الكلالدة: قانون الانتخاب هو قانون "مصالح"

الكلالدة خلال المحاضرة (تصوير: أحمد الحمايدة)

هلا أخبار - سامر العبادي - وصف رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب الدكتور خالد الكلالدة قانون الانتخاب في أي دولة بالعالم بأنه قانون "مصالح"، موضحاً أن "كل جهة وكل فئة وكل طبقة وكل حزب يريد القانون الذي يؤمّن فوزه".

ورأى الكلالدة خلال ندوة عُقدت في الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة أنه لا يوجد رضا تام على أي نظام انتخابي يحظى بالاجماع، مُعتبراً "أن هذا أمر طبيعي".

واستشهد في الندوة التي عُقدت مساء الإثنين بالاستفتاء الذي جرى في بريطانيا عام 2011م حول التصويت على النظام النسبي، قائلاً إن المحافظين والعمال توحدا ضده، لأن النسبية تضر بمصالحهما وعادا إلى الصوت الواحد (الدائرة الواحدة).

وأضاف الكلالدة "كانت الأحزاب السياسية في الأردن تُطلق على قانون الصوت الواحد (الصوت الواحد المجزوء)، كون الناخب لا يستطيع أن ينتخب عدد المقاعد التي تمثله من مقاعد الدائرة الواحدة، وكان له الحق بصوت واحد فقط".

وأشار إلى هنالك رأي يقول إن الأردنيين غير متساويين في التصويت، بادعاء أن الناخب في دائرة ما يصوت لـ 6 مقاعد من أصل 6 مقاعد مخصصة لدائرته، بينما في دائرة أخرى يصوت لـ 3 مقاعد من اصل 3 مقاعد لدائرتهم.

وأوضح الكلالدة أن هذا التوصيف ليس صحيحاً فالموضوع ليس بالعدد المطلق، لأن هنالك شيئاً اسمه قوة الصوت، فحينما تنتخب 3 أصوات على 3 مقاعد فإن تأثير تصويتك 100 %، فالمساواة تكون بتأثيرك داخل دائرتك حينما تصوّت على جميع المقاعد التي تمثل دائرتك".

وشدد على أنه لا يوجد أرقام مطلقة، ولا يجوز التعامل مع المعادلات بهذه البساطة، وهذا أمر ينزلق له بعض السياسيين.

* الأنظمة الانتخابية:

وحول الأنظمة الانتخابية في الأردن قال "بدأت بدراسة الأنظمة الانتخابية منذ العام 2004م (..) وأنا هنا أتحدث برأيي الشخصي لا باسم الهيئة ولا الحكومة لأنه بموجب القانون ليس للهيئة أن تدير حواراً حول أي قانون انتخاب، ولكننا نبدي ملاحظاتنا (إن توفرت) إلى مجلس الوزراء". 

وتابع "تقسم الأنظمة الانتخابية إلى 3 فئات، وهي : الأغلبية والنسبية والمختلطة"، موضحاً أن الأغلبية تكون إما فردية أوعدة أصوات (أو مسمى آخر لها: المضبوط أو الحر) ، والنسبي بأشكاله: المفتوح والمغلق والدوائر الصغيرة والدوائر الكبيرة، أما النظام الأخير (وهو المختلط) فإنه يجمع بين الاثنين ومعمول به عربياً في مصر والسلطة الفلسطينية.

وقال الكلالدة إن انتخابات التي جرت العام 1989م، كانت على أساس (القائمة الحرة المفتوحة)، أي ينتقي الناخب بعدد المقاعد، ولا يتلزم بعددها، ويقوم باختيار أسماء المنتخبين أينما شاء وبالتشكيلة التي يشاء، وبحسب عدد المقاعد".

وبين أن قوة الصوت في حينها (قانون 1989م) كانت متساوية في كل دوائر الأردن الانتخابية، وكان عدد الدوائر في القوانين السابقة 45 دائرة انتخابية، ثم انخفضت إلى 23 دائرة في الانتخابات الأخيرة، مع توسيع بعض الدوائر لضبط عملية التمثل النسبي فيها، وجرى ذلك في عمان وإربد والزرقاء، حيث قسمت إلى 5 دوائر و 3 دوائر و دائرتين (على الترتيب)  والباقي كل محافظة دائرة انتخابية واحدة.

وأشار إلى أن الأنظمة الانتخابية بعد ذلك انتقلت إلى الصوت الواحد، لافتاً إلى أن المنظرين الذين دفعوا بهذا الاتجاه كانوا متخوفين من سيطرة لون سياسي واحد، مبيناً أن الأفضل الذهاب إلى أنظمة تضبط النتائج، وهذا ما كان مستهدفاً وتمّ.

