"كرامة".. نافذة سينمائية تحتفي بحقوق المرأة وإنجازاتها

هلا أخبار -  تحت شعار "أنتَ.. أنتِ لست وحدك"؛ اختار "كرامة" مهرجان حقوق الإنسان هذا الشعار ليزين دورته التاسعة التي تنطلق مساء اليوم وسط تركيز كبير على المرأة وقضاياها ودورها في مختلف المجالات، فيما يفتتح عروضه بالفيلم التونسي "الجايدة" لمخرجته سلمى بكار.
"كرامة" الذي يقدم 70 فيلما على مدى ستة أيام يعد الأكبر ضمن المهرجانات السينمائية المحلية، ومنذ انطلاقته في العام 2010 وهو حريص على تخصيص ثيمة سنوية مرتبطة بحقوق الإنسان.
خيارات الأفلام تنتقى من أحدث الإنتاجات السينمائية العالمية وتعرض في عمان؛ إذ يحضر مخرجون وممثلون وصناع السينما والحقوقيون والمهتمون بهذا المجال وجمهور ضخم، بحيث لا تخلو قاعات المركز الثقافي الملكي من محبي السينما ومتابعيها.
المرأة.. محور "كرامة"
الثيمة التي اختارها المهرجان وهي (أنتَ ..أنتِ لست وحدك)، مرتبطة بالعلاقة التكاملية بين الرجل والمرأة بعيدا عن الجندرية، وتأكديا لدور الرجل وأهمية دعمه كشريك للمرأة وداعم أساسي لها، وفي الوقت ذاته إلقاء الضوء على إنجازات المرأة في مجالات مختلفة كرائدة للسينما العربية مثل المنتجات والمخرجات السينمائيات والممثلات أو العاملات في المهن الأخرى في الصناعة السمعية والبصرية.
وبينت مديرة المهرجان، المخرجة سوسن دروزة، في تصريح خاص لـ"الغد" عن الدورة التاسعة وثيمتها، قائلة "نسعى للاحتفال بإنجازات المرأة من خلال السينما؛ حيث يعمل المهرجان على مجموعة متكاملة من البرامج التي تهتم بدعم المرأة بشراكة مع اليونسكو، تتناول السينما في التعليم وصورة المرأة في الشاشات لإدخالها ضمن نشاطات لا منهجية موازية في المدارس وتعزز حضور المرأة".
كذلك، عقد ورش عمل وجلسات عن السينما والتعليم ورصد المساواة بين الجنسين في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التي تندرج تحت مشروع "من المرأة للمرأة- تاء مربوطة".
"الجايدة" التونسي فيلم الافتتاح
فيما حققت المرأة التونسية إنجازات كبيرة كان آخرها نيلها حقوق المساواة بالإرث، يخصص "كرامة" عروضا مختلفة بدءا من فيلم الافتتاح "الجايدة" لمخرجته سلمى بن بكار.
الفيلم الذي أثار جدلا واسعا في دورة مهرجان القاهرة 39 العام الماضي، يحكي عن الظلم الذي تعرضت له المرأة في تونس قبيل إصدار قانون الأحوال الشخصية، ودار التأديب التي كانت توضع بها النساء إثر تحكم  الذكور بهن، كنوع من التأديب أن لم تنصع لأوامره وكات تعرف بـ"دار جواد".
الأحداث تدور بين العامين 1954-1955 من خلال أربع شخصيات نسائية أساسية يمثلن المجتمع التونسي من مختلف طبقاته، وبطولة وجيهة الجندوبي التي تحل ضيفة على المهرجان، وسهير بن عمارة ونجوى زهير وأميرة درويش وخالد هويسة وأحمد الحفيان وتوفيق العايب وبلال الباجي ورؤوف بن عمر، وجمال المداني وغيرهم.
