"فورين بوليسي": الولايات المتحدة وإرث التعاطف مع اسرائيل في اليونسكو

هلا أخبار- ترجمة: مايك درديان - نشرت مجلة (foreign policy) الأمريكية مقالاً بعنوان "الولايات المتحدة الانسحاب من اليونسكو، مرة أخرى" وتناول المقال الموقف الأمريكي وارهاصاته الأولى إلى أن تم اتخاذه الخميس.  

وأشارت المجلة إلى القرار الأمريكي وكيفية تشكله، والانحياز الأمريكي الواضح من جهة التعاطف مع الرواية الاسرائيلية خاصة وأن هذا الانسحاب تبعه بساعات قليلة اعلان اسرائيلي مشابه، إذ أعلن رئيس وزرائها استعداد بلاده للانسحاب من المنظمة، ويستعرض المقال محطات عديدة للتعاطف الأمريكي مع اسرائيل في ميدان عالمي يعتبر منتدى الثقافة العالمي والمكان الأرحب لإعراب الشعوب عن هويتها ووجدانها. 

تقول المجلة: إن الاعلان الأمريكي حمل في طياته سببين هما أولا الاقتصاد بالمصاريف الناتجة عن عضوية الولايات المتحدة وثانيها إعتراضها على ما اعتبرته "مواقف اليونسكو المعادية لاسرائيل".

الخطوة بمجملها تعكس نفور وابتعاد ادارة الولايات المتحدة عن منظمة كانت قد ساعدت على تأسيسها بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية، لضمان حرية الفكر.

ولكن الأمر الذي يستدعي التأمل هو المفارقة، حيث ألمحت الولايات المتحدة أن الانسحاب لن ينهي دورها في اليونسكو وستحافظ على عضويتها كدولة مراقبة.

وبالرجوع الى سياق الأمر، فقد كان وزير الخارجية الامريكي ريكس تيليرسون قد إتخذ قرار الانسحاب من أسابيع مضت، وتحديداً منذ اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر ايلول الماضي.

كما أن موضوع الانسحاب كان حاضراً على طاولة المباحثات التي جمعت  الرئيس الامريكي دونالد ترامب مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ورشح حينها أخبار تفيد بأن ماكرون طلب من ترامب بأن يدعم المرشح الفرنسي لمنصب رئاسة اليونسكو.

وعلى إثر هذا اللقاء تردد أيضاً، أن وزارة الخارجية الأمريكية أرادت أن تؤجل إنسحابها لحين إختيار مدير عام جديد لليونسكو.

حيث يتنافس على هذا المنصب كل من الفرنسية اودري ازولي، وزيرة الثقافة السابقة، والقطري حمد بن عبد العزيز والمرشح الصيني قيان تانج.

وذكرت بعض وسائل الاعلام -حينها-  أن ماكرون طلب من ترامب الدعم لمرشحته، كما أنه أراد أن تحافظ الولايات المتحدة على دورها الدولي بالرغم من ترددها في هذا الدور وتذبذب أدائها.

ويستدل على المساع الفرنسية ما صرح به السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة فرانسوا ديلاتره بقوله: "كلنا على أمل بأن الولايات المتحدة لن تنسحب وأنه من المهم لنا بأن يكون للولايات المتحدة دور في اليونسكو، خصوصا خلال هذه المرحلة الحرجة التي تلعب فيها الولايات المتحدة دوراً في قضايا عالمية".

وبالعودة إلى التاريخ فقد شهد العام 1984 أيضاً، وخلال الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، قراراً من قبل إدارة الرئيس رونالد ريغان من بالانسحاب من اليونسكو لأسباب عدة في حينها من أبرزها تبرير الادارة الامريكية بفساد اليونسكو، وتعاضددها الايدولوجي مع الاتحاد السوفيتي ضد الغرب، على حد تعبيرها.

وفي عام 2002 عادت الولايات المتحدة بقيادة جورج دبليو بوش إلى اليونسكو وفسر بوش القرار حينها أن سبب العودة هو لقيام اليونسكو بتنظيم أعمالها الداخلية وإنهاء عدائها للغرب ودولة اسرائيل.

وقال جورج دبليو بوش، في حينها، "امريكا ستساهم وبشكل كبير وفعال في تقدم حقوق الانسان، والتسامح والتعليم."

ولكن، قبل ستة سنوات قامت الولايات المتحدة بالتهديد بقطع الدعم المادي عن المنظمة والبالغ(80) مليون دولار ويشكل حوالي (22%) من ميزانيتها السنوية وذلك بذريعة قبول المنظمة لعضوية فلسطين.

وقالت إدارة باراك اوباما: إن قرار قطع الدعم يعود لقانون تم سنه في التسعينات يحظر على الولايات المتحدة دعم أي من منظمات الأمم المتحدة المعترفة بفلسطين كدولة.

وبالرغم من قطع الدعم - في وقتها-  لم تسحب الولايات المتحدة عضويتها وحافظت على دورها خاصة وأنها تمتلك حق التصويت على إنتخاب المدير العام لليونسكو.

كما صرحت الولايات المتحدة مؤخراً بأن اليونسكو  واظبت على أخذ ملايين الدولارات منها بسبب عضويتها، وبأنها قد فقدت حق التصويت في الجمعية العامة والتي تعد أهم هيئة في اليونسكو لصنع القرارات، والتي توافق على الميزانيات والبرامج التعليمية، والعلمية، والثقافية حول العالم.

وقد أضاف وزير الخارجية الامريكي بأنه يريد أن يوقف إستنزاف ملايين الدولارات، والتي تبلغ (500) مليون دولار من مستحقات متراكمة لليونسكو.

وبعد هذا الكم من التصريحات، علينا أن نيقن أن السبب الرئيس وراء قرار انسحاب الولايات المتحدة هو الخلاف على موضوع اسرائيل والدولة الفلسطينية خاصة مع سحب اسرائيل لسفيرها من اليونسكو العام الماضي، وذلك بعد أن وافقت المنظمة على قرار يشجب سياساتها حول المواقع المقدسة في القدس الشرقية والضفة الغربية.

وكذلك في تموز الماضي أعلنت اليونسكو بأن مدينة الخليل، والتي يقع فيها المسجد الابراهيمي، موقع تراث فلسطيني عالمي وإعتبرت اسرائيل القرار يمحو الاصول اليهودية والتوارتية المتواجدة في الخليل.

آخر الأخبار

حول العالم