السبت, 7 نوفمبر 2026
مساحة إعلانية

الروابدة يتحدث عن بداية الدخول إلى “الألغام”

** الصفقة الأمريكية تتضمن أن يوفر الأردن خدمات للدولة الفلسطينية المزعومة بالصفقة

** الصراعات العربية العربية (حالياً) تجاوزت الصراع العربي الإسرائيلي وأصبحت أكثر حدّة منه

هلا أخبار- سامر العبادي-  قال رئيس الوزراء الأسبق عبدالرؤوف الروابدة في محاضرة بنقابة الصحفيين مساء الأحد: “لا أعتقد أن عربياً واحداً يقبل بأقل من كل فلسطين، ولكن ما وصلت إليه  السياسة العربية وقبله العرب في هذه المرحلة هو الحديث عن الأرض التي احتلت عام 1967م”.

ودعا الروابدة، إلى أنّ تكون حدود عام 1967م، هي نقطة الانطلاق في الحوار والحديث، والبحث عن أي صفقة (أو صفعة)، مستعرضاً عدداً من الثوابت الأردنية للحوار بالنسبة للقضية الفلسطينية.

وأوضح رئيس مجلس الأعيان الأسبق، هذه الثوابت، مؤكداً أنّ الحوار يجب أن يكون حولها، وهي: قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، والثابت الآخر أنّ القدس الشرقية هي عاصمة هذه الدولة.

وقال الروابدة،  إنّ القدس الشرقية التي نريدها، ونؤكد أنها ثابت أردني هي التي نعرفها، وليست قرية أبوديس، وغيرها من القرى والتي هي ليست القدس ولكنها إحدى قراها.

ونوّه إلى أنّ الثابت الآخر،  هو حق العودة والتعويض للاجئين، وذلك دون التنازل عنهما ووفقاً للقرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة سنة 1947م وهي حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

وقال إن القضية الفلسطينية هي قضية عربية إسلامية تتجاوز الفلسطينيين والأردنيين، لافتاً إلى أنّ إلقاء مسؤوليتها على كاهلهما وحدهما هو هرب من المسؤولية الضميرية للأمة العربية والإسلامية، فهم هم رأس الحربة فيها، اومن يتصدون لمسؤوليتها.

وتابع الروابدة في إيضاح الثوابت الأردنية، قائلاً: ” لكل منا خيارات وإمكانيات، وعلينا أن نُعظم قدراتنا وإمكانياتنا، دون أنّ نحمل أحداً فوق طاقته، لأن في ذلك طلب للانتحار، وفق تعبيره.

** الصراعات العربية العربية تجاوزت الصراع العربي الإسرائيلي وأصبحت أكثر حدّة منه:

واعتبر الروابدة، أنّ طرح أمريكا للصفقة (أو خطة السلام) جاء في هذا التوقيت إثر انهيار النظام العربي بشكل كامل، موضحاً أنّ الصراعات العربية العربية (حالياً) تجاوزت الصراع العربي الإسرائيلي وأصبحت أكثرة حدّة منه.

وبيّن الروابدة، أنّ هذا الأمر أدى إلى السهولة أن يتدخل أحد بالشان العربي والفلسطيني، وأنّ يقترح حلولاً، ذلك أنه  لا يجد لها رفضاً تاماً.

ومثالاً، على عدم الرفض لهذه الحلول، ذكر الروابدة: “تمّ تجربة ذلك عند إعلان القدس عاصمة للدولة الصهيونية، وتُوقع أن تموج الشوارع العربية بالرافضين ولكنه لم يحدث”.

** الصفقة الأمريكية تضمنت “عناصر تجميل”

ووصف الروابدة الصفقة الأمريكية، بأنها صك مفروض إما أنّ تقبله أو ترفضه، مشيراً إلى أنّ هذه الصفقة تضمنت ما وصفه بـ “عناصر تجميل” وتهدف إلى دغدغة المشاعر  العربية.

