تم تجييش الشباب العربي المسلم للانخراط في «الجهاد الأفغاني» من أجل «إنقاذ كابول من قبضة الشيوعية الملحدة» فدوّت في تلك الفترة التي هيمنت عليها وأدارتها بالكامل المخابرات الأمريكية، صرخة الملك الحسين محذرة من حرف وانصراف وتوجيه الطاقات بعيدًا عن مخاطر الاحتلال الإسرائيلي الجاثم القريب إلى مقاتلة العدو البعيد.
حينذاك قال الملك الحسين: «القدس قبل كابول». فحدد الشواخص وأنار الطرق والأهداف ولكن لا حياة لمن تنادي.
فقد أنفقت الدول العربية المتورطة في الحرب المصطنعة تلك عشرات مليارات الدولارات، كانت القدس وفلسطين في أمسّ الحاجة إليها.
يقول روبرت غيتس المدير الأسبق للـ(C.I.A) في مذكراته «من الظلال»: بدأنا بمساعدة الحركات المعارِضة في أفغانستان قبل 6 أشهر من التدخل السوفياتي.
كان هدف المخابرات المركزية الأمريكية جرّ الاتحاد السوفياتي إلى فخ أفغانستان، وهو ما تم يوم 25 كانون الأول 1979 يوم الغزو الذي تدفقت فيه الدبابات والطائرات والقوات السوفياتية على أفغانستان.
لقد تم تسخير الإعلام والأحزاب والجماعات والشخصيات الإسلامية، والمرجعيات الدينية والإمكانات المادية والعسكرية في عدد من الأقطار العربية لخدمة الهدف الأمريكي المحدد بإسقاط الاتحاد السوفياتي.
وغابت القدس المحتلة وراء ستار كثيف من غبار حملة المخابرات الأمريكية والمزاعم والتنافخ العربي الكاذب لتحرير كابول.
لقد ظلت بوصلة الهاشميين، أعز قبائل العرب وسادتهم، من الحسين بن علي إلى عبدالله الثاني ابن الحسين، معلقة بالقدس.
إن التهديدات التي أشار إليها الملك عبد الله في خطابه بالأمم المتحدة ليست موجهة إلى أمننا الوطني فحسب، بل هي تهديدات للأمن الوطني السوري واللبناني، علاوة على أنها تهديدات خطيرة إضافية للحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني.
إنها تهديدات تطال الأمن القومي العربي الذي هو كالأواني المستطرقة يفيض بعضها على بعض.
ثمة أعطاب وخراب واحتراب عربي، هو الذي يُمكّن الطامعين من مواصلة الاحتلال والإجرام والاستخفاف بهذه الأمة العظيمة، ودون خشية أي حساب وردود فعل عربية مشتركة رادعة مؤثرة.
حتى أن الاعتداءات الإيرانية الراهنة على الأردن ودول الخليج العربي لم تدفع إلى «وحدة المتضررين» أو إلى صيغة تنسيق، وهو أضعف الإيمان.
