"المتنبي في بوليفارد" .. نص فائز للطالب محمد المحارمة

هلا أخبار- "المتنبي في بوليفارد" هو النص الفائز بالجائزة الأولى في مسابقة أحب لغتي العربية للأطفال (فئة أفضل نص نثري) للفئة العمرية من (7-12 عاماً) لعام 2019م.

ويعود النص للطالب محمد علي عبدالسلام المحارمة وقد كرم في الحفل الذي أقامه مجمع اللغة العربية أخيراً.

المحارمة (10 سنوات) في الصف الرابع بمدرسة أكاديمية البنية الحديثة  

وتالياً النص:

 خرجتُ مع عائلتي للتنزه في منطقة بوليفارد العبدلي، وبينما كنا نُمضي أوقاتاً ممتعةً في ساحات المنطقة ومطاعمها؛ لاح لي طيف رجل عربي يلبس العمامة على رأسه، ويبدو أنه  كان يبحث عن أحدٍ ما بين زحام المتنزهين، فلحقت بالرجل دون أن تنتبه عائلتي.

    التفت لي الرجل، وسألني: أين أنا، وهل حلب الحمدانيين بعيدةٌ من هنا؟

    أجبته: أنت في عمّان عاصمة الهاشميين، وحلب الحمدانيين تئنُّ اليوم تحت وجع الحروب والدمار. ثمّ سألته: من أنت أيها الرجل، ومن أيّ العصور أتيت؟

أجابني: أنا أحمد بن الحسين المتنبي، وقد أتيتكم من عصرٍ كان للعروبة به شأن عظيم.

فقلت له: أعرفك جيداً رغم أني لم ألتقِ بك من قبل، وأنت شاعر الحكمة والفروسية العربية، وأنت من قتله شعره، وأنت القائل:

ذِكرُ الفتى عُمرُهُ الثاني وحاجتهُ                ما قاتَهُ وفُضولُ العيشِ أَشغالُ.

  فقال لي: أجل أنا، وسألني:  بما أنكم تحفظون من شعري، لماذا لا يتحدث الناس هنا بلغة العرب، لغة الفصاحة والبلاغة التي عرفناها؟

قلت له: يا متنبي، العربية لا زالت لغتنا رغم كل الحروب التي تتعرض لها من قبل أعداء الأمّة ومن بعض العاقّين من أبنائها، وهي لا زالت لغة للعلم والأدب بجمالها الذي تعرفه أنت جيداً، وليست لغتنا المحكية اليوم بديلة عن الفصاحة التي لا زالت تُطرب القلوب.

سألني: وهل لا زال بينكم من يكتبون الشعر رغم كل هذه الضوضاء والصخب؟

أجبته: الشعر من الشعور، وإذا بقي الإنسان يفكر ويشعر ويحلم فلا بد لإحساسه أن تتم كتابته بأجمل الحلل، فهل أجمل من اللغة العربية الفصحى لتجسيد ذلك؟

فقال لي وهو يبتسم: يا ولدي لقد أدخلت لقلبي البهجة والسرور بحديثك الواثق عن عروبتنا وفصاحتنا، وأنا شاكرٌ لمن عرّفوك بي، وأرجو أن تبلغ أصحابك وأبناء هذا الزمان أن اللغة العربية هي عنوان هويتهم، وأنها لغة القرآن، وهي رمز عزتهم ومجدهم وفخرهم، وعليهم أن يتمسكوا بها ويدافعوا عنها.

فقلت له: يا متنبي نحن نحب الفرح واللعب والرحلات، ونتمتع باللهو على البلاي ستيشن والتابلت، ونحضر التلفاز ونتابع سبونج بوب وغامبول وتوم وجيري، لكننا أيضاً نحب المتنبي ونحب أبطال العرب وشعراءهم، ونحب كذلك لغتنا العربية الجميلة ولن نتخلى عنها أبداً.

ثم ودعني وهو مبتسم ومسرور، وذهب في حال سبيله واختفى بين المتنزهين، وعدت أنا لأسرتي قبل أن يلتفتوا لغيابي.

آخر الأخبار

حول العالم