الطراونة ينتقد تراجع القيادات الفكرية العربية عن أداء دورها

هلا أخبار – أكد رئيس الجامعة الأردنية السابق الدكتور اخليف الطراونة على دور القيادات الفكرية (أولو العقل) ومنظمات المجتمع المدني بقيادة دفة الحياة وعجلة التقدم.

وأشار في ورقة عمل قدمها خلال مؤتمر "الأمن المجتمعي وأثره في وحدة الأمة" والذي استضافته عمان بتنظيم من قبل المنتدى العالمي للوسطية إلى دور هذه القيادات والمنظمات في تعزيز القيم السامية، وقيم أخرى أهمها تعزيز قيمة العمل لمصلحة الجماعة.

وانتقد الدكتور الطراونة حالة القيادات الفكرية في العالم العربي، خاصة تحول كثير منها إلى مجرد التنظير في السياسة والفكر والدين وغيرها، مشيراً إلى إستناد هذه القيادات على " الكارزمية" ما أدى إلى غياب دورها حتى أنها باتت " مقوداً لا قائداً وتابعاً لا متبوعاً".

ودعا الطراونة في ورقته القيادات إلى إعادة بناء نسقها الفكري والديني والثقافي والتربوي وتبني مشروعاً حضارياً ينبثق من مصادر معرفة الأمة وتاريخها، في ضوء ما عاشته الأمة العربية خلال سنين الربيع العربي.

وتطرقت الورقة إلى دور منظمات المجتمع المدني في وحدة المجتمع مفصلة عدداً من أدوارها، كما شرحت المهام المنوطة بالقيادات الفكرية (من أولي الفكر) في تعزيز وحدة الأمة وسلمها الأهلي استناداً إلى دراسات متخصصة.

وقدمت الورقة (21) صفة يجب أن يتحلى بها القادة المفكرون تنوعت بين: التسامح والتعلم من الأخطاء وعدم إختلاق الأعداء والإيثار وغيرها. 

وتالياً نص الورقة:

 ورقة بعنوان

القيادات الفكرية ( أولو العقل) ومنظمات المجتمع المدني في تعزيز السلم الاجتماعي

 تدخل البشرية في أيامنا هذه مراحل متنامية ومتسارعة من العولمة والتطور على الصُعد كافة حتى أصبحنا في كل لحظة نرى إنجازاً تكنولوجياً واكتشافاً علمياً يبهرنا ونقف أمامه بدهشة وحيرة ، وفي وقت نرى فيه الآخرين وهم يحلقون نحو عالم أكثر جودة وتميزا وأداء، بينما نجاهد نحن للمحافظة على ما أنجز وتحقق، وفي أحيان أخرى كثيرة نرى انحداراً في منظومتنا القيمية، وتدنياً في مستوى أداء مؤسساتنا، وتراجعا واضحا في قدرة قياداتها على تحقيق أهدافها.

إننا غدونا أحوج ما نكون إلى قيادات قادرة على إحداث التغيير والتطوير والابتكار، وأصبح إحياء دور هذه القيادات الفكرية (أولي العقل) وتجديدها ضرورة ملحة للنهوض بالمجتمعات، وتحديد الرسالة، وتوسيع الرؤية، وأنه لا بدّ من إسناد مشكلات المجتمع إلى هذه القيادات بالتشارك والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ولا سيما منظمات المجتمع المدني من أحزاب سياسية، وأندية ثقافية ورياضية واجتماعية، ومؤسسات دينية من دور عبادة: مساجد وكنائس، ومؤسسات تربوية وتعليمية: جامعات ومدارس وغيرها، بهدف قيادة دفة الحياة وعجلة التقدم، ليتحمل الجميع المسؤولية الوطنية بروح المواطنة الصالحة، ولتتفاعل العقول المبدعة والطاقات الخلاّقة في إطار من الحرية الفكرية المسؤولة، واحترام العقل الإنساني وقدرته على الاجتهاد والابتكار والإبداع، وضمن سلوك سويّ، يتجسد فيه المحافظة على النظام، وحب الخير للوطن، لينطلق الفرد من تلقاء نفسه، وبدافع من أمانة المسؤولية وقيم المواطنة الصالحة نحو مجتمعة وأمته؛ فتتعزز في داخله مبادئ العطاء والتعاون والمحبة والانتماء والوحدة تجاه وطنه وأمته، وتسمو لديه قيمة العمل لمصلحة الجماعة وفضيلة التعامل مع الآخرين في إطار من الانسجام والتآلف والاحترام.

