تباين في تصريحات الطراونة والرزاز حول قانون الانتخاب (تحليل)

رئيس الحكومة عمر الرزاز ورئيس مجلس النواب عاطف الطراونة (إرشيفية)

هلا أخبار - وائل الجرايشة - تُظهر تصريحات رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة حول قانون الانتخاب، بأن العطلة التشريعية الطويلة إلى حد ما، قد ابعدته قليلاً عن التواصل مع مطبخ صناعة القرار أو أنه فقد بعض قنوات الاتصال.

فغداة يوم من تصريحات لرئيس الوزراء عمر الرزاز أمام عدد من الكتاب والصحفيين تحدث فيها عن 3 سيناريوهات سمعها حول قانون الانتخاب، أطلّ الطراونة في جلسة حوارية مساء الإثنين لينادي بتغيير جوهري على القانون.

يتضح التباين بين الرجلين في شرح المواقف، فالرزاز قال إنه سمع رأياً "قوياً جداً" من "مخضرمين في القطاع" يدعو لعدم إجراء تعديلات جوهرية على القانون، تساءل إن كان سبب غياب البرامج والأحزاب عيباً في القانون الحالي أم أن هذا واقع الحال؟، ليؤكد أن هنالك شعوراً بضعف برامج الأحزاب وفاعليتها.

الرئيس الرزاز ذكّر بأن الملك وصف القانون ب"الجيّد"، وهي العبارة التي أطلقها الملك حينما أكد أمام عدد من الكتاب والصحفيين أواخر العام 2018 بأن "جوهر القانون قوي"، مع إجراء تعديلات "بسيطة هنا أو هناك".

أما الطراونة فيعتقد أنه "من غير الممكن حصول تغيير ملموس لتنشيط الحياة السياسية والحزبية، إلا إذا ورد تعديل جوهري على قانون الانتخاب يضمن وجود قوائم حزبية ذات برامج وطنية فاعلة".

الطراونة الذي أعلن أنه لن يترشح لمجلس النواب المقبل قبل نحو 14 شهراً من انتهاء المدة الدستورية للمجلس وقبل 9 شهور من الختام المحتمل للدورة العادية المقبلة، بدا أكثر تحرراً في خطابه، وهو يدعو "إلى تغيير ايجابي في مواد قانون الانتخاب، تشترط على من يريد الترشح للانتخابات أن يكون ضمن قائمة حزبية تفضي إلى حكومات برلمانية".

يبدو أن التنسيق بين الحكومة ومجلس النواب أو بين الرئيسين على الأقل في الحدود الدنيا، وهذا الأمر اتضح من إشارة الطراونة إلى أن "الحكومة أعلنت مبكراً بانه لن يكون هناك تعديل جوهري على قانون الانتخاب، وانما ستكون التعديلات طفيفة وتمس النظام الانتخابي".

الطراونة الذي أكد أن قانون الانتخاب يلعب دوراً كبيراً في نسبة مشاركة المواطنين في العملية الانتخابية، انتقد من غاب عن التصويت ويقيّم (اليوم) أداء المجلس، واصفاً ذلك ب"غير المنطقي"، ومطالباً من يوجه النقد للمجلس بأن يذهب ويمارس حقه الدستوري بالاقتراع.

من الواضح أن لدى الحكومة حساباتها وتقييمها، وعليه فقد سعت طوال الفترة الماضية لتجنب فتح ملف جدلي بحجم قانون الانتخاب، بيد أن بدء العد التنازلي لرحيل مجلس النواب دفع بالنقاش حوله إلى الواجهة.

الطراونة الذي أعلن اعتزاله العمل البرلماني وليس العمل السياسي قد تفضي طموحاته والآراء التي يطرحها إلى احتكاك مع الحكومة إذا ما تمسّك بها حتى النهاية، بخاصة أنه يرأس مجلس النواب منذ انطلاقته وله حواضن تحت القبة قد تسعفه لتقوية موقفه.

علاوة على ذلك، فإنه يصعب السيطرة على الموقف والامساك بزمام الأمور مع أعضاء مجلس النواب حينما يتعلق الأمر بقانون الانتخاب، فالكل يريد شد الحبل لصالحه، والشواهد في آخر تعديلات أجرتها مجالس نواب متعاقبة بعيداً عن القوانين المؤقتة تؤكد هذه الفرضية، وتعزز من احتمالية وقوع تجاذبات سياسية حادة بين طرفي السلطة التشريعية والتنفيذية.

وكانت الحكومة تعمدت تأخير عرض أي تعديل على قانون الانتخاب إلى الدورة العادية الرابعة والأخيرة من مجلس النواب الثامن عشر لتُضيّق نطاق المماحكات والخصومة مع البرلمان، فهنالك مشاريع قوانين أخرى تحتاج الحكومة لإقرارها ولا ترغب بأي مقايضات سياسية حولها وعلى رأسها مشروع قانون الإدارة المحلية الذي يتوقع أيضاً أن تدفع به الحكومة في الدورة العادية الأخيرة لمجلس النواب، وتوليه أهمية بالغة.

خلطَ حديث رئيس مجلس النواب الأوراق بعد أن طرح عدداً من المواقف التي أسهب في شرحها وأعطى رأياً موسعاً في قانون الانتخاب، مستبقاً بذلك أي حوار على الجبهة الحكومية وحتى النيابية، فيما لا تزال الحكومة متأنية بفتح هذا الملف بل أنها لم تناقشه داخل مجلس الوزراء.

هذا يعني أن الحكومة غير راغبة بطرح الأفكار حول قانون الانتخاب قبل أوانها وهو الأمر ربما يُفسّر رغبة رئيس الوزراء بالانسياق وراء طرح 3 آراء قال إنه سمعها دون أن يتبنى إحداها، وإن كان قد وصف رأي من يتمسك بالقانون الحالي مع تعديلات طفيفة ب "القوي جداً".

آخر الأخبار

حول العالم