اللويحق يكتب عن "مزدلفة والمبيت بها"

د. عبدالرحمن اللويحق - أستاذ الشريعة في جامعتي الامام والأمير سلطان

يقدم الدكتور عبد الرحمن اللويحق أستاذ الشريعة في جامعة الإمام وجامعة الأمير سلطان ورقة حول "مزدلفة والمبيت فيها".

وفي هذه الورقة يسلط الدكتور اللويحق الذي منح "هلا أخبار" نسخة  منها على فضائل المبيت في مزدلفة والمشاعر المتعلقة بمناسك الحج والاستدلالات الشرعية المتعلقة بها. 

وتاليا نص الورقة:

قال النووي: المزدلفة بكسر اللام.

قال الأزهري : سميت بذلك من التزلف والازدلاف، وهو التقرب لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي مضوا إليها وتقربوا منها . وقيل سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات.

وسميت المزدلفة جمعا - بفتح الجيم وإسكان الميم - سميت بذلك لاجتماع الناس بها .

و مزدلفة كلها من الحرم .

واختلف العلماء في المشعر الحرام . هل هو المزدلفة كلها أم بعضها. وهو قزح خاصة . قال العلماء: سمي مشعرا لما فيه من الشعائر،وهي معالم الدين وطاعة الله تعالى. انظر:المجموع:(8/146)

قال ابن قدامة: وللمزدلفة ثلاثة أسماء: مزدلفة، وجمع، والمشعر الحرام. وحدها من مأزمي عرفة إلى قرن محسر، وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب, ففي أي موضع وقف منها أجزأه ; لقول النبي (ص) المزدلفة موقف.

وعن جابر عن النبي -ص-أنه قال: (( وقفت هاهنا بجمع، وجمع كلها موقف)).

وليس وادي محسر من مزدلفة ; لقوله (ص): ((وارفعوا عن بطن محسر)) .

 بعد غروب شمس عرفة يدفع الحاج من عرفات إلى مزدلفة وعليه السكينة ووقار, قال ابن قدامة: فإذا دفع الإمام دفع معه إلى مزدلفة  والإمام هاهنا الوالي الذي إليه أمر الحج من قبل الإمام . ولا ينبغي للناس أن يدفعوا حتى يدفع .

قال أحمد: ما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام .

وسئل عن رجل دفع قبل الإمام بعد غروب الشمس, فقال : ما وجدت عن أحد أنه سهل فيه،  كلهم يشدد فيه.

فالمستحب أن يقف حتى يدفع الإمام, ثم يسير نحو المزدلفة على سكينة ووقار  لقول النبي – ص - حين دفع, وقد شنق لناقته القصواء بالزمام،  حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله, ويقول بيده اليمنى: ((أيها الناس،، السكينة السكينة)).

وروي عن ابن عباس, أنه دفع مع النبي – ص -يوم عرفة،  فسمع النبي –ص -وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل , فأشار بسوطه إليهم , وقال:" أيها الناس , عليكم السكينة , فإن البر ليس بإيضاع الإبل " رواه البخاري .

وقال عروة: سئل أسامة وأنا جالس كيف كان رسول الله –ص -يسير في حجة الوداع ؟ قال :  كان يسير العنق , فإذا وجد فجوة نص.  قال هشام بن عروة: والنص فوق العنق . متفق عليه .

وقال النووي: ( يستحب أن يغتسل بالمزدلفة بعد نصف الليل للوقوف بالمشعر الحرام وللعيد, ولما فيها من الاجتماع , فإن عجز عن الماء تيمم كما سبق )  المجموع ( 8/154).

قال ابن قدامة: ويكبر في الطريق،  ويذكر الله تعالى.

هذا وذكر الله تعالى يستحب في الأوقات كلها, وهو في هذا الوقت أشد تأكيدا; لقول الله تعالى:{ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم }

ولأنه زمن الاستشعار بطاعة الله تعالى, والتلبس بعبادته, والسعي إلى شعائره .

وتستحب التلبية؛ لما روى الفضل بن عباس:( أن النبي (ص) لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة) متفق عليه   

وعن عبد الرحمن بن يزيد , قال : شهدت ابن مسعود يوم عرفة وهو يلبي , فقال له رجل كلمة. فسمعته زاد في تلبيته شيئا لم أسمعه قبل ذلك قالها: لبيك عدد التراب .

ويستحب أن يمضي على طريق المأزمين ; لأنه يروى أن النبي (ص)سلكها .