وبكار مخرجة الفيلم تصنف من الناشطات الحقوقيات في تونس، وأخرجت فيلمين شهيرين لها هما "خشخاش" (2006) و"حبيبة مسيكة رقصة النار" (1995) الشهيرين، عرفت بدورها ودفاعها عن المرأة التونسية ومررت هذا في فيلمها الأخير بذكاء.
وكما ويشارك أيضا نحو 7 أفلام تونسية أخرى ذات إنتاج مشترك، بين قصير وطويل أبرزها "شيروكو: قضية ضد الترحيل" و"بنزين".
حضور أردني بارز
يشارك فيلم "مسافر: حلب إسطنبول" بحضور المنتجة صبا مبارك التي تلعب دور البطولة في الفيلم ومخرجته التركية آنذاك هازنداروغلو ويتناول معاناة اللاجئين السوريين خاصة النساء والأطفال بين حلب وصولا لتركيا.
وتشهد هذه الدورة أيضا مشاركة واسعة لأفلام أردنية قصيرة تتنوع بين روائي ووثائقي والبالغ عدد سبعة أفلام هي (انفصال/ روائي للمخرجة ياسمين كراجة.. الندبة/ وثائقي لأيهاب الخطيب..  فاطمة/ وثائقي لعمر رحال/ خطي/ وثائقي لأنس مبيضين.. هيام/ روائي لطارق بدار.. قانون نيوتن الثالث/ وثائقي لنور السلمان.. أطفال بلا أرض/ وثائقي/ لجمانة سعدة).
ومعظم الأفلام قصيرة وتتمحور بين اللجوء والمشاكل الاجتماعية وحقوق الطفل وما يندرج تحتها من قصص مستوحاة من الحياة اليومية وصراعها والأحلام التي تتخبط بمواجهة الأوضاع الاقتصادية.
أفلام يوصى بمشاهدتها في "كرامة"
من بين 70 فيلما من 22 دولة، يحمل المهرجان الذي تبدأ عروضه منذ الساعة الخامسة وحتى العاشرة مساء، أفلاما روائية ووثائقية وحتى "أنيميشن"، لتكون الأبرز والأكثر استحقاقا للمشاهدة، ويرتبط ذلك بحساسية المواضيع التي تطرحها وحضورها في مهرجانات عالمية.
وكان "كرامة" الذي تنظمه جمعية المعمل 612 للأفكار بالشراكة مع المركز الثقافي الملكي وأمانة عمان الكبرى، وبدعم من الاتحاد الأوروبي ومنظمات محلية ودولية؛ قد تلقى 700 فيلم من جميع أنحاء العالم وتم اختيار 10 % منها لعرضها في أيام المهرجان.
وتركز عروض المهرجان على الأفلام ذات الإنتاج العربي والعربي المشترك، الى جانب الفعاليات الموازية للأفلام؛ حيث ستقام مجموعة من الندوات والمناقشات وورشات العمل وعروض في المحافظات، وذلك لإيصال الرسالة إلى أكبر جمهور ممكن، ومن أهم الأفلام المشاركة التي يوصى بمشاهدتها طيلة أيام المهرجات الستة هي:
- "مسافر: حلب إسطنبول": وهو فيلم روائي لمخرجته التركية أنداش هازيندار أوغلو، يتحدث عن أوجاع الحرب التي يعيشها الضحايا وما خلفته وراءها من دمار كبير وضرر ينغرس في نفوس النساء والأطفال الذين هم أكثر من يعاني، وينقل واقعا معاشا يتشاركه كل اللاجئين حول العالم وليس فقط ضحايا الحرب السورية.
جميع أبطال الفيلم شخصيات حقيقية بحثت عنها مخرجة الفيلم أوغلو خلال كتابتها للسيناريو بعد أن تأثرت في الحرب في سورية، لتطرح آثار الحرب على الناس والعواقب الوخيمة من خلال عمل استغرق أكثر من ستة أشهر ومقابلات شهدت كثيرا من المحن، وجسدت الجزء الحقيقي لوجه الحرب.
