
-أحمد النعيمات
انحسرت خسائر الحكومة المترتبة على الفاتورة النفطية، حيث اظهرت الأرقام الرسمية وفراً قيمته 2 مليار دينار تقريباً في فترة 6 الشهور الأولى من العام الجاري مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
تأتي هذه التطورات بعد تراجع أسعار النفط العالمية والوفر المتحقق في كلفة توليد الكهرباء إثر انخفاض اسعار الديزل وتوفر الغاز البديل عن المستخدم سابقاً (الغاز المصري) وبدء العمل في ميناء الغاز الاردني الذي استقبل البواخر المعبأة بالغاز المسال.
وكان لبرامج ترشيد الطاقة من خلال انشاء العديد من المشاريع التي تعنى بتوليد الطاقة من الطاقة المتجددة أثراً، إلا أن المواطن الاردني لم يلمس الوفر المتحقق لدى الحكومة من مجمل التراجعات السعرية خلال العام الماضي، وما زالت فواتير الكهرباء والتزود بالبنزين والديزل عالية.
دائرة الاحصاءات العامة – وفق تقرير التجارة الخارجية – كشفت أن قيمة الفاتورة النفطية للمملكة خلال النصف الاول من العام الحالي، تراجعت بمقدار وصل إلى 1.0666 مليار دينار مقارنة مع النصف الاول من العام الماضي، اي بنسبة وصلت إلى 47 %، لكن الانخفاض السعري في سعر الفاتورة النفطية للمملكة لم ينعكس بشكل فعلي على اسعار المشتقات النفطية ولا على فاتورة الكهرباء أو المواد والسلع التي تأثرت جراء ارتفاع أسعار النفط عالمياً خلال الاعوام السابقة.
الأرقام التي تُقدّمها مصفاة البترول الاردنية حول الأسعار التاريخية للمشتقات النفطية في المملكة، بينت أنه منذ بداية العام الماضي ولغاية نهاية النصف الأول منه خفّضت الحكومة أسعار (بنزين 90) لمرة واحدة ورفعت سعره (4) مرات وثبتته لمرة واحدة، ولم تتجاوز نسبة التخفيض 1 % بحيث بلغ أقل سعر في ذلك الوقت للتر (البنزين 90) نحو 820 فلسا وأعلى سعر 850 فلسا.
ولعرض أسعار برميل برنت خلال فترة المقارنة، استندت “هلا اخبار ” على معدل السعري وفق موقع “investing” والذي أشار إلى ان أسعار برنت بدأت منذ بداية العام الماضي عند 106.4 دولارات للبرميل وشهدت تراجعاً سعرياً واحداً و4 ارتفاعات ليستقر في نهاية النصف الاول من العام عند 112.36 دولاراً للبرميل، وهو ما يطابق بشكل غير مباشر ونسبياً الاسعار المحلية للمشتقات النفطية في نفس الفترة.
وبالعودة لأسعار برنت في النصف الأول من العام الحالي، كشفت بيانات “investing” أن سعر البرميل لم يتجاوز 68.46 دولاراً أي بانخفاض بلغت نسبتها 37 % مقارنة بأعلى سعر متحقق في نفس الفترة من عام 2014، والبالغة 108.67 دولاراً للبرميل، لكن اسعار المشتقات النفطية في المملكة اجمالا، مثل (بنزين 90) كمثال لم تتجاوز نسبة التراجع السعري له خلال 6 اشهر الاولى من العام نسبة 23 % بمقارنة اعلى سعر لامسه لتر بنزين 90 في النصف الاول من العام وسعره بنفس الفترة من العام الماضي.
وبالإستناد إلى الأرقام السابقة، يجب أن تصل نسبة التخفيض في سعر المشتقات النفطية خلال النصف الاول من العام الحالي إلى 40 % تقريباً، لانخفاض أسعار برنت والفاتورة النفطية والانعكاسات التي تحققت على الاسعار العام الماضي.
وانخفضت قيمة مستوردات الاردن من النفط الخام ومشتقاته خلال فترة النصف الاول من العام الحالي بنسبة وصلت الى 47 % مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، بحسب أحدث نشرة تقرير صادرة عن دائرة الاحصاءات العامة.
وكشف التقرير أن مستوردات المملكة من النفط الخام ومشتقاته خلال 6 أشهر الاولى من العام الحالي بلغت 1.22 مليار دينار تقريباً بانخفاض بلغ مقداره 1.066 مليار دينار عن مستواه المسجل في نفس الفترة من عام 2014.
وفي التفاصيل، بين التقرير أن مستوردات الأردن من البترول الخام بلغت 550.054 مليون دينار خلال النصف الاول من العام الحالي، بإنخفاض بلغت نسبته 34 % تقريبا مقارنة بنفس الفترة من عام 2014.
ووصل مستوى التراجع في مستويات استيراد مادة الديزل في الأردن إلى 292.419 مليون دينار خلال فترة 6 اشهر الاولى من عام 2015 مقارنة مع نفس الفترة من عام 2014 بحيث انخفضت بمقدار وصل الى 579.951 مليون دينار.
أما فيما يتعلق بالبنزين، كشفت البيانات أن قيمة الكميات المستوردة انخفضت الى 125.342 مليون دينار .
من ناحية أخرى، انخفضت خسائر شركة الكهرباء الوطنية خلال فترة 7 شهور الاولى من العام الحالي إلى 246 مليون دينار مقارنة بـ690 مليون دينار لذات الفترة من العام الماضي، بحسب تصريحات صحافية لمدير عام الشركة، عبد الفتاح الدرادكة.
الدرادكة كان قد أشار ألى أن انخفاض الخسائر يعود إلى تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث ظلت الشركة تعتمد على السولار والوقود الثقيل حتى مطلع شهر تموز الحالي، إضافة إلى ضخ كميات من الغاز المصري تقدر بـ40 مليون قدم مكعب يوميا.
في حين ذكر في تصريحات صحافية سابقة ان هذه الخسائر، تضاف إلى الخسائر التراكمية التي تكبدتها الشركة خلال الأعوام الأربعة الماضية لتلامس الخمسة مليارات دينار، متوقعاً أن تبلغ الخسائر خلال العام الحالي، حوالي 320 مليون دينار، في حين سجلت العام الماضي 1.187 مليار دينار
أما تشغيل ميناء الغاز المسال الذي سيسهم في الحد من تفاقم خسائر شركة الكهرباء الوطنية وفق مسؤولين في شركة شل الموردة لـ”اكسفورد بزنس غروب” الذين قالوا أنه سيخفض فاتورة الطاقة الاردنية بواقع 500 مليون دولار سنوياً، وعلى الرغم من أن الغاز الطبيعي المسال أكثر كلفة من الغاز الطبيعي لكن تكلفته تبقى أقل بكثير من الديزل.
كما أن ميناء الغاز في العقبة يبقى مصدراً موثوقاً لتأمين الاحتياجات الاردنية.
ورغم كل الوفر المتحقق للحكومة من تراجع اسعار النفط عالمياً، إلا أن الاسعار للمشتقات النفطية لم تشهد التخفيض المتوقع ووفق التسعيرة الرسمية.
وتبقى التساؤلات المطروحة “إلى متى يتحمل المواطن قرارات حكومية جديدة بعد ان استنفذت المبررات كافة التي كانت تدعوها الى رفع الاسعار؟”.
