إحسان التميمي – بكلمات وضعت النقاط على الحروف، أكد جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابه في افتتاح الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الثلاثاء، على ضرورة إيجاد حلّ لإنهاء المأساة الفلسطينية التاريخية من خلال الضغط بهذا الاتجاه.
وشدد جلالته أن لا مكان للكراهية والانقسام في القدس وأن المسيحية جزء لا يتجزأ من منطقتنا والأراضي المقدسة.
وحول ذلك الخطاب، أكد سياسيون وحزبيون، أن جلالة الملك عبدالله الثاني أعاد تذكير العالم بأن السلام والاستقرار في الشرق الأوسط لن يتم إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأشاروا في حديثهم لـ”هلا أخبار”، إلى أن جلالته ركز خلال خطابه على القضية الفلسطينية، والتي لطالما كانت جلّ اهتمامه، واضعا العالم أمام مسؤولياته بأسلوب مباشر، داعيا إياهم للعمل معا بشكل جدي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وقال عضو مجلس الأعيان الدكتور محمد المومني، إن الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كان عميقا، إذ وضع من خلاله العالم تجاه مسؤولياته بضرورة الضغط باتجاه حل الدولتين وضمان حقوق الفلسطينيين والتأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس ،وفي تقديما للمصالح الأردنية العليا المرتبطة والتي يجب أن تكون حاضرة في دورة بهذه الأهمية.
وأضاف، أن حديث جلالته كقائد مسلم يستند لتاريخ كبير يعود للعهدة العمرية والتي يعتبر جلالته الوريث الشرعي لها.
وبين المومني أن جلالة الملك تحدث عن تحديات يواجهها الأردن، وعن موضوع اللاجئين السوريين وكيف أن الأردن يقوم بدور نيابة عن العالم بأسره.
وشدد المومني، على أن جلالة الملك تحدث بصورة واضحة عن ضرورة حل الدولتين وأن الأمن والاستقرار في المنطقة لا يتحققان بدون أن يكون هنالك حلّ عادل وشامل لهذا النزاع.
ولفت المومني إلى أن حديث الملك أكد أن غياب العدالة عن الشعب الفلسطيني سبب أساس لانعدام الاستقرار الإقليمي.
وأكد المومني أننا نعتز ونفتخر بأننا نقوم بهذا الدور تجاه القضية الفلسطينية بشكل عام والقدس بشكل خاص نيابة عن الأمة العربية والإسلامية انطلاقا من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، لافتا إلى أن الأردن بقيادة الملك سخر كافة اتصالاته وعلاقاته وأدواته السياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية من أجل الحفاظ على الأوضاع القانونية والتاريخية لمدينة القدس.
ويقول وزير الإعلام السابق صخر دودين، إن جلالة الملك خاطب العالم بأسره بخطاب شامل، وضع من خلاله العالم أمام مسؤولياته فيما يتعلق بالمناخ والامن الغذائي واللاجئين.
وأضاف أن جلالته أكد بصفته الوصي الهاشمي التاريخي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي القائم للمدينة المقدسة.
ويبين أن جلالته ركز، باعتباره زعيماً مسلماً وسبط الرسول الأعظم، على أهمية حماية الوجود المسيحي في الشرق عموماً وفي فلسطين والقدس على وجه الخصوص.
وأكد دودين على أن جلالته وضع العالم بصورة أن السلام بأشكاله المختلفة لم يساهم إلى الآن في إيجاد حل للقضية الفلسطينية، وأنه لا بد من الاحتكام لقرارات الشرعية الدولية القاضية بحل الدولتين ، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
النائب الدكتور هايل عياش قال إن خطاب الملك أعاد التأكيد على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي في القدس، وأن لا سلام دون حفظ القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية والتي تعود وصايتها تاريخيا للهاشميين.
وشدد عياش على أن المسيحيين في القدس هم كما المسلمين، يعانون الكثير من المضايقات والتحديات التي تهدد وجودهم وتهدد الوضع التاريخ القائم، حيث يستهدف التشديد عليهم وعمليات التهويد المستمرة طمس هوية القدس العربية.
ولفت عياش إلى أن حديث الملك كان مباشرا لمختلف قادة العالم ودعاهم من خلاله للالتزام بكل المواثيق والتعهدات الدولية والتي تحافظ على الوضع التاريخي في القدس، بخاصة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وأهميتها في الحفاظ على المقدسات المسيحية في القدس، في ظل الاحتلال وممارساته اليومية والتضييق المستمر، والتعديات المتواصلة بشكل أو بآخر.
وبين عياش أن حديث الملك كان واضحا أن حل الدولتين هو مفتاح الاستقرار والسلام في المنطقة، واللذين لن يتحققا في ظل انتهاك حقوق الفلسطينيين.
من جهته، رأى النائب محمد موسى الغويري أن خطاب جلالة الملك جاء تأكيدا على الدور الأردني التاريخي في الدفاع عن القضية الفلسطينية والتي ينظر الأردن اليها على أنها قضيته المركزية.
وأضاف أن جلالته وجه رسالة للعالم بأكمله ، بأنه لن ينعم الشرق الأوسط ولا المنطقة بالسلام والاستقرار بدون دولة فلسطينية حرة ومستقلة، وأن حل القضية برمتها يكون من خلال منح الفلسطينيين جميع حقوقهم السياسية والاقتصادية والإنسانية.
وأوضح الغويري أن جلالته أكد على حق الفلسطينيين بتقرير مصيرهم ، وأن ينعم بحريته كاملة على تراب أرضه، وكذلك على دور الأردن المهم في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهو دور أدته المملكة على أكمل وجه منذ عشرات الأعوام.
من جهته، قال أمين عام الحزب الوطني الدستور احمد الشناق، إن جلالة الملك وضع العالم كله أمام مسؤولياته، مشددا على أن الدور الذي يضطلع به الأردن في هذه المهمة، هو الحفاظ على مدينة الأديان السماوية بناء على إرث تاريخي.
ولفت إلى أن جلالته وضع العالم بصورة مباشرة أمام التحديات التي يواجهها المقدسيون، سيما من الجماعات الصهيونيّة المتطرّفة التي تسعى جاهدة لتغيير هويّة القدس والعمل على تفريغها من أهلها العرب، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين.
ونوه إلى أن هذا الموقف الملكي، لطالما كان ثابتا في مختلف الظروف، ويعبّر عن قناعات جلالته ومبادئه الراسخة والداعمة للقضية الفلسطينية والتي يضعها ضمن أول اهتماماته .
وبين أن خطاب جلالته، جاء كرسالة مهمة لقادة العالم والذين وضعهم من خلال كلمته أمام مسؤوليتاهم بضرورة دعم حق الفلسطينيين باسترداد حقوقهم المسلوبة وحقهم في انشاء وطن مستقل والذي يعد شرطا أساسيا للأمن والاستقرار في المنطقة.