وإن سلك الطريق الأخرى, جاز .

قال ابن قدامة: ثم يصلي مع الإمام المغرب وعشاء الآخرة ، بإقامة لكل صلاة فإن جمع بينهما بإقامة واحدة،  فلا بأس.

وجملة ذلك أن السنة لمن دفع من عرفة، أن لا يصلي المغرب حتى يصل مزدلفة, فيجمع بين المغرب والعشاء، لا خلاف في هذا .

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم , أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء .

والأصل في ذلك أن النبي -ص- جمع بينهما .

ويقيم لكل صلاة إقامة ; لما روى أسامة بن زيد , قال: دفع  رسول الله -ص- من عرفة , حتى إذا كان بالشعب نزل , فبال , ثم توضأ , فقلت له : الصلاة يا رسول الله. قال :" الصلاة أمامك " فركب, فلما جاء مزدلفة نزل, فتوضأ فأسبغ الوضوء , ثم أقيمت الصلاة, فصلى المغرب, ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله , ثم أقيمت الصلاة فصلى , ولم يصل بينهما.  متفق عليه

وإن جمع بينهما بإقامة الأولى فلا بأس ; لما روى ابن عمر , قال:( جمع رسول الله -ص- بين المغرب والعشاء بجمع , صلى المغرب ثلاثا , والعشاء ركعتين , بإقامة واحدة ) رواه مسلم .

وإن فاته مع الإمام, صلى وحده أي: أنه يجمع منفردا, كما يجمع مع الإمام. ولا خلاف في هذا.

قال ابن قدامة: والسنة التعجيل بالصلاتين, وأن يصلي قبل حط الرحال ; لما ذكرنا من حديث أسامة, وفي بعض ألفاظه:( أن النبي – ص-  أقام للمغرب, ثم أناخ الناس في منازلهم, ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة, فصلى ثم حلوا ) رواه مسلم.

والسنة أن لا تطوع بينهما.

قال ابن المنذر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك. ولحديث أسامة وابن عمر:( أن النبي -ص-لم يصل بينهما ).

قال ابن قدامة: فإن صلى المغرب قبل أن يأتي مزدلفة ولم يجمع, خالف السنة, وصحت صلاته .

 والمستحب الإقتداء برسول الله -r- في المبيت إلى أن يصبح, ثم يقف حتى يسفر.

ولا بأس بتقديم الضعفة والنساء , وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف, وعائشة .

فإذا صلى الفجر, وقف عند المشعر الحرام يدعو,  أي: أنه يبيت بمزدلفة حتى يطلع الفجر, فيصلي الصبح, والسنة أن يعجلها في أول وقتها, ليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام.

وفي حديث جابر:(أن النبي -ص- صلى الصبح حين تبين له الصبح )

ثم إذا صلى الفجر , وقف عند المشعر الحرام , وهو قزح , فيرقى عليه إن أمكنه , وإلا وقف عنده , فذكر الله تعالى  ودعاه واجتهد , قال الله تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام)  .

وفي حديث جابر أن النبي –ص - أتى المشعر الحرام , فرقى عليه, فدعا الله وهلله وكبره ووحده.

والسنة أن يقف حتى يسفر جداً؛ لما روى جابر:( أن النبي -ص- لم يزل واقفا حتى أسفر جداً , فدفع قبل أن تطلع الشمس ).

وانصرف ابن عمر حين أسفر وأبصرت الإبل موضع أخفافها.

ثم يدفع قبل طلوع الشمس, قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس ؛ وذلك لأن النبي -ص- كان يفعله .

قال عمر: إن  المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير, كيما نغير، وإن رسول الله -ص- خالفهم, فأفاض قبل أن تطلع الشمس ) رواه البخاري.

ويستحب أن يسير وعليه السكينة , كما ذكرنا في سيره من عرفات.

قال ابن عباس : ثم أردف النبي -ص- الفضل بن عباس " وقال : يا أيها الناس, إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل, فعليكم بالسكينة".

فإذا بلغ محسراً أسرع , ولم يقف حتى يأتي منى , وهو مع ذلك ملب  يستحب الإسراع في وادي محسر , وهو ما بين جمع ومنى , فإن كان ماشياً أسرع , وإن كان راكباً حرك دابته ; لأن جابراً قال في صفة حج النبي –ص -  إنه لما أتى بطن محسر حرك قليلاً.