ورغم أن القيادات الفكرية هي من أبرز أركان التنمية في العالم، إلاّ أن بعض القيادات تحوّلت في عالمنا العربي، ولا سيما السياسية منها، في مهماتها إلى مجرد التنظير في السياسة والفكر والدين والثقافة وغيرها. وغالباً ما ارتبط مفهوم هذه القيادة بالسلطة الشرعية أو الدينية أو العلمية أو المعرفية المقترنة بالسلطة الشخصية "الكارزماتية"، ما أدى إلى غياب دورها في إحداث نقلة نوعية في مجتمعاتها، وتصحيح المسار، وأصبح الفكر وأهله مقوداً لا قائداً وتابعاً لا متبوعاً. كما غاب عن هذه القيادات في بلادنا العربية – في معظم الأحيان- شريحة واسعة من أبناء المجتمع، وهم فئه الشباب الذين يمثلون موردا رئيسيا للقيادة؛ فإشراكهم في تسلّم دفة القيادة وانصهارهم في المجتمع من شأنه تمتين النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي، وإرساء قواعد المساواة الاجتماعية بمنأى عن الصراعات الطائفية والعرقية والدينية والمذهبية، وتعزيز مبدأ التنوع في إطار الوحدة الوطنية؛ وصون الحرية المسؤولة؛ واحترام حقوق الإنسان.  

 وحقيقة الحال؛ أن الأمر يقتضي من هذه القيادات إعادة بناء نسقها الفكري والديني والثقافي والتربوي وغيره، وينبغي عليها تبني مشروع حضاري متكامل منبثق عن مصادر معرفة الأمة وتاريخها، وذلك من أجل الارتقاء بالمجتمع، وتوفير السلم المجتمعي الذي يسهم في إيجاد استقرار اقتصادي واجتماعي، ويقر فيه الجميع بنبذ كافة أشكال التطرف والنزاع والاقتتال  والصدام الدموي، ويؤمنون بالثوابت الوطنية التي توحد المجتمع  ولا تفرقه، وتندرج في إطار القيم والمثل العليا، وتحقق العدل والمساواة وتكافؤ الفرص وتكامل الأدوار.، وأن الاختلاف الفكري والعقائدي ينبغي ألا يكون سببا في التقاتل والشقاق، بل يجب أن يسود بينهم الحوار العقلاني المبني على احترام الآخر، ورفض إقصائه وتهميشه، ما يساعد  في  تحقيق تنمية شاملة يتوافر فيها الأمن بأبعاده كافة.

  ولقد تعرض المجتمع العربي قبل سنوات، وبالتحديد خلال ما سمي بـ"الربيع العربي"، لأحداث بالغة الخطورة أسهمت في الوصول إلى حالة من العجز والتدهور التي نشاهدها اليوم في السلم المجتمعي، وانتشار العنف وممارسته بأشكال مختلفة. ما أدى إلى ظهور انقسامات داخل المجتمعات العربية، وتمزيق نسيجها الاجتماعي، وتراجع في قيم الحوار والتضامن والتكافل والتسامح وعدم سيادة القانون، لصالح الفئوية والعصبية القبلية وعقلية الانتقام، لتصبح حياة المواطنين في المجتمع العربي حياة مأساوية على كافة الصعد: الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتربوية. فمن منا اليوم لا تشغله: حسرة؛ وألماً، مشاهد التهجير والقتل بأبشع صوره والذي لدولنا العربية والإسلامية نصيب وافر منه. ويعزّز هذه الأجواء خطاب إعلامي تحريضي يدعو إلى العنف ويشجعه، ويعمل جاهداً على تحويل الاختلاف الفكري والعقائدي إلى صِدام دموي، ما يستدعي بالضرورة من القيادات الفكرية ومنظمات المجتمع المدني كافة إلى التصدي بأسلوب علمي ومهني لمواجهة هذا الخطاب التحريضي المدمر لبنية مجتمعاتنا.

