الأحد, 8 نوفمبر 2026
مساحة إعلانية

الحكومة على موعد مع دورة نيابية أخيرة ساخنة (تحليل)

هلا أخبار- وائل الجرايشة – يُنذر تمسّك مجلس النواب بموقفه من مشروع القانون المعدل لقانون الزراعة بأن الدورة الأخيرة للمجلس الثامن عشر ستكون “شاقة” على ما يبدو كسائر مثيلاتها من الدورات الأخيرة في عُمر البرلمانات.

تشتد الأعصاب وتتوتر الأجواء بين الحكومة ومجلس النواب في الدورة الأخيرة لأسباب تتعلق بأجواء الرحيل من جهة ومخاطبة الجماهير والقواعد الانتخابية من جهة أخرى، ومن هنا يمكن رصد اللغة التصعيدية التي دأب النواب على استخدامها مع اقتراب انتهاء الدورة الرابعة في كل فصل تشريعي.

الأسبوع الماضي، فشلت الجهود الحكومية في اقناع النواب بالتعديل الذي جاء من قبلها ورفضه مجلس النواب في الدورة السابقة حول تمليك الأراضي الجرداء، وبرغم مشاطرة مجلس الأعيان الرأي الحكومي وإعادته إلى مجلس النواب لإقراره بالصيغة الحكوميّة، إلا أن مجلس النواب أصرّ على موقفه بل اعتبره بعض النواب “مدخلاً للفساد”.

بعض المداخلات كانت حادة لدرجة أنها شككت في قدرة الحكومة على حماية مصالح الناس و”استئمانها عليها” وهو ما صرخ به النائب خالد رمضان، فيما تسلل بعض النواب عبر نقاط النظام ليهاجموا الحكومة.

وفي ذات الأسبوع، تطلّب مجهوداً حكومياً ومداخلات لثلاثة وزراء ايضاح صورة أن التعديل على قانون الهيئة الملكية للأفلام لا يتعلق بتفويض الأراضي، بل في تعديل تشريعات تتعلق بالإصلاح الإداري، وكان صوت نيابي واحد غاضب كافياً لأن ينسف خطة الحكومة لكن الأمر حُسم في نهاية المطاف لصالح إحالة مشروع القانون إلى اللجنة المختصة.

بعد غياب طويل دام لقرابة ال 8 شهور تعود الجلسات الرقابية والتي يطالب النواب بتكثيفها، حيث ستعقد جلسة رقابية يوم الثلاثاء المقبل، إذ لم يكن متاحاً في الدورة الاستثنائية طرح أي ملف رقابي لخلو جدول أعمالها من أي بند رقابي.

تسعى الحكومة لتجنب أي صدام مع مجلس النواب، وبطبيعة الحال فإن رئيس الوزراء عمر الرزاز لا يُحبذ المواجهات ولا التأليب ضده أو حكومته، ويعمل على “تبريد الأجواء” مستعيناً بشخصيته الهادئة المرنة.

قبل أسابيع التقط الرزاز الإشارة التي صدرت عن رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة حول ضرورة التنسيق مع مجلس النواب إزاء مشروع قانون الموازنة، إذ أكد في حينها الطراونة خلال تصريح أدلى به لـ”هلا أخبار” على أهمية ألا يسقط مشروع قانون الموازنة على المجلس وينحصر دور النواب في التصويت على فصول القانون.

بادر الرزاز في إطلالة الحكومة الأولى لإعلان حزمة الإجراءات الاقتصادية بإرسال رسالة تطمينية للنواب مفادها بأن “الموازنة العامة للسنة المالية المقبلة 2020م، ستقر بالتشارك مع مجلس النواب”، ليسارع بعدها إلى لقاء الطراونة ومن ثم توسّعت اللقاءات الحكومية – النيابية في دار البرلمان.

