خبراء: العالم العربي يعاني من السرقة الأدبية نتيجة لغياب عادة القراءة

*الأردن يشارك العالم الإثنين الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف

هلا أخبار - يرى خبراء ومختصون أن العالم العربي يعاني من السرقة الأدبية التي تنبىء عن إفلاس كثير من العقول كنتيجة لغياب عادة القراءة، محذرين من تسطيحٍ للثقافة بتصويرها على أنها جرعةٌ معرفية يمكن تناولها من أي منصة.

وقالوا بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف الذي يصادف يوم الاثنين، ان الازمة الاقتصادية لعبت دورا في حركة انتاج الكتب وتسويقها، وكذلك على القدرة الشرائية للأفراد والمكتبات، مما يؤثر على الوضع الثقافي والمؤسسات الثقافية.

وقالت المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، في رسالة لها بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أن الكتاب يمثّل منبراً تلتقي فيه مجموعة من أهم الحريات البشرية وفي مقدمتها حرية التعبير وحرية النشر، إلّا أنّ هذه الحريات تتسم بالهشاشة.

 وأضافت انه يتمحور احتفالنا بالأساس حول الحريات التي تمكّن المرء من القيام بكل هذه الأنشطة، ولئن كانت تواجه تحديات عديدة، بدءاً بالتشكيك في حقوق المؤلف والتنوع الثقافي وانتهاءً بالتهديدات الجسدية التي يتعرض لها المؤلفون والصحفيون والناشرون في العديد من البلدان، فإنها تُنتهك أيضاً حتى يومنا هذا من خلال الهجمات على المدارس وتدمير المخطوطات والكتب.

وقد اختارت اليونسكو (أثينا) لتكون العاصمة العالمية للكتاب لعام 2018 تكريماً لجودة برامجها الرامية إلى دعم قطاع الكتاب، والتي يسّرت انتفاع عامة الجمهور، ولا سيّما المهاجرين واللاجئين.

 وقال مدير عام دائرة المكتبة الوطنية الدكتور نضال الأحمد العياصرة ان بمناسبة هذا اليوم ستطلق الدائرة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي حفلا في حدائق الحسين بالتعاون مع أمانة عمان والمراكز الثقافية المحلية والعربية والعالمية.

وأشار الى ان الحفل سيتخلله موسيقيات الامن العام وتوزيع المطبوعات تحت شعار "الكتاب حديقة الحلم وسادن الفكر المنير".

وقال أن المجموع الكلي للوثائق الحكومية المؤرشفة حوالي 800.426 وثيقة، بينما تمت أرشفة 132.442 وثيقة خاصة، وفي مجال الارشفة الالكترونية تمت أرشفة 400.444 ورقة عمل ودراسة ، والادخال على السموفني 3.015 مادة .

وأضاف يوجد في قسم المواد السمعية والمرئية حوالي 232 مصنفا من الايداع و160 مادة إهداء من الاذاعة والتلفزيون والامن العام، و289 سي دي و450 كاسيت من وزارة الثقافة ضمن مشروع مسح التراث الاردني الموسيقي.

وأوضح انه يتوفر في مديرية الخدمات المكتبية مواد كتب (97849) عنوان (عامة وطني)، والمجموع الكلي للكتب العربية والانجليزية والاطفال والمجموعات الخاصة (196503) نسخة.

وللحث على القراءة والتأليف والانتاج الفكري أشار الى ان الدائرة تقوم كل يوم أحد بإجراء حفل إشهار كتاب ، كما ويتم وضع صندوق عند مدخل المكتبة مع لافتة مكتوب عليها (تبرع بكتاب تنشئ مكتبة).

كما أطلقت الدائرة مبادرة معا لمكتبة أجمل غايتها ترتيب المكتبة والمستودعات ، وزراعتها بالنباتات والورود.

وقال ان هناك عدم التزام من بعض دور النشر في تزويد الدائرة بنسخ بعد حصولهم على رقم إيداع في الفترات السابقة، مشيرا أهمية تزويدها لدائرة المكتبة.

وبين أن المكتبة الوطنية تسعى الى اقتناء النتاج الفكري الوطني الذي يصدر في المملكة وخارجها وتنظيمه والتعريف به، والعمل على الايداع القانوني وتشمل إعطاء أرقام الايداع الوطنية واعلان الببلوغرافيا الوطنية لحصر النتاج الفكري.

وبين ان من المهام للمكتبة جمع وترميم وحفظ كافة الوثائق المكونة للأرشيف الوطني وفهرستها ووضعها بتصرف الباحثين بأساليب متقدمة ، وكذلك الخدمات المكتبية بتنظيم النتاج الفكري الوطني وحفظه والتعريف به.

