الطراونة يُحذّر من إعلانات تظهر للمستخدمين عند تصفح الشبكة الرقمية

مدعي عام عمّان القاضي رامي الطراونة - تصوير : أحمد الشورة

الطراونة : لا تقاطع بين قانوني الجرائم الإلكترونية والأمن السيبراني

** قانون الأمن السيبراني هو مظلة لحماية كل نظام معلومات يقدم خدمات

** جرائم الأمن السيبراني لا تشترط تقديم شكوى، والنيابية العامة تتولى الملاحقة

** من يخترق الأمن السيبراني يعاقب بحسب قانون الجرائم الإلكترونية

** وجود السلطة القضائية في أي مكان هو ضامن للحريات والحقوق

** القضاء حارس للحقوق والحريات ويعطي ضمانة لقوة الاجراء ومصداقيته

هلا أخبار- سامر العبادي - حذر مدعي عام عمّان القاضي رامي الطراونة من الإعلانات التي تظهر للمستخدمين عند تصفح الشبكة الرقمية.

ونصح الطراونة خلال ندوة تفاعلية، عقدت في نقابة الصحفيين الأردنيين، مساء الأربعاء، بعدم التعامل مع تلك الإعلانات قائلاً "إنها تتبع أساليب بالغة الريبة، وبتقنية عالية".

وشدّد على أهمية التواصل مع شركات التواصل الاجتماعي للحدّ من الآثار الاجتماعية للجريمة الإلكترونية، مشيراً إلى أن من يرتكب جرماً الكترونياً، لا يمكنه الإدعاء بالخصوصية.

وزاد الطراونة "بل يتوجب على إثره الدخول إلى الحسابات الشخصية، طالما أن الشخص دخل بدائرة الاشتباه أو الاتهام منح النيابة العامة صلاحية البحث عن الدليل".

واستعرض القاضي المختص في قضايا النشر والجرائم الإلكترونية في الندوة التي كانت تحت عنوان "الأمن السيبراني واستحقاقات المرحلة" مراحل التطور التاريخي للأمن المعلوماتي بالأردن.

وقال الطراونة "شهدنا أول قانون ينظم الجريمة المعلوماتية والأمن المعلوماتي عام 2010، وكان قانوناً مؤقتاً، حتى طرأت التعديلات الدستورية عام 2012م، والتي أرست قوانين دائمة محل القوانين المؤقتة"، حيث حلّ قانون الجرئم الالكترونية العام 2015م، مكان قانون جرائم أنظمة المعلومات وأصبح قانوناً نافذاً، ولا زال ساري المفعول حتى الآن.

وعن الجدوى من قانون الأمن السيبراني بالرغم من وجود قانون الجرائم الإلكترونية، ومدى التقاطع بين القانونين، أو التكامل بينهما، قال الطراونة: "المتابع والمطلع على قانون الجرائم الإلكترونية، يجد أنه قانون تجريمي في مواده كافة، وليس قانوناً تنظيمياً، أي أن قانون الجرائم الإلكترونية لا ينظم العلاقة بين أي مؤسسة في الدولة وأي كيان آخر سواء أكان  داخل الدولة أو خارجها وذلك بالتعاطي مع حماية البرامج والأنظمة والشبكة المعلوماتية وغيرها، حيث إن قانون الجرائم الإلكترونية يحدد صوراً لأفعال جرمية وعقوبات".

وبيّن أن "القوانين يجب أن تتضمن جانباً تنظيمياً وآخر تجريمياً، حيث خلا قانون الجرائم الإلكترونية من الجانب الأول، ولا يوجد أي جهة أنشأت بموجب أحكامه وتتولى وضع الاستراتيجيات والسياسات المتعلقة في حماية المنشآت الاقتصادية سواء أكانت عائدة للدولة أم للأفراد".

وقال "إنه لا يمكن أن يكون الحل بالاستغناء عن التكنولوجيا نظير آثارها، خاصة وأن العالم اليوم بات متسارعاً جداً، وثورة الإتصالات فيه متزايدة".

وأكّد على أهمية الانفتاح على التكنولوجيا، وإيجاد البدائل والوسائل التي توفر لنا الحماية من سلبياتها، حتى يبقى استخدامنا آمناً لهذه الوسائل، وأن التنظيم القانوني لهذه وجدّ في قانون الأمن السيبراني.