خلال اللقاء في دار البرلمان، أبدى الرزاز مرونة كبيرة لطلب الطراونة بضرورة “بناء الموازنة” بشكل مشترك بين السلطتين قبل إقرار مسودتها حكومياً، وتوافقا على تشكيل لجنة مشتركة حكومية نيابية لتقديم مقترحات وتصورات قبيل تقديم المشروع الذي يحظى باهتمام بالغ بسبب الظرف الدقيق الاقتصادي الذي تعيشه المملكة.

شهد الاجتماع الحكومي – النيابي حواراً مستفيضاً حول بنود الموازنة العامة، ومقترحات نيابية متعلقة بالمالية العامة وإجراءات من شأنها ضبط النفقات ودعم قطاعات محددة، وتبادل الطرفان وجهات نظر عديدة، ركزت على الجانب المالي حيث تعاني البلاد من ضائقة متخمة بالديون، وشكا وزير المالية – حينها – عز الدين كناكرية من قدرة الحكومة على تلبية مطالب تترا تدعو لتحسين الأوضاع المعيشية ورفع الرواتب.

على صعيد الهيئات المستقلة لم تمانع الحكومة من بحث الملف وإعادة دمجها وقد بدأت بذلك الأسبوع الماضي، بيد أن وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء سامي الداود أكّد على أن هنالك معلومات مغلوطة يتم تداولها بإدراج أسماء مؤسسات لا تعتبر في عداد الهيئات المستقلة، مُذكّراً بأن الحكومة الحالية قلّصت على مراحل عدد الهيئات المستقلة.

وجرى نقاش حول المدارس المستأجرة التي أكد الطراونة أنها تزيد عن 700 مدرسة، فيما قدّم الرئيس مبرراته حول الأسباب التي تبقيها على نظام الاستئجار حتى اليوم مع قناعته بضرورة إيجاد الحلول المناسبة، وعليه طرحت وزارة التربية رؤيتها لبناء المدارس الأسبوع الماضي.

كما تطرق الحوار إلى المراكز الصحيّة التي تتوسع وتنتشر في المحافظات على حساب الخدمة ونوعيتها، وطُرحت العديد من الأفكار حول أهمية الاستثمار في المراكز الصحيّة الشاملة، فيما أشار رئيس مجلس النواب إلى ضرورة النظر إلى التفاوت في الرواتب بين مؤسسات الدولة.

وبرغم أن كثيراً من المطالب النيابية تمهّد لها الحكومة أصلاً، إلا أنها لا تجد غضاضة في أن يطرحها مجلس النواب وتعلن هي موافقتها عليها من باب التعاون و”بقاء الأجواء هادئة” مع السلطة التشريعية.

الملف العالق حالياً قدرة الحكومة في قبول طلب النواب وتحديداً اللجنة المالية التي ترفض رفضاً باتاً أي رفع لأسعار المياه والكهرباء، وقد أعلنها صراحة رئيسها خالد البكار الأسبوع الماضي وأمام وسائل الإعلام “هذه من المحرمات”.

الوزير “المتحفز” لمتابعة ملف المالية محمد العسعس كان يرغب ببقاء هذه التصريحات في النطاق الداخلي للاجتماعات، بيد أن البكار أراد أن يسمع الحكومة موقف النواب ويسمع من خلفها صندوق النقد الدولي، وكأن الرسالة (كفى) لما هو أبعد من الحكومة.

البكار أكّد في حديث جانبي مع طرف حكومي بأنه “لن يوقع على موازنة فيها رفع لأسعار الكهرباء والمياه”، بل ربط موقف لجنته من الموازنة بتحسين ظروف موظفي القطاع العام المعيشية، وخفض تدريجي على الضرائب غير المباشرة (السلع والخدمات الأساسية).

جدلية الموازنة قد تنتهي في غضون 5 أسابيع، لكن المرحلة اللاحقة هي الأسخن، وربما تحث الحكومة الخطى وتصارع لإرضاء النواب خلال الفترة المتبقية من عمره، فيما سيجهد الوزراء ورئيسهم لنزع فتيل الأزمات التي لن يتوانى النواب عن افتعالها.

×