وأوضح الروابدة، عناصر التجميل بقوله إنها تتمثل في “وجود دولة فلسطينية”، معتبراً أنّ هذا الطرح هو المُجمل الأول لها، فيما المُحسن (أو المجمل) الثاني هو تقديم مساعدات إلى دول الجوار وتحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين – وفق قوله-.

ولكنه، أشار إلى أنّ الدولة الفلسطينية في “صفقة القرن” ليس لها سيادة واستقلال أو حدود معروفة ويتم التفاوض عليها، وهي دولة دون حدود مع الدول المجاورة.

وقال الروابدة، إنها دولة تعيش عبر ممرات وأرضها ليست متصلة إلا مرورياً، لافتاً إلى أنّ هذا الطرح (أو التعبير) استخدم منذ 20 سنة على ساحة المفاوضات بأن تكون دولة ليست لها إتصال الأرض، وهي مشاريع ما زالت في الهواء.

ونوّه الروابدة، إلى أنّ هذه الصيغة الأمريكية هي محاولة للتخلص من 3 مليون فلسطيني موجودون على أرضهم بالضفة وميلون ونصف المليون بغزة.

ووأوضح الروابدة، أن ما تضمنته الصفقة عن القدس بأنها ليست المدينة التي نعرفها، وليست القدس الأصلية الغربية أو الشرقية فالأخيرة أصبحت جزءاً من عاصمة للدولة الصهيونية الموحدة.

وتساءل (في حديثه)  عن وجود بناءٍ للمجلس الوطني الفلسطيني كان قد شيد منذ مدة من الزمن، قائلاً: ” لا أعلم صدقية هذه المعلومة !”.

وعن المساعدات التي تتضمنها الصفقة للدول المجاورة، قال الروابدة إن جزءاً بسيطاً منها بناء والجزء الأكبر قروض لتمويل مشاريع مفروضة على هذه الدول.

** مشاريع الصفقة الأمريكية ثمن للتوطين:

وأشار إلى أنّ هذه المشاريع هي ثمن للتوطين، الذي يعني إلغاء حق العودة والتعويض بالمطلق، لافتاً إلى أن الهدف هو توطين  اللاجئين في دول: لبنان وسوريا والأردن، مستدركاً إنّ “سوريا ليست لها فرصة بالمشروع حالياً، ولكن يوجد حصة للأردن ولبنان”، وفق قوله.

وأوضح أنّ الصفقة الأمريكية تتضمن أن توفر الأردن خدمات للدولة الفلسطينية المزعومة بالصفقة.

وأشار الروابدة، إلى أنّ الصفقة هي تصفية للقضية الفلسطينية بالكامل ومرة وللأبد أن يتمّ استيعابهم بالدول المجاورة، “وفي الأردن لا توجد مشكلة رئيسية لأن اللاجئين هم مواطنون والمشكلة كيف نوطنهم”، وفق قوله.

وأوضح أنّ اتفاقية السلام (وادي عربة) تضمنت جزءاً يتحدث عن التوطين، وكان يتعلق آنذاك بأن حق العودة هو من حقوق المواطن الأردني على خلاف سوريا ولبنان، حيث هو هناك حق للدولة.

** العلاقة الأردنية الفلسطينية :

وأكّد على متانة العلاقة الأردنية الفلسطينية، قائلا: ” هي علاقة هي قدر ومصير لا تشبهها علاقة عربية أخرى لأنها ليست علاقة جوار وحسب وهي علاقة أسرة متحابة على مدى التاريخ”.

واستعرض الروابدة، ما مرت به العلاقة الأردنية الفلسطينين من مراحل، قائلا: “عندما دخلنا حرب 48 الجيش الوحيد الذي احتفظ بجزء رئيسي من فلسطين والقدس هو الجيش الأردني ومع ذلك لم تُطلق أي صفات مثلما غيره، ولكن هناك من تنازل عما تحت أيديهم ولم يحتلوا  شبراً – ومع ذلك -أخذوا صفات المناضلين والأحرار والمبدعين وألصقت التهم بالأردن والأردنيين، هذه مرحلة تبعها مراحل متعددة”.