وأشار الى ان حماية حق المؤلف قد كفله قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته وإنفاذه حال وجود مخالفات من خلال تطبيق المادة (36) من القانون المذكور والتي أعطت موظفي مكتب حماية حق المؤلف في الدائرة ممن يكلفهم الوزير صفة الضابطة العدلية.

وأوضح ان من أنواع المصنفات التي تم ضبطها الكتب والدوسيهات وأشرطة الكاسيت واجهزة نسخها والاغلفة وأشرطة الفيديو والاسطوانات الليزرية واجهزة نسخها وتغليفها وأجهزة فك تشفير البث الفضائي وبرامج الكمبيوتر واجهزة الكمبيوتر.

 وأشار الى ان عدد القضايا المتنوعة لمكتب حماية حق المؤلف بلغت منذ بداية العام الحالي ولغاية شهر نيسان 30 قضية.

وقال استاذ علم المكتبات والمعلومات في الجامعة الاردنية ورئيس جمعية المكتبات والمعلومات الاردنية الدكتور ربحي عليان أن من أهم نتائج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال المكتبات والنشر للكتب وغيرها ظهور النشر الالكتروني مع نهاية القرن العشرين والذي أدى الى ظهور الكتب الالكترونية التي تنافس الكتب التقليدية، ومع ذلك يواجه الكتاب الالكتروني العديد من المشكلات لعل من أهمها القرصنة والسرقات والتزوير وغيرها.

وبين ان الكتاب التقليدي يواجه تحديات كبيرة أهمها ارتفاع سعره نتيجة تكلفته الانتاجية العالية مما يؤدي الى ضعف الاقبال عليه سواء من قبل الناشرين أو من قبل القراء.

وأشار الى ان الازمة الاقتصادية تلعب دورا في حركة انتاج الكتب وتسويقها، وكذلك على القدرة الشرائية للأفراد والمكتبات ، مما يجعل سوق الكتب ومعارض تعاني الكثير من هذا الوضع، وبالتالي تؤثر على الوضع الثقافي والمؤسسات الثقافية.

وأوضح ان شبكات التواصل الاجتماعي تلعب دورا سلبيا على القراءة التقليدية، حيث أصبحت أكثر جذبا للجمهور وبخاصة فئة الشباب، مبينا أنه لننشئ جيلا قارئا يجب ان نبدأ بنشر مكتبات الاطفال ثم المكتبات العامة في المدن والبلديات المختلفة ، ونعطي اهتماما خاصا للمكتبات المدرسية والاهتمام بطرق التدريس التي تحث على القراءة والبحث عن المعلومة بدلا من التلقين.

وقال الخبير في شؤون المكتبات الدكتور محمد يونس العبادي أننا في العالم العربي نعاني من وجود عددٍ كبير من السرقات الأدبية التي تنبأ عن إفلاس كثير من العقول كنتيجة لغياب عادة القراءة.

وأشار الى ان السرقة الأدبية هي نتاج طبيعي لقلة القراءة لدى من يدعون الثقافة، لذا فالحاجة كبيرة إلى البناء على مفاهيم القراءة لدى النشء حتى بواسطة الوسائل الحديثة، محذرا مما يجري من تسطيحٍ للثقافة بتصويرها على أنها جرعةٌ معرفية يمكن تناولها من أي منصة فالقراءة هي الأصل وبين أن الأردن يحتل مكانة مرموقة بين الدول في حماية حقوق الملكية الفكرية وقد خطا خطوات كبيرة في السنوات الاخيرة في مجال انفاذ قانون حق المؤلف، وهو يعمل على مواكبة التطورات العالمية ويحاول الاستفادة مما هو مستجد، وبات يرتبط بعددٍ من الاتفاقيات العالمية وبتعاون حثيث مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية والصناعية " الويبو" والمكتبة الوطنية صاحبة الحق في إنفاذ هذا القانون.

و التشريعات الأردنية باتت في هذا السياق من أرقى تشريعات المنطقة في حفاظها على النتاج الفكري، فضلاً عن إصدار دائرة المكتبة الوطنية لسنوات مضت الببليوغرافيا الوطنية التي سهلت من عملية حصر النتاج الفكري وطنياً، والوقوف على مجالاته.

 واستطاع الاردن يحرز موقعا متقدما ومتميزا عربيا ودوليا وان يكون بيت خبرة لاشقائه العرب في هذا المجال خاصة في ضوء مواكبة مبنية على أسس عالمية بهذا المجال.

ويجيء ارتباط التسمية بين اليوم العالمي للكتاب وحق المؤلف وفق تصنيف اليونسكو كونه يحمل دلالات تؤكد على دور العقل البشري في إنتاج المعرفة والحق بصون صاحب الفكر.

