محاربة "كورونا" تتطلب الصبر.. لسنا في أيام رخاء (فيديو)

هلا أخبار- ارتفع عدد المصابين بفايروس كورونا في الأردن ودخل مرحلة ليست سهلة، بعد وصول عدد الحالات في المملكة إلى 153 حالة.

وصف وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة الارتفاع الكبير للحالات في يوم واحد إلى 26 حالة ب"المؤشر الخطير"، وهو أمر محبط جداً يدعو إلى القلق بعد كل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة.

خطر فايروس كورونا يكمن بسرعة انتشاره وما يقتله أمر واحد هو "الصبر" على كل شيء وليس الانضباط في عدم الاختلاط فقط، فالظرف استثنائي ولسنا في أيام رخاء.

لم يمر على البلاد خطرٌ ولا على دول العالم حالة مماثلة منذ عقود، لقد سقطت منظومات طبية عالمية متقدمة حيث عجزت السلطات الطبية عن توفير المناخ الآمن للعلاج بسبب تكاثر أعداد المرضى بشكل رهيب.

إذا انفلتت الأمور وظل الناس يتزاحمون في الميادين من أجل الحصول على "ربطة خبز" فإن ما هو أخطر سيحيط بنا ولن تنفع حينها لا ربطة خبز ولا "حبة رفنين" يُشغل بها مطالبوها الدفاع المدني عما هو أهمّ، فانتشار الوباء وتزايد الأعداد سيفقد الجهات الطبية السيطرة على المرض وتقصي المصابين.

لا بد من العزل والتماشي مع الإجراءات التي فرضتها الحكومة، والاستجابة إلى نصائح عدم المخالطة، فإن الشخص الواحد ينقل العدوى ل 4 أشخاص دفعة واحدة.

الصبر لأسابيع وعدم الضغط على الحكومة وتركها لاختيار الحلول الناجعة لتوفير المواد الأساسية أمر في غاية الأهمية، وإن النزول إلى الشارع أياً كانت الغاية يعرضك وأسرتك بخاصة كبار السن (والدك ووالدتك) إلى الخطر حيث تتزايد احتمالية وقوع ضحايا لا قدر الله إذا طالهم الفايروس.

إن قدرة أي نظام صحي ستعجز عن توفير العلاج لمئات المرضى إذا تطور الأمر كما يحصل في دول أوروبية، وسيؤدي إلى "فقدان الأحبة" كما قال رئيس الوزراء البريطاني وهو يخاطب شعبه.

لقد منحت الدولة الأردنية أهمية بالغة للإنسان على الاقتصاد وأعطته الأولوية، ونحّت رأس المال جانباً على حساب صحة المجتمع وأمنه والحفاظ على حياة المواطنين، وهو توجيه واضح تلقته الحكومة من الملك الذي قال إن "صحة الأردني أمر مقدس".

التجربة برمتها مستجدة كما الفايروس الذي غزا العالم، وعليه فإنه لا توجد حلول مثلى للتعامل مع هذا الظرف الاستثنائي، ومع ذلك تبذل الحكومة جهدها وتعلن أنها تطور خططها لتأمين الظروف الملائمة لتأمين الأردنيين بالغذاء والدواء والماء والطاقة خلال هذه الأيام العصيبة.

علينا أن نصبر قليلاً ونمنح الحكومة الفرصة لتوضيب أمورها للتعامل مع هذا الطارىء، ولا بد أن نخفف عن كاهلها لكي تتفرغ للعمل من أجل حصر الوباء واحتوائه.

التخفيف عليها يكون بالصبر قليلاً والتحمل، وتغيير النمط الاستهلاكي لأسابيع قليلة وعدم التجمهر في الشوارع وإيصال الصوت عبر وسائل التكنولوجيا التي تفي بالغرض بدلاً من المغامرة والتقاطر والتجمع في الشوارع بشكل خطر.

الأعداد بدأت ترتفع وهو أمر قد ينبىء بتوسع وانتشار المرض، والمواطن هو الشريك الرئيس في السيطرة عليه وترك الدولة لمكافحته وحصره، وإلا فإن العواقب وخيمة إذا شتتنا جهدها.

لا نقلل من حاجات الناس لكن "وجع ساعة ولا كل ساعة" كما يقول الأردنيون، حتى تزول هذه الغمة عن بلادنا والتي توجب تكاتف الجميع وعدم الاستهانة ولا الاستهتار بكل تصرف قد يسبب نتائج كارثية.

لنضبط سلوكنا أكثر ولنؤمن بأن دولتنا تعمل من أجلنا، اتيحوا لها الفرصة لكي تخطط بهدوء وتتفرغ لحصر أعداد المرضى، فحتى اليوم تقوم الحكومة والأجهزة الأمنية بواجبها، والمطلوب أن يقوم المواطنون بواجبهم الوطني.

إن تحدي قرار الدولة لن يؤذي أي طرف أكثر من المواطن نفسه الذي يتجول في الشارع ويعتقد أنه في منأى عن أي ضرر وشرر هذا المرض الذي فتك بالعالم.

لنعتبر ما يجري "ثلجة" كأليكسا التي حاصرت الناس لمدة أسبوع ولم تكن المطالب في حينها إلا بتوفير مخزون الطاقة وهو متوفر اليوم، أو لنعتبرها عطلة عيد متصلة لمدة 11 يوماً كالتي تحصل في عيد الأضحى من الخميس إلى الحد الذي يليه حيث تهدأ الحركة في تلك الأيام إلى حد أقرب لحظر التجول وتكون فيها الأسواق شبه مغلقة.

الأسبوعان المقبلان حاسمان كما قالت الحكومة، ولن ننجو إلا بالوصول إلى (صفر) حالة من المرض، ولن نصل إليها إلا بالالتزام في المنازل كحجر ذاتي يمنع تنقل المرض بين جموع الناس، وإن مشاهد يوم الجمعة الماضية ويوم الثلاثاء ستُفجر الوباء إذا ما كان أحد يحمله في فترة الحضانة ويتنفس بين جموع البشر.

لا زال بمقدورنا أن نتجاوز هذه المحنة بقليل من الصبر والاعتكاف بالمنازل، لا زال بمقدورنا محاصرة المرض، لا زال بمقدور المستشفيات استيعاب المرضى، ولا نريد أن نضرب الكف بالكف يوماً ما ونبدي حسرة وندماً على إضاعة فرصة كانت بأيدينا.

لقد أغلقت الحدود وحجر على الآلاف وتكلفت الدولة مبالغ مالية طائلة وسيعاني الاقتصاد لاحقاً، ولم يخرج أي مسؤول بعد كل ذلك ليمنّ على الأردنيين أو يذكّرهم بكل هذه التفاصيل، فكل ما رددوه أن "الإنسان أغلى ما نملك".

لا يجب أن يدفع ملايين السكان ممن التزموا بالتعليمات ثمن استخفاف البعض بالفايروس، فالسواد الأعظم من الأردنيين يبدون مسؤولية عالية، ومن الحرص بمكان أن لا تندفع القلة وتودي في البلد إلى مهاوي الانزلاق – لا سمح الله-.

تطلب الدولة اليوم بكافة أجهزتها، وترجوكم أن ابقوا في منازلكم، فهل من مستجيب؟ أم سيقع "الفأس بالرأس"، وتقع هنا المسؤولية على عاتق كل فرد ويجب أن يدرك كل شخص أنه إما أن يساهم بوقف هذا التدهور، أو أنه سيكتب مأساة حقيقية ستلحق الضرر الطويل بالوطن.




آخر الأخبار

حول العالم