الأحد, 20 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية

رئيس الأعيان: العدالة البيئية لم تعد مفهوما نظريا بل ضرورة لمواجهة التغير المناخي

هلا أخبار – رعى رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، اليوم الأحد، إطلاق دراسة حالة “العدالة البيئية في الأردن، وأثرها القانوني والاقتصادي والاجتماعي على الأفراد والمجتمعات”.

وجاءت الدراسة، بإعداد من المركز الإقليمي لعدالة الطاقة والمناخ، في مؤسسة “فريدريش ايبرت، والمركز الوطني للعدالة البيئية.

وقال الفايز إن “العدالة البيئية أساسها حماية حق المواطنين، في بيئة صحية وآمنة”، مؤكدا “أن الاهتمام بالبيئة ومعالجة تحدياتها، خاصة المتعلقة بالتغير المناخي، والاحتباس الحراري، وملوثات الهواء والماء، أصبح يحظى بالاهتمام الدولي الكبير، من قبل الحكومات والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني”.

ولفت إلى أن “العدالة البيئية لم تعد مفهوما نظريا، بل ضرورة لمواجهة التغير المناخي، وندرة الموارد الطبيعية، وتحقيقها يتطلب التشاركية بين الجهات المعنية كافة، ودعم الهيئات والمنظمات الأهلية والرسمية التي تعنى في الحفاظ على البيئة، لتمكين العدالة البيئية من تعزيز الاستقرار والتنمية الشاملة”.

وبيّن الفايز أن “التحديات البيئية التي تواجه عالمنا، تستدعي ضرورة التفكير في حلول مستدامة للمحافظة على البيئة، ولعل أبرز هذه الحلول يتمثل في تعزيز استخدام الطاقة المتجددة، وزيادة المساحات الخضراء، والمحافظة على الغابات، وفرض معايير بيئية صارمة على الصناعات، للحد من الانبعاثات الضارة، إضافة إلى نشر الوعي بين الأفراد حول أهمية الحفاظ على البيئة، وتقليل استهلاك الطاقة والمياه، واختيار المنتجات الصديقة للبيئة”.

ونوه بأن “الأردن ملتزم بتنفيذ الاتفاقيات الدولية التي تعنى بالحفاظ على البيئة وصحة الإنسان والحد من التلوث” مشيرا إلى أن التشريعات القانونية والأنظمة المتعلقة في البيئة وحمايتها شهدت تطورا ملحوظا، تماشيا مع التطورات المتعلقة بالمناخ والبيئة، وأهمية حماية الأفراد والمجتمعات من الآثار البيئية السلبية، الناتجة عن التطور الصناعي وازدياد عدد السكان، ومن أجل حماية المساحات الخضراء، والحد من الاعتداءات عليها، وبهدف حماية مختلف العناصر البيئية، وإدارة النفايات الخطرة.

وأكد رئيس مجلس الأعيان أن “الأردن يعمل جاهدا، من أجل زيادة نسبة الاستثمار في الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة، وإدارة النفايات، لما له من أثر اقتصادي على الأفراد والمجتمعات، من خلال توفير فرص العمل، وجذب الاستثمارات في مجال البناء الأخضر، الذي من شأنه تقليل التكاليف ووقف التدهور البيئي، خاصة المتعلق بتلوث الهواء والمياه، وانعكاس ذلك على صحة الأفراد”.

وشدد على أن مجلس الأعيان، يقوم بدور محوري في تعزيز العدالة البيئية، من خلال دوره التشريعي والرقابي، إذ عمل على إقرار القوانين المتعلقة بحماية البيئة، ومنها قانون حماية البيئة، والقانون الإطاري لإدارة النفايات، كما يحرص المجلس من خلال لجانه المختصة، على دراسة التشريعات والأنظمة ذات الأثر البيئي، ويشارك في جميع النقاشات المتعلقة بقضايا المناخ والبيئية، ويضع التوصيات حولها.

وأضاف الفايز إن المجلس يمارس رقابته من خلال الأسئلة الموجهة للحكومة والزيارات الميدانية، على مدى الالتزام في تنفيذ التشريعات المتعلقة في البيئة، وتنفيذ السياسات الحكومية الرامية إلى ترسيخ الحق في بيئة سليمة، وتعزيز الحوكمة، ومدى ملائمة التشريعات الأردنية مع الالتزامات الدولية.

بدوره، قال رئيس المركز الوطني للعدالة البيئية الدكتور محمد العيادات، إن قراءة المشهد البيئي لم تعد ترفا بحثيا، بل أصبح ضرورة لفهم التحولات التي تمس الإنسان والمجتمع والدولة.

وأشار إلى أن الأحكام والوقائع والنصوص ليست سجلا لما مضى فحسب، بل هي مادة لقراءة الحاضر واستشراف المستقبل، ومن هنا جاءت هذه الدراسة لتقرأ تجربة التقاضي البيئي في الأردن، لا من باب الإحصاء وحده، وإنما من خلال ما تقوله الأحكام، وما تكشفه الوقائع، وما ترسمه الاتجاهات؛ بحثا عن صورة أكثر اكتمالا للمشهد، ودلالات يمكن البناء عليها في تطوير العمل القانوني والمؤسسي.

وأكد الدكتور العيادات أن التحدي ليس في وفرة الأرقام والأحكام والنصوص، وإنما في قدرتنا على تحويلها إلى مؤشرات ودلالات ومعرفة قابلة للاستثمار، لافتًا إلى أن المعرفة هي التي تساعد صانع القرار، وتضيء للباحث، وتمنح القانوني أدواتٍ أعمق لقراءة التجربة.

وبين أن الدراسة تأتي في سياقٍ يولي فيه الأردن عناية متنامية بتحسين أدائه البيئي وتعزيز حضوره في المؤشرات الدولية، لتقدم قراءة موثقة للتجربة الأردنية التشريعية والقضائية والبحثية، مشيرا إلى أن الدراسة تهدف إلى أن تكون أداة للمعرفة، ومرجعا للباحث ومادة لصانع القرار، وجسرا بين التجربة والممارسة.

وحضر حفل الاطلاق، عددا من أعضاء مجلس الأعيان، وممثلون عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، والجمعية العلمية الملكية، وخبراء قانونون ومعنيون في القطاع البيئي.

×