برنارد لويس.. قصة رجل شكل نظرة الغرب للشرق الأوسط

  • 22 / 5 / 2018 - 12:54 ص
  • آخر تحديث: 22 / 5 / 2018 - 12:55 ص
  • حول العالم   
لويس وصف أنه ملاذ صانعي السياسات بالغرب

هلا أخبار - توفي المؤرخ الباحث المخضرم في شؤون الشرق الأوسط، برنارد لويس، والذي يوصف بأنه ترك أبلغ الأثر في تشكيل نظرة الغرب إلى هذه المنطقة، عن عمر يناهز 101 سنة.

تصف موسوعة المؤرخين والكتابة التاريخية لويس بأنه "أكثر مؤرخي الإسلام والشرق الأوسط تأثيرا بعد الحرب العالمية الثانية"، وكانت آراؤه أثيرة لدى مجموعة السياسيين الأمريكيين المعروفين باسم "المحافظين الجدد".

عرف لويس بإهتمامه بالتاريخ الإسلامي والتفاعل بين الإسلام والغرب وقد ركزت أعماله على خطوط ومعالم تشكيل الشرق الأوسط الحديث، كالانقسامات العرقية، وصعود التطرف الإسلامي والنظم الاستبدادية، التي دعم الغرب بعضها.

وخلف لويس أكثر من 30 كتابا ومئات المقالات والدراسات التي ترجمت الى أكثر من 20 لغة، كما اشتهر بتنقيباته في الإرشيف العثماني وكتاباته الغزيرة في تاريخ الإمبراطورية العثمانية.

*عاش مرحلة قرن كامل 

ويقول مختصون إنه لا يكاد لا يوجد رجل ملم بتاريخ المنطقة من القدم إلى اليوم مثل برنارد لويس  حيث إنه من مواليد 1916، وبذلك فهو قد عاش مرحلة قرن كامل ساهم فيها بتشكيل الرؤى الاستراتيجية والسياسية حول قضايا المنطقة، سلباً وإيجاباً، اعتماداً على الزاوية التي ينظر بها الباحث أو السياسي أو صاحب الشأن.

وقد ولد الأستاذ المختص في تاريخ الشرق الأوسط بمدينة لندن، وظل يتحرك بين الجامعات وكذا كاستشاري للرؤساء الأميركيين المحافظين مثل بوش الابن.

وكانت للويس رؤية بشأن قضايا الإسلام والسياسة في المنطقة وتاريخ الدولة العثمانية الذي تخصص فيه، وكذا عمليات الصدام الحضاري وكان يهتم كثيراً بالمصالح الغربية، ما جعله في صورة البعض كإدوارد سعيد، منحازاً في معرفته ورؤاه حول المنطقة.

سيرة مختصرة

ولد لأسرة يهودية من الطبقة الوسطى، واهتم منذ صغره بتعلم اللغات وفتن بالتاريخ، ومنذ سنوات شبابه درس العديد من اللغات، حيث تعلم العربية، ثم بعد ذلك اللاتينية واليونانية والفارسية والتركية.

وقد تخرج عام 1936 من الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن في التاريخ مع تخصص في الشرق الأدنى والأوسط، ونال الدكتوراه بعد ثلاث سنوات من الكلية نفسها بتخصص في تاريخ الإسلام.

ودرس القانون وكاد يصبح محامياً لكنه عاد إلى التاريخ من جديد عام 1937 حيث التحق بجامعة باريس السوربون.

 وقد خدم أثناء الحرب العالمية الثانية، في الجيش البريطاني وهيئة الاستخبارات في بداية الأربعينيات أيام الحرب العالمية الثانية التي عين بعد انتهائها أستاذاً لكرسي جديد في الشرق الأدنى والأوسط وهو في الـ33 من عمره.

طوال عطائه الأكاديمي فقد تنقل كأستاذ محاضر بالولايات المتحدة ما بين جامعة برنستون وجامعة كورنل في السبعينات.

وتتعدد مؤلفاته الكثيرة في موضوعاتها التي تجمع بين الأكاديمية الصارمة والآراء الفكرية والسياسية التي ترجمت لأكثر من 20 لغة، بالإضافة إلى ما لا حصر له من الدراسات والمقالات في شتى مسائل وقضايا الشرق الأوسط والمنطقة.

آراء وأفكار

حاول لويس عبر دراساته أن يقدم نظرة "تثويرية" للتاريخ في المنطقة، وذلك بدراسة واسعة للمجتمع الإسلامي، تناقش كافة قضايا التاريخ والحكومات والجغرافيا وتداخلها مع العصر الحديث.

وكان يدعم رؤيته هذه بالإطار السياسي، الذي عمل فيه مستشاراً، وقد كانت تحليلاته لظاهرة الإسلام المتطرف من المسائل التي وضعته في الواجهة بكثير من الجدل والإثارة حول ما كان يثيره.

وقد وصف بأنه ملاذ صانعي السياسة والدبلوماسية في الغرب، حيث إنهم يرجعون إلى أفكاره سواء بشكل مباشر أو غير مباشر في فهم الشرق الأوسط وفي اتخاذ القرارات، بما في ذلك الحروب كحرب العراق أيام بوش.

التحولات والنقد

كان لويس من ناقدي الاتحاد السوفييتي سابقاً رغم أنه كان يؤمن بالماركسية في البدايات ثم تخلى عنها لاحقاً، وحيث إن كتابه "أصول الإسلام السياسي" المبكر يحمل ظلال الصورة الماركسية.

ثم شكّل بعدها تياراً في دراسات الشرق الأوسط، بعيداً عن الأثر اليساري، ودعا إلى بناء علاقات الغرب مع المنطقة، في الوقت الذي كان يرى فيه أن مشاكل الشرق الأوسط كانت في معظمها ذاتية ولم تأت كميراث للاستعمار.

وتصف صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أعماله بأنها ساهمت في تشكيل وجهة النظر الغربية بشأن الشرق الأوسط عموماً، وقضايا حيوية كصراع الحضارات والنظرة إلى الإسلام، غير أنها تظل آراء مثيرة للخلافات والجدل.

ويكاد طابع برنارد لويس هو هذا الجدل المستمر حول شخصيته وما يطرحه وكونه بقي مثار الاهتمام لقدرته على جذب انتباه الجميع ما بين رافض ومتقبل لفكره. (العربية + وكالات)

آخر الأخبار

حول العالم