الأحد, 25 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

الرياضة الأردنية تفتقد لسجل احترافي بإصابات اللاعبين

هلا أخبار – اعترف عاملون في القطاع الرياضي في المنتخبات الوطنية والأندية والاتحادات الرياضية، عن خلل واضح في تدوين سجل كامل ودقيق للإصابات التي يتعرض لها اللاعب خلال مسيرته الكروية، ما يعطل عملية توفير علاج مثالي للاعبين، إلى جانب التهديد بإنهاء مسيرة نجوم في الرياضة الأردنية بسبب هذا الخلل.

وأوضح معنيون في القطاع الرياضي، أن المنتخبات الوطنية ربما تكون وبشكل نسبي، الأكثر مؤسسية في انشاء ملفات خاصة لإصابات لاعبيها، ولكنها تصطدم أحيانا بعدم قدرتها على الحصول على سجل طبي للاعب القادم من النادي، نتيجة تجاهل الأندية لتدوين سجلات حقيقية للإصابات التي يتعرض لها اللاعبون.

وبين المختصون أن هناك خللا في تتبع إصابات اللاعبين، وبالتالي حصول أخطاء في تقدير الفترة المناسبة للعلاج ، والفترة المطلوبة للعودة إلى الملاعب، ما يلحق الضرر باللاعبين.

وكشف متحدثون، أن الاتحادات والأندية، وأحيانا بعض المنتخبات، يلجأون إلى أرشيف وسجلات وهمية لإصابات اللاعبين، الأمر الذي ينعكس سلبا على اللاعب بشكل خاص والرياضة بشكل عام.

كما اعترف المتحدثون بتقصير في الملف الطبي من قبل الأندية وبعض المنتخبات والاتحادات، التي لا تلتزم بإجراء فحصوات طبية دورية للاعبين، في وقت بات السجل الطبي أمر أساسي في العمل الرياضي.

اللجنة الأولمبية الأردنية رصدت مكمن الخلل في هذا الجانب، وبدأت من خلال مركز الاعداد الأولمبي، بإعداد برنامج “(فيوجن) المخصص لتتبع اصابات اللاعبين، والذي وصل إلى مراحه النهائية بانتظار اعتماده قريبا.

وقال عضو اللجنة العلمية التابعة لمركز الاعداد الأولمبي ورئيس اتحاد كرة اليد الدكتور تيسير المنسي، أن اللجنة الأولمبية، بدأت تدرك أهمية توثيق إصابات اللاعبين وتدوينها في سجلات خاصة، تسهل على المنتخبات والاتحادات والأندية تتبع إصابات لاعبيها، وبالتالي تقديم لاعب لائق طبيا للمشاركة في المنافسات.

وأضاف ان برنامج فيوجن الذي وصل إلى مراحله النهائية، يوفر قاعدة بيانات دقيقة ومفصلة للإصابات التي تعرض لها كل لاعب خلال مسيرته، ما يشكل مرجعية علمية ودقيقة قبل التوجه للمشاركة في المنافسات الرسمية.

واعترف المنسي أن المرحلة الحالية تشهد تقصيرا في توثيق إصابات اللاعبين، بل أن انشاء سجل طبي للإصابات ربما يكون معدوما في الأندية وبعض المنتخبات الوطنية، وهو ما استدعى انشاء برنامج (فيوجن) لمعالجة هذه الاختلالات.

الدكتور أحمد الخطاطبة الذي يعمل في الاتحاد الدولي للملاكمة وفي الاتحاد الأردني للعبة، أكد أن عمل سجلات طبية موثقة للاعبي المنتخبات والأندية، هي خطوات بدأت في أوروبا منذ عشرات السنين، لأهميتها ودورها في الحفاظ على استمرارية وحياة اللاعبين.

واعترف الخطاطبة أن الرياضة في الأردن ما تزال تفتقد لهذه الخطوة، باستثناء اتحادات معينة تولي أهمية لإنشاء سجل طبي لإصابات اللاعبين، لتسهيل عملية العلاج مستقبلا.

