هلا أخبار – رصد – يوسف الشبول – حققت بورصة عمّان حضوراً متقدماً على مستوى الأسواق المالية العربية، مدفوعة بمسار إيجابي في مؤشرات التداول والسيولة والقيمة السوقية ونتائج الشركات، بالتزامن مع تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والاستثمارية في المملكة.
وقال المدير التنفيذي لبورصة عمّان، مازن الوظائفي، لبرنامج مسارات عبر التلفزيون الأردني، إن حصول البورصة على جائزة اتحاد أسواق المال العربية السنوية لعام 2025 كأفضل بورصة عربية أداءً من حيث نمو مؤشر الأسعار، يمثل ثمرة للأداء المتميز الذي تحقق خلال العام الماضي واستمر خلال العام الحالي.
وأوضح الوظائفي أن مؤشر بورصة عمّان العام ارتفع خلال العام الماضي بنسبة 45.1 بالمئة، فيما سجل مؤشر العائد الكلي، الذي يأخذ بعين الاعتبار التوزيعات النقدية للشركات إلى جانب ارتفاع أسعار الأسهم، ارتفاعاً بنسبة 58.52 بالمئة.
وأشار إلى ارتفاع السيولة في السوق بنحو 50 بالمئة، بالتزامن مع نمو متوسط حجم التداول اليومي، الذي وصل خلال العام الحالي إلى نحو 13.4 مليون دينار.
وبيّن أن الأداء الإيجابي للبورصة جاء بالتوازي مع مسار إيجابي للاقتصاد الوطني، شمل ارتفاع الصادرات والاستثمارات وحوالات المغتربين، ووصول الاحتياطات الأجنبية إلى نحو 28.4 مليار دينار.
وأضاف أن عدداً من الإجراءات الحكومية أسهم في تعزيز الثقة بالسوق وتحسين بيئة الاستثمار، من بينها الحوافز الاستثمارية، وإعفاء صناديق الاستثمار المشترك من ضريبة الدخل، والسماح للمستثمرين غير الأردنيين بتحويل استثماراتهم داخل البورصة، وزيادة ساعات التداول، وخفض كلفة التداول.
وأكد الوظائفي أن هذه الإجراءات، إلى جانب أداء الشركات المدرجة، أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين، مشيراً إلى أن استمرار الأداء الإيجابي للبورصة رغم الظروف والتحديات في المنطقة والعالم يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود والتعامل مع التقلبات.
ولفت إلى أن الشركات الأردنية حققت خلال العام الماضي ثاني أعلى أرباح تاريخية، فيما واصلت خلال العام الحالي تحقيق نتائج قوية، مع تسجيل شركات مدرجة أرباحاً تاريخية خلال النصف الأول من العام.
عريقات: ثلاثة عوامل رئيسية دعمت صعود بورصة عمّان
من جهته، قال محلل الأسواق المالية مهند عريقات، لبرنامج مسارات، إن تصدر بورصة عمّان للبورصات العربية وحلولها في المرتبة 13 عالمياً يعكس اجتماع ثلاثة عوامل رئيسية.
وأوضح أن العامل الأول يتمثل في تحديث بورصة عمّان لمنظومتها التقنية وتوسيع خدماتها الإلكترونية، بما يعزز كفاءة التداول ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمتعاملين، ويدعم الوصول إلى سوق أكثر كفاءة.
وأضاف أن العامل الثاني يرتبط بالإصلاحات والإجراءات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة، والتي انعكست على ثقة المستثمرين، بالتوازي مع مؤشرات اقتصادية إيجابية، من بينها نمو الاقتصاد بنحو 2.8 بالمئة العام الماضي، وارتفاع الصادرات بنحو 3 بالمئة، وزيادة الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من 28 مليار دولار، إلى جانب استمرار تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى.
وأشار عريقات إلى أن العامل الثالث يتمثل في النتائج المالية للشركات المدرجة، مبيناً أن أرباح الشركات بعد الضريبة خلال النصف الأول من العام الحالي بلغت نحو 1.2 مليار دينار، وهي ثاني أفضل نتائج نصفية تاريخياً.
وأوضح أن أعلى أرباح سنوية سجلتها الشركات المدرجة كانت في عام 2022، عندما بلغت نحو 2.4 مليار دينار، مشيراً إلى أن استمرار الأداء المالي القوي خلال النصف الثاني قد يجعل العام الحالي من بين أفضل الأعوام من حيث النتائج المالية.
4178 نقطة.. ثاني أفضل إغلاق سنوي
وفيما يتعلق بأداء مؤشر بورصة عمّان، قال عريقات، يوم الثلاثاء، إن المؤشر أغلق عند مستوى 4178 نقطة، وهو ما يمثل، وفق حديثه، ثاني أفضل إغلاق سنوي في تاريخ البورصة، بعد مستوى 4260 نقطة المسجل في عام 2005.
وأشار إلى أن الربع الأخير من العام يمثل فرصة للوصول إلى مستوى 4260 نقطة أو تجاوزه، موضحاً أن تسجيل إغلاق سنوي عند هذا المستوى أو أعلى منه سيشكل أعلى إغلاق سنوي للمؤشر في تاريخ بورصة عمّان.
ولفت إلى أن حجم التداول يعد من المؤشرات المهمة لقياس نشاط السوق، مشيراً إلى أن حجم التداول خلال العام الحالي هو من أعلى المستويات المسجلة منذ سنوات، مع اقتراب البورصة من تجاوز حجم التداول المسجل في عام 2015.
وأكد عريقات أن الارتفاعات التي شهدتها بورصة عمّان لم تتركز في قطاع واحد، وإنما شملت القطاعات الرئيسية، بما فيها القطاع المالي والخدمات والصناعة، وهو ما يعكس اتساع نطاق النشاط في السوق.
أرباح الشركات والتوزيعات تعزز جاذبية السوق
وبيّن عريقات أن النتائج المالية للشركات المدرجة تشكل عاملاً رئيسياً في تقييم قدرة السوق على مواصلة أدائه الإيجابي، موضحاً أن المستثمر لا يعتمد فقط على المكاسب الناتجة عن ارتفاع أسعار الأسهم، وإنما ينظر أيضاً إلى التوزيعات النقدية.
وأشار إلى أن المستثمرين يعيدون عادة ترتيب محافظهم الاستثمارية مع اقتراب نهاية العام وفقاً لتوقعاتهم بشأن نتائج الشركات والتوزيعات المحتملة، لافتاً إلى أن الشركات التي تحقق أرباحاً قوية وتتمتع بمراكز مالية جيدة تحظى باهتمام المستثمرين.
وأكد أن عوائد الاستثمار في السوق يمكن أن تتحقق من خلال المكاسب الرأسمالية الناتجة عن ارتفاع أسعار الأسهم، إضافة إلى التوزيعات النقدية والأسهم المجانية، ما يعزز جاذبية الاستثمار في بورصة عمّان.
وتعكس المؤشرات التي استعرضها مسؤولو السوق والمحللون الماليون تحسناً في مستويات التداول والسيولة والقيمة السوقية ونتائج الشركات، بالتزامن مع إجراءات تستهدف تطوير السوق وتعزيز بيئة الاستثمار، في وقت تواصل فيه بورصة عمّان العمل على ترسيخ حضورها ضمن الأسواق المالية العربية.
