ملخّصٌ لمواد "الضريبة" المقرّة أهمها إسقاط مادتين لهما أثر مالي

من جلسة مجلس النواب الثلاثاء - تصوير : محمد ابو حميد

هلا أخبار – وائل الجرايشة – أسقط مجلس النواب مادتين من مشروع قانون ضريبة الدخل تُرتّب التزامات مالية برغم إدخال تعديلات عليهما من قبل لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، فيما اسقط مادة ثالثة إجرائية (المادة 15 من مشروع القانون) ورابعة تتعلق بالتدقيق (18 من مشروع القانون).

وطغى حديث سياسي على ألسنة العديد من النواب خلال جلستين عقدهما الثلاثاء أقرّ خلالهما نصف مشروع القانون، ووجه نواب الانتقادات للحكومات المتعاقبة بتقصيرها في سنوات خلت ما أوصل البلاد إلى أوضاع اقتصاديّة صعبة.

وغلب على نقاشات بعض النواب التلويم وكثرة العتاب والحديث السياسي أكثر من الخوض في تفاصيل مشروع القانون وطرح البدائل، وهو أمر بدا لافتاً عند عدد لا يستهان به من النواب الذين تحدثوا، وأضاع نواب الوقت حينما ركّزوا على عدم منحهم حق الحديث بوقت مُبكّر أكثر من تركيزهم على فحوى مشروع القانون.

وحتى الكلمة التي ألقاها رئيس كتلة الإصلاح النيابية عبد الله العكايلة فقد غلب عليها الطابع السياسي أكثر من تقديم الحلول، ولوحظ أن بعض القطاعات التي تناولتها الكلمة وأشارت إلى الضرائب المفروضة عليها كانت لجنة الاقتصاد قد عالجتها وخفضت أو أزالت الضريبة عليها والمتعلقة بالقطاع الصناعي والشركات والمناطق التنموية والحرة.

وتُظهر بعض المداخلات أن طيفاً نيابياً لم يحضّر جيّداً لمشروع القانون ولم يقرأ النصوص المعدّلة من قبل اللجنة النيابية بهدف مناقشتها واستعراض البدائل ربما لضيق المسافة الزمنية بين إقرار المشروع من قبل اللجنة ووصوله إلى المجلس وسط زخم المواد وصعوبتها أحياناً والتي تتطلب تفحيصها بدقّة، فيما كان عدد من النواب قد تعمقّوا جيّداً بجوهر المواد الواردة من الحكومة والمعدلة وهي التي عملت - مداخلاتهم - على التأثير في القرار النهائي للمجلس بعد أن شرحوا وجهات نظرهم.

ومنعاً للتوتر في إقرار مواد مشروع القانون بادر نواب بطلب ترحيل النقاش حول المادتين السابعة والثامنة المتعلقتين بإعفاءات الشخص الطبيعي ونسب الشرائح الخاضعة للضريبة، وكذلك الشخص الاعتباري.

* اسقاط مادتين :

ولم يرضَ مجلس النواب عن التعديلات التي طرأت على مشروع القانون في المادتين الخامسة والحادية عشرة، حيث لم يوافق على ما أقرّته اللجنة النيابية ولا العودة إلى مشروع القانون من الحكومة، بل قرر المجلس العودة إلى القانون الأصلي ساري المفعول.

وحاولت الحكومة ثني النواب عن قرارهم غير أنها لم تتمكن من ذلك، ولم يستطيع نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر ووزير المالية عز الدين كناكرية إقناع المجلس بتغيير وجهة نظره.

المادة الخامسة التي تتناول القطاع الزراعي، رفض المجلس مقترح لجنة الاقتصاد والاستثمار الذي كان قد رفع قيمة الإعفاءات على الدخل المتأتي للشخص الطبيعي من النشاط الزراعي إلى مليون دينار، فيما ابقاها عند 25 ألف دينار للشخص الاعتباري.

