هلا أخبار – عبر شعراء في أمسية من الشعر النبطي، أمس الجمعة، في قاعة الندوات بالمركز الأردني للمعارض الدولية بمكة مول، في قصائدهم عن الاعتزاز بالهوية الوطنية.
وشارك في الأمسية الشعراء الدكتور محمد العمرو، وسماح بجالي، وثابت الدهام، وأدارها رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين الشاعر عليان العدوان، والتي تأتي ضمن البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب بدورتها الـ25 تحت شعار “الأردن: الأرض والإنسان” وتناول الشعراء أهمية الشعر النبطي كرمز للتعبير عن الفكرة والاعتزاز بالهوية الوطنية الأصيلة.
وقدموا باقات من قصائدهم التي تنوعت بين الملاحم الوطنية والقصائد الوجدانية والأخلاقية، استعادوا فيها المحطات التاريخية للهاشميين، بدءا من الثورة العربية الكبرى للمغفور له بإذن الله الشريف الحسين بن علي، وبطولات نشامى القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي في معركة الكرامة، وصولا إلى ما تحقق من منجزات تنموية وطنية في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني.
واستعرضوا في قصائدهم معاني الشجاعة والإصرار والتحدي، داعين إلى خوض التجارب بشرف والترفع عن صغائر الأمور، كما أبرزوا في قصائدهم قيم الشهامة والوفاء.
كما تغنى شعراء أردنيون وعرب بالوطن ومدنه واستحضروا قضايا عربية وعلى رأسها فلسطين، في أمسية شعرية بعنوان “من دفاتر الشعراء”، أقيمت أمس الجمعة، في قاعة الندوات بالمركز الأردني للمعارض بمكة مول في عمان.
وشارك في الأمسية التي جاءت ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب بدورته الـ25 تحت شعار “الأردن: الأرض والإنسان”، الشعراء: يوسف عبدالعزيز، ومدير بيت الشعر بالشارقة محمد البريكي، ونبيلة حمد، والدكتور محمد الحوراني، وتنوعت قصائد الشعراء التي اتسمت بأسلوب أدبي رفيع، بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة والقصائد المختزلة، مؤكدة في مضامينها على دور الشعر العربي كحامل حضاري ووجداني لقضايا الأمة وذاكرتها الجمعية، وتلاحم الموقف الإنساني والقومي مع الجرح الفلسطيني، والاعتزاز بالتراب الوطني والمدن العربية.
بدوره، استهل الشاعر عبدالعزيز القراءات الشعرية بقراءة نصوص ثائرة ومؤثرة جسدت وجع الأرض وصمود الإنسان؛ إذ أهدى قصيدته لغزة ودير البلح، وأتبعها بمجموعة من القصائد والقطع الشفافة والوجدانية ومنها “روح بدائية”، و”تدريبات” تأمل فيها حجر المحبة ومدارج السراب.
وأفاض البريكي بقصائده بالشوق والمحبة والوفاء، إذ بدأ بأبيات في الشوق والبر بالأب ومحاكاة المتنبي في قصده لحلب، ثم قرأ قصيدة عمودية طاف فيها بعاطفة صادقة بين المحافظات والأعلام الأردنية، مطوفا من عمان إلى إربد والمفرق والسلط وعجلون والكرك والبترا، معبرا عن اعتزازه بالنشامى وبالقيادة الهاشمية وبدفء الأرض الأردنية التي تعامل مع ثراها كأغلى مقتنى.
من جانبها، قدمت الشاعرة حمد قراءات اتسمت بالموسيقية العالية والشجن النبيل، مستهلة بأبيات على تفعيلة المتدارك أعلنت فيها انحيازها لصبر التراب والوفاء للأعراق الثابتة كالجنوب، كما قرأت قصيدتها “هواجس شاعرة” التي تنفي الهشاشة والغرابة، لتنتقل بعد ذلك إلى التغني بالجنوب ومدينة الطفيلة في قصيدة حملت أشواقا دافئة وشجنا أليفا يحمل الدنيا أنينا ويتدثر بالذاكرة.
واختتم الشاعر الحوراني القراءات الشعرية، وحملت قصائده مضامين فلسفية ووجدانية عميقة، مفتتحا مشاركته بقصيدة عمودية أهداها لعتبات الديار الحزينة والأحبة الذين غابوا ورحلوا، معبرا عن وفاء الذاكرة وأمل التلاقي.
وأتبعها بقصيدة تفعيلة بعنوان “هنا أقف، تأمل فيها العمر والشيب والغربة بين مئذنتين، إلى جانب ومضات شعرية مكثفة ومنها “صيف”، و”شتاء”، تناولت صور الحياة المكسورة والذاكرة الحية.
