هلا أخبار – احتضنت الجامعة الأردنيّة، اليوم، الاجتماع الخامس للمؤتمر الوطنيّ للتعليم العالي تحت عنوان “من الرؤية إلى التطبيق”، والذي تنظّمه لجنة الخدمات العامة بالتعاون مع تسع لجان مشتركة في مجلس الأعيان، وذلك في إطار الجهود الوطنيّة الرامية إلى تحديث وتطوير منظومة التعليم العالي في المملكة.
ويهدف الاجتماع إلى مناقشة مخرجات اللجان الوطنيّة المعنيّة بتحديث المنظومة الأكاديميّة، بما يسهم في تعزيز جودة التعليم العالي، ومواءمة مخرجاته مع متطلبات التنمية وسوق العمل.
وشهد الاجتماع حضورًا رسميًّا وأكاديميًّا واسعًا، ضمَّ معالي وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي والبحث العلميّ الدكتور عزمي محافظة، وسعادة العين الدكتور مصطفى الحمارنة، إلى جانب أصحاب المعالي والسعادة أعضاء مجلس الأعيان، وعدد من الأكاديميّين والباحثين والمهتمّين بملفات التعليم العالي والبحث العلمي.
وأكَّد وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي والبحث العلميّ الدكتور عزمي محافظة في كلمته، أنَّ الجهود المبذولة لتطوير التعليم العالي في الأردن تقوم على رؤية شاملة ترتكز على المعرفة والكفاءة والابتكار والريادة، وبشراكةٍ فاعلةٍ بين مجلس الأعيان ووزارة التربية والتعليم والجامعات والقطاع الصناعي.
وأوضح أنَّ هذه الجهود تؤسّس لحوارٍ وطنيٍّ مؤسّسيّ يسهم في ترجمة السياسات والنقاشات إلى تحوّلات جوهريّة، لمواجهة التغيرات المتسارعة في سوق العمل، والتحوّل الرقمي، والضغوط الاقتصاديّة، وتوجّه الدولة نحو تحديث القطاع العام وإدارة الموارد البشريّة.
واستعرض محافظة ملامح التعليم العالي المتوقع، مشيرًا إلى التحوّل نحو تعليمٍ أكثر مرونة، والانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم المدمج، والتركيز على المهارات بدلًا من الشهادات، وتدويل التعليم العالي من خلال البرامج المشتركة مع الجامعات العالميّة، إضافةً إلى بناء جامعاتٍ منتجة ومبتكرة، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي.
كما تطرَّق إلى أبرز التحدّيات التي تواجه التعليم العالي، وفي مِقدّمتها ضعف المواءمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، ومحدوديّة التمويل، والبيروقراطيّة الإداريّة، مؤكِّدًا إمكانيّة تجاوزها عبر إصلاح السياسات والتشريعات، وإعادة تفعيل دور مجالس الأمناء، وربط التمويل بالأداء والإدارة، والتوسع في التعليم التطبيقي والتقني، وتعزيز المهارات المرنة، وتطوير جودة التعليم والبحث العلمي، وتشجيع الشراكة مع القطاع الصناعي، وإصلاح سياسات القبول في الجامعات بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص.
وشدّد على أنَّ مستقبل التعليم العالي واعد، لكنه مشروط بإصلاحٍ حقيقيّ يُعد خريجًا قادرًا على المنافسة والتكيف مع متطلبات المستقبل.
من جهته، أكَّد رئيس الجامعة الأردنيّة الدكتور نذير عبيدات أنَّ استضافة هذه القامات الأكاديميّة والفكريّة تمثّل فرصة حقيقيّة لصناعة الأفكار وتحويلها إلى مسارات عمليّة للابتكار والإبداع، ودفع التغيير الإيجابي في الأكاديميا والأعمال، وصولًا إلى تأسيس شركات فاعلة ومنتجة.
وأشار إلى أنَّ التغيير المدروس بات المحرّك الرئيس للتطوّر والنمو، مُشيرًا إلى أنَّ مساعي مجلس الأعيان خلال المرحلة الماضية ركَّزت على رسم خارطة طريق قابلة للتطبيق لتطوير التعليم العالي، ومواجهة تحدّيات العصر بروح جديدة.
وبيّن عبيدات أهمية التميّز العلمي والتكنولوجي كأداة قوة، مستعرضًا نماذج من النجاحات التي حققها الشباب الأردني في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والمعلومات، ومشيرًا إلى أنَّ الجامعات تشكّل مصدر قوة المستقبل وحاضنة للأفكار الرياديّة والأعمال الناشئة.
وشدّد عبيدات على ضرورة تكامل الأدوار بين الأكاديميّين والقطاع الصناعي وقطاع المال لتعزيز التعلم العملي والابتكار، وتحويل البحث العلمي إلى مخرجات تطبيقيّة تسهم في التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة.
كما أشار إلى الجهود المشتركة بين مجلس الأعيان ووزارة التعليم العالي والشركاء في الصناعة ومؤسّسة شومان، والتي أفضت إلى بلورة حلول وتوصيات عمليّة قابلة للتنفيذ، مثمنًا دور لجنة الخدمات العامة برئاسة الدكتور مصطفى الحمارنة وفريقها في صياغة رؤية شاملة لتحديث التعليم العالي.
بدوره، أكَّد الدكتور مصطفى الحمارنة أنَّ الهدف الرئيس من هذا اللقاء يتمثّل في توطين مشروع تحديث التعليم العالي داخل الجامعات الأردنيّة، وضمان تطبيقه على أرض الواقع.
من جانبه، شدّد الدكتور ياسين الحسبان على أهمية إعداد أوراق سياسات متخصّصة لتحديث المنظومة الأكاديميّة، وربط التمويل بالجودة، ومواءمة البرامج الأكاديميّة، ودمج البحث العلمي بالتطبيق والابتكار، وتطوير أنماط التعليم، وتجسير فجوات الكفايات، والتوسع في فرص الوصول، وبناء قدرات بحثيّة متخصّصة في الجامعات، وربط البحث العلمي بالابتكار والصناعة، ووضع سياسات دعم وتحفيز فعّالة.
وشهد الاجتماع نقاشات موسّعة تناولت مخرجات لجنة تجويد البحث العلمي، وتحديث الإنسانيّات والعلوم الاجتماعيّة، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الصناعي، إلى جانب الهاكاثون الوطني، وأدوات تسريع الابتكار، وتنمية المهارات الرياديّة لدى الشباب، ودور الحياة الجامعيّة في بناء شخصية الطالب، وسدّ الفجوات اللغويّة والمفاهيميّة لدى الطلبة الجدد، وتحديث الإطار التشريعي للتعليم العالي.
واختُتِم المؤتمر بجلسة حواريّة تفاعليّة جرى خلالها بلورة مجموعة من التوصيات الداعمة لمسار تحديث التعليم العالي، بما يضمن أثرًا وطنيًّا مستدامًا، ويؤكِّد الدور الحيوي للمؤسّسات الجامعيّة في تطوير سياساتها وبرامجها بما ينسجم مع رؤية المملكة للتعليم المستدام.