ويروى أن عمر -رضي الله عنه- لما أتى محسر أسرع.

وذلك قدر رمية بحجر. 

ويكون ملبياً في طريقه , فإن الفضل بن عباس كان رديف رسول الله -r- يومئذ, وروى { أن النبي –ص -لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة } متفق عليه .

وفي لفظ عنه قال:( شهدت الإفاضتين مع رسول الله  - ص- وعليه السكينة , وهو كاف بعيره , ولبى حتى رمى جمرة العقبة).

وعن الأسود, قال : أفاض عمر عشية عرفة , وهو يلبي بثلاث : لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك لبيك , إن الحمد والنعمة لك . 

ولأن التلبية من شعار الحج, فلا يقطع إلا بالشروع في الإحلال, وأوله رمي جمرة العقبة.

ويأخذ حصى الجمار من طريقه, أو من مزدلفة.

و إنما استحب ذلك لئلا يشتغل عند قدومه بشيء قبل الرمي, فإن الرمي تحية له, كما أن الطواف تحية المسجد, فلا يبدأ بشيء قبله.

وكان ابن عمر يأخذ الحصى من جمع – مزدلفة - وفعله سعيد بن جبير , وقال: كانوا يتزودون الحصى من جمع، واستحبه الشافعي.

وعن أحمد, قال: خذ الحصى من حيث شئت، وهو أصح, إن شاء الله تعالى ; لأن ابن عباس قال: قال رسول الله -ص- غداة العقبة, وهو على ناقته:" القط لي حصى " فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف, فجعل يقبضهن في كفه, ويقول :" أمثال هؤلاء فارموا "  ثم قال: " أيها الناس, إياكم والغلو في الدين, فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين "  رواه ابن ماجه. وكان ذلك بمنى. 

ولا خلاف في أنه يجزئه أخذه من حيث كان, والتقاط الحصى أولى من تكسيره; لهذا الخبر, ولأنه لا يؤمن في التكسير أن يطير إلى وجهه شيء يؤذيه.

ويستحب أن تكون الحصيات كحصى الخذف ; لهذا الخبر, ولقول جابر في حديثه:( كل حصاة منها مثل حصى الخذف ).

ثم يستعد الحاج لرمي جمرة العقبة وتأدية بقية المناسك المتبقية في ذمته.

يقدم الدكتور عبد الرحمن اللويحق أستاذ الشريعة في جامعة الإمام وجامعة الأمير سلطان ورقة حول "مزدلفة والمبيت فيها".

وفي هذه الورقة يسلط الدكتور اللويحق الذي منح "هلا أخبار" نسخة  منها على فضائل المبيت في مزدلفة.

وتاليا نص الورقة:

قال النووي: المزدلفة بكسر اللام .

قال الأزهري : سميت بذلك من التزلف والازدلاف،  وهو التقرب لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي مضوا إليها وتقربوا منها . وقيل سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات.

وسميت المزدلفة جمعا - بفتح الجيم وإسكان الميم - سميت بذلك لاجتماع الناس بها .

و مزدلفة كلها من الحرم .

واختلف العلماء في المشعر الحرام . هل هو المزدلفة كلها أم بعضها. وهو قزح خاصة . قال العلماء: سمي مشعرا لما فيه من الشعائر،وهي معالم الدين وطاعة الله تعالى. انظر:المجموع:(8/146)

قال ابن قدامة: وللمزدلفة ثلاثة أسماء: مزدلفة، وجمع،  والمشعر الحرام. وحدها من مأزمي عرفة إلى قرن محسر، وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب, ففي أي موضع وقف منها أجزأه ; لقول النبي (ص) المزدلفة موقف.

وعن جابر عن النبي -ص-أنه قال : (( وقفت هاهنا بجمع، وجمع كلها موقف)).

وليس وادي محسر من مزدلفة ; لقوله (ص): ((  وارفعوا عن بطن محسر)) .

 بعد غروب شمس عرفة يدفع الحاج من عرفات إلى مزدلفة وعليه السكينة ووقار, قال ابن قدامة: فإذا دفع الإمام , دفع معه إلى مزدلفة  والإمام هاهنا الوالي الذي إليه أمر الحج من قبل الإمام . ولا ينبغي للناس أن يدفعوا حتى يدفع .

قال أحمد: ما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام .

وسئل عن رجل دفع قبل الإمام بعد غروب الشمس, فقال : ما وجدت عن أحد أنه سهل فيه،  كلهم يشدد فيه.

