رئيس  "خارجية النواب" : عملية السلام مع إسرائيل معرّضة للانهيار

** طلبنا أن يكون التعامل السوري مع الخارجية الأردنية كمرجعية للمعتقلين

** أقترح أن يكون هناك تنسيق وحملات تشجع عودة اللاجئين بشكل تطوعي

** أي مشاريع تسوية تمس الثوابت الأردنية ولا تلبي حقوق ومتطلبات الشعب الفلسطيني هي حلول عدمية

 هلا أخبار- قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الدكتور نضال الطعاني، إن "حديث نتنياهو بشأن ضم غور الأردن، يأتي في إطار استفزازاته المستمرة في المنطقة، ويعد عدوانًا صارخًا على كل القوانين والمواثيق الدولية".

وأضاف في حوار مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، أن "دعاية نتنياهو الانتخابية تشبه دعاية ترامب بشأن نقل السفارة إلى القدس المحتلة"، محذرًا من أن "عملية السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل باتت معرضة للانهيار".

وأشار الطعاني إلى "ضرورة إعادة العلاقات مع سوريا، كونها تمثل بعدًا استراتيجيًا للأردن"، موضحاً أن "عودتها لحضن الجامعة العربية ملح، باعتبارها ركيزة أساسية للعمل العربي المشترك".

وأكد أن العلاقة الأردنية الروسية متميزة، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ساهم بشكل كبير في حل إشكال الجنوب السوري وخفض التصعيد هناك، بطريقة لابد أن يحتذى بها في مناطق الصراع حول العالم".

نص الحوار :

بداية... كيف ترى تهديدات نتنياهو بضم غور الأردن وشمال البحر الميت؟

إسرائيل تسعى إلى ضم منطقة غور الأردن لتشكل حاجزًا طبيعيًا محاذيًا لحدود الأردن، ويعتبر نتنياهو واليمين المتطرف ضرورة وضع منطقة طبيعية فاصلة بين الدولة الفلسطينية والأردنية.

وفي الحقيقة، نتنياهو يحاول استفزاز المنطقة العربية، عبر تصدير أزمته الداخلية إلى دول الجوار، إما بشكل مسلح عبر طائرات مسيرة وغير مسيرة، أو بشكل استفزازي، كما حدث في أزمة غور الأردن، عبر دعاية انتخابية لنتنياهو تشبه دعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عند وعد بأنه سينقل سفارة بلاده إلى قدس بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية.

وفي المجمل التهديدات الإسرائيلية التي حملها نتنياهو تعد عدوانًا صارخًا، يخرق كافة القوانين الدولية، ومواثيق الأمم المتحدة، والقرارات ذات الصلة، بما فيها القرار رقم 242، ورقم 338.

وفي حال نفذ نتنياهو تهديداته... كيف يمكن للأردن أن يرد؟

أعتقد أن وقتها ستكون عملية السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل، ستكون معرضة للانهيار، والأردن قد ينسحب منها، حال تم هذا التعدي الصارخ على حقوق الفلسطينيين والأردنيين، من قبل إسرائيل.

نادى البرلمان أكثر من مرة بمقاطعة إسرائيل... برأيك لماذا لا تستجيب الحكومة؟

 نعم هناك دعوات برلمانية متكررة تطالب بقطع العلاقات مع إسرائيل، لكن قد تكون نظرة النواب مختلفة عن النظرة السياسية، ونعتقد اعتقادًا جازمًا أن الأردن يقوم بدور سياسي حقيقي، وانقطاع العلاقات مع إسرائيل نخشى أن يؤثر على أخواتنا الفلسطينيين بشكل مباشر أو غير مباشر، لكن إذا اقتضت المصلحة العامة أن يكون هناك قطع للعلاقات، والانسحاب، سنكون أول من يبادر بهذا".

