الجمعة, 30 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

تنازلات بين “النواب” و “الأعيان” قد تمنع عقد “مشتركة” حول “التقاعد المدني”

الهدف من الاستعجال في إقرار “التقاعد المدني” عدم شمول وزراء جدد بالتقاعد إن خرجوا في التعديل المرتقب

هلا أخبار – وائل الجرايشة – أفضت صيغة “تنازلات” في القناعات من قبل مجلسي النواب والأعيان حول مشروع قانون التقاعد المدني إلى مرونة بين الطرفين قد تمنع عقد جلسة مشتركة كانت شبه متحققة.

وكان مجلس النواب أقرّ مشروع القانون يوم الأحد الماضي تضمن تعديلات لم يقر مجلس الأعيان يوم الثلاثاء عدداً منها، فأعاد مشروع القانون مُجدداً إلى مجلس النواب الذي أصرّ يوم الأربعاء على تعديلات في مادة وقبِل تعديلاً على مادة أخرى.

وتمثّلت التعديلات التي تمسّك بها مجلس النواب في جلسته الأربعاء رفع عدد السنوات الخاضعة لتقاعد الوزير إلى 10 سنوات بخلاف مشروع القانون الوارد من الحكومة الذي رغِب بأن تكون 7 سنوات.

كما طرح رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة مسألة إضافة عبارة “المؤسسات الدستورية” للتصويت والتي كان قد أرسلها المجلس إلى الأعيان والتي من شأنها أن تُحسب الخدمات في “المؤسسات الدستورية” كخدمة قابلة للتقاعد عندما يصبح الشخص وزيراً.

الطراونة بعد أن عرض الفقرة للتصويت قال “إن المجلس يتمسّك بالتصويت السابق، والإبقاء عليها” وهي العبارة التي قرر مجلس الأعيان شطبها في جلسته الثلاثاء، وربما تتطلب لاحقاً تفسيراً قانونياً لتحديد ماهية المصطلح ومن تشمله هذه العبارة.

ووافق مجلس النواب على قرار مجلس الأعيان بإزالة المنع الذي وضعه على المعتل إعتلالاً كلياً أو جسيماً من إعادة تعيينه، ليشطب “النواب” الفقرة (ج) التي أضافها خلال جلسته الأحد الماضي على المادة (14) من مشروع القانون، ويتراجع عن هذه الفقرة المُقيّدة لإعادة تعيين المعتل بشكل كُليّ أو جسيم.

وعلى ضوء ذلك قررت اللجنة القانونية في مجلس الأعيان المصادقة على ما جاء من مجلس النواب في تنازل ربما يكون عامل الوقت هو الذي أسعف النواب بعدم تعنت “لجنة الأعيان” حول تعديلاتها التي تبناها المجلس – أي الأعيان – كاملة.

ويعقد مجلس الأعيان جلسة بعد ظهر الخميس لحسم الموقف من تعديلات النواب في المادة المتبقية، فيما تعتقد مصادر عينية أن يوافق المجلس على التعديلات النيابية حيث لم يتبق الوقت الكافي لمزيد من المناورة فلا يوجد متسع من الأيام حيث يوم الأحد المقبل هو آخر يوم قبل انتهاء مدة الدورة الاستثنائية – وجوبياً – بُحكم الدستور.    

وعلى ضوء ذلك، فإذا ما صادق مجلس الأعيان على  تعديلات مجلس النواب فإن إقرار القانون من شأنه الحؤول دون عقد جلسة مشتركة كانت ستربك المشهد التشريعي.

وكان مجلس الأعيان دعا إلى جلسة الساعة الخامسة بعد عصر الأربعاء حيث كان لدى رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز الرغبة بإنهاء الجلسة قبل زوال يوم الأربعاء حيث إن يوم الخميس تنتهي المدة الدستورية لرئاسته لمجلس الأعيان ولئلا تدخل الجلسة برئاسته يوم الخميس في خانة الشبهات الدستورية اضطر لطلب عقد جلسة الأربعاء بعد انتهاء جلسة الأعيان.

لكن الأمر تغيّر مع ساعات عصر الأربعاء حيث قرر رئيس مجلس الأعيان الفايز تأجيل الجلسة إلى يوم الخميس وذلك بعد أن تبلّغ بإعادة تعيينه رئيساً لمجلس الأعيان فانتفى الغرض من تبكير الجلسة إلى يوم الأربعاء وأجّلها إلى يوم الخميس عقب انتهاء جلسة النواب التي سيعقدها صباح نفس اليوم.

ويُظهر تسارع الإيقاع التشريعي خلال الأسبوع الحالي عامل الضغط الذي كانت تعيشه السلطة التشريعية التي رغبت بإنجاز ما ورد على جدول أعمال الدورة الاستثنائية التي انطلقت في الثاني من أيلول الحالي، حيث كان معروضاً عليها 5 مشاريع قوانين وظلّ مشروع قانون التقاعد المدني عالقاً حتى اللحظات الأخيرة من عمر الدورة.

ويشير مراقبون إلى أن العامل الزمني مهم في إقرار مشروع قانون التقاعد المدني وعدم ترحيله إلى الدورة العادية بروز اشارات من الحكومة تتعلق بتعديل وزاري سينفذه رئيس الوزراء عمر الرزاز ويرى أهمية إجرائه دون تحميل خزينة الدولة أعباءً تقاعدية لبعض الوزراء الذين قد يخرجون من الحكومة بعد نحو 3 شهور من توزيرهم.

وتحظر التعديلات على قانون التقاعد حصول الوزير على تقاعد إلا بعد مرور سنوات مُحددة (سيبت بها الخميس من الأعيان بموافقة النواب 10 سنوات أو يصر على موقفه ب 7 سنوات)، وهذا الأمر لا يتوفر في قانون التقاعد ساري المفعول الذي يمنح الوزير تقاعداً ولو خدم يوماً واحداً.

ويشي هذا الأمر برغبة الرئيس الرزاز إخراج عدد من الوزراء الذي دخلوا في حكومته التي حصلت على ثقة مجلس النواب في 19 تموز الماضي.

واللافت في كل الأمر أن هذا السيناريو الضاغط ليس الأول من نوعه الذي يحصل في تنقل مشروع قانون بين غرفتي التشريع في الربع ساعة الأخيرة من عمر الدورة، وسبق أن حصلت في مشاريع قوانين مهمة وفي دورات استثنائية على وجه التحديد كان أبرزها التعديلات الدستورية التي جرت في عام 2011 وأقرّت في الرمق الأخير من عمر الدورة في حينها.

 

×