الخميس, 24 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية

57 مدرسة للتعليم والثقافة العسكرية في 80 عاما

مدرسة الحسين الثانوية أولى مدارس الثقافة العسكرية عام 1946

التعليم العسكري يمتد إلى الجامعات والكليات الأردنية

64 مكتباً للعلوم العسكرية في الجامعات والكليات

أكثر من 300 ألف مستفيد من المكرمة الملكية منذ 1981

قبول نحو 17 ألف طالب سنوياً ضمن المكرمة الملكية

 

هلا أخبار – قبل 80 عاما وضعت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي لبنات أول مدرسة لتعليم الأجيال في منطقة القويرة أقصى جنوب الأردن، حملت اسم مدرسة الحسين الثانوية، تبعتها عدد من المدارس التي تعلم الأجيال في البادية والمناطق البعيدة وتكسبهم الثقافة العسكرية القائمة على حب الأردن والانضباط، ليصل عدد المدارس اليوم إلى 57 مدرسة في كل مناطق الأردن.

لكن رحلة القوات المسلحة مع التعليم والثقافة العسكرية، لم تبدأ بمدرسة الحسين الثانوية في منطقة القويرة، بل ارتبطت ببدايات تأسيس الجيش العربي في عهد جلالة الملك المؤسس عبدﷲ بن الحسين، طيب ﷲ ثراه، ليتنقل المعلمون بين وحدات الجيش لتعليم وتثقيف العسكريين ورفع مستواهم التعليمي وزرع الانضباط وحب الأردن في الأجيال الأردنية.

وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عادت إلى أرشيف مديرية الثقافة العسكرية في القوات المسلحة الأردنية، وتتبعت التعليم والثقافة العسكرية منذ بدايات التعليم مرورا بإنشاء أول مدرسة في أقصى جنوب المملكة وتحديدا في منطقة القويرة عام 1946 وحتى العام 2026 بإنشاء مدرسة عائشة أم المؤمنين والتي حملت الرقم 57 في منطقة حوشا بالمفرق، حيث كان الجيش أول الواصلين إلى المناطق البعيدة لتوفير التعليم فيها.

وتبين أن القوات المسلحة ومن خلال المديرية امتد دورها من المدارس إلى الجامعات، حيث بدأت قبل 58 عاما وتحديدا عام 1968 بتدريس مادة العلوم العسكرية والمواطنة لطلبة الجامعات الأردنية حتى أصبحت متطلبا إجباريا لكل التخصصات، وتوفر 64 مكتبا للعلوم العسكرية في الجامعات والكليات الحكومية والخاصة.

وتنفذ المديرية كل الإجراءات الخاصة بالمكرمة الملكية السامية، حيث استفاد منذ عام 1981 أكثر من 300 ألف طالب وطالبة في مختلف التخصصات والجامعات الأردنية، ويتم قبول نحو 17 ألف طالب وطالبة سنويا موزعين على مرحلتي البكالوريوس والدبلوم المتوسط.

في ثلاثينيات القرن الماضي، اعتمدت القوات المسلحة عددا من المخافر والوحدات العسكرية المنتشرة في مناطق البادية الأردنية كمراكز تعليمية لمرتبات الجيش العربي، ثم شهد عام 1946 إنشاء عدد من المدارس، من أبرزها مدرسة الحسين الثانوية في القويرة، وكلية الشهيد فيصل الثاني الثانوية للبنين.

وفي عام 1952 تأسس قسم الثقافة العسكرية ليكون الجهة المسؤولة عن تقديم ومتابعة الخدمات التعليمية في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ومواكبة التطورات المتسارعة في مجال التعليم، ومع التوسع في الخدمات التعليمية وزيادة أعداد المدارس والطلبة والمعلمين والإداريين، أعيد تنظيم قسم الثقافة العسكرية ورفع مستواه ليصبح مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية اعتبارا من 15 تشرين الأول عام 1981، وكان عدد المدارس التابعة لها آنذاك 14 مدرسة.

وتم عام 2000 فك ارتباط دائرة التعليم الجامعي والمكرمة الملكية السامية وفرع الحاسب الإلكتروني من مديرية التدريب العسكري وربطها بمديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية، الأمر الذي عزز نطاق مسؤوليات المديرية واختصاصاتها.

