تباين آراء مختصين حول قرار "التربية" باختيارية مواد "التوجيهي" العلمي

هلا أخبار- سامر العبادي- تباينت وجهات نظر عددٍ من الأكاديميين والنقابيين حول قرار مجلس التربية والتعليم باتاحة الفرصة لطلبة الثانوية العامة في الفرع العلمي لاختيار ثلاثة مباحث من بين أربعة (وهي الفيزياء والكيمياء والأحياء وعلوم الأرض) وفق ميولهم ورغباتهم المستقبلية.

ورغم أن القرار الصادر الأربعاء أكد على شرط دراسة مادة الفيزياء لطلبة الثانوية العامة الراغبين بالالتحاق بتخصصات هندسية أو صحية أو علوم بحتة بينها دراسة مبحث الفيزياء بالجامعة، إلا أنه كان محل انتقاد واسعٍ من قبل أكاديميين مختصين بالفيزياء بالذات.

وانتقد رئيس الجمعية الأردنية الفيزيائية الدكتور مروان سليمان الموسى قرار وزارة التربية والتعليم بجعل مادة الفيزياء مبحثاً اختيارياً لطلبة الثانوية العامة العام المقبل.

وقال الموسى لـ "هلا أخبار" إن هذا القرار سيكون له آثار سلبية على النظام التعليمي من نواحٍ عدة أبرزها المعرفية المتعلقة بالطالب والميدانية من جهة تأثير القرار على معلمي الفيزياء في وزارة التربية والتعليم.

وأوضح: " أن المعرفة في العلوم البحتة متكاملة ولا تجزأ واقرار مواد علوم الأرض والكيمياء والأحياء والفيزياء كموادٍ اختيارية فيه إضعاف للبنية العلمية والمعرفية للطالب".
وأضاف أن هذا القرار سيكون له تبعات على معلمي الفيزياء العاملين في المدارس الخاصة، لأن كثيراً من الطلبة لن يختاروا دراسة هذا المبحث.

وبين الموسى أنه وبالرغم من تأكيد القرار على اجبارية دراسة مادة الفيزياء للراغبين بدراسة تخصصي الطب والهندسة إلا أنه يحمل في طياته أبعاداً تصل إلى إضعاف قوة المدرس الأردني في المستقبل وخاصة بالسوق الخليجية.

واستأنس الموسى بأنظمة تربوية عالمية بينها الـ (IB) الذي يتوزع بين مسارين كلاهما يُدرس الطالب مادة الفيزياء الى جانب المواد الثلاث الأخرى.

وبين أن عدم دراسة مادة الفيزياء للطلبة الراغبين بالدراسة في الخارج ستحرمهم أيضاً، من القبول في تخصصات عدة بينها الهندسة والطب.

وحذر الموسى من تبعات القرار التي قد تصل إلى إغلاق بعض أقسام الفيزياء بالجامعات، منتقداً ما وصفه بـ " اجتهاد مجلس التربية والتعليم" واتخاذه القرارات دون مشاروة المختصين بالجامعات ووزارة التعليم العالي، ووصفاً القرار بـ"المناقض للأعراف العلمية".

بدوره حذر عضو هيئة التدريس في كلية العلوم بجامعة البلقاء التطبيقية الدكتور علي الطعاني من تبعات القرار من جهة تأثيره على معلمي الفيزياء بالمدارس، واصفاً القرار بـ "الجائر" لتخصص الفيزياء.

وقال لـ " هلا أخبار " إن هذا القرار يحمل أبعاداً تتجاوز آنيته ، حيث أنه سيزيد من أعداد الطلبة العازفين عن دراسة مادة الفيزياء علاوة ما يعانيه هذا التخصص من قلة الراغبين فيه.

وأضاف أن غياب الفيزياء عن خطة الثانوية العامة لطلبة التوجيهي من شأنه أن يخلق نوعاً من النكوص المعرفي لدى الطالب، " إذ من غير المعقول أن لا يدرس طالب الفرع العلمي مادة الفيزياء " حتى لو رغب بدراسة تخصصات أخرى غير الطب والهندسة .

وتوقع الطعاني أن يؤدي هذا القرار إلى إغلاق عددٍ من أقسام الفيزياء في الجامعات، بالاضافة إلى أنه سيؤثر سلباً على معلمي الفيزياء العاملين في الميدان وأعدادهم ، متوقعاً عزوف شعب كاملة في المدارس عن دراسة مادة الفيزياء بما سيلحق الضرر بمعلمي الفيزياء العاملين المدارس الخاصة.

بدوره بين نقيب الجيولوجيين الأردنيين صخر النسور أن قرار الوزارة يعبر عن "ديمقراطية التعليم " ويلبي الذكاء الفكري والعاطفي للطلبة.

وقال لـ " هلا أخبار" إن هذا القرار يعزز دراسة المواد التطبيقية ويضمن نمواً للتعليم التطبيقي خاصة في علوم ألأرض مستشهداً بتشاركية " الجيولوجيين" مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية التي أثمرت عن العمل على مشاريع عدة بينها استكشاف الذهب في الأردن والأحواض المائية فضلاً عن مشاريع أخرى.

وثمن النسور قرار مجلس التربية والتعليم مؤكداً أن فيه إنصافاً لمدرسي الجيولوجيا ولهذه المادة بعدما كانت مادة اختيارية مع مادة الحاسوب، رغم أن الأخيرة تعتمد على المهارة أكثر من اعتمادها على المعرفة العلمية.

من جهته شدد عضو هيئة التدريس في كلية العلوم بجامعة البلقاء التطبيقية الدكتور إبراهيم الطراونة على أهمية مادتي الكيمياء والفيزياء لطلبة التوجيهي، كونهما مادتين يدخلان في صلب التخصصات الجامعية التي يرغب طالب الثانوية العامة من الفرع العلمي بدراستها.

وقال لـ" هلا اخبار" إنه يفترض بطالب التوجيهي أن يدرس مادتي الفيزياء والكيمياء خاصة وأن تخصصات كالصيدلة والتحاليل الطبية – مثلاً –  يحتاجان إلى معرفة الطالب بالكيمياء لذا فمن الضرورة أن تكون المادتان متطلبين إجباريين.

وأشار إلى أن تدريس الكيمياء لطلبة الثانوية العامة من شأنه أن يزيد إقبال الطلبة على دراسة هذا التخصص، كونه يفتح مجالاً في سوق العمل يتجاوز مهنة التدريس كالعمل في المختبرات الطبية ومصانع الأدوية والتحاليل الطبية وغيرها من التخصصات المشابهة.

وبين أن قرار الوزارة بجعل المادة اختيارية فيه "نوع من الظلم " للعلوم البحتة، مستدركاً بالقول (..) "ولكن وجود مادة الكيمياء إلى جانب الفيزياء كمادة إجبارية للطلبة الراغبين بدراسة تخصصات طبية وهندسية وصحية من شأنه أن يعوض قليلاً من تداعيات القرار، خاصة لجهة تعامل طلبة الطلب والهندسة والتخصصات الصحية مع الكيمياء عند دراستهم في المرحلة الجامعية".

وأشار إلى أن مادة الكيمياء سترافق الطلبة من ذوي الخلفيات الأكاديمية العلمية طيلة حياتهم المهنية.

 

آخر الأخبار

حول العالم