الى اين وصلت الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية؟

هلا اخبار – محمد الهباهبة – تساءل كثيرون عن انجازات الاستراتيجية الوطنية لتنمية المواد البشرية، والتي اطلقت برعاية ملكية في عام 2016.

التساؤل جاء لعدة اسباب، منها فقدان الثقة بالاستراتيجيات الحكومية التي تطرح ولا تنفذ، وكثيرا ما تبقى حبراً على ورق في ظل محدودية الموارد وقلة التمويل.

وزارة التربية والتعليم، والتي يقع عليها الحمل الأكبر في تنفيذ الاستراتيجية في معظم القطاعات ، تعاني هي الأخرى كغيرها من الجهات الرسمية المعنية بتنفيذ الاستراتيجية من ضيق في الموارد التي تستنزف الرواتب الجزء الأكبر منها.

وفي ظل هذه التساؤلات ابرز القائمون على الاستراتيجية عدة انجازات تمت حتى نهاية العام 2017.

ففي محور التعليم المبكر تم تعديل نظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة والأجنبية رقم (130) لسنة 2015، للتسهيل على من لديه رغبة في انشاء رياض الاطفال، حيث تضمنت تلك التسهيلات: السماح بفتح رياض الاطفال في الطابق الاول، بحيث تكون مساحة الحديقة 50 متراً مربعاً بدلاً من 100 متر مربع.

وفي ذات المحور، تم كذلك إجراء مسح لخدمات الطفولة المبكرة وتقييمها، وإيجاد مسودة إطار عام ونتاجات عامة وخاصة لمرحلة رياض الأطفال، فيما تم الانتهاء من التدقيق الداخلي على الجانبين الإداري والفني لرياض الاطفال الحكومية وإعداد التقارير اللازمة بهذا الشأن.

كما تم انشاء 418 شعبة صفية لرياض الاطفال - السنة الثانية (KG2) في عام 2017 (152 منها حكومية، و266 خاصة)، في حين تتطلع الوزارة ضمن خططها لعام 2018 لإنشاء 315 شعبة صفية لرياض الاطفال - السنة الثانية( KG2)، منها 142 شعبة حكومية، و173 خاصة .

وتضمن محور التعليم المبكر تحديث 50 شعبة صفية لرياض الاطفال - السنة الثانيةKG2 - من قبل منظمة اليونيسف، وتنفيذ برنامج الجاهزية المدرسية لـ 1200 طالب و1100 من أولياء الامور، وتنفيذ اعمال صيانة لـ 50 شعبة رياض أطفال من قبل منظمة اليونيسف.

ومن المتوقع ايضاً أن يتم اطلاق دبلوم مهني للطفولة المبكرة في اكاديمية تدريب المعلمين خلال شهر أكتوبر المقبل.

وفي محور التعليم الاساسي والثانوي، تم افتتاح مدارس جديدة وفق خطط استراتيجية مدروسة، حيث تم استلام 40 مدرسة جديدة بالكامل في عام 2017 من ضمن 600 مدرسة متوقع انشاؤها مع نهاية الاستراتيجية في عام 2025.

وتم ايضاً استلام 27 إضافة جديدة على المدارس تضم 171 غرفة صفية، ما أسهم في خفض عدد المدارس المستأجرة من 23% إلى 21% عام 2017/2018.

وفي جزئية تطوير المناهج الدراسية ابرزت الانجازات التي اطلعت عليها "هلا اخبار" انشاء المركز الوطني لتطوير المناهج (تعيين المجلس التنفيذي ومديرة المركز) الذي يجري حاليا وضع التشكيل الإداري والتشغيلي له، ومراجعة الاطار العام للمناهج والتقويم من الروضة للصف 12.

وتم في هذه الجزئية بحث وتحديد نطاق التعاون مع مؤسسات دولية تعمل في تطوير المناهج، حيث يجري حاليا تحديث النتاجات العامة والخاصة لمبحث الرياضيات والعلوم.

وفيما يتعلق بتطوير وموائمة امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة "التوجيهي"، والتقييمات الرئيسية الأخرى، فقد تم السماح لطلبة الثانوية العامة بالتقدم للامتحان بعدد مفتوح من الدورات دون أن يستنفذوا حقهم، بحيث يستطيع الطالب التقدم لأي مبحث مطروح في برنامج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لأي دروة وذلك ابتداءً من الدورة الشتوية للعام الدراسي 2017/2018.

