كيف أحدث التصوير الفوتوغرافي ثورة في مجال الطب؟

صورة التقطها بونتيكو لجندي بترت رجله بالحرب الأهلية

هلا أخبار - يصنّف التصوير الفوتوغرافي كأحد أهم العوامل التي ساهمت في تقدم الطب وتوفير رعاية صحية أفضل للمرضى. فمنذ ظهوره، ساهم هذا الابتكار في توثيق عدد كبير من الأمراض والإصابات مسهلا بذلك عمل الباحثين والعلماء. وقبل ظهور التصوير الفوتوغرافي، لجأ المسؤولون بالمستشفيات للاستعانة بخدمات الرسامين حيث حلّ هؤلاء بالقرب من المرضى والمصابين، وأحيانا الجثث، في محاولة منهم لتقديم رسوم دقيقة لأجزاء من الجسم البشري.

 

*صورة للطبيب الأميركي إدوارد أركيلوس فلويلن

وعلى حسب العديد من المصادر، سجّل التصوير الفوتوغرافي بالمستشفيات ظهوره خلال أربعينيات القرن التاسع عشر مع الطبيب وعالم البكتيريا الفرنسي ألفرد فرانسوا دون (Alfred François Donne) الذي عمد لالتقاط صور للعظام والأسنان وساهم في استغلال الصور الفوتوغرافية بالأبحاث المجهرية.

وبالولايات المتحدة الأميركية، يعود تاريخ أقدم ارتباط بين الطب والتصوير الفوتوغرافي للعام 1856 حيث أقدم الطبيب إدوارد أركيلوس فلويلن (Edward Archelaus Flewellen) المتواجد بولاية جورجيا على التقاط صور لمريض عانى من ورم خبيث عند مستوى عينه اليمنى ليرسلها لصديقه الجراح فالنتاين موت (Valentine Mott) بنيويورك لاستشارته حول علاج فعّال.

* صورة للطبيب ريد بروكواي بونتيكو

* صورة للطبيب الفرنسي ألفرد فرانسوا دون

ما بين عامي 1861 و1865، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع أهوال الحرب الأهلية التي تسببت في مقتل نحو 600 ألف شخص وإصابة مئات الآلاف الآخرين. وإضافة لإسهامها في الحفاظ على الوحدة وإنهاء العبودية، ساهمت الحرب الأهلية الأميركية في إحداث ثورة في مجال التصوير الفوتوغرافي الطبي ويعود الفضل في ذلك للطبيب ريد بروكواي بونتيكو (Reed Brockway Bontecou) المنحدر من مدينة تروي بنيويورك حيث التحق الأخير كطبيب جرّاح بقوات فيلق المتطوعين بنيويورك مع اندلاع الحرب الأهلية ليعاصر العديد من المعارك الحاسمة.

 

* صورة للجندي جيمس ستوكس المصاب بالحرب الأهلية

* صورة للجندي شارل دون المصاب بالحرب الأهلية الأميركية

وأثناء الحرب، تسلّح الطبيب بونتيكو بكاميرا وثّق بها جانبا هاما من المعارك. فإضافة لاعتنائه بالمصابين، عمد هذا الطبيب المنحدر من نيويورك لالتقاط صور فوتوغرافية لإصاباتهم وطرق علاجهم والعمليات الجراحية ليستغل ذلك في ابتكار حزمة من الإسعافات الأولية التي طالب بتقديمها للمصابين على أرض المعركة قبل نقلهم للمستشفيات. أيضا، ساهمت هذه الصور الفوتوغرافية في تحديد هويات عدد هام من المصابين ومكّنت من معالجة العديد منهم بأفضل الطرق.

 

* صورة التقطها لأحد المصابين بالحرب الأهلية

ومع نهاية الحرب الأهلية، لجأت الإدارة الأميركية للاعتماد على الصور التي التقطها ريد بروكواي بونتيكو كمصدر موثوق لتحديد أنواع إصابات الجنود وقيمة التعويضات المقدمة لهم. أيضا، ساهمت هذه الصور في انشاء أرشيف أوتيس بالمتحف الوطني للصحة والطب (Otis Archives in the National Museum of Health and Medicine) بواشنطن وإلى يومنا الحاضر ما يزال العديد منها معروضا للعامة كشاهد على فظاعة الحرب الأهلية بمختلف المتاحف الأميركية. من جهة ثانية، لعبت صور الطبيب بونتيكو دورا هاما في تحسين حياة بعض المصابين حيث لجأ بعض الأطباء حينها إليها لدراسة حجم الأضرار بهدف تقديم جراحات تجميلية للجرحى الذين عانوا من تشوهات.

 

* صورة لأحد المصابين بترت يده بالحرب الأهلية الأميركية

صورة للجندي لودفيغ كوهن المصاب في خضم الحرب الأهلية الأميركية

لاحقا، اتجه المصور والمختص في الأشعة أوسكار ماسون (Oscar G. Mason) لإنشاء أول وحدة تصوير فوتوغرافي طبي بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية بمستشفى بلفيو (Bellevue) بنيويورك بعد أن لاحظ مدى تأثير إسهامات الطبيب بونتيكو على حياة المصابين بالحرب الأهلية. (العربية)




آخر الأخبار

حول العالم