واستعرض الكلالدة مجريات إنشاء الهيئة المستقلة للانتخاب والتغييرات التي طرأت على الأنظمة الانتخابية، بقوله "تشكلت لجنة الحوار الوطني التي تشكلت عام 2011م، من 50 عضواً، وغاب عنها بشكل رسمي حزب جبهة العمل الاسلامي، وحضر ممثلوها إما بنقابة أو باتحاد طلبة (كان لهم مندوبان اثنان)، وخلصت إلى عدة توصيات أبرزها: إنشاء محكمة دستورية وهيئة مستلقة للانتخاب، ومسودة تتحدث عن الحقوق المدينة في الأردن، وقانون القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة، يضاف إليها قائمة وطن بعدد 15 مقعداً".

وقال إن "التوصيات ذهبت إلى الحكومة وكانت غير ملزمة"، معرباً عن أسفه لوجود بعض ممن كان داخل لجنة الحوار الوطني من القوى السياسية غير المحسوبة على التيار الرسمي، التي بدأت في مهاجمة ما أقرّته اللجنة.

واستعرض مقارنة بين الأنظمة الانتخابية، وقال برأيه الشخصي "إن اي نظام أغلبي يندفع إليه الناس، لأنه يؤمن لأي جهة مُنظمة تمتلك 21% من الهيئة العامة ما نسبته 100% من المقاعد، ويُسقط 79% من باقي الهيئة وهذه عملية حسابية، وأن الأمثلة في الأردن بهكذا حالات مليئة".

وأشار إلى أن دولاً عربية شهدت تصويتاً بالشكل الأغلبي والنسبي،  بقوله: "يدخل الناخب بنفس اليوم (يوم الانتخابات) وعلى قوائم المرشحين لنفس الحزب، يصوّت بالشكل الأغلبي وبالشكل النسبي، والحزب السياسي الذي يمتلك 20 % من الهيئة العامة، يحصل في  النظام الأغلبي على 69% من المقاعد أما في النسبي 21% من المقاعد والنتائج ماثلة وموجودة".

واعتبر أن هذه أمثلة وتمارين لممارسات انتخابية حيّة، مبيناً الكلالدة أن الهيئة المستقلة للانتخاب تطبق القوانين فإذا أقرّ نظاماً أغلبياً وتوافق عليه المجتمع فنطبقه.

وفيما يتعلق بالنظام النسبي المتبّع بالأردن، قال إنه "الخطوة بالاتجاه الصحيح"، وأوضح "دوماً في الأنظمة الانتخابية كلما اتسع وكبر عدد المرشحين والقوائم كلما كانت أكثر استفادةً، فالشخصيات البارزة على مستوى مجتمع ومحافظة تكون أكثر استفادة".

بيد أن الكلالدة اشار إلى أن المجتمعات المهمشة وذات التمثيل الضعيف تحتاج إلى لوبيات لتحصيل مصالحها، وعليه قال إنه عند تقسيم الدوائر الانتخابية يجري على 3 أسس، وهي ممارسة عالمية، تأخذ بعين الاعتبار: المساحة الجغرافية والثروات الموجودة في باطن الأرض (معادن ومياه) وعدد السكان القاطنين بالدائرة الانتخابية.

وقال إن تمثيل منطقة بعمان ليس بها ثروات في باطن الأرض، ولكن بها عدد سكان كبير يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار، مستعرضاً طريقة احتساب وتوزيع المقاعد ضمن الأسس الثلاثة.

المال السياسي:

وحول المادة السادسة بقانون الانتخاب، المتعلقة بالمال السياسي، أشار الكلالدة إلى أن المال السياسي مشروع مطلوب، بينما المال الأسود يجب أن يتم مكافحته.

وأوضح بالقول: "المال الأسود هو الذي يُقصد به تغيير إرادة الناخب والعبث بأصوات الناخب، وفي الأردن هناك قصص طويلة نستطيع أن نطرق أمثلة عديدة منها، ولكن لا تستطيع أن تتهم بشكل أو بآخر بالمال الأسود، حيث إن انتخابات 2016 و 2017 جاءت قبل شهر رمضان، وكثير من المرشحين وزعوا طروداً"، وتساءل "فهل نستطيع أن نسميها مالاً أسود أم يوزع طرود خير في رمضان؟".

وأشار إلى قضية شراء وبيع الأصوات والتي وصفها ب"الأخطر"، وألمح إلى أن من يبيع ويشتري حينما تذهب بهما إلى المدعي العام يحلفان بأنها لم يقوما بأي فعل من هذا القبيل، ولا نستطيع الحُكم على الاتهام الخارجي، فهذه قضية وأرسلنا عشرات القضايا جزء بسيط منها كان كيدياً ولكن أخرى كانت واقعاً لكن من دون أدلة، وقال "نحن في مجتمع مدني يقاضي على درجتين ويدين بالأدلة هل يتم تحمل نتائج ذلك؟".

وقال إن أهم مهمة مناطة بالهيئة المستقلة الآن أمام الانتخاب نزاهة الانتخاب، واستعادة ثقة الناخب في أن صوته الذي يضعه لا يجري به عبث"، مشيراً إلى أن الأنظمة الانتخابية كل واحد يدافع عن مصالحه وهذا أمر مشروع وغير مدان، لتتمكن القوى السياسية من تطبيق رؤاها السياسية. 




آخر الأخبار

حول العالم