- "بنزين": وهو فيلم روائي تونسي طويل لمخرجته سارة العبيدي، يتطرق للهجرة التي يقوم بها الشباب في دول المغرب العربي، الى دول أوروبا ويعرفون بـ"الحراقة"، هروبا من الأوضاع المعيشية الصعبة.
في "بنزين" الذي استوحي اسمه من عمل سالم في بيع البنزين على جانب الطريق الذي تمر به سيارات قليلة، وسط تداعيات الهجرة القسرية وواقع الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في المناطق البعيدة عن المدن الكبيرة، والتهميش وغياب فرص العمل للشباب، ما يدفعهم لركوب قوارب الموت بحثا عن حياة أفضل في الضفة الأخرى.
- "يوم فقدت ظلي": الفيلم السوري لمخرجته سؤدد كنعان الذي نال جائزة أفضل فيلم أول، في مهرجان البندقية السينمائي في دورته الـ75، ويعود إلى بداية الثورة السورية، وهي الفترة التي عايشتها المخرجة، قبل أن تنتقل إلى بيروت حيث صورت فيلمها استنادا إلى تجربتها الشخصية.
ويصور قصة سيدة تعيش في أتون حرب قادرة حتى على سرقة المخيلة والأحلام، ويبقى لها حلم وحيد يتلخص بالحصول على أنبوبة غاز للطهي، لتجد نفسها عالقة في طرف المدينة المحاصر؛ حيث تكتشف أن الناس يفقدون ظلالهم في الحرب.
- "حقول الحرية": فيلم وثائقي لـ نزيهة عريبي، ويسرد قصة سيدات يواجهن بكل عزم تحديات هائلة كان يتوجب عليهن تطويعها لتحقيق حلمهن في ممارسة كرة القدم لأجل بلدهن. وكافح الفريق لكسب دعم وتقدير المجتمع، وكذلك الحق باللعب في ظل معارضة شرائح من المجتمع لطموحات السيدات. ويقدم الفيلم قيما ترتبط بالشجاعة والإصرار والعزيمة للنساء وخصوصا العربيات منهن.
- "جان دارك مصرية": فيلم وثائقي لمخرجته إيمان كامل، ويحكي قصص مقاومة المرأة المصرية خلال ثورة 25 يناير من خلال الرقص، الشعر والأساطير؛ حيث يتتبع شخصية "جيهان"، الفتاة القادمة من النوبة للقاهرة، المرتبطة بالرقص التعبيري، ولديها ذوق وأسلوب فني مختلف يقابل في بداية الثورة بشكل عنيف من قبل أهلها، كما يتتبع الفيلم الجوانب النفسية لأصدقائها، وأساليبهم في التعبير.
- "أخضر يابس": فيلم روائي لمخرجه محمد حماد، ويحكي قصة إيمان، فتاة مصرية ملتزمة دينيا ولم تتزوج رغم سنها المتقدمة، وتعيش مع شقيقتها نهى. تطلب إيمان من أعمامها الثلاثة الحضور لمقابلة عريس تقدم لشقيقتها، ولكن كلا منهم يقدم عذرا حتى لا يأتي. تعيش إيمان حالة من القلق وحالة من الانعزال بسبب تراكم المسؤوليات عليها، وحالة من الحزن لشعورها بالوحدة في هذه الحياة.
- "ثوب العيرة": فيلم وثائقي لمخرجته لين الفيصل وتدور أحداثه حول الجدة سهام المعروفة باسم سوسو (80 عاما)، وابنتها دعاء (50 عاما) وحفيدها سعد (16 عاما) الذين يضطرون للهجرة من سورية بعد بداية الثورة، ليعيشوا مشتتين في مختلف بقاع العالم، تجمعهم رغبة واحدة في الاجتماع ببعضهم بعضا مجددا، تفاصيل حكايتهم الشخصية تختزل بتجربتها الإنسانية قصة شعب تشتت في أراضٍ غريبة، ووطن ربما تبدل للأبد. (الغد)

آخر الأخبار

حول العالم