ودفع نواب بمقترح وسطي برفع سقف الإعفاءات على الدخل المتأتي للشخص الإعتباري إلى 50 ألف دينار وهو طرح تبنته النائب وفاء بني مصطفى ولكنه سرعان ما تهاوى عند التصويت، حيث أصرّ مجلس النواب على العودة للنص الأصلي.

كما أن عدداً من النواب رأوا أن مبلغ المليون دينار كبيراً ويجب أن يتم وضع سقف أقل قد يصل إلى 200 ألف دينار، وبرر بعض من دعم هذا الرأي أنه لا يستوي منح الشخص الطبيعي هذه الميزة (اعفاءات بقيمة مليون دينار) بينما لا تمنح الشركات المعنية بالقطاع اعفاءات مناسبة لكي تبقى مشغلة لأعمالها، ولكن هذه المقترحات فشلت أمام رغبة النواب بعد اخضاع القطاع الزراعي لأي ضريبة.

أما المادة الثانية التي أسقطها النواب من مشروع القانون هي المتعلقة بـ"المقاص" والتي وجد عدد من النواب أنها تمثل "ازدواجاً ضريبياً" والتي كان من شأن إقرارها خصم "المسقفات" من حصة الإعفاءات الممنوحة للأشخاص.

ولأن هذه المادة صعبة وشائكة وحُبكت بطريقة معقدة حاول نواب مختصون شرحها إلا أن طوق النجاة تمثل بشطب ما ورد في مشروع قانون الضريبة والتعديلات التي أدخلتها اللجنة.

وكانت الحكومة  اعترت في مشروعها "ضريبة الأبنية والأراضي المدفوعة من المكلف داخل مناطق أمانة عمان الكبرى والبلديات نفقة مقبولة ضريبياً"، فيما أوصت اللجنة النيابية بإجراء تقاص ما نسبته 50 % للتوصل الى رصيد الضريبة المستحقة من ضريبة الابنية والاراضي داخل مناطق امانة عمان والبلديات التي يدفعها المكلف في أي سنة عن البناية أو الارض المؤجرة التي تأتى له منها دخل من ضريبة الدخل المستحقة عليه بمقتضى أحكام هذا القانون على أن لا يتجاوز التقاص المسموح به مقدار الضريبة المستحقة عن تلك السنة واعتبار الـ (50%) المتبقية نفقة مقبولة ضريبيا".

واستنفر الوزيران المعشر وكناكرية للدفاع عن هذه المادة وأثارت حفيظهم ساعين للحفاظ عليها ولو بالحد الأدنى الذي أقترحه النائب خليل عطية (75%)، بيد أن النقطة التي أثارها النائب خالد البكار حول عبارة (المؤجرة) خلطت الأوراق ودفعت لإلتباس الأمر وإيجاد المنافذ فتوصل المجلس لقناعة بالخلاص من كل التعديل فعاد للنص الأصلي.

ومثّلت هذه المادة النكسة الأكبر لدى الحكومة التي سعى وزيراها إلى أهمية جدوى الحفاظ عليها، حيث رأى الوزير أن شطب (المؤجرة) سيقلل من الإيرادات التي يتم التحصل عليها من القانون ساري المفعول، وهو ما دفع رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة بحشر الوزير في الزاوية حينما وجه تساؤلاً محفوفاً بالمخاطر عند كناكرية (هل العودة إلى الأصل أفضل؟) ليجيب الوزير (لا، العودة إلى مشروع القانون الوارد من الحكومة)، قبل أن يتدخل المعشر ليعلن القبول بمقترح عطية، ولكن الأمر انتهى بطي الملف بإلغاء المادة الواردة من الحكومة وبتعديلات اللجنة والعودة للنص الأصلي.

* تعديلات نيابية :

ووافق مجلس النواب على نقل عملية الإقتطاع من دخول (المخلصين الجمركيين) بعد أن كانت تفرض على المصدر ممن يدفعها، فيما رفضت اللجنة التوجه الحكومي برفع نسبة الاقتطاع إلى 10 % وخفّضها وفقاً لمقترح لجنته النيابية إلى 5 %.

