الأربعاء, 7 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

متخصصون يعاينون مآلات المكتبة في صناعة القراء بظل العصر الرقمي

هلا أخبار – عاين منتدون متخصصون، في ندوة عقدت مساء الثلاثاء، في قاعة الندوات بدائرة المكتبة الوطنية بعمان، مآلات المكتبة في صناعة القراء بظل العصر الرقمي.

وفي الندوة التي حملت عنوان: “الكتاب والمكتبة في عصر الذكاء الاصطناعي : نهاية الدور أم بداية التحول”، وجاءت ضمن فعاليات مهرجان القراءة الوطني الذي نظمته “المكتبة أمس، بالتعاون مع جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية وجمعية “إنتاج المعرفة والنشر الثقافي” و”مبادرة رصيف الثقافة: دار اليازوري العلمية للنشر”، وبدعم من وزارة الثقافة، وأمانة عمان الكبرى، شارك مدير عام “المكتبة” فراس الضرابعة وأستاذ علم المكتبات والمعلومات الدكتور ربحي عليان ومدير مكتبة الجامعة الأردنية الدكتور مجاهد ذنيبات وأدارها رئيس جمعية “المكتبات” الدكتور عماد أبو عيد.

وتناولت الندوة أثر الذكاء الاصطناعي في إنتاج المعرفة والوصول إليها، ومستقبل الكتاب التقليدي، والتحولات التي تطرأ على أدوار المكتبات، إلى جانب فرص الذكاء الاصطناعي وتحدياته في مجالات البحث العلمي، والمهارات الجديدة التي يحتاجها اختصاصيو المكتبات والمعلومات، وإمكان انتقال المكتبات من أدوارها الخدمية التقليدية إلى أدوار أكثر فاعلية في صناعة المعرفة والابتكار.

وأشار الضرابعة في مشاركته إلى أن العالم يشهد تحولا متسارعا في طريقة إنتاج المعرفة والوصول إليها والانتقال من ندرة المعلومات إلى وفرتها الهائلة، مبينا أن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يقوم بتحليل كميات ضخمة من النصوص والوثائق وتلخيص وترجمة المحتوى واقتراح الكلمات المفتاحية والموضوعات وتسهيل البحث داخل المجموعات الرقمية ودعم الباحثين في استكشاف الأدبيات والمصادر.

الضرابعة الذي نبه إلى أن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يقدم إجابة سريعة، لا يضمن أن تكون هذه الإجابة صحيحة، وأكد ازدياد ضرورة مهارات التحقق والتفكير النقدي، مثلما يجب مراعاة حقوق المؤلف والخصوصية وأمن البيانات عند استخدام الأدوات الذكية.

وفي هذا السياق لفت إلى أن “المكتبة” تعمل على إنشاء مختبر للذكاء الاصطناعي لكي يضمن أن الوثائق المهمة لا تخرج عن نطاقها.

وقال إن الكتاب في ظل هذا التطور الرقمي لا يختفي وإنما تتعدد أشكاله وطرق الوصول إليه، مبينا أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرا على إضافة طبقات جديدة من التفاعل مع الكتاب ومنها؛ الشرح والترجمة واستخراج الأفكار وربط المفاهيم.

ولفت إلى أن التحدي ليس أن نجعل القراءة أسرع فقط، وإنما أن نحافظ على عمقها، مؤكدا أن الكتاب ليس مجرد معلومات وحسب بل هو تجربة في القراءة والتفكير وبناء المعرفة.

وبين أن المكتبة تنتقل تدريجيا في ظل هذه التطورات من مخزن للمصادر الى منصة لاكتشاف المعرفة والآن شريك في إنتاجها وإتاحتها، مستعرضا عددا من التطبيقات الممكنة في المكتبات ومنها الفهرسة بمساعدة الذكاء الاصطناعي ودعم الباحثين وتحليل البيانات وبناء المستودعات الرقمية وغيرها.

وخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي الكتاب ولا ينهي المكتبة بل يمنحنا فرصة لإعادة تعريف دورهما، مؤكدا أن المسؤولية الإنسانية هي الأساس، إذ أن الآلة تستطيع أن تساعد في الوصول الى المعرفة لكنها لا تستطيع أن تحل محل الانسان في الحكم وفهم السياق وحماية الذاكرة والقيم الثقافية.

من جهته، نوه عليان في مشاركته بتطور علم المكتبات والمعلومات في ظل الذكاء الاصطناعي ومساهمته في تطوير البحث العلمي وإعداد الندوات العلمية لصالح الباحث إذا اُستخدم بطريقة علمية وبحثية .

وأكد أن الذكاء الاصطناعي أداة للإكتشاف وليس مصدرا نهائيا للحقيقة، لافتا الى موضوعات الأخلاقيات ومنها الخصوصية والتحيز والشفافية وحقوق المؤلف والملكية الفكرية وغيرها.

كما تناول موضوع إدارة البيانات الوصفية والمفتوحة والبحثية وجودة البيانات، مستعرضا المهارات الجديدة لأخصائي المكتبات والذي اصبح يحتاج الى مهارات جديدة ومن بينها فهم أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.

واستعرض أبرز التحديات التي تواجه المكتبات في عصر الذكاء الاصطناعي ومنها توفر البنى التحتية وجودة البيانات والتكامل بين الأنظمة والأمن السيبراني ونقص المهارات الرقمية لدى العاملين في مجال المكتبات والمعلومات .

بدوره بين ذنيبات أن التحول الرقمي ترك أثره في اربعة محاور الاولى منها انه أنتج منظومة فكرية، مبينا أن المعرفة لم تعد محصورة بشخص معين بل أتاح الذكاء الاصطناعي الوصول المباشر اليها.

وتابع أن المحور الثاني هو التحول من الفرد الى الجماعة إذ لم تعد المعلومة محصورة في منطقة جغرافية محددة، فيما المحور الثالث يتمثل بما أسماه بـ”الاثر النفسي” للذكاء الاصطناعي والذي ينتج عن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في البحوثات العلمية مما يوصل الباحث إلى ما شبهه بالخمول العقلي.

أما المحور الرابع، بحسب ذنيبات يتمثل بأن الذكاء الاصطناعي أعاد تعريف العمل والقيمة، مبينا أنه في عصرنا الراهن من يمتلك المعرفة هو من يمتلك القوة.

واستعرض تجربة مكتبة الجامعة الاردنية والتطورات الرقمية التي شهدتها ومواكبتها للرقمنة وتوفير التطبيقات الحاسوبية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي اللازمة لذلك.

كما تناول “إدارة المعرفة” في مكتبة الجامعة الاردنية وفي الجامعة بشكل عام.

وفي ختام الندوة التي حضرها عدد كبير من المعنيين والمهتمين جرى حوار موسع حول عدد من القضايا التي تتعلق بموضوع الندوة.

×