الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

إشهار كتاب “مواقف ومبادرات ريادية في مدينة السلط”

هلا أخبار – رعى رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، في ديوان عشيرة العطيات بالسلط اليوم الأحد، حفل إشهار كتاب “مواقف ومبادرات ريادية في مدينة السلط” لمؤلفه الدكتور محمد عطيات.

وعبر الفايز في كلمة له خلال الحفل عن سعادته في المشاركة في إشهار الكتاب، معبرا عن تقديره لأهالي مدينة السلط حاضرة البلقاء، “هذه المحافظة الشامخة كشموخ جبالها، التي لم تبخل يوما على الوطن، بالعطاء والتضحية لأجل عزته ورفعته، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني”.

وأضاف الفايز أن الكتاب “يشكل قراءة موضوعية لقيمنا وأعرافنا وتقاليدنا التي نعتز ونفتخر بها، هذه القيم النبيلة التي تحلى بها أهلنا في السلط منذ 250 عاما، والتي للأسف بتنا اليوم في الأردن نفتقد الكثير منها، بعد أن غزت القيم المادية وسائل التواصل الاجتماعي بيوتنا، وأصبحنا نشهد ممارسات لا صلة لها بمجتمعنا وقيمنا”.

وأشار إلى أن “هذا الكتاب النوعي، يؤشر على أكثر من مبادرة إيجابية، قام بها أهلنا في مدينة السلط، منذ عقود خلت وما تزال مستمرة، عنوانها المحبة والتكافل والتأخي ووحدة الدم، والنهوض في هذه المدينة العريقة، التي تستمد عراقتها من عراقة الأردن وتاريخه وحضارته، ومن هذه المبادرات الإيجابية قيام أهل السلط مسلمين ومسيحيين، بالتعاون من أجل تأمين راتب الخوري كل آخر شهر، تأكيدا منهم على الأخوة الصادقة التي تجمعهما، واحترامهم للأديان السماوية واتباعها”.

وقال إن الكتاب يؤشر على إحدى المبادرات، التي تعبر عن إيمان أهل السلط، بضرورة بناء الدولة الأردنية القوية، وتوحيد إمارة شرق الأردن، رافضين تقسيمات الاستعمار، حيث كانوا من أوائل الداعين إلى توحيد الحكومات الأربع في الأردن “حكومات عجلون والسلط والكرك ومعان” في حكومة واحدة، تسمى حكومة شرق الأردن رغم رفض الإنجليز، وقام حينها المرحوم أديب وهبه بالذهاب إلى عمان، لدعوة الأمير عبد الله طيب الله ثراه، بالقدوم إلى السلط حاكما لإمارة شرق الأردن لا زائرا، في تحدٍ للمندوب البريطاني.

ويستعرض الكتاب، كيف بادر أهل السلط وتعاونوا لجمع التبرعات، من جميع مكونات مدينة السلط فقيرها وغنيها، لبناء مدرسة السلط الثانوية، فهذه المبادرة تشكل أول مبادرة تعاونية، من أجل بناء مدرسة في الأردن، وهي تؤكد على روح التعاون السائدة، والحرص على نشر التعليم والعلم في الوطن.

وأضاف الفايز أن “الدكتور العطيات يتحدث في كتابه، عن مبادرة تتعلق بممارساتنا الاجتماعية قدمها الأهل في مدينة السلط قبل أربعين عاما، تدعو إلى نبذ الممارسات الخاطئة في مناسباتنا الاجتماعية، هذه الممارسات التي ترهق المواطنين ماديا، ولا تراعي ظروفهم الاجتماعية، وتستخدم من قبل البعض للاستعراض، بالإضافة إلى أن الكتاب يستعرض العديد من المبادرات الإيجابية، التي تنم عن روح التعاون والعطاء، وعن وحدة نسيجنا الاجتماعي وقوته”.

وأشار الفايز إلى أنه “في ظل ما يدور حولنا من صراعات، وانتشار العديد من الممارسات السلبية، وتراجع منظومة قيمنا، بتنا اليوم أكثر حاجة إلى العودة، لتقاليدنا الراسخة التي نعتز بها ونفتخر، وأصبح من اللازم، إعادة ترتيب بعض العادات والتقاليد والأعراف، وفق مفاهيم وممارسات جديده تحافظ على دورها، باعتبارها إرثا اجتماعيا نعتز ونفتخر به”.

وقال: إننا اليوم بحاجة إلى كل مبادرة خيرة، لإعادة روح المحبة والتماسك بين أبناء مجتمعنا، مبادرات تعزز تضامننا وتكافلنا الاجتماعي، وتغرس قيم الخير والعطاء في المجتمع، ومبادرات لديها القدرة، للتصدي لانتشار المخدرات وخطاب الكراهية، وتأخذ بيد شبابنا للعودة إلى قيمنا الأصلية، قيم المحبة والعطاء والتسامح، وقبول الآخر.

وقدم الفايز الشكر للمؤلف الدكتور محمد العطيات على هذا الكتاب، “الذي يشكل إضافة نوعية للمكتبة الوطنية، وإلى الباحثين الراغبين بالاطلاع، على حقيقة قيمنا وأعرافنا وتقاليدنا وتاريخنا المشرف، وعلى روح المحبة والتأخي السائدة في مجتمعنا، والتي تعود لعقود مضت”.

ورحب مؤلف الكتاب الدكتور محمد العطيات خلال كلمة له بالحضور، لافتا إلى أنه لا ثروة إلا ثروة المعرفة وأن أهم اختراع لدى الإنسان هو الكتابة.

وقال إن الهدف من إقامة الحفل في ديوان آل العطيات هو أن تكون الدواوين منابر علم وحوار وأن لا تقتصر على إقامة بيوت العزاء والمناسبات العائلية فقط.

وبين أن كتاب “مواقف ومبادرات” يحاول جمع المبادرات الإيجابية التي أسهمت في دعم نهضة الأردن ومنها قيام أهل السلط بجمع الأردنيين في أول مؤتمر لتوحيد الإمارة وقيام اهل السلط ببناء أول مدرسة ثانوية لكل أبناء الأردن.

وتحدث خلال حفل إشهار الكتاب كل من العين عبد الإله الخطيب والوزير الأسبق منذر حدادين وهاشم القضاة والدكتور محمد خريسات، مشيرين إلى أن السلط مدينة وحدوية ذات مبادرات إيجابية بامتياز ومبادراتها تتسم بالوعي الوطني والتسامح الديني واحترام الرأي والرأي الآخر.

وأشاروا إلى أن قراءة هذا الكتاب يجعل المرء ينظر باعتبار إلى ما قام به الآباء والأجداد من جهود ومبادرات أبرزت مساهمة هذه المدينة في بناء الدولة الأردنية.

×