مذكرة طرح الثقة.. حيرة وشراء وقت وبحث عن مخارج

رئيس الوزراء هاني الملقي - تصوير حسن العالول (ارشيفية)

هلا أخبار – وائل الجرايشة - لا يُخفي رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة مشاعره المغلفة بالحيرة في التعاطي مع مذكرة طرح الثقة بالحكومة الموقعة من 23 نائباً.

ساهمت مماطلة مجلس النواب في إقرار قانون الجامعات والذي رُفعت إحدى جلساته لفقدان النصاب القانوني ومن ثم التباطؤ في إقرار قانون سلطة المصادر الطبيعية بإطالة أمد الجلسات قبل الوصول إلى جلسة مذكرة طرح الثقة.

نحو (5) جلسات تشريعية استغرقها مجلس النواب في عملية إقرار قانون وأقل من نصف مشروع قانون وسط مطالبات نيابية بضرورة عقد جلسات رقابية، يقابلها لوم وإصرار وتذكير من قبل رئيس المجلس للنواب "أنِ امضوا في جدول الأعمال إن كنتم راغبين في الوصول إلى مذكرة طرح الثقة".

استُثمرت هذه "اليافطة" في "شراء الوقت" لعل المذكرة تتزحزح من مكانها أو يساهم نواب أو "أحدهم" في إنقاذ الموقف وصورة المجلس التي يخشى الطراونة نفسه على "تلاشيها تماماً" أمام مآلات المشهد المتوقع من نتائج التصويت على حكومة الملقي.

يدرك الطراونة الذي عاش تجربة مماثلة مع حكومة عبد الله النسور حينما أصرّ نواب في قضية الشهيد رائد زعيتر على تبني مذكرة طرح الثقة فعرضها على المجلس السابق (السابع عشر) والذي صوّت عليها "بسرعة البرق" مانحاً ثقة جديدة لوزارة النسور، فخاب ظنّ النواب المتفائلين وانتصرت الحكومة في مشهد دراماتيكي.

في حينها حمّل الشارع مجلس النواب مسؤولية التقصير والعجز عن الإطاحة بالحكومة وانتقل من خانة النقد الضيق بعد مواقف المجلس المسبقة التي كانت تتسق إلى حد ما مع المطالب العامة إلى رحاب واسعة من النقد بل الهجوم عليه واتهامه بالإعتراف بنتائج كان ينادي بعكسها قبل أيام قليلة فـ"المجلس أصبح متبنياً لقرارات حكومية ومواقفها العابرة للحدود".

لم يشهد مجلس النواب منذ سنوات طويلة إطاحة بحكومة عبر التصويت على حجب الثقة عنها، فبالأمس القريب أقيلت حكومة سمير الرفاعي بعد أسابيع قليلة (40 يوماً) من حصولها على ثقة مجلس النواب بـ 111 صوتاً (من أصل 120 نائباً) على وقع الاحتجاجات في الشارع.

وعلى مستوى التأثير النيابي للإطاحة بالحكومات، انبرى أعضاء بارزون في مجلس النواب (كان من بينهم النائب عبد الله النسور) أواخر العام 2011 بإعداد رسالة قوية تدعو لإقالة حكومة معروف البخيت وقد شكّلت أرضية لرحيلها وساعدهم في ذلك الأجواء التي سادت في فترة الربيع العربي لكنها لم ترحل بحجب الثقة عنها.

حتى على مستوى الوزراء، فإن حكومة الملقي أجرت تعديلاً وزارياً لإنقاذ وزير الداخلية السابق سلامة حمّاد الذي كان تحت تهديد "العزل" من منصبه عبر مجلس النواب وكان قاب قوسين أو أدنى منه على خلفية أحداث قلعة الكرك، لكن الرئيس حبّذ إجراء التعديل على أن يطاح بالوزير وحده خشية أن تصبح "سبراً".