كما ناقش نقاد وأكاديميون، أمس الجمعة، في قاعة الندوات بالمركز الأردني للمعارض الدولية بمكة مول في عمان، الآليات الثقافية والأيديولوجية التي تسهم في صياغة الصور الذهنية والتمثلات النمطية بين الذات والآخر عبر التاريخ.
وأكدوا في ندوة “كيف يصنع الخطاب صورة الآخر”، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب بدورته الـ25 تحت شعار “الاردن: الارض والانسان”، أن الخطاب الثقافي واللغوي يسبق اللقاء المباشر مع الآخر إذ ترسم الكلمات والحدود التخيلية ملامح الهوية والاختلاف قبل التواصل الفعلي، مبينين أن تجليات “الآخر” في الفكر الإنساني ليست مجرد معطيات جغرافية أو وصفية محايدة، بل هي انعكاس لمخاوف الذات وذاكرتها وسعيها لتثبيت مركزيتها الحضارية.
وشارك في الندوة رئيس جمعية النقاد الأردنيين الناقد والباحث الدكتور زهير توفيق، والناقد الدكتور نضال الشمالي، والناقد الدكتور حسان العفوري، وقدمتها وأدارتها الناقدة الدكتورة نداء مشعل، إذ تناولت المسارات التاريخية والجغرافية والفلسفية التي شكلت هذا الخيال المتبادل، مستندة إلى أدوات معرفية كعلم الخرائط وأدب الرحلة ونقد الاستشراق.
بدوره، ركز توفيق على دور علم الخرائط، والجغرافيا السياسية في صياغة صورة الآخر، موضحا أن الخريطة عبر التاريخ لم تكن مجرد تمثيل جغرافي للمكان، بل أداة للتعبير عن المركزية الحضارية والأيديولوجيا.
واستعرض كيف وضعت الخرائط الأوروبية في العصور الوسطى مدينة القدس في مركز العالم، بينما وضعت الخرائط الإسلامية مكة أو بغداد في المركز وقسمت الأرض إلى سبعة أقاليم، لافتا إلى أن تحولات الخريطة في القرنين السابع عشر والثامن عشر إلى “صك ملكية” استعماري وسر من أسرار الدولة لفرض السيطرة والاستحواذ على أراضي الآخرين.
وتطرق إلى تمثل فلسطين في الخرائط الاستعمارية تحت مفهوم “الأرض المباحة”، إذ صورت فلسطين كصحراء قاحلة باللون البني ورسمت المستوطنات باللون الأخضر لتكريس مقولة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” ونفي الحقوق التاريخية للسكان الأصليين.
من جهته، تناول الشمالي موضوع “الهوية العلائقية وتنميط الآخر في رحلة فخر الدين المعني إلى إيطاليا”، مبينا أن مفهوم الهوية العلائقية باعتبارها هوية مرنة تتشكل من خلال علاقة الذات بالآخر عبر المقارنة ورصد أوجه التشابه والاختلاف.
وذكر أن رحلة الأمير فخر الدين المعني إلى إيطاليا في مطلع القرن السابع عشر لم تكن رحلة سائح محايد، بل رحلة أمير نهضوي ولاجئ سياسي يسعى لتطوير مشروعه الإصلاحي، وأن الآخر الأوروبي تحول في النص إلى مرآة نقدية للذات؛ إذ كان رصد مظاهر التقدم في التنظيم والقانون والعمران والطباعة وسيلة لكشف مواطن الخلل في الواقع المحلي.
وأشار إلى أن عملية التنميط لدى فخر الدين المعني كانت انتقائية وانعكاسية تهدف إلى الاستفادة وإعادة بناء الذات مع الاعتزاز بالعروبة، دون انبهار مطلق أو تبعية كاملة.
من جانبه، قدم العفوري قراءة نقدية لكتاب “إدراك العالم” للدكتور زهير توفيق بعنوان “جدلية الأنا والآخر: حوارية المخيال ومسارات الصراع بين الشرق والغرب”، موضحا أن الصورة النمطية اختراع أيديولوجي وتاريخي منظم يرتبط بتثبيت مركزية الذات ونفي الآخر أو تقزيمه.
واستعرض الفرضيات الثلاث لكتاب “إدراك العالم”، مشيرا إلى أن دور أدوات المعرفة التقليدية (كأدب الرحلات والجغرافيا الاستعمارية) في تحويل الآخر إلى كائن عجيب ومجهول، وكيف طغى “العقل الشعوري الانفعالي” المسكون بالخوف والتعصب على “العقل المعرفي النقدي”، مما حول الآخر إلى خطر وجودي بدلا من شريك حضاري.
وتتبع المحطات التاريخية لتشكل الصور النمطية المتبادلة وصولا إلى الفكر المعاصر، محذرا من ممارسة المؤسسات الاستعمارية لـ “سلطة التسمية” عبر طمس الأسماء المحلية للمدن والمواقع واستبدالها بتسميات استعمارية.