وقال إن لا تقاطع بين القانونين، حيث إن قانون الأمن السيبراني ليس قانوناً تجريمياً، ومطالعة نصوصه تشير إلى أنه يتحدث عن أمور تنظيمية، موضحاً أن القانون يتناول الفضاء السيبراني وتعريفه قبل الولوج بالأمن السيبراني.

وأشار إلى أن القانون يوضح مفهوم هذا الفضاء بأنه تفاعل الهيئات والمؤسسات والأفراد ونقل البيانات، لافتاً إلى أن هذا الفضاء يجب أن يُوفر له حماية من الدولة كي تكون هنالك جهات تتولى إنفاذ القانون ووضع السياسات والأسس التي يمكن من خلالها تنفيذ هذه الحماية.

وبيّن أن القانون يتضمن إنشاء مجلس للأمن السيبراني ومركز للأمن السيبراني ويحدد اختصاصات كل منهما، حيث  إن توفير الأمن السيبراني لم يعد ممكناً من خلال منشأة أو مؤسسة أو إدارة وحدها في الدولة، حيث إن العالم أصبح مترابطاً، وشبكة الإنترنت جعلت منه قرية صغيرة.

الطراونة، في حديثه، ذكر مثالاً: عند قيام شخص بالسفر من عمّان إلى دولة أخرى فمن لحظة دخول المطار وبدء الاجراءات مروراً بمغادرة الطائرة حتى وصوله فهو يعتمد على نظام معلومات، لافتاً إلى أنه لا يمكن تعريض أمن المعلومات هذا الذي يضمن سلامة المسافرين للخطر كالاختراق أو التعطيل.

ونوه إلى أن قانون الأمن السيبراني هو مظلة لحماية كل نظام معلومات يقدم خدمات، سواء على مستوى أفراد أم على مستوى دول، حتى وإن لم تكن منشأة حكومية.

ومثالاً، قال: "البنوك تحتوي على أنظمة معلومات وبيانات لمواطنين، وهذه الأنظمة يجب أن تُوفر لها حماية"، مبيناً أن القانون جاء لحماية بيانات المنشآت الحكومية والخاصة التي تقدم خدمات مهمّة أو لديها أنظمة معلومات واتصالات، وذلك منعاً لاختراق هذه الأنظمة أو للتخفيف من الاختراقات - إن حدثت- .

وأشار إلى أن جرائم الأمن السيبراني لا تشترط أن يتقدم الشخص بشكوى معينة، إذ تتولى النيابية العامة ملاحقة الشكوى، وتحديداً في الجرائم التي تمسّ معلومات وأنظمة تتعلق بالأمن الوطني أو القومي، "وهذا هو عدم التقاطع بين قانوني الجرائم الإلكترونية والأمن السيبراني".

وقال "من يخترق الأمن السيبراني يعاقب بحسب قانون الجرائم الإلكترونية"؛ موضحاً : "في قانون الأمن السيبراني لا يوجد نصوص تجريمية، وهو قانون تنظيمي بالكامل".

وأضاف "كل من يُحدث خللاً في الأمن السيبراني لأي منشأة تتعلق بالأمن الاقتصادي أو القومي أو إحدى منشآت القطاع الخاص يتمّ تجريمه بحسب قانون الجرائم الالكترونية، وذلك باعتباره دخل إلى النظام دون تصريح أو تجاوز صلاحياته بالتصريح، أو كان الاختراق غير مشروع أي من قبل شخص ليس له حق العبث بالبيانات أو حجبها أو تعطيلها أو اتلافها أو أي صورة تشكل ركناً مادياً في الجريمة".

وأشار إلى أن قانون الأمن السيبراني يوفّر الحماية وقانون الجرائم الالكترونية يتضمن نصوصاً تجرم، مضيفاً: "ليس هناك شيء يغلّ يد النيابة العامة عن الملاحقة في قضايا الأمن السيبراني".

الطراونة، في سياق المحاضرة، قدّم مقارنة قانونية بين المادة 13 في القانونين، حيث إنها في قانون الأمن السيبراني تعطي رئيس المركز الأمن السيبراني والموظفين الذين يخولهم خطياً صفة الضابطة العدلية وتمنحهم مباشرة حق دخول أي مكان وتفتيشه وتشير الدلائل لاستخدامه لأي من الممارسات التي تهدد الأمن السيبراني وضبط الأجهزة والأنظمة التي تشير الدلائل لافتعالها.

