الخميس, 5 نوفمبر 2026
مساحة إعلانية

ظهور حكومي ثلاثي .. ماذا بعد؟

هلا أخبار- ظهر 3 وزراء مساء الأحد في الإيجاز الصحفي الحكومي اليومي المتعلق بأزمة كورونا، فضلاً عن وزير الصحة.

الوزراء الذين أطلوا على الأردنيين قبيل ساعات الإفطار هم: وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، ووزير الصناعة والتجارة طارق الحموري، ووزير المالية محمد العسعس.

تحدّث كل منهم في جانب صبّ في نهاية المطاف ببوتقة واحدة، رسمت المشهد الذي ينتظرنا، والطريق الذي سنسلكه خلال الفترة المقبلة.

أما قبل، لم يُسجل الأردن لليوم السادس على التوالي أي إصابة بفايروس كورونا، وهذا يعدّ إنجازاً يجب الحفاظ عليه، وكان لافتاً أن أعلنت الحكومة على لسان وزير الصحة أن سائقاً مصاباً غير أردني اُكتشف على الحدود ولم يُسمح له بالدخول إلى أراضي المملكة، فجمدنا الأرقام من دون إصابات وبلا حالات شفاء أيضاً.

فماذا بعد؟

الوزير العضايلة، أعلن عن أمر الدفاع 10 والمتضمن قرارات حكومية تتعلق بالإقرارات الضريبية التي قد تستفيد منها الدولة بالعائدات وقد يستفيد منها المواطنون بالرديات، وانتقل منه إلى أمر الدفاع 11 للكشف عن عقوبات ستُفرض على كل من يخالف شروط السلامة العامة.

العضايلة كعادته حرص على عدم المبالغة والإفراط بتقديم لوحات التفاؤل، فقرع جرس الإنذار مجدداً وهو يقول إن “خطر الوباء ما زال موجوداً والمعركة في مواجهته ما زالت مستمرة”.

أعلنت الحكومة عن رفع حجم أدوات السلامة العامة المتوفرة في الأسواق وبأسعار “في متناول الجميع”، بهدف منع التذرع بعدم ارتداء الكمامات والقفازات بغلاء أسعارها.

إذاً، على هذه الجبهة الأولى لا بد من الحذر، والحذر بشكل أكبر مما مضى، فعودة الحياة إلى طبيعتها بدأت تدريجياً وأخذت القرارات تتوسع في الأيام الفائتة لصالح حرية أكبر للناس بالتحرك، لكنها مربوطة بماذا سيصنع الناس في الشوارع والساحات والمؤسسات والمنشآت.

على الجبهة الثانية، خرج وزير الصناعة طارق الحموري ليعلن للمواطنين أن حركتهم ستصبح أكثر حرية اعتبارا من يوم الاحد المقبل بإلغاء نظام “الفردي زوجي” والسماح لكل المركبات بالتحرك خلال الفترة المسموح بها ساعة النهار.

الحموري أعلن عن فتح جميع القطاعات الاقتصادية اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل، حتى أنه كشف عن السماح بفتح محال الحلويات شريطة البيع عن طريق التجهيز المسبق للمواد، وتمديد ساعات عمل المطاعم شريطة خدمة التوصيل.

على الجبهة الثالثة، ثمة ظرفاً اقتصادياً صعباً يلوح بالأفق كشف عنه وزير المالية محمد العسعس، وهو الذي أوحى بكلامه بأنه حان وقت المصارحة، فبعد أن رفض سابقاً وفي وقت اشتداد الأزمة الكشف عن الخسائر المادية جراء كورونا، ها هو اليوم يعلن أن الإيرادات انخفضت عما كان متوقعاً بنحو 602 مليون دينار.

 وقال الوزير إنه بعد الانتصار الذهني البدني أتى الوقت لنعمل على توازن التأثر الاقتصادي، كاشفاً أن الضربة الاقتصادية الناجمة عن تبعات الفايروس عميقة، إذ سيصل الانكماش الاقتصادي إلى نحو 3.4 %.

واشار العسعس إلى أن الأزمة جففت أسواق التمويل وخفضت الاستهلالك وجفت معها السيولة المتوفرة لدى القطاع الخاص، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة تتمثل في التوازن بين السلامة العامة والمرونة في الجانب الاقتصادي.

وألمح الوزير إلى أن الحكومة قد تفعل الأدوات اللازمة في الوقت المناسب لحماية المواطن، وللحفاظ على سلامة الاقتصاد الوطني.

ولم يفت العسعس أن يجدد التأكيد على قدرة الأردن على الإيفاء بالتزاماته المحلية والدولية فيما يتعلق بالديون، وشدد على أن الحكومة ملتزمة بدفع رواتب القطاع العام.

فهذه القرارات تتطلب وعياً مجتمعياً متقداً، فكورونا لم تصبح وراءنا، والخطر لا يزال يلوح في الأفق، فالفايروس خطير وسريع الانتشار، وأي خطأ سيكلفنا الثمن غالياً، ولا نريد العودة إلى نقطة الصفر والحظر الشامل وتوقف الحياة مجدداً.

يقع على عاتق المجتمع مسؤولية كبيرة فالالتزام واتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة، وأخذ الاحتياطات باتت مستلزم حياة، وكما قال رئيس الوزراء عمر الرزاز “علينا أن نتأقلم مع هذا الوضع” حتى تنجلي الغمامة تماماً.

في الأيام القليلة المقبلة سنستقبل الآلاف من الأردنيين العائدين من الخارج، وقد يتم اكتشاف إصابات بكورونا وقد يرفع عدد الحالات، وربما تعود الإصابات مجدداً إذا لم يتم التعامل بحرفية عالية مع هذا الموضوع.

هنالك من شكك بالإجراءات الحكومية في الأيام الماضية، وبات يخلط بالحديث ويتهم الحكومة يمنة ويسرة بأنها تركت نصائح اللجان المختصة (لجنة الأوبئة) لصالح القرار السياسي، ولكن لم يقل لنا أحد ما هو القرار السياسي الذي تخبئة الحكومة؟ وما المستغرب من إبقاء الحياة في حدود تجعل بلد آمناً مطمئناً؟

حالة التشكيك هذه تدفعنا جميعاً إلى أن نتفاعل إيجاباً مع المرونة التي أبدتها الحكومة ونرد “التحية بأحسن منها”، فبرغم أن هنالك طائفة من الناس كانت تحث الحكومة على عدم الاستجابة إلى التراخي وأن لا تسمع للنقاد مكثري الشكوى من الإجراءات التي تفرضها الدولة، إلا أن الحكومة أعلنت عن قرارات ستخفف كثيراً من القيود في الأيام المقبلة.

إن التخفيف الحكومي من الإجراءات والمكاشفة فيما يتعلق بالأمور الاقتصادية، تتطلب تعاملاً حصيفاً من قبل الجميع، لننتقل من مرحلة نتعايش فيها مع الظرف الجديد ضمن معطيات صعبة  إلى مرحلة نلملم فيها أوراقنا بجلاء أوضح.

من نافلة القول، الإشارة إلى أن كثيراً ممن كان البعض يراهن عليهم في السخاء تجاه الوطن قد خذلونا جميعاً، وما صندوق همة وطن إلا شاهد تاريخي على الانحيازات التي ستبقى معلقة في الأذهان لكل من هرول نحو الوطن، وإلى من انزوى على نفسه وتقوقع حتى تمر العاصفة ويخرج من دون أن يفقد تعريفة في هذه الساعات الحالكات.

×