رغم أن (العبيدلي، 2015) توقع أن تزداد الحالة العربية سوءاً خلال السنوات القليلة المقبلة بفعل تداعيات الحروب العربية الداخلية، سواء في نطاق القطر العربي الواحد، أو على مستوى قطرين أو أكثر، وجراء التدخل الخارجي الدولي، بمختلف أشكاله.

 

ويرتبط مفهوم القيادة الناجحة بالمقدرة على نشر ثقافة السلم التي تعني بالضرورة سيادة  ثقافة الحوار والمناقشة والإقناع في التعامل مع الآخرين بدلاً من فرض الرأي الواحد بالقوة أو التهديد.

فالسلم شرط أساسي لقيام مجتمعات قوية ومتماسكة وقابلة للنمو والتطور ويتمتع الأفراد فيها بالقدرة على الإبداع والإنجاز والإنتاج، ، وهو الحاجة الفطرية والطبيعية لكل إنسان، ليعيش بتآلف ومحبة  وانسجام ومودة ، وليسود الإخاء بين المواطنين من ناحية وبينهم وبين الأمم الأخرى من ناحية ثانية، فالنفس البشرية تنبذ الكراهية والعداوة والحقد؛ لأنها أمور معاكسة للفطرة، كما أن السلم يرمز إلى استخدام لغة الحوار والتفاهم بين الأفراد لا أن يتم فرض الآراء بالإكراه والإجبار. (أبو حسن، 2015).

دور منظمات المجتمع المدني في وحدة المجتمع

إن من أهم الواجبات المنوطة بمنظمات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية، العمل على توحيد المجتمعات، والنهوض بأفرادها، وتطوير حياتهم الاجتماعية. ويتحقق ذلك من خلال قيام  الجمعيات المدنية والمنظمات الوطنية مجتمعة بإقامة الفاعليات الريادية المهمة، مثل: المؤتمرات والندوات، وعقد اللقاءات الحوارية التي تطرح الأفكار الوسطية المتسامحة البعيدة عن الانغلاق والغلو، وتسهم في تكامل المجتمع وتعميق نسيج وحدته وتدعيم أمنه الوطني، وإقامة الأنشطة والمبادرات الخلاقة، والأعمال التطوعية التي توثق ارتباط الناس بمجتمعاتهم المحلية خصوصا والمجتمع عموما، مثل: حملات التبرع بالدم، والحملات التي تعرف بثقافتنا وحضارتنا، وتنظيم برامج للخدمة العامة، وتأمين المساعدات للمؤسسات المدنية، واتخاذ مواقف في مختلف مجالات حقوق الإنسان وحركات اللاعنف، ما يؤدي لتوفير العدالة الاجتماعية ابتداءً من الأسرة وصولاً لجميع المواطنين.

إن نشاط الجمعيات والمنظمات والهيئات المدنية، يجب أن يتسم- في كل الحالات-  بالطابع الوطني الذي يرى في العنف بأشكاله كافة والنزاعات القائمة على العنصرية والفرقة والطائفية والمذهبية والإقصاء والتهميش للآخرين، أفكاراً ضالة، وأمراً مداناً ومنبوذاً، ينبغي التصدي له ومواجهته. وهذا ما نشاهده حالياً في عدد من الدول العربية، مثل: سورية والعراق وليبيا التي تمزقها النزاعات الفئوية والطائفية والمذهبية والجهوية، وتغيب عنها الولاءات الوطنية .

