآونة الأخيرة كثرة الحديث عن التسول والمتسولين، دون التطرق بشكل مفصل إلى موقف القانون منه، والدور الفعلي والمتوقع للمؤسسات المعنية بشأنه، على اختلاف تبعيتها القطاعية، وإحصاءاته الوصفية والتحليلية، ونتائج دراساته الميدانية؛ وخصائص ممتهنيه، الأمر الذي دفع بوزارة التنمية الاجتماعية إلى بيان مضمون كل ما يرتبط به وبممارسة من تشريعات وأدوار مؤسسية وإحصاءات ودراسات، بل وعبر ودروس مستفادة.

فالأردن كمثيلته من الدول الأوربية والعربية، التي تجرم تسول البالغين؛ لكونه جريمة نص عليها قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته حتى سنة2011 . فالفقرة الأولى( ب، ج، هـ)، من المادة رقم 389 من قانون العقوبات الأردني، تعرف المتسول، بالاستناد إلى حالته.

فوفقا للبند( ب) من الفقرة الأولى، فأن المتسول، هو من ” استعطى أو طلب الصدقة من الناس متذرعا إلى ذلك بعرض جروحه أو عاهة فيه أو بأية وسيلة أخرى، سواء أكان متجولا أو جالسا في محل عام، أو وجد يقود ولدا دون السادسة عشرة من عمره للتسول وجمع الصدقات أو يشجعه على ذلك”.

وطبقا للبند(ج) من ذات الفقرة، فأن المتسول، هو من ” وجد متنقلا من مكان إلى آخر لجمع الصدقة والإحسان أو ساعيا لجمع التبرعات الخيرية مهما كان نوعها بالاستناد إلى ادعاء كاذب”.

وحسب البند(هـ) من نفس الفقرة، فأن المتسول، هو من” وجد متجولا في أي مكان أو مقربة منه أو أية طريق أو شارع عام أو في مكان محاذ لهما أو في أي محل عام أخر في وقت وظروف يستنتج منها بأنه موجود لغاية غير مشروعه أو غير لائقة”.

×