حاجو يقدم قراءة في رواية العرس للروائية صبيحة شبر

رواية العرس للروائية صبيحة شبر

هلا أخبار - قدم الصحفي والناقد العراقي أحمد طه قراءة لرواية العرس للكاتبة صبيحة شبر والتي تتحدث عن العرس وقال إن "العرس هو حلم أي شاب وشابة فالكل تبتهج أساريره عندما يسمع أن هناك من يتحدث بموضوع زواجه أو اقترابه وذلك لطبيعة نشأة المجتمع العربي ورغبتا من قبل الشاب أو الشابة في معرفة المجهول والمخفي أو نتيجة الفصل بين الرجل والمرأة في المجتمع في شتى ميادين الحياة".

و أضاف في قراءته " أصبح هناك انتكاسات طرأت على المجتمع نتيجة هذا الفصل ووضع الحواجز والقيود وأكيد لكل فعل رد فعل ولكل تصرف مبرراته لكن هناك أصول وعلى الجميع إتباعها في اختيار الشريك ومواصفات شخصية يحلم بها الكل قبل الزواج فهناك من يصيبه اليأس وهناك من يصاب بمرض انعدام الصبر فنرى أغلبية الشباب يتحدث بالمثل والمواصفات التي يطلبها بالشريكة والأحلام الوردية التي ينادي بها وعند لحظة الاختيار نجده يختار أي عابرة بطريقه ودون النظر في دواخل شخصيتها وهذا أدى إلى اغلب واهم واكبر وأكثر المشكلات الزوجية".

وإن الروائية صبيحة شبر قد ناقشت هذا الموضوع بجدية وصدق كبير حيث إنها سلطت الضوء بروايتها القصيرة ( العرس ) على الألم الذي يصيب المرأة أكثر من الرجل نتيجة الاختيار الخاطئ أو نتيجة رغبة المرأة بالزواج من أي شخص لمجرد انه يتمتع بجمال معين وصفات خارجية.

فقد تطرقت بروايتها إلى شخصية فتاة عشقت رجل خائن وبرغم علمها المسبق بذلك فقد أحبته وتزوجته وظلت تصارع نفسها نتيجة اختيارها الخاطئ وأيضا هناك حكاية صديقتها ( سميرة ) التي تزوجت من ( احمد ) وهما أصدقائها المعروفين بأخلاقهما العالية وأدبهما وأيضا ذكرت صفات سميرة قبل الزواج وكيف كانت ذا شخصية قوية ومؤثرة وفاعلة والكل معجب بتصرفاتها وطموحها ولكن بعد الزواج من ( أحمد ) باتت حياتها باردة باهتة.

حيث لم يفلحا في جلب السعادة لحياتهما إن هذه الأفكار والحبكات إنما هي بمثابة دعوة لمراجعة النفس في الاختيار والحياة بصورة عامة وكيفية معالجة المشاكل وأيضا كيفية الاختيار لأنه أساس السعادة أو الشقاء مدى الحياة وهي إشارة وتنبيه لكي يضع هذه الاحتمالات بنظر الشباب قبل الزواج .

ونرى أيضا إن الخيانة عولجت في الرواية بطريقة واقعية وبدرجة عالية فقد ذكرت عددا من الحقائق التي يتبجح بها الرجال فكشفتها بكل حيثياتها ومدى تأثيراتها السلبية على الزوجة.

كما نلاحظ ان الصراع بين المرأة وذاتها ينتج عن مناجاة داخلية وهو صورة الراوي الذي ينتقد ويحلل ذاته وذوات شخصيات الرواية ومنها الحبيب والزوج الخائن وإبعادها وتاريخها وعلاقاتها.

أما اللغة فكانت سهلة وجزلة ممتعة وذات صور درامية وتمتلك الكثير من عناصر الجمال والارتقاء.

إن الثورة على المجتمع هي من أهم ما يميز هذه الرواية حيث سلطت الكاتبة الضوء على وضع الفتاة العربية والعراقية بصورة خاصة والقيود التي تفرضها بعض العوائل على فتياتها وأكيد إن بعض القيود تطبق من قبل الفتيات بدون اقتناع رغم ان هذه القيود يتصور الأهل أنها من باب المحافظة على البنات.

لم تحتوي الرواية على إحداث كثيرة بل كانت هناك إحداث قليلة لكنها مكثفة فالكاتبة استخدمت تقنية التحليل لأغوار الشخصيات والأفعال ومبررات ورسالتها وأفكارها ومطالبتها لان المحصلة النهائية هناك مجتمع في طريقه للضياع وقد وضعت يدها الروائية صبيحة شبر على مكمن الخطأ الذي يتصوره البعض عين الصواب لأنه مجرد أنه يشعر بالضياع ويريد إن يتشبث بأي شئ وبالتالي يفقد سعادته مدى الحياة ويقع في بحر الروتين القاتل.

الرواية كانت مقسمة إلى فصول وكل فصل يتحدث عن حالة أو شخصية وهذه التقنية جعلت الرواية سلسة وبعيدة عن الروتين والملل وكانت أشبه بعدة قصص مجموعة برواية مع الاحتفاظ بثيمة وفكرة الرواية ألام لان هناك جو خلقته الكاتبة ذا اهمية حيث يشعر القارئ بأن هناك صوت خفي ملازم للرواية منذ البدء وهو صوت الألم الذي ظل ملازم لكل الشخصيات. الألم الذي لحق بالشخصيات نتيجة الجهل المجتمعي المتفشي.

آخر الأخبار

حول العالم