فالمستحب أن يقف حتى يدفع الإمام, ثم يسير نحو المزدلفة على سكينة ووقار  لقول النبي – ص - حين دفع, وقد شنق لناقته القصواء بالزمام،  حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله, ويقول بيده اليمنى: ((أيها الناس،، السكينة السكينة)).

وروي عن ابن عباس, أنه دفع مع النبي – ص -يوم عرفة،  فسمع النبي –ص -وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل , فأشار بسوطه إليهم , وقال:" أيها الناس , عليكم السكينة , فإن البر ليس بإيضاع الإبل " رواه البخاري .

وقال عروة : سئل أسامة وأنا جالس كيف كان رسول الله –ص -يسير في حجة الوداع ؟ قال :  كان يسير العنق , فإذا وجد فجوة نص.  قال هشام بن عروة: والنص فوق العنق . متفق عليه .

وقال النووي : ( يستحب أن يغتسل بالمزدلفة بعد نصف الليل للوقوف بالمشعر الحرام وللعيد, ولما فيها من الاجتماع , فإن عجز عن الماء تيمم كما سبق )  المجموع ( 8/154).

قال ابن قدامة: ويكبر في الطريق،  ويذكر الله تعالى.

هذا وذكر الله تعالى يستحب في الأوقات كلها, وهو في هذا الوقت أشد تأكيدا; لقول الله تعالى:{ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم }

ولأنه زمن الاستشعار بطاعة الله تعالى, والتلبس بعبادته, والسعي إلى شعائره .

وتستحب التلبية؛ لما روى الفضل بن عباس:( أن النبي (ص) لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة) متفق عليه   

وعن عبد الرحمن بن يزيد , قال : شهدت ابن مسعود يوم عرفة وهو يلبي , فقال له رجل كلمة. فسمعته زاد في تلبيته شيئا لم أسمعه قبل ذلك قالها: لبيك عدد التراب .

ويستحب أن يمضي على طريق المأزمين ; لأنه يروى أن النبي (ص)  سلكها .

وإن سلك الطريق الأخرى , جاز .

قال ابن قدامة: ثم يصلي مع الإمام المغرب وعشاء الآخرة ، بإقامة لكل صلاة فإن جمع بينهما بإقامة واحدة،  فلا بأس.

وجملة ذلك أن السنة لمن دفع من عرفة، أن لا يصلي المغرب حتى يصل مزدلفة, فيجمع بين المغرب والعشاء، لا خلاف في هذا .

قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم , أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء .

والأصل في ذلك أن النبي -ص- جمع بينهما .

ويقيم لكل صلاة إقامة ; لما روى أسامة بن زيد , قال: دفع  رسول الله -ص- من عرفة , حتى إذا كان بالشعب نزل , فبال , ثم توضأ , فقلت له : الصلاة يا رسول الله. قال :" الصلاة أمامك " فركب, فلما جاء مزدلفة نزل, فتوضأ فأسبغ الوضوء , ثم أقيمت الصلاة, فصلى المغرب, ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله , ثم أقيمت الصلاة فصلى , ولم يصل بينهما.  متفق عليه

وإن جمع بينهما بإقامة الأولى فلا بأس ; لما روى ابن عمر , قال:( جمع رسول الله -ص- بين المغرب والعشاء بجمع , صلى المغرب ثلاثا , والعشاء ركعتين , بإقامة واحدة ) رواه مسلم .

وإن فاته مع الإمام, صلى وحده أي: أنه يجمع منفردا, كما يجمع مع الإمام. ولا خلاف في هذا.

قال ابن قدامة: والسنة التعجيل بالصلاتين, وأن يصلي قبل حط الرحال ; لما ذكرنا من حديث أسامة, وفي بعض ألفاظه:( أن النبي – ص-  أقام للمغرب, ثم أناخ الناس في منازلهم, ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة, فصلى ثم حلوا ) رواه مسلم.

والسنة أن لا تطوع بينهما.

قال ابن المنذر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك. ولحديث أسامة وابن عمر:( أن النبي -ص-لم يصل بينهما ).

قال ابن قدامة: فإن صلى المغرب قبل أن يأتي مزدلفة ولم يجمع, خالف السنة, وصحت صلاته .

 والمستحب الاقتداء برسول الله -r- في المبيت إلى أن يصبح, ثم يقف حتى يسفر.