وشهدت المديرية منذ ذلك الحين مراحل متتابعة من التطوير والتوسع؛ فبلغ عدد المدارس نحو 20 مدرسة عام 2000، ثم أصبح 42 مدرسة عام 2017، و54 مدرسة عام 2021، إلى أن بلغ عددها 57 مدرسة بعد افتتاح مدرسة عائشة أم المؤمنين في منطقة حوشا شرقي مدينة المفرق عام 2026.

وتنتشر مدارس الثقافة العسكرية في مختلف أقاليم المملكة، ولا سيما مناطق البادية الأردنية ومناطق السكن الوظيفي لمرتبات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتضم المديرية حاليا 57 مدرسة أساسية وثانوية للذكور والإناث، و64 مكتبا للعلوم العسكرية في الجامعات والكليات الحكومية والخاصة، و25 مكتبا للبعثات العسكرية الخاصة بالمكرمة الملكية السامية.

وحظيت المديرية باهتمام ودعم القيادة الهاشمية طيلة هذه السنوات لما تضطلع به من دور تعليمي وإداري واجتماعي، وإسهامها في بناء الإنسان وتسليحه بالعلم والمعرفة، وتطوير البيئة التعليمية والبنية التحتية للمدارس بما يتلاءم مع خطط التطوير التربوي.

وتقوم المديرية بتوفير المعلمين من مختلف التخصصات التعليمية وتأهيلهم وتدريبهم، وإشراك المعلمين في برامج التأهيل التربوي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والجامعات الأردنية، وتوفير الكتب المنهجية واللامنهجية والوسائل التعليمية والمختبرات العلمية واللغوية وأجهزة الحاسوب، وإدخال خدمة الإنترنت إلى المدارس وتفعيل تكنولوجيا التعليم، وتوفير غرف مصادر التعلم للطلبة ذوي صعوبات التعلم والطلبة غير المؤهلين، وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والمجتمعية.

وتقوم المديرية بدور اجتماعي وإنساني في المناطق التي توجد فيها مدارس الثقافة العسكرية، وتجري المسوحات الطبية الدورية للطلبة بالتعاون مع مديرية الخدمات الطبية الملكية، وتشارك في برامج الاعتماد الوطني للمدارس الصحية بالتعاون مع الجمعية الملكية للتوعية الصحية، وتنفذ برامج للتوعية بأخطار المخدرات بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات في مديرية الأمن العام، وتنشر ثقافة الحوار والتوعية بالآثار السلبية للعنف ضد الأطفال، وتعزيز الأساليب الإيجابية في التعامل معهم، وتنفذ برامج للتوعية المهنية للطلبة وتوجيههم نحو التعليم المهني بالتعاون مع الجهات المختصة.

وتقوم المديرية بتنفيذ برامج محو الأمية وتعليم الكبار في مناطق البادية للعاملين في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وأبناء تلك المناطق، وتوفر مراكز إيواء في عدد من المدارس لاستقبال المحتاجين ومن تنقطع بهم السبل خلال الظروف الجوية الصعبة، وتسهم في دعم واستقرار التجمعات السكانية في مناطق البادية وتوفير فرص عمل لعدد من أبنائها.

وتحرص المديرية على تنمية الجوانب البدنية والنفسية والفكرية والاجتماعية والثقافية لدى الطلبة، من خلال مشاركتهم في مشروع تحدي القراءة العربي، وجائزة الحسن للشباب، ومعسكرات الحسين للعمل والبناء، والأنشطة الرياضية والثقافية المختلفة، ومنها ألعاب القوى وغيرها من الانشطة الثقافية.

وتعد المكرمة الملكية السامية لأبناء العسكريين العاملين والمتقاعدين من أبرز مهام المديرية، ويشرف فرع المكرمة الملكية السامية على تنفيذ قبولات أبناء العسكريين في الجامعات والكليات الحكومية ضمن النسبة المخصصة لهم، والبالغة 20 بالمئة من مقاعد المملكة.

