ندوة: وسائل التواصل الاجتماعي تقود الرأي العام

جانب من الندوة

هلا أخبار- اتفق منتدون على ضرورة مراجعة طريقة بناء الرأي العام، في وقت أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تسيطر على المواقف، أكثر من أنها تساهم في بناء الفكر الذي يولد الموقف حول القضايا المطروحة للنقاش، أو القرارات التي تتخذها الحكومات.

جاء ذلك في الندوة العلمية "الرأي العام الجديد: التحولات والقوى الفاعلة" التي عقدها معهد الإعلام الأردني، وتناولت كيفية تشكيل الرأي العام في وقتنا الحاضر، والقوى المؤثرة فيه، وكيف تعمل التكنولوجيا والإعلام الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي على تغيير ما اعتاد العالم الديمقراطي على تسميته الرأي العام.

وقال المفكر اللبناني وعضو المجلس الدستوري الدكتور أنطوان مسرَة، إن "طغيان الرأي في عالم اليوم خطير، حيث أصبحت الآراء مبعثرة، ولم يعد هناك فكر يولد الرأي العام، بل صار الكثير ينقاد للآراء ويرددها دون أن تعبر تلك الآراء عن قناعة شخصية من قبله".

ودعا إلى الحاجة الملحة حالياً بضرورة إعادة الاعتبار لإعلام الشأن العام، في عصر أصبحت فيه الدول أكثر ضعفاً من ذي قبل، وصار تشتت الأفكار منتشراً، ولم يعد هناك إجماع أو اتفاق على رأي محدد أو متجانس".

ونوه الى أن المعرفة تعتبر من أهم العوامل في بناء الرأي العام، لكن وجود المعلومات بكثرة خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، أدت إلى تراجع المعرفة التي يكتسبها الفرد من الكتب والوثائق، وبالتالي تراجع القدرة على بناء رأي عام واعٍ.

وحول أثر عدم وجود رأي عام واعٍ، قال مسرًة: إن المواطن الذي يمتلك المعرفة سيمارس المواطنة الحقيقية، لكن من لا يملك المعرفة سيكون منقاداً للآراء الأخرى، وبالتالي خلق تيارات متعددة لا تلبي الحاجات، ما يشكل خطراً على النقاش العام وهو أداة أساسية في بناء الرأي العام.

من جهته، عرض الخبير في دراسات الرأي العام الدكتور فارس بريزات عدداً من الدراسات واستطلاعات الرأي، التي تشير إلى كيفية تغير الرأي العام حول عدد من القضايا، وارتباطه بالمزاج العام للأحداث سواء على الساحة المحلية أو المنطقة المحيطة.

وأشار إلى أن بعض الدراسات بينت أن من يملك حساباً على أحد مواقع التواصل الاجتماعي أظهر سلبية تجاه القضايا المحلية بشكل أكبر ممن لا يملك حساباً.

كما أوضح بريزات أن القيم العميقة في المجتمع من الصعوبة تغييرها بسهولة، وأن وسائل الإعلام تعمل على تجسيد الواقع الاجتماعي أكثر من تغييره، مشيراً إلى أن الاستطلاعات بينت تدني مستوى الثقة في المؤسسات الديمقراطية في الأردن مثل الصحافة والبرلمان، وهذا يُعد مؤشر خطير جداً.

من جهته، تحدث الخبير في مجال التدريب والقيادة والتخطيط الاستراتيجي الدكتور معن القطامين، عن الفجوة الكبيرة بين المواطن والمسؤول مستشهداً بالاستطلاعات التي أوردها الدكتور بريزات، فـ "النسب المتدنية لمستوى الثقة في الحكومات يعني إخفاق كامل لهذه المؤسسات العامة".

ولفت إلى أن الدين والعشائرية من القيم العميقة في المجتمع الأردني والعربي بشكل عام، وأن هناك سرعة استجابة من المواطنين عند الحديث عنها، إلا أن هناك قيماً مهمة أيضاً مثل العدالة والديموقراطية والشفافية، "لكن استجابة المجتمع عند المساس بها تعتبر متدنية جداً، رغم أن تلك القيم هامة جداً في بناء المجتمعات المتطورة".

كما اعتبر أن الرأي العام يعتبر من المرتكزات الهامة للديموقراطية، لكن الحكومات تسعى لبناء رأي عام رسمي يتسم جزء كبير منه بالتضليل.

ونوه إلى أن الإعلام الرقمي أسهم في التطبع مع ظواهر لم نعتد عليها من قبل، وأدت إلى تشكيل "عولمة اللامبالاة" وولدت ردود فعل متدنية على أحداث كانت في الماضي تثير المشاعر العامة بشكل كبير.

ودار نقاش في نهاية الندوة التي أدارها عميد المعهد الدكتور باسم الطويسي، تركز على غياب الرواية الحكومية في الأحداث المهمة، ما يولد شائعات تسهم بشكل كبير في تشكيل رأي عام يصعب تغييره فيما بعد، وأن الدراسات والاستطلاعات يجب أن تغذي القرار العام وكذلك الرأي العام.

كما توصل النقاش إلى ضرورة الحوار العلمي والمنطقي والرقمي وكذلك التفريق بين الرأي والواقع، وأن الرأي الآخر حتى وإن كان مغايراً فهو أداة للبناء وليس للهدم. (بترا) 

آخر الأخبار

حول العالم