فيما النص المقارب، بحسب الطراونة، وهو المادة 13 في قانون الجرائم الإلكترونية، فإن الضابطة العدلية لا تملك أن تقوم بالتفتيش لمنطقة تشير الدلائل إلى ارتكاب الجريمة الإلكترونية فيها، إلا بعد الحصول على إذن المدعي العام المختص أو المحكمة المختصة، منوهاً إلى أن قانون الأمن السيبراني لم يتضمن نصاً يمنح الإذن من المدعي العام للتفتيش، أي أن يقوم باجراء التفتيش مباشرة.

ونوه إلى أن قانون أصول المحاكمات الجزائية يشير إلى أن التفتيش يتولاه المدعي العام وينيب فيه أفراد الضابطة العدلية فيه، وقال "وجود السلطة القضائية في أي مكان هو ضامن للحريات والحقوق، والممارسة والتجارب تثبت أن منح إذن التفتيش يكون بدقة عالية، ولا نمنح الإذن بالتفتيش، إلا بعد التأكد من أن الشخص معني بالتفتيش وجمع البينات، فالقضاء حارس للحقوق والحريات ويعطي ضمانة لقوة الاجراء ومصداقيته، مضيفاً: "إن السلطة القضائية، لا تمنح الإذن بالتفتيش إلا إذا تحققت من وجود الاشتباه أو الأدلة لتفتيش المساكن، والتي نص على حرمتها بالدستور".

وأضاف "لكن النص الوارد في قانون الأمن السيبراني أعطت الصلاحية للضابطة العدلية من تلقاء نفسها، فليس هناك قيد بالرجوع إلى المدعي العام أو المحكمة" – بحسب قوله-.

وأشار إلى أن "هذا هو التفسير الحالي لهذا النص ما لم نشهد تفسيراً آخر من المحاكم يُقيد ما هو موجود في هذا النص بالأصل العام الموجود قانون أصول المحاكمات الجزائية، ونأمل أن نصل إلى ذلك".

وشدد على أهمية التعاون الدولي في تحقيق الأمن السيبراني، حيث إن أغلب الهجمات تأتي من دول أخرى، لافتاً إلى أن هناك اتفاقاً من كل دول العالم لحماية أنظمتها، لأن لكل دولة سمعة تكتسب بموجبها ثقة أكبر في الاستقرار.

وعن سبب استخدام المُشرع لكلمة "سيبراني" في نصوص القانون، قال "إنها متداولة عالمياً، وأصبحت تعرف بأنها قانون الحماية لشبكة المعلومات وحتى لا يتفرد الأردن من بين الدول عن هذه التسمية المتداولة، أخذ نفس التسمية، واستخدم نفس اللفظ العالمي، معتبراً أن هذا الأمر من حُسن الصياغة التشريعية.

وفي رده على سؤال، يتعلق بفرض ضريبة على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً موقع "فيسبوك"؛ قال: "إن سوق الإعلانات عبر الصحف ووسائل الاعلام انخفض بشكل كبير، ولجأ العديد إلى الإعلان عبر الفيسبوك، لتوفير الكلف، مما أدى إلى انخفاض في موارد هذا السوق".

وقال "هذه الخدمة (أي الاعلان) ذهبت  إلى الفيسبوك، ولكن بالمقابل، سعينا إلى التعاون مع هذه الشركات، وكانت اجابتها  أنها شركات أمريكية تخضع للقوانين الأمريكية، لذا كان لا بد من إيجاد نوع آخر من طرق التعامل مع هذه الشركات، وهناك دول في العالم كألمانيا وتركيا هددت بحجبها، حتى تتفق مع تشريعاتها وتراعي خصوصية كل مجتمع".

وأشار إلى أن المقصود بالضريبة ضريبة هي على الشركات وليس الأفراد، لأنها تحقق مكاسب دون ممارسة أي دور.

خبر متصل:

"تجارة عمّان" : 90% من الأسر الأردنية لديها حسابات مرتبطة بهواتف ذكية

آخر الأخبار

حول العالم