واستفاد من المكرمة الملكية السامية منذ عام 1981 أكثر من 300 ألف طالب وطالبة في مختلف التخصصات والجامعات الأردنية، ويتم قبول نحو 17 ألف طالب وطالبة سنويا موزعين على مرحلتي البكالوريوس والدبلوم المتوسط، وتنتشر مكاتب البعثات العسكرية الخاصة بالمكرمة الملكية السامية في مختلف مناطق المملكة لتقديم الخدمات المتعلقة بها.

وتشكل دائرة التعليم الجامعي التابعة للمديرية حاضنة معرفية في مسيرة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، من خلال الإشراف على تدريس مادتي العلوم العسكرية والمواطنة في الجامعات والكليات الرسمية والخاصة، وبدأ تدريس مادة العلوم العسكرية والمواطنة عام 1968، وأصبحت بموجب قرار مجلس التعليم العالي رقم 980 لعام 1994 متطلبا إجباريا عاما لطلبة الجامعات والكليات الرسمية والخاصة في المملكة.

وتهدف الدائرة من خلال هذا المساق إلى تعزيز قيم الولاء والانتماء والمواطنة الفاعلة، والتعريف بواجبات القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، ومواكبة القضايا والموضوعات المعاصرة التي تلامس واقع الشباب وتحديات العصر، ويتضمن ذلك زيارات ميدانية للطلبة إلى المواقع العسكرية، ولقاءات توعوية وتفاعلية بالتعاون مع الجهات الأمنية والمؤسسات الوطنية المختصة، إضافة إلى استضافة النخب الفكرية وقادة الرأي لتعزيز الوعي الفكري والخطاب الوطني المعتدل.

وشهدت مديرية التربية والتعليم نهضة نوعية في مجال التحول الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال تنفيذ مجموعة من المشاريع والمبادرات التي أسهمت في تطوير بيئة العمل ورفع كفاءة الخدمات التعليمية والإدارية، وتم تنظيم أيام علمية وفعاليات متخصصة حول الذكاء الاصطناعي في التعليم، بهدف نشر الوعي بالتقنيات الحديثة وتعزيز استخدامها في تطوير العملية التعليمية والإدارية.

وعملت المديرية على توحيد الأنظمة الإلكترونية وربط مختلف أقسامها ضمن شبكة موحدة، بما أسهم في تحسين تبادل البيانات وتسريع الإجراءات ورفع مستوى التكامل بين الأنظمة والوحدات المختلفة.

وشملت عملية التطوير كذلك الانتقال من الأنظمة التقليدية والقديمة إلى بيئة “أوراكل أبكيس”، لما توفره من سهولة في الاستخدام ومرونة في التطوير ومستويات أعلى من الأمان، إضافة إلى بناء أنظمة إلكترونية شاملة تحاكي مختلف أعمال المديرية واحتياجاتها.

وامتد التحول الرقمي ليشمل إدارة الموارد البشرية والقوى العاملة وأتمتة الإجراءات المتعلقة بالموظفين، والامتحانات المحوسبة وتطوير آليات إلكترونية لإدارة وتنفيذ الاختبارات، وإنتاج وصناعة المحتوى التعليمي باستخدام الذكاء الاصطناعي، والإشراف التربوي عن بعد وتوظيف التقنيات الرقمية في متابعة العملية التعليمية، وأنظمة التزويد والمشتريات وأتمتة الإجراءات المرتبطة بها، وإدارة طلبات المكرمة والمنح الجامعية وتطوير الخدمات الإلكترونية المتعلقة بالتعليم الجامعي، وتكامل البيانات والأنظمة بما يوفر قاعدة معلومات أكثر شمولا لدعم الإدارة واتخاذ القرار.

وأسهمت هذه المشاريع في الانتقال بالمديرية من نموذج العمل التقليدي إلى نموذج رقمي متكامل يعتمد على البيانات والأنظمة المترابطة والذكاء الاصطناعي، بما يعزز سرعة الإنجاز، ودقة المعلومات، وأمن البيانات، وجودة الخدمات المقدمة للطلبة والمعلمين والإداريين والمجتمع المحلي.

