هلا أخبار- توقع العقيد المتقاعد والخبير الأمني والاستراتيجي المهندس مهند حدادين، أن يتم رفع أسعار الفائدة مرتين مع نهاية العام ليكون سعر الفائدة على الدولار الأمريكي 6 %.
وقال خلال استضافته على إذاعة “جيش إف إم” عبر برنامج من الألف إلى الياء للحديث عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على العالم، إن المستهدف في العالم اليوم أن يكون التضخم عند 2 %، لكن التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية حاليا يبلغ نسبته 4 % وفي أوروبا 6 %، وعليه يتوقع أن يكون هناك رفعتان إضافيتان مع نهاية العام.
وأضاف أن رفع أسعار الفائدة تسبب عبئا كبيرا على الدول المدينة والشركات، مشيرا إلى أن الخوف يتمثل في أن يدخل العالم في مرحلة الركود.
وبين أن الحرب الروسية الأوكرانية جاءت في وقت صعب، كان العالم يعاني فيه من تبعات جائحة كورونا، واليوم الحرب تقارب العام والنصف وما زالت مستعرة، ووصلت إلى منعطف خطير سواء كان على أرض الميدان أم على الجانب الاقتصادي التي قد تؤدي إلى انهيار اقتصاد عالمي نحن بغنى عنه.
وأكد حدادين أن الحرب كان لها تأثير سلبي كبير على الاقتصاد العالمي، ف المديونية العالمية قبل الحرب كانت تقريبا 226 تريليون دولار، ومع نهاية العام 2022 وصلت 304 تريليونات دولار بزيادة 30 %، حيث كانت الدول النامية الأكثر تأثرا بتبعات هذه الحرب من خلال ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والسلع والنقل اللوجستي للمواد.
وشدد حدادين على أن الحرب عملت على انقطاع في سلاسل الإمداد، الأمر الذي أدى إلى “التضييق” على مبدأ العولمة وعدم الاعتماد عليها، وحل مكانها مبدأ الإقليمية، مشيرا إلى أن الأردن بقيادة جلالة الملك تدارك الأمر واتجه إلى دول الجوار والدول العربية وعمل شراكات ومؤتمرات ضمت دول المجاورة وامتدت إلى دول الخليج العربي، حيث تم الربط الكهربائي معها وإقامة سلاسل التعاون في الإمداد، وهي مشاريع تضمن عدم انقطاع سلاسل الإمداد وتوفر الكوادر البشرية، كما تضمن بعدم الوضع تحت حصار للحصول على هذه الخدمات.
ودعا حدادين إلى الاستفادة من الظروف الحالية وما نتج عن الحرب القائمة بين روسيا وأوكرانيا واستغلالها بالشكل الأنسب، من خلال جلب واستقطاب المزيد من السياح من القارة الأوروبية إلى المملكة التي تتميز بامتلاكها مقومات سياحية فريدة من نوعها، حيث طالب بعمل برامج للسياح والاهتمام بتطوير البنية التحتية لهذا القطاع، بالإضافة إلى العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية خاصة في ظل وجود أيد عاملة مدربة، والتركيز على شركات تكنولوجيا المعلومات ودعم الرياديين، الأمر الذي سيكون له انعكاس إيجابي على الاقتصاد الوطني من خلال زيادة العملة الصعبة التي تدخل إلى المملكة وتوظيف الأيدي العاملة وسداد المديونية وتحقيق الرفاهية للمواطن.
وفيما يتعلق بتبعات الحرب الروسية الأوكرانية على الأمن الغذائي، أكد حدادين أن دول العالم تعاني من نقص في الغذاء دائما نتيجة النمو السكاني المتزايد، لكن الحرب أحدثت اختلالا في توفير المواد الغذائية خاصة الاساسية منها، وذلك كون روسيا وأوكرانيا تنتجان ثلث المحاصيل الأساسية من قمح وذرة وغيرها وتزود العالم بها، وبالتالي سيكون هناك قلة في الإنتاج العالمي، الأمر الذي سينعكس سلبا على دول العالم ويتسبب في ارتفاع حاد على أسعار هذه المواد.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية نتيجة الحروب ستعمل على زيادة في درجات حرارة الأرض، الذي يتوقع ارتفاعها درجة ونصف خلال العقد القادم، وهو ما سيؤثر سلبا على المحاصيل الزراعية نتيجة الجفاف.
وشدد حدادين على ضرورة وضع الخطط والاستراتيجيات المتعلقة بالأمن الغذائي، مؤكدا في الوقت نفسه أن هناك توجيهات من قبل جلالة الملك بضرورة عمل استراتيجية غذائية تتمثل في تأمين الغذاء من خلال التوجه نحو زراعة المحاصيل باستخدام التكنولوجيا المتطورة.
من جهة أخرى أكد حدادين أن الحرب الروسية الأوكرانية، كان لها انعكاسات سلبية على القضايا السياسية خاصة الفلسطينية، ف الحرب تسببت في فراغ سياسي في منطقة الشرق الأوسط بعد انسحاب الولايات المتحدة منها وانشغالها بالحرب القائمة حاليا، الأمر الذي تسبب بابتعاد القضية الفلسطينية عن الاهتمام العالمي الذي كان الأردن يسعى بشكل دائم على وضعها ضمن أبرز الملفات والقضايا التي يجب حلها وفق مبدأ حل الدولتين.
وقال إن هاجس جلالة الملك الأول والأخير هو إيجاد حل للقضية الفلسطينية والحفاظ على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، لكن خلال هذه الحرب تشكلت في إسرائيل حكومة يمينية متطرفة حاولت إحداث تغيرات على أرض الواقع في أمور كثيرة، الأمر قابلة تحرك من قبل جلالة الملك من خلال زيارته إلى أمريكا واجتماعه مع الرئيس الأمريكي والحزبين الديموقراطي والجمهوري، حيث دق ناقوس الخطر لما يحدث على أرض الواقع في فلسطين.
وطالب حدادين من الدول العربية أن يكون لها تأثير أكبر في القضية الفلسطينية وان تستخدم أوراقها الضاغطة خاصة وان العالم بدأ يتبلور فيه أقطاب عديدة وكل قطب سيكون له وزن مختلف.
وقال إن هناك ولادة لقطب آخر في العالم، وعلى العالم العربي الوقوف على نفس المسافة من القطبين، والعمل على أخذ التكنولوجيا منهما وتوظيفها لمصلحته، وتوطين الصناعات واستدامة الغذاء والطاقة، وعمل طرق لوجستية وتخزين الغذاء والسلع لتبادلها مع دول العالم، داعيا إلى إعادة النظر في المناهج التعليمية لتواكب التطور العلمي التكنولوجي مع التركيز على جانب المهني والتقني، بالإضافة إلى التوجه إلى الطاقة البديلة وتوسيع الاستثمارات المختلفة.