وأضاف انه أحيانا يتعرض اللاعب لإصابة رياضية، فيضطر الطبيب لمعالجتها بشكل خاطئ، نتيجة غياب المعلومات الكاملة عن الحالة الصحية للاعب، مؤكدا أن الاهتمام بأرشفة السيرة المرضية للاعبي المنتخبات والأندية، يسهل من العلاج في حال استدعى ذلك تدخلات طبية.

أمين سر نادي الرمثا السابق محمد أبو عاقولة، أشار إلى أن الإدارة التي عمل فيها، حرصت على انشاء سجل طبي لكل لاعب، ولكن دون تفعيله، كون الأندية التي تعاني من مشاكل مالية كبيرة، ترى أن هناك أمورا أهم.

وقال:” من خلال خبرتي في المجال الرياضي، اعترف وللأسف أن هناك تقصيرا من الأندية وبعض المنتخبات في تتبع إصابات اللاعبين، ما تسبب بأنهاء مسيرة عدد من النجوم في مختلف الرياضات”.

وأضاف انه لا يوجد هناك سجلات حقيقة لإصابات اللاعبين، ولا يوجد متابعة للإصابة، ما يتسبب أحيانا في عودة متسرعة للاعب إلى المنافسات، ويؤثر سلبا على مسيرة اللاعب في الملاعب.

بدوره كشف قائد المنتخب الوطني السابق ولاعب الفيصلي لكرة القدم حاتم عقل، عن غياب العمل المؤسسي والممنهج لتدوين إصابات اللاعبين وأرشفتها، رغم اجتهاد المنتخب الوطني لكرة القدم في هذا المجال.

وأضاف: “اثناء مسيرتي في المنتخب كان هناك عمل جاد لإنشاء ملف طبي خاص لكل لاعب، يكشف سيرته المرضية، والاصابات التي تعرض لها، وكيفية علاجها، والمدة التي استغرقها للعودة مجددا للمنافسات، ولكن تطبيق هذا العمل بشكل فعلي، كان يختلف من مسؤول إلى آخر”.

وقال عقل إن الخلل في توثيق السجل الطبي لإصابات اللاعبين، يكمن في غياب التنسيق بين المنتخبات والأندية، كما أن غياب الجدية من بعض الأندية والمؤسسات الرياضية في تتبع الإصابات، يشكل خطرا على حياة الرياضيين.

واعترف بوجود خلل في تقدير الفترة التي يحتاجها اللاعب للعلاج، بل أن بعض الأطباء والمعالجين يلحقون الضرر باللاعب، من خلال إبلاغه بإمكانية العودة للمنافسات، رغم عدم اكتمال فترة العلاج، وهذا يتسبب في كثير من الأحيان في انهاء المسيرة الرياضية للاعب.

اما المعالج محمد المومني الذي يمثل المعالجين الرياضيين في التواصل مع الاتحادات الرياضية، وصاحب الخبرة الطويلة مع الأندية والمنتخبات، فقد اعترف أن الرياضة الأردنية لا تملك سجلات طبية توثق إصابات اللاعبين، بل أن الكثير من الأندية تعتبر مثل هذه الخطوة أمرا كماليا.

وأضاف أن هناك لاعبين ينتقلون من ناد إلى آخر، دون أن ينتقل معهم السجل الطبي (في حال كان هناك سجلا طبيا في النادي)، كما أن المنتخبات الوطنية ، تعاني من عدم قدرتها على الحصول على أرشيف وسجل طبي من الأندية لإصابات اللاعبين المستدعيين للمنتخبات الوطنية.

واعترف المومني أن اغلب المؤسسات الرياضية في الأردن لا تملك سجلا لإصابات اللاعبين، وبالتالي لن يكون بمقدورها رصد تلك الإصابات وتحديد الفترة اللازمة للعلاج، تمهيدا لعودة اللاعب للمنافسات.

×