كما يبرز الدور الهام لهذه المنظمات في  المحافظة على دورها الاجتماعي بمواصلة التدخل التنموي في المجتمعات المحلية. ويأتي هذا النشاط من خلال:

  • صون الحقوق الفردية والجماعية، وبخاصةً حقوق النساء؛ والأطفال؛ وأصحاب الإعاقة.
  • التنسيق والتشبيك مع هيئات المجتمع المدني على مستوى الوطن، بما يخدم المصلحة العامة.
  • تحصين الأسرة والمساعدة على رفع التمكين الاجتماعي لديها.

ويتمثل الدور المهم والإيجابي الذي يمكن أن تمارسه منظمات المجتمع المدني، ليس في وضع حد للمساجلات السياسية غير البناءة والتي تثير عوامل الفرقة والكراهية، بل لاقتلاع جذور أسباب اندلاع تلك الصدامات،. وتمارس منظمات المجتمع المدني من خلال ذلك دورها الطبيعي الذي يعيد السكينة والوحدة والأخاء بين أفراد المجتمع، ويضع العلاقات المجتمعية في مسارها الصحيح.

مثل هذه العلاقة، والدور الناشىء عنها ، أشارت إليه الكاتبة العراقية نجلاء الخالدي، في تسجيلها لـ «حصاد المجتمع المدني خلال العام 2012» في المجتمع العراقي، إذ أكدت على دور منظمات المجتمع المدني في صيانة السلم الأهلي والمجتمعي قائلة: «لم يقتصر عمل منظمات المجتمع المدني على الجانب الخيري والانساني فحسب بل كان لها العديد من الاسهامات والمبادرات الاستراتيجية على مختلف المستويات الثقافية والسياسية والتنموية التي عززت من دورها ومكانتها في تقدم البلاد نحو الحياة المدنية" (العبيدلي، 2016).

في ضوء كل ذلك، ومن أجل استعادة منظمات المجتمع المدني العربية دورها في الدفاع عن السلم الأهلي، والحفاظ على قيمه، ينبغي عليها العمل  ضمن الأطر القانونية النافذة والمعمول بها على أرض الدولة، وأن يصب كل ما يصدر عن هذه المؤسسات في اتجاه تحسين حياة الناس، وصيانة حقوقهم، وتعريفهم بواجباتهم، إلى جانب حفظ كرامتهم، ونشر القيم العليا بينهم.

دور القيادات الفكرية ( أولي العقل) في تعزيز وحدة الأمة وسلمها الأهلي

لا يخفى دور القيادات الفكرية في تعزيز الوحدة والتكاتف والتعاضد بين أبناء المجتمع؛ فهم القدوة بما ينبغي أن يتمتعون به من صفات إيجابية.

وحتى يتسنى لهذه القيادات القيام بدورها على أكمل وجه؛ فإنه  ينبغي عليها وضع خطط عملية واستراتيجية واضحة المعالم لنشر قيم السلم المجتمعي وتعزيز مفهوم المواطنة الصالحة والانتماء المتمثل بالعطاء، والتشجيع على المشاركة في الأنشطة والأعمال التطوعية والفعاليات التي من شأنها تمكين المواطن على اكتشاف دوره الاجتماعي والإنساني، وترسيخ هذا الدور: ممارسة وتربية.

ويتمثل دورها أيضأ في نشر ثقافة حقوق الإنسان، التي وردت في الإسلام والإعلانات والمعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وذلك بهدف مساعدة الناس على فهم نظرية حقوق الإنسان وإدماجها في حياتهم اليومية، ولعب دور في حماية حقوقهم والتحرك من أجل الدفاع عن حقوق الآخرين وبالتالي تربية من أجل تعزيز التضامن والسلم المجتمعي (عبد العاطي، 2010).

 

ولا ننسى في هذا المقام دور القيادات الجامعية والتربوية؛  فالجامعة مثلا- أي جامعة- تؤدي دوراً بارزاً في صقل شخصية شباب المجتمع وتربيته وهي تعد أفراداً مؤهلين ومدربين على مختلف المهن والتخصصات، وهي المؤسسة العلمية والأكاديمية التي ترفد سوق العمل بالتخصصات والموارد البشرية اللازمة للمجتمع.