لماذا طالبت في لجنة الشؤون الخارجية التي ترأسها بإعادة العلاقات مع سوريا؟

مطلوب عودة العلاقات مع دمشق إلى قبل 2011،  يجب أن تعود العلاقات الأردنية السورية إلى شكلها الطبيعي؛ لأن سوريا بعد استراتيجي للأردن، وكذلك نحن بالنسبة لهم، ومن منطلق المنظومة العربية المشتركة، لابد وأن تكون علاقتنا متميزة مع كل الدول العربية، ومنذ اليوم الأول للأزمة السورية يرى الأردن أن لا حل هناك إلا الحل السياسي، ونحن متمسكون بهذا الحل، ونتجه إلى هذا الاتجاه، ونرحب بعودة العلاقات، ونتمنى من سوريا أن تتعامل مع المؤسسات الأردنية بشكل حقيقي.

نعم... وماذا عن عودة سوريا إلى الجامعة العربية؟

تعتبر سوريا ركيزة أساسية للعمل العربي المشترك، وعودتها إلى حضن الجامعة العربية طبيعيًا، لدولة ساهمت وأسست جامعة الدول العربية، ونحن نشجع على ضرورة إعادة مقعدها مرة أخرى.

ملف المعتقلين الأردنيين في سوريا من الأزمات العالقة... إلى أي مدى وصل الأمر؟

تفهمنا مع القائم بأعمال السفارة السورية، وكان هناك نقل لرسائل سياسية حقيقية، بأن من كان عليه إشكال في سوريا ولا ترغبون في دخوله يجب عودته من خلال الحدود الأردنية السورية، أما بالنسبة للمعتقلين، فنحن نعلم أن بعضهم كان على وجه حق، وآخرين تم اعتقالهم بدون وجه حق، وتوصلنا مع القائم بأعمال السفارة أن يكون التعامل مع الخارجية الأردنية وسفارتنا في دمشق كمرجعية للمعتقلين، وهذا ما تم التوصل إليه، ووصلنا رسالتنا الحقيقية ونتمنى أن تحدث انفراجة قريبة.

إلى أي مدى وصل الأمر في ملف اللجوء السوري في الأردن؟

 بالنسبة للجوء نعرف أن الأردن بشكل عام يأخذ 1/5 لاجئي العالم، بالتالي على الأردن أعباء سياسية واقتصادية كبيرة جدًا، لدينا مليون ونصف من السوريين اللاجئين، والملك أكد أنه يجب إدماج اللاجئين السوريين في المجتمع الأردني حتى عودتهم طواعية إلى بلادهم التي أصبحت آمنة خصوصا في الجنوب السوري، أن يكونوا مندمجين مواطنين صالحين، لا يحملون أي أفكار إرهابية أو معادية للمجتمع.

هل قمتم بإجبار لاجئين سوريين للعودة إلى ديارهم؟

لن نقم بإجبار أي من أخواتنا السوريين للعودة إلى ديارهم، لكن أنا أقترح أن يكون هناك تنسيق بين قيادات الدولتين، وحملة إعلامية تشجع عودة اللاجئين بشكل تطوعي، وإعطائهم الطمأنينة حتى يعودوا إلى ديارهم، ونحن أيضا نطمح في ذلك، بعد أن باتت آمنة وتحت قيادة السلطة السورية.

هناك من يحاول التشكيك في موقف الأردن من صفقة القرن... كيف يمكنكم الرد؟

موقف البرلمان الأردني يعتبر من المواقف الوطنية الثابتة بالنسبة لصفقة القرن، ونحن نعتبر أن هذه الصفقة فاشلة وساقطة ولن يكون الحل الاقتصادي بعيدًا عن الحل السياسي، ونحن مع الحل السياسي ورؤية الملك المتمثلة في حل الدولتين وإقامة فلسطين على حدود 67، وعاصمتها القدس الشرقية، هذا ما نسمو إليه، ولم يكن هذا القرار وليد لحظة آنية إنما عن إرث حضاري استمر لأكثر من 1400 سنة، بالإضافة إلى معايشة الأزمة الفلسطينية منذ نشأتها، عايشها الهاشميون يومًا بيوم، بتحدياتها وإرهاصاتها وبكل ما تشمل عليه، وأعتقد أن حل الدولتين هو الحل الذي سيدفع السلام إلى المنطقة، كفانا حروب وصراعات، وهذا الحل يتوافق مع القرارات العربية والدولية ذات الصلة.

