معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يطلق بوابته الإلكترونية الإثنين المقبل

** ينفرد المعجم برصد ألفاظ اللغة العربية منذ بدايات استعمالها

هلا أخبار - يستعد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في قطر لإطلاق البوابة الإلكترونية لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية في العاشر من الشهر الجاري. وسيطلق المعجم، بحسب بيانٍ صادرٍ عن المركز خلال حفل سيقام بحضور نخبة من المثقفين والباحثين وخبراء العربية والمعجميين العرب.

وقال البيان "إن خبراء اللغة العربية يعتبرون هذا الحدث مفصلياً في تاريخ المعاجم العربية وربما العالمية أخذا بعين الاعتبار تاريخ اللغة العربية الطويل وعراقتها وصعوبة إعداد معجم يؤرخ لألفاظها وتأكيد التواريخ والتحقق من المصادر".

وينفرد المعجم برصد ألفاظ اللغة العربية منذ بدايات استعمالها في النقوش والنصوص، وما طرأ عليها من تغيرات في مبانيها ومعانيها داخل سياقاتها النصية متتبعا الخط الزمني لهذا التطور، وبالنظر لتاريخ اللغة العربية الطويل وضخامة حجم نصوصها يجري إنجاز المعجم على مراحل.

وسيقدم المعجم إلى أقدم نص عربي موثق والذي يعود إلى العام 200 للهجرة، كما سيتضمن زهاء مئة ألف مدخل معجمي عبر بوابة إلكترونية متطورة تقدم أنواعاً عدة من الخدمات اللغوية والمعجمية والإحصائية غير المسبوقة.

وشارك في بناء المعجم المستند إلى أكبر مدونة للغة العربية ودون العودة لأي قاموس قائم قرابة ثلاثمئة من أساتذة الجامعات والخبراء والعلماء في عدد من الدول العربية، من الأردن والإمارات وتونس والجزائر والسعودية وسوريا والعراق وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا واليمن.

ويتزامن موعد إطلاق معجم الدوحة التاريخي للغة العربية مع عقد الدورة الـ12 من اجتماعات المجلس العلمي الذي يضم نخبة من كبار علماء العربية ويناقش إجراءات الشروع في بناء المرحلة الموالية من المعجم الممتدة حتى العام 500 للهجرة وما بعدها حتى زمننا الراهن.

وسيقام على هامش حفل إطلاق المعجم مؤتمر "المعاجم التاريخية للغات.. مقارنات ومقاربات" حيث سيعرض أبحاثاً عن المعاجم التاريخية للغات عالمية كالإنجليزية والألمانية والفرنسية، وتتمحور أبحاثه الأخرى حول معجم الدوحة التاريخي للغة العربية في سياق مقارنته بمعاجم عالمية بحضور أعلام في الصناعة المعجمية الغربية والعربية. وحسب تصريحات سابقة للمدير التنفيذي للمعجم الدكتور عز الدين البوشيخي فإنّ أهمية المعجم التاريخي للغة العربية تكمن في كونه أولا معجماً يوفر للباحث ألفاظ اللغة العربية ومعانيها في سياقاتها التاريخية التي استُعملت فيها، فيكون بذلك أضخم معجم لغوي على الإطلاق.

وتكمن أهميته ثانيا في أنه يُعَدّ موردا كبيراً لاستخلاص أنواع من المعاجم اللغوية، لتلبية حاجات المستعملين بمختلف أنواعهم، كالمعاجم اللغوية التعليمية بحسب المستويات، وكالمعاجم اللغوية بحسب أجناس القول من قبيل معجم ألفاظ الشعر العربي بحسب العصور، أو المعاجم اللغوية لألفاظ الحضارة، أو المعاجم اللغوية بحسب الحقول الدلالية، أو المعاجم المصطلحية بحسب التخصصات العلمية المختلفة أو غيرها مما لا يمكن حصره هنا.

وتكمن أهميته ثالثا في مرجعيته العلمية؛ إذ سيُتاح للباحثين لأول مرة بفضله قراءة نصوص التراث قراءة علمية تستند إلى فهم لغوي تاريخي للألفاظ والمعاني والمصطلحات والمفاهيم. وتكمن أهميته رابعا في المنجزات التي رافقته كالمدونة اللغوية الضخمة، وبيبليوغرافيا الإنتاج المعرفي العربي الممتد عبر التاريخ، وفهارس أسماء المؤلفين وتواريخ تأليف النصوص، وغير ذلك كثير. وتكمن أهميته أيضاً، في أنه سيشكل قاعدة انطلاق عدد من المشروعات العلمية، كبناء أنطولجيا دلالية عربية، وإنجاز دراسات وأبحاث لغوية ومفهومية معمقة في مجالات المعرفة المختلفة. ولذلك، أقول إن إنجاز هذا المشروع على الوجه المطلوب، كما خُطّط له، سيُشكل نهضة لغوية عربية حقيقية.

البيان أكد أن المعجم مشروع غير ربحي، وأُنجز لفائدة الأمّة وللباحثين من مختلف دول العالم، وهو معجم أنهى مرحلته التأسيسية ومفتوح على المراحل الموالية، وقابل للتعديل والتطوير بصورة يومية ومستمرة.

ودعا البيان علماء العربية والباحثين المتخصصين أن يساهموا في إغنائه وتجويده، كما فعل المتطوعون الإنجليز في تطوير معجم أوكسفورد الشهير، مبيناً أن هذا التفاعل الإيجابي مطلوب ومرغوب فيه، وقد أخذ بعين الاعتبار عند تصميم البوابة الإلكترونية للمعجم؛ إذ بإمكان كل باحث أن يُقدم تعليقه على أي عنصر من عناصر المدخل المعجمي: على اللفظ، أو الوسم، أو التاريخ، أو التعريف، أو الشاهد، أو المصدر؛ كما يمكنه التعليق على المادة المعجمية المنشورة بأكملها.

وثمة فريق في مؤسسة معجم الدوحة مهمته فرز هذه التعليقات وتقييمها إما للأخذ بها أو للرد على صاحبها، حسب الحالات.

وأما القناة الأخرى المفتوحة للتفاعل مع الجمهور فهي "منتدى المعجميين" في الموقع الإخباري للمعجم.

يذكر أن المركز العربي للأبحاث كان قد أطلق مشروع معجم تاريخي للغة العربية في 25 أيار 2013، ومنذ ذلك التاريخ والعمل جار حيث تم وضع أساسات المعجم العلمية والمنهجية والتقنية، وتعبيد الطريق أمام الخبراء لبناء أول معجم تاريخي للغة العربية، وفتح آفاق جديدة وواعدة لصناعة معجمية عربية متطورة. حيث سيؤدي المعجم دورا يربط حاضر الأمة بماضيها ويسد فراغا في تاريخ لغتها، وسيمكن الأجيال المتعاقبة من فهمها وتراثها الفكري والعلمي والحضاري.

آخر الأخبار

حول العالم