 بين (صباح، 2014) بأن (أبو رحمة، أبو ليلة 2018) أن الجامعة هي قوة تنوير حضاري وعنصر بارز في تحقيق منجزات العصر وعلومه ومكتسباته في المجالات كافة: العلمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسة. ورسالة الجامعة الأساسية هي بناء العقول وإعداد الكفاءات البشرية القادرة على أداء دورها في البناء والتنمية، وخدمة المجتمع وتطويره والنهوض به في جميع المجالات، وإجراء البحوث العلمية والتطبيقية. فالتعليم الجامعي هو الدعامة الأساسية التي تقوم عليها نهضة الأمم، فنشاط الجامعة اليوم لم يعد قاصراً على التعليم النظري وحده، بل امتد أيضاً ليتشمل أيضاً المســاهمة في حل مشكلات المجتمع، وتحقيــق الرخـاء والسلم الاجتماعي، والتوافـق بين المجتمـــع وحاجـــات أفراده.

 وقد تطرقت العديد من الدراسات، مثل: دراسة ناجي (2017) ودراسة علو(2015) ودراسة شلدان وأبو ليلة (2015( وبالموشي (2014) ودراسة الزيان (2012) ودراسة عبد العاطي (2010) المشار إليهم في دراسة أبو رحمة وأبو ليلة (2018) إلى  دور المناهج التعليمية ودور المثقفين والمؤسسات التربوية ودور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية في تعزيز الوحدة والتآلف والسلم المجتمعي. وأبرزت الدراسات أهمية دور التربية والمثقفين والمناهج التعليمية في ذلك، كما تحدثت عن أبرز مقومات السلم الاجتماعي وأركانه. وبالرغم من ذلك؛ فقد لاحظت الدراسات أن هناك ضعفاً في دور مؤسسات التعليم العالي تجاه نشر ثقافة السلم الاجتماعي والمساعدة في تحقيقه، وتمثل ذلك في الانقسامات السياسية بين فئات المجتمع الشبابية، وغياب ثقافة الحوار، وظهور التعصب الحزبي، وانتشار البطالة، والميل للهجرة خارج الوطن، وارتفاع معدل الجريمة وغيرها.

 لقد أصبحت قضية التعليم اليوم من قضايا حقوق الإنسان الأساسية التي أكد عليها المجتمع الدولي من خلال الإعلانات والمعاهدات والمواثيق الدولية، مثل: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، التي دعت جميعها إلى ضرورة توفير التعليم المجاني لمراحل التعليم الأساسية وإتاحة جميع أشكال التعليم الثانوي والجامعي، وضمان جودة التعليم وإعداد المدرسين على أساس التربية على حقوق الإنسان التي يجب أن تصبح جزءاً من التربية العامة. (عبد العاطي، 2010).

 وعليه؛ فإن تعليم حقوق الإنسان ، قد غدا على درجة كبيرة من الأهمية، إذ  إنه يساهم -بشكل رئيس- في تعزيز قيم الحرية والتسامح والعدالة في المجتمع وفي مؤسساته كافة. ويمكن القول إن تعليم حقوق الإنسان يتمثّل في معرفة الحقوق وإدراك الواجبات الناتجة مباشرة عن تلك الحقوق. لتصبح هذه الحقوق جزءاً  أساسياً من شخصية أصحاب الفكر القيادي المتنور.