وأقر مجلس النواب إعفاء مكافأة نهاية الخدمة لأول (15) ألف دينار عن خدمات الموظف من تاريخ 1 / 1 / 2015، بعد أن كانت الحكومة أقرت الإعفاء عن أول 5 آلاف دينار، فيما كانت اللجنة تقترح رفعها إلى 10 آلاف دينار قبل أن تتبنى آراء نيابية وتوافق على رفعها ل 15 آلاف دينار.

واخضع مجلس النواب ضريبة تقدر ب 9 % على المبالغ التي تزيد عن ما ورد في بندي (نسبة 50 % ولأول 10 آلاف)، وهو أمر لم يرق للحكومة التي قال وزير المالية إنها – أي 9 % - قليلة لأنها لا تستهدف الموظفين العاديين بل مكافآت نهاية الخدمة العالية.

وبرغم المبررات التي ساقها الوزير كناكرية إلّا أنها لم تلقَ آذاناً نيابية مُصغية ورفضوا رفع النسبة.

ووافق مجلس النواب على ما ورد في مشروع القانون بإعفاء أول (2500) دينار من اجمالي الراتب التقاعدي الشهري بما فيه المعلولية، كما أعفى كل شخص من ذوي الإعاقة المستمرة والدائمة بمبلغ مقداره (ألفي دينار) وهو نص استحدثته لجنة الاقتصاد والاستثمار في تعديلاتها على مشروع القانون، كما أعفى المجلس الأموال الموزعة من صناديق تكافل النقابات لأعضائها وورثتهم في حال الوفاة.

ومن التعديلات المهمة التي طرأت على مشروع القانون إضافة النيّة وتوفر (القصد) في (التهرب الضريبي)، كما رفض مجلس النواب فرض الضريبة على  عملية التصدير، في حين أخضع التجارة الإلكترونية لقانون الضريبة.

وأسقط المجلس المادة الثالثة بتوصية من لجنته الاقتصادية والتي تحمل الرقم (15) في مشروع القانون ولا ترتب أثراً مالياً وإنما إجرائية، حيث رفض إلزام المكلف بتقديم الإقرار الضريبي إلكترونياً، ومنح الصلاحية لمدير دائرة الضريبة باستخدام الوسائل الأخرى المتاحة، وأبقاها على النص الأصلي التي يمكن فيها استخدام الوسائل العادية أو الإلكترونية.

وحصر مجلس النواب إمكانية إعادة النظر في الإقرار الضريبي المقبول بحالتين بعد أن كانت صلاحية مفتوحة في مشروع القانون المرسل من الحكومة.

وألزمت اللجنة مدير الضريبة أو المدقق الذي يفوضه المدير خطياً إعادة النظر بالإقرارات الضريبية المقبولة قانوناً بموجب البند (2) من هذه الفقرة واتخاذ القرار المناسب بشأنها خلال سنتين من تاريخ تقديم الإقرار أو الإقرار المعدل وفقاً لأحكام هذا القانون، اذا وجد أي من الحالتين التاليتين : أولاً : عند وجود خطأ في تطبيق القانون، وثانياً : عند إغفال القرار السابق لحقيقة أو واقعة أو لوجود مصدر دخل لم يعالج في حينه.

ورفع المجلس الضريبة على الدخل المتحقق من فوائد الودائع والعمولات وأرباح الودائع المشاركة في استثمار البنوك والشركات المالية التي لا تتعاطى بالفائدة والمدفوع لأي شخص اعتباري إلى 7% بدلاً من 5% كانت موجودة في نص القانون الأصلي

وتوقّف مجلس النواب عند المادة ال 18 من مشروع القانون (من أصل 37 مادة) حيث سيستكمل إقرار المواد يوم الأحد المقبل، ولا يُعرف إن كان سيعود المجلس لفتح مواد من تلك التي أقرّها قبل إقرار مشروع القانون بمجمله أم أنه سيتمسّك بقرارته.

للاطلاع على المواد المقرّة من 12 - 18 والتي أقرّت في آخر الجلسة المسائية.

آخر الأخبار

حول العالم