أي مشاريع تسوية تمس الثوابت الأردنية ولا تلبي حقوق ومتطلبات الشعب الفلسطيني هي حلول عدمية ولا يمكن وضعها في الاعتبار.

بعض الدول تسعى لخطف الوصاية الهاشمية على المقدسات الدينية في القدس... كيف ترى الأمر؟

الوصاية الهاشمية وصاية تاريخية وترجع إلى إسراء النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي منعت العبث بالقدس، والتغيير القانوني والتاريخي القائم فيها، كذلك دافعت عن القدس والمسجد الأقصى، ومنعت تهويد القدس، وأعادت الإعمار للمسجد لأقصى أكثر من مرة ولكنيسة القيامة، يمكن القول إن تلك الوصاية هي إرث حضاري وإنساني لا يجب العبث فيه.

كيف تقيم قرار إعادة العلاقات مع قطر؟

الأردن دائمًا مع التوافق العربي العربي، تتبع سياسة المرونة والاعتدال، والانفتاح على كافة الأفكار العربية بدون استثناء، لذلك لم تنقطع العلاقات بيننا وبين الدوحة، كانت هناك سفارة أردنية في قطر، وقطرية في عمان، وبالتالي لم تنقطع، بل كان هناك تخفيض في مستوى التمثيل الدبلوماسي، والآن عودة طبيعية، ونأمل أن تعود كل العلاقات العربية العربية قوية تحت مظلة قومية واحدة.

هل وجدتم أية اعتراضات خليجية أو من دول المقاطعة على إعادة علاقتكم مع قطر؟

القرار السياسي والسيادي الأردني يتمتع باستقلالية، قل وجودها في المنطقة، الأردن يقود المنطقة إلى بر الأمان، بعيدا عن الحروب، والإرهاصات التي حدثت بعد الربيع العربي وغيره، الملك عبدالله قادر أن يقود المرحلة بمرونة واعتدال نحو كافة الأفكار العربية، الأردن دائمًا هو من يبادر بنزع الفتيل الأزمات العربية.

كيف ترى قضية ارتفاع البطالة في الأردن؟

نحن في الأردن نتيجة مواقفنا الوطنية الثابتة تحملنا عبء اللجوء السوري، والفلسطيني، والعراقي، واليمني، والليبي، مقابل هذا التحمل عشنا بجزيرة من الأمن والسلام يلجأ إليها كل من طالب بالأمن، وهذه الأعباء وتضييق دول الجوار، أصبح لدينا أزمة اقتصادية كبيرة، ونسب بطالة مرتفعة، ونتمنى من الدول الصديقة أن يفتحوا استثماراتهم في الأردن، ودعم العجلة الاقتصادية معنا، حتى يعود الوضع كما كان عليه في السابق.

كيف ترى سياسة الضرائب التي انتهجتها الحكومة مؤخرًا؟

كما قلت نتيجة الأزمات المحيطة والإرهاصات ومواقفنا المشرفة، بات لدينا أزمة اقتصادية كبيرة، وبات على الدولة أن تضع خياراتها لنبقى في وضعنا المسؤول، وكانت الضرائب واحدة من هذه الحلول، وأعتقد أننا سنبقا كما نحن أوفياء لأمتنا، صف واحد خلف الملك في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها المنطقة ككل.

إلى أي حد وصلت العلاقات الأردنية الروسية؟

العلاقة الأردنية الروسية متميزة جدا، رسمها الملك عبدالله والرئيس بوتين بشكل جيد في الفترة والأخيرة، خصوصا وأن الرئيس الروسي ساهم بشكل كبير في حل إشكال الجنوب السوري وخفض التصعيد هناك، بطريقة لابد أن يحتذى بيها في مناطق الصراع حول العالم، الأردن وروسيا لديهما رؤية سياسية حقيقية ومشتركة.

آخر الأخبار

حول العالم