بالقياس على صعيد آخر أربعة مجالس لا يمكن للمراقبين أن يجدوا دوراً مباشراً لمجلس النواب بالإطاحة بحكومة، بينها مجلسان لم يكن الإسلاميون جزءاً منهما وهنا يصعد تساؤل مهم "كيف يمكن لمثل هذا السيناريو أن ينجح اليوم وكتلة الإصلاح النيابية تتصدر واجهة المشهد وتتبنى مذكرة طرح الثقة بالحكومة؟".

يقلل مراقبون من فكرة نجاح هذه الخطوة في الوقت الذي يعتقد متابعون لمجريات البرلمان أن الكتلة التي تعد الوعاء البرلماني لحزب جبهة العمل الإسلامي تنظر بعين براغماتية بحتة حتى لو لم تصب خطوتها الهدف، فـ "تبيض صورة" غياب الكتلة عن التصويت للموازنة والهجوم الواسع الذي شُنّ عليها بعد إقرار مشروع القانون قد يدفعها للمضي بالمذكرة للنهاية لتقليل خسائرها حتى لو أفضت النتائج إلى ما يخشاه البعض من "الإطاحة بالمجلس" بدلاً من الحكومة - وإن كانت هذه النتيجة المحتملة غير مقصودة من قِبلها -.

إذاً، فمسألة طرح الثقة بالحكومة وإقصائها مُعقّدة حيث تحتاج إلى تصويت الأغلبية المطلقة من المجلس (النصف + 1) ما يعني أن الإطاحة بالحكومة تحتاج إلى 66 صوتاً حاجباً للثقة بخلاف السيناريو الذي يحصل حينما تتقدم الحكومة بالحصول على الثقة والذي تحتاج معه الحكومة (66) صوتاً مانحاً حتى تستمر لا (66) صوتاً حاجباً حتى ترحل كما كان يحصل سابقاً قبل التعديلات الدستورية، فالتعديلات فرقت بين الحالتين.

وفي المعلومات النيابية فإن مذكرة طرح الثقة المتعلقة بحكومة الملقي لم تدرج على جدول أعمال مجلس النواب في جلسته الصباحية الثلاثاء، لأن مجرد إدراجها ستنحصر الخيارات والمواقيت بالنصوص الدستورية التي لها اليد العليا في تحديد كل ذلك.

وفي الأجواء العامة ثمة مجسات حساسة تلتقط إشارات بأن الحكومة ليست موشكة على الرحيل – على يد مجلس النواب على الأقل – بينما ترشح توقعات تشي بإمكانية قيام رئيس الوزراء بـ "خطوات تجميلية" تسعف الحكومة بالتمدد حتى أواخر العام، فالملقي - بحسب مقربين - لم يستسلم ولا يزال يدافع عن خطواته.

وتنص المادة (53) من الدستور على أن جلسة الثقة بالوزارة أو بأي وزير منها تُعقد إما بناء على طلب رئيس الوزراء وإما بناء على طلب موقع من عدد لا يقل عن عشرة أعضاء من مجلس النواب، ويؤجل الاقتراع على الثقة لمرة واحدة لا تتجاوز مدتها عشرة أيام إذا طلب ذلك الوزير المختص أو هيئة الوزارة ولا يحل المجلس خلال هذه المدة .

وتنص المادة (54) من الدستور على أن الثقة تطرح بالوزارة أو بأحد الوزراء أمام مجلس النواب، وإذا قرر المجلس عدم الثقة بالوزارة بالأكثرية المطلقة من مجموع عدد أعضائه وجب عليها أن تستقيل، وإذا كان قرار عدم الثقة خاصاً بأحد الوزراء وجب عليه اعتزال منصبه.

ويعتبر رئيس الوزراء والوزراء مسؤولين أمام مجلس النواب مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة كما أن كل وزير مسؤول أمام مجلس النواب عن أعمال وزارته وفق المادة (51) من الدستور.

آخر الأخبار

حول العالم