 

 أهم الصفات التي يجب أن يتحلّى بها القادة المفكرون:

على صعيد القدوة الشخصية والتعامل مع الآخرين:

  • القدرة على التأثير الإيجابي في الرأي العام
  1. التسامح مع الآخرين.
  2. تحمل المسؤولية عن قراراته والدفاع عنها.
  3. التعلّم من أخطائه.
  4. القدرة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بمهنية واقتدار
  5. تحويل التحديات إلى فرص.
  6. تبني الحوار: نهجاً؛ وممارسة.
  7. تجنب الحقد.
  8. التأني في إصدار الأحكام في المسائل المختلفة.
  9. الابتعاد عن الحديث في أمور تؤدي لزيادة الفرقة.
  10. تجاهل التصرفات غير المرغوبة.
  11. عدم اختلاق الأعداء.
  12. الحديث دوماً عن قصص التسامح.
  13. الإحساس بمشكلات الآخرين ومشاركتهم همومهم.
  14. الإيثار.
  15. حسن الظن بالآخرين.
  16. عدم الإسهام في نشر الإشاعات وعدم قبولها.
  17. تقبل الرأي الآخر بكل صدر.
  18. ترك الجدال وحين الضرورة الجدال بالحسنى.
  19. التمتع بالهدوء واللباقة أثناء الحديث.
  20. امتلاك مهارات الإقناع وجذب الانتباه وفن طرح الأسئلة.
  21. إعطاء حرية للآخرين للتعبير عن آرائهم واحترامها.

 

 الخلاصة:

تؤدي القيادات الفكرية (أولو العقل) ومنظمات المجتمع المدني دوراً بارزاً في توحيد الكلمة ورص الصفوف بين أبناء المجتمع الواحد، ولابد من إسناد حل مشكلات المجتمع إلى هذه القيادات لوضع الحلول الملائمة لهذه المشكلات، والمساهمة في التحديث والتطوير، فهي، بما يتوافر لدى أصحابها من مؤهلات وصفات متميزة، رافد مهم للقيادات السياسية ومعين لها على تجاوز الصعاب والتحديات ولتحقيق الأهداف. ويجب أن تكون هذه القيادات جامعة وموحدة لفئات المجتمع بأطيافه كافة، هدفها خدمة المجتمع والارتقاء به على جميع الصُعد، تقرب وجهات النظر بين أبنائه، وتسهم في تعزيز السلم المجتمعي، وتوجّه الآخرين نحو السلوكيات المرغوبة؛ تحقيقا لتكيف الفرد مع ذاته ومحيطه. وعلى هذه القيادات أن تقف على مسافة واحدة بين كل مكوناته، ولا تظهر أي انحياز لأي كان على حساب الآخر.

كما تؤدي منظمات المجتمع المدني (المدارس والجامعات والأحزاب والجمعيات والأندية ودور العبادة : المساجد والكنائس، وغيرها) دوراً لا يقل أهمية عن دور القيادات الفكرية في التصدي لمشكلات المجتمع المحلي، والمساهمة في وضع الحلول لها.

وبإلقاء نظرة فاحصة على مجتمعاتنا، نلحظ أن هناك أزمة في إنتاج النخب والقيادات بصنوفها كافة: السياسية؛ والاقتصادية؛ والاجتماعية؛ وحتى الثقافية، كما نلحظ غياباً واضحاً يعتريها في التعامل مع قضايا مجتمعاتها وأوطانها، وبخاصة في الشأن العام. وعند استحضارنا لدور هذه القيادات في الذود عن المصالح الوطنية العليا؛ قلما نجد حضورا متميزا لهذه النخب والقيادات؛ بحيث تضع هذه المصلحة في سُلم اهتماماتها، لنجد البحث عن الشخصنة والشهرة والمنفعة الذاتية تتسيد الموقف لديها، ما يزيد أوطاننا ومجتمعاتنا بلاءً وسوءاً وخراباً يترافق في مظاهر عديدة من الضعف والشرذمة والانفلات والتراجع في منظومة قيمنا الأخلاقية والوطنية.

ولا نبالغ إذا قلنا إن هناك انهياراّ فيها؛ لتحل العشيرة، التي كانت بفضائل قيمها وبسمو دورها في الوحدة والتعاون والتكافل ورص الصفوف ولم الشمل، مثلا نعتز به ونفخر، ولتصبح هذه العشيرة – في أغلب الأحيان- منظمة نفعية، ولتحلّ مكان سيادة القانون، وغدت وسيلة للضغط على الدولة باتجاه مكتسبات لا تسهم في دفع التطور والنماء والتغيير الإيجابي.