وبخصوص التشريعات والتعليمات الناظمة لامتحان الثانوية العامة، بين القائمون على تنفيذ الاستراتيجية أنه تم تعديلها، واعتماد مجموع علامات التوجيهي من (1400) علامة بدلاً من المعدّل العام بدءاً من العام الدراسي 2017/2018 للقبول في الجامعات.

كما تم ايضاً إقرار تعليمات معدلة للحد الأدنى لعلامات جميع المباحث بحيث أصبحت 40% من العلامة الكلية لكل مبحث متطلبًا للنجاح في الثانوية العامة للخطة الجديدة، مع إبقاء الحد الأدنى كما هو لمباحث الخطة القديمة.

وطبق الاختبار الوطني على جميع طلبة الصف العاشر الأساسي في المملكة على المباحث الأربعة الأساسية (اللغة العربية، اللغة الإنجليزية، الرياضيات، العلوم). وبالصورة الإلكترونية على عينة تشكل ما نسبته 10% من طلبة المملكة.

وفي جزئية تحسين البيئة المدرسية لضمان معايير الأمان والرعاية والصحة، تضمنت الانجازات تنفيذ برنامج التغذية المدرسية ل 350 ألف طالب في 1868 مدرسة حكومية (من الروضة إلى الصف السادس).

وشاركت 151 مدرسة في برنامج اعتماد المدارس الصحية (الجمعية الملكية للتوعية الصحية) ولا تزال التطبيقات العلاجية تعمل في 25 مدرسة عامة.

ونُفذَ البرنامج الوطني الصيفي "بصمة" بمشاركة (25200) طالب وطالبة موزعين على جميع مديريات التربية والتعليم في المملكة بهدف تعزيز الهوية الوطنية لدى الطلبة وتعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن والقيادة، مع دراسة جودة الانشطة والتطبيق للبرنامج.

وفيما يتعلق بتحسين عملية اختيار وتعيين المعلمين، فقد تم اطلاق الدبلوم المهني لتدريب المعلمين قبل الخدمة، حيث تم تخريج الفوج الأول، ويتم حالياً تدريس هذا الدبلوم للفوج الثاني من المعلمين والبالغ عددهم 480 معلما.

ويتم حاليا العمل على إنشاء كلية مستقلة لإعداد المعلمين وتأهيلهم وتوكل إدارتها وتنفيذ برامجها إلى "أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين"،بحيث سيكون مقرها في الجامعة الاردنية، وترتبط بالشراكة مع جامعة دولية متميزة في برامجها الأكاديمية والتدريبية.

وتركز الاستراتيجية ضمن خططها المستقبلية، على تدريب جميع المعلّمين على المناهج الجديدة من قبل شركات عالمية متخصصة في تطوير الكتب ألمدرسية والوسائل والمصادر التعليمية على مستوى أنظمة متقدمة في تحصيل الطلبة (بالشراكة مع المركز الوطني لتطوير المناهج ووزارة التربية والتعليم). 

وعزا القائمون على متابعة توصيات الاستراتيجية بطء الانجازات في التنفيذ الى عدة محددات، اهمها:

- تسارع الاحداث في المنطقة وما استجد من تحديات تبطىء التنفيذ وعلى راسها التمويل.

- المشاريع الاصلاحية تحتاج الى وقت لتصميم السياسات، تجريبها وتعديلها حسب الادلة التي تبرز العلاقة بين هذه السياسات ونتاجات الطلبة.

- وجود قوانين وانظمة معمول بها يستدعي استحداث تشريعات وتعديلات، ما يستغرق وقت اضافي.

- تغيير الادارات الذي يسهم في ابطاء العمل.

- تداخل الاجراءات بين الجهات الرسمية ووزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة العمل ووزارة التنمية الاجتماعية وكل وزارة لها دور، في ظل عدم وجود اطار قانوني يستوعب التغييرات المطلوبة.

- تداخل اولويات العمل وفقا للمتغيرات يحد من سرعة التنفيذ.

- اختلاف وجهات النظر في ترتيب الاولويات يحد من سرعة التنفيذ.

- ضعف الاقتناع والايمان بالتوصيات لدى بعض القيادات الادارية يحد من سرعة التنفيذ.

آخر الأخبار

حول العالم