ونحن نحتفل بهذا اليوم في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به الأمة العربية نتطلع بألمٍ إلى واقع الكتاب في عالمنا العربي، الذي كان متراجعاً قبل أن تحتل مساحات التواصل الاجتماعي حياتنا، فزادت هذه الوسائل من تراجعه، ليس لسوء فيها بل هي إن حسن استخدامها منصات لإنتاج المعرفة، ولكن لأننا سخرناها بخلاف توجهنا للكتاب وللمعرفة.

والكتاب العربي اليوم بحاجة إلى أيادٍ تمتد إليه وعقول تقرأه ، ومعرفة تنتج تساؤلات نقدية، خاصة وأن نتاج المؤلف العربي في تراجع إن لم يكن بالكم فبالكيف.

وقال رئيس جمعية المكتبات والمعلومات الاردنية واستاذ علم المكتبات في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور عمر جرادات ، ان العمل جار على وضع الاردن على خريطة العالم في مجال المكتبات والمعلومات خلال ستة أشهر القادمة.

وأوضح جرادات انه يتم العمل على ايجاد قاعدة بيانات لجميع المكتبات، تتيح الباحثين في الاردن وخارجها الاطلاع على مواقع المكتبات والوصول الحر المجاني للمعلومات المتوفرة داخل هذه المكتبات، مشيدا بدور وزارة الثقافة الداعمة لهذا المشروع .

 وأشار الى انه بمناسبة هذا اليوم سيتم انعقاد مؤتمر دولي للمكتبات والمعلومات في عمان بالتعاون مع جمعية المكتبات الجزائرية ، تحت عنوان الوصول الحر للمعلومات، وسيتناول المؤتمر 30 ورقة بحث علمية.

وقال ان الكتاب الورقي أصبح غالي الثمن بسبب غلاء الورق ومنتوجاته والاحبار والمراسلات المحمية من مكان او دولة الى اخرى وهذا يعتبر اضافة على سعر الكتاب الذي أصبح سعره باهظا ، مما لا يمكن الكثيرين من قراءة الكتاب او الاستفادة منه جزئيا لأغراض البحث.

وبين ان العالم أصبح متطورا بالإنترنت مما يؤدي الى اعتماد الباحثين على الكتاب الالكتروني، فالباحث يبحث عن معلومة مستجدة في الوقت المناسب ، فالإنترنت بالنسبة للباحثين تعتبر وسيلة أسهل وأسرع وأوفر للحصول على المعلومة.

وقال رئيس اتحاد الناشرين الاردنيين فتحي البس أن الهدف من اعلان الأمم المتحدة الاحتفال بالكتاب هو حماية الإبداع والبحث من القرصنة، والتشجيع على القراءة لتحصيل المعرفة، لذلك فإن اي جهة تدعي الاحتفال بيوم الكتاب أن تحترم الاعلان ومضمونه الشامل الأخلاقي والمادي فتتوقف عن بيع كتب مقرصنة بحجة التشجيع على القراءة .

وبين انه في العالم العربي حراك قوي ضد القرصنة يقوده اتحاد الناشرين العرب بالتعاون مع الاتحادات المحلية والجهات المختصة كالمكتبة الوطنية والنيابة العامة.

 كما بين ان الكتاب الالكتروني هو احد أشكال النشر المعاصرة ويخضع ايضا للقرصنة، ولا يشكل خطرا على الكتاب الورقي، انهما شكلان متجاوران ومتكاملان، ولا يمكن لأحد ان يتنبأ بالمستقبل، ما دامت الغاية نشر المعرفة والحفاظ على الحقوق ليستمر الإبداع.

وأشار الى ان دخل المواطن العربي متدني لذلك يظهر أن أسعار الكتب الأصلية مرتفعة، إن كلفة الإنتاج لا تكمن في الطباعة، إذ يشترك في إنتاج الكتاب المؤلف والمصمم والمخرج والرسام ومدخل البيانات ومنتج الاشكال وعامل المطبعة واصحاب المطابع ومصانع التجليد وكلفة الإدارة والتخزين والتوزيع، انها عملية إنتاج مادتها الخام العمليات الذهنية في دماغ الانسان، فكل الجهود التي يبذلها هؤلاء جعلت الكلفة عالية، فببساطة يسطو القراصنة عليها ويلبسون لباس الحرص على نشر الثقافة وهم في الحقيقة لصوص في جبة واعظين.

واوضح انه في حالة الضغوط الاقتصادية وعدم توفر الميزانيات الكافية تجعل الأفراد والمؤسسات تضيف اقتناء الكتاب الى اخر سلم الشراء في حالة الرخاء وأول بند الشطب في حالة العسر، مبينا أهمية تصحيح المفاهيم والسلوك البشري اتجاه الكتاب باعتباره غذاء العقل. (بترا)

آخر الأخبار

حول العالم