وغابت عن مجتمعاتنا الأحزاب السياسية الوطنية التي تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، ولم نعد نرى مشاركة سياسية فاعلة لهذه الأحزاب في الحياة العامة. لقد غابت الهويات الوطنية لمصلحة الهويات الفرعية والمناطقية والجهوية والفئوية، ليكون البديل عن هذه الأحزاب تكتلات ورؤى وأفكار وأشخاص يتصدرون المشهد ويخوضون في أحاديث بعيدة عن فهم الواقع؛ فيسود الإحباط واليأس بين أفراد المجتمع، ويغيب الأمل عن النفوس بمستقبل مشرق مفعم بالتفاؤل والثقة لدى شريحة واسعة من المجتمع، ولا سيما بين فئة الشباب الذين هم عماد الأمة وبناة مستقبلها.     

وحتى يتسنى لهذه القيادات والنخب والمنظمات المدنية القيام بدورها على أكمل وجه؛ ينبغي عليها وضع خطط عملية مدروسة، واستراتيجية واضحة للنهوض بمجتمعاتها، تأخذ بالاعتبار الواقع المعيش والإمكانيات المتاحة، وتضع المصلحة الوطنية العليا في صدارة برامجها واهتماماتها.   

ولا يخفى الدور البارز الذي ينبغي أن يقوم به رجال الدين في محاربة الأفكار الضالة والمضللة والرؤى الانغلاقية للدين التي هي مِعول هدم للفكر الوسطي، فيتصدون لأصحاب الفكر التعصبي، ويحاربون الغلو بتعزيز الفكر التنويري الذي يحترم عقل الإنسان، ولا يكون فيه مكان للمبالغة والإصرار على الرأي. فالفكر المستنير والعقل الحر، هما نقيض التشدد في الرأي، وإلغاء الآخر، والتعصب للفكرة،، واحتكار الحقيقة.

كما يبرز بوضوح الدور التوعوي التثقيفي والتربوي الذي يساهم به الإعلاميون في التصدي للظواهر السلبية في المجتمع، وكسر عتمة الجهل والتخلف، وتأصيل القيم والأخلاق السليمة المنسجمة مع ثقافتنا وهويتنا الوطنية والعربية والإسلامية؛ فالإعلام المسؤول دعامة أساسية لتقدم المجتمع: فكرياً؛ وأخلاقياً؛ وثقافياً. والإعلاميون هم في مقدمة الركب في الكشف عن الحقيقة، ورسالتهم إنسانية بحتة وذات نهج سامٍ. فخير العمل يبدأ من كلمة طيبة نرددها بقوله جلّ وعلا: "إليه يصعد الكلم الطيب" صدق الله العظيم.

 المراجع

  1. أبو حسن، فداء (2015). تعريف السلم، تم استرجاعه في 30/3/2018 
  2. أبو رحمة، محمد وأبو ليلة، حسين (2018). مقترح لتطوير دور مؤسسات التعليم العالي في تحقيق السّلم الاجتماعي، اليوم الدراسي بعنوان " المؤسسات الاجتماعية والسلم الاجتماعي – الجامعة الإسلامية غزة.
  3. الشرفات، طلال (2018). انقلاب النخب..وقيم برسم الطلب..!!،
  1. عبد العاطي، صلاح (2010). دور التربية في تعزيز السلم الأهلي، تم استرجاعه 30/3/2018 
  2. العبيدلي، عبيدلي (2015). تعزيز السلم الأهلي هو الخيار الأمثل، تم استرجاعه 30/3/2018
  3. العبيدلي، عبيدلي (2016). دور منظمات المجتمع المدني في صيانة السلم الأهلي وتعزيز قيمه، تم استرجاعه في 30/3/2018

 

 

 

 

                                    

آخر الأخبار

حول العالم