ولا بأس بتقديم الضعفة والنساء , وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف, وعائشة .

فإذا صلى الفجر, وقف عند المشعر الحرام يدعو,  أي: أنه يبيت بمزدلفة حتى يطلع الفجر, فيصلي الصبح, والسنة أن يعجلها في أول وقتها, ليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام.

وفي حديث جابر:(أن النبي -ص- صلى الصبح حين تبين له الصبح )

ثم إذا صلى الفجر , وقف عند المشعر الحرام , وهو قزح , فيرقى عليه إن أمكنه , وإلا وقف عنده , فذكر الله تعالى , ودعاه واجتهد , قال الله تعالى: ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام)  .

وفي حديث جابر أن النبي –ص - أتى المشعر الحرام , فرقى عليه, فدعا الله وهلله وكبره ووحده.

والسنة أن يقف حتى يسفر جداً؛ لما روى جابر:( أن النبي -ص- لم يزل واقفا حتى أسفر جداً , فدفع قبل أن تطلع الشمس ).

وانصرف ابن عمر حين أسفر وأبصرت الإبل موضع أخفافها .

ثم يدفع قبل طلوع الشمس, قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس؛ وذلك لأن النبي -ص- كان يفعله .

قال عمر :  إن  المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير, كيما نغير، وإن رسول الله -ص- خالفهم, فأفاض قبل أن تطلع الشمس ) رواه البخاري .

ويستحب أن يسير وعليه السكينة , كما ذكرنا في سيره من عرفات .

قال ابن عباس: ثم أردف النبي -ص- الفضل بن عباس " وقال : يا أيها الناس, إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل, فعليكم بالسكينة ".

فإذا بلغ محسراً أسرع , ولم يقف حتى يأتي منى , وهو مع ذلك ملب  يستحب الإسراع في وادي محسر , وهو ما بين جمع ومنى , فإن كان ماشياً أسرع , وإن كان راكباً حرك دابته ; لأن جابراً قال في صفة حج النبي –ص -  إنه لما أتى بطن محسر حرك قليلاً .

ويروى أن عمر -رضي الله عنه- لما أتى محسر أسرع. وذلك قدر رمية بحجر. 

ويكون ملبياً في طريقه , فإن الفضل بن عباس كان رديف رسول الله -ص- يومئذ, وروى { أن النبي – ص -لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة } متفق عليه .

وفي لفظ عنه قال:( شهدت الإفاضتين مع رسول الله  - ص- وعليه السكينة , وهو كاف بعيره , ولبى حتى رمى جمرة العقبة).

وعن الأسود, قال: أفاض عمر عشية عرفة , وهو يلبي بثلاث : لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك لبيك , إن الحمد والنعمة لك. 

ولأن التلبية من شعار الحج, فلا يقطع إلا بالشروع في الإحلال, وأوله رمي جمرة العقبة.

ويأخذ حصى الجمار من طريقه, أو من مزدلفة.

و إنما استحب ذلك لئلا يشتغل عند قدومه بشيء قبل الرمي, فإن الرمي تحية له, كما أن الطواف تحية المسجد, فلا يبدأ بشيء قبله.

وكان ابن عمر يأخذ الحصى من جمع – مزدلفة - وفعله سعيد بن جبير , وقال: كانوا يتزودون الحصى من جمع، واستحبه الشافعي .

وعن أحمد, قال: خذ الحصى من حيث شئت، وهو أصح, إن شاء الله تعالى ; لأن ابن عباس قال: قال رسول الله -ص- غداة العقبة, وهو على ناقته:" القط لي حصى " فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف, فجعل يقبضهن في كفه, ويقول :" أمثال هؤلاء فارموا "  ثم قال: " أيها الناس, إياكم والغلو في الدين, فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين "  رواه ابن ماجه. وكان ذلك بمنى. 

ولا خلاف في أنه يجزئه أخذه من حيث كان, والتقاط الحصى أولى من تكسيره; لهذا الخبر, ولأنه لا يؤمن في التكسير أن يطير إلى وجهه شيء يؤذيه.

ويستحب أن تكون الحصيات كحصى الخذف ; لهذا الخبر, ولقول جابر في حديثه:( كل حصاة منها مثل حصى الخذف).

ثم يستعد الحاج لرمي جمرة العقبة وتأدية بقية المناسك المتبقية في ذمته.

آخر الأخبار

حول العالم