وشهدت المديرية توسعا في إنشاء وتوظيف المختبرات الذكية والتقنيات التعليمية الحديثة، بما يتوافق مع متطلبات التعليم الرقمي ومهارات المستقبل، حيث تم إنشاء مختبرين تدريبيين متخصصين في مجال الطائرات المسيرة (الدرون)، بهدف توفير بيئة تدريبية عملية تحاكي التطبيقات الحديثة لهذه التقنية.

وأسهمت هذه المختبرات في تقديم تدريب عملي متخصص، يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وتم تخريج أول دورة تدريبية متخصصة في مجال الطائرات المسيرة، في خطوة نوعية تعكس توجه المديرية نحو إدخال التقنيات الناشئة إلى البيئة التعليمية والتدريبية، وتأهيل الطلبة والمتدربين بالمهارات التقنية الحديثة التي تتطلبها المرحلة القادمة.

ويعتبر مركز التدريب التربوي وتقنيات التعلم معهد تعليمي متخصص أنشئ عام 2007، ويعنى بتأهيل وتطوير المعلمين والإداريين وكافة مرتبات مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية، ومر بعدة محطات تطويرية، وصولا إلى ما هو عليه اليوم من منظومة تدريبية متكاملة تلبي الاحتياجات المهنية والتربوية والتعليمية والإدارية. ويقدم المركز برامج ودورات تدريبية متنوعة، منها دورات ربط التأهيل بالترفيع الخاصة بالمعلمين، والبرامج المتخصصة كإعداد المعلمين الجدد، واستراتيجيات التدريس، والقياس والتقويم، إلى جانب دورات الثقافة العسكرية بمستوياتها التأسيسية والتقدمية وغيرها، بما يسهم في رفع الكفاءة المهنية وتعزيز جودة الأداء لدى مختلف مرتبات المديرية.

وأولت المديرية التدريب والتطوير التربوي اهتماما كبيرا، من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصصة وبمشاركة فاعلة مع وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الوطنية ذات العلاقة، بما يسهم في تنمية المهارات والمعارف اللازمة لدى المعلمين.

ونفذت المديرية برامج تدريبية للمعلمين في مجالات الريادة والابتكار والادخار واتخاذ القرار وأساسيات المحاسبة، ضمن برامج تدريب المعلمين على المناهج الدراسية المطورة لمبحثي الثقافة المالية والمهارات الرقمية، وبإشراف وتنفيذ المشرفين التربويين المختصين.

وتضطلع المديرية بدور فاعل في تطوير المناهج الدراسية، من خلال المشاركة في دراسة مسودات المناهج، وإبداء الملاحظات والمقترحات التربوية والفنية بشأنها، والمساهمة في تعديلها وتصويبها بما ينسجم مع احتياجات الطلبة ومتطلبات العملية التعليمية، وذلك من خلال عضويتها في مجلس أمانة التربية والتعليم ولجنة التخطيط. كما تقوم المديرية بدراسة الكتب والمواد التعليمية الواردة إليها وإبداء الملاحظات والتغذية الراجعة اللازمة حولها.

وتسهم المديرية كذلك في اختيار وامتحان المعلمين الجدد، من خلال المشاركة في عمليات التقييم والاختيار وفق الأسس والمعايير المعتمدة، بما يسهم في رفد الميدان التربوي بالكفاءات التعليمية المؤهلة.

وعملت المديرية على التحول الرقمي في أعمال شعبة الإشراف التربوي، من خلال قيام فرع تكنولوجيا المعلومات في المديرية ببرمجة وتطوير رابط إلكتروني مخصص لأعمال الإشراف التربوي، إلى جانب توزيع أجهزة لوحية على المشرفين التربويين، تمهيدا للتحول من النماذج الورقية إلى النماذج الإلكترونية، بحيث يتم تعبئة وتوثيق نماذج الإشراف والمتابعة والتقييم إلكترونيا، بما يسهم في سرعة إنجاز الأعمال، ودقة توثيق البيانات، وسهولة متابعتها وتحليلها، وتعزيز كفاءة العمل الإشرافي واتخاذ القرار المبني على البيانات.

 

بترا 

×