ووصف الروابدة، العلاقة الأردنية الفلسطينية بأنها “حميمية” حيث وصلنا إلى قناعة مطلقة أن ليس لنا إلا بعضنا وأن نتجاوز تلك المراحل لنستطيع أن نأخذ موقفاً حقيقاً صادقاً”، وفق قوله.

** 7 قضايا لم تبحثها “أوسلو”:

وقال  الروابدة، إن أهداف الصفقة الأمريكية كانت معروفة قبل طرحها، ولكن الصيغة لم تكن معروفة، لافتاً إلى أن مباحثات أوسلو  جرى خلالها تأجيل بحث 7 قضايا وهي: القدس، اللاجئيون، المستوطنات، الحدود الأمن، المياه، والبيئة .

وبيّن الروابدة، أّنّ الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ومحاولات إلغاء “الأونروا” ونقل مسؤولية اللاجئين الفلسطينيين إلى وكالة دولية أخرى تعني توطينهم.

** الحديث عن إلغاء “فك الارتباط” بداية الدخول لحقل الألغام:

وحذر من الحديث عن قرار فك الارتباط، واصفاً هذا الحديث بأنه بداية الدخول بحقل الألغام، “وهناك ألغام قديمة مثل الحقوق المنقوصة وسحب الجنسيات”.

وقال الروابدة، إن إلغاء فك الارتباط يعني أن كل الفلسطينيين يعودون أردنييين، أي يعودون مواطنين على أرض تدعي إسرائيل أنها أرض أسرائيلية، محذراً من تبعات هذا الأمر بأن يؤدي إلى قيام إسرائيل بتهجيرهم إلى الأردن كونهم يحملون جنسية أردنية، في حال ألغي قرار فك الارتباط.

وقال الروابدة،إنّ قرار فك الارتباط كان قراراً أردنياً بطلب فلسطيني وبتأييد عربي وذلك باعتبار منظمة التحرير للشعب الفلسطيني.

واستعرض قرارات الوحدة الأردنية الفلسطينية التي تمت في في 24 نيسان 195م، مشيرا ً إلى أن اللاجئين الفلسطيين منحوا الجنسية الأردنية قبل هذا القرار، وذلك بموجب  ذيل قانون صدر سنة 1949م، وجاء فيه أنّ كل من يقيم على الأرض الخاضعة للمسؤولية الأردنية أصبحت الجنسية حق له.

وأشار الروابدة، إلى أن المجلس النيابي الذي اتخذ قرار الوحدة كان منتخباً من قبل أردنيين بموجب القانون الصادر سنة 1949م، “ومن أصدر القرار بالوحدة كانوا يحملون الجنسية الأردنية”، وفق قوله.

ونوّه الروابدة، إلى أن قرار الوحدة تضمن عدمّ المساس بالتسوية العادلة للقضايا النهائية بفلسطين، مشيراً إلى أنّ ضم الجزء الفلسطيني إلى الأردن جاء كوديعة على واشترط أن تقبل الأردن بشأنه ما تقرره بالإجماع الجامعة العربية بشأن فلسطين عند تحريرها أو تحرير أجزاء منها آنذاك.

وقال إن إلغاء قرار فك الارتباط والعودة عنه لم يعد قراراً أردنياً، مستعرضاً المراحل التي أعقبت القرار من مفاوضات أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية التي أصبح لها سفراء وباتت عضواً مراقباً بالأمم المتحدة، بالإضافة إلى إتفاقية وادي عربة التي ثبتت الحدود مع الدولة الصهيونية .

وحذّر من أن يكون طرح إلغاء قرار فك الارتباط إحدى طرق اختراق المجتمع الأردني.

** الهوية الفرعية يجب أن تكون داعمة لـ “الوطنية”:

وفي سياق إجابته على أسئلة الحضور، قال الروبداة:  “إن الهويات الفرعية بالأردن يجب أن تكون داعمية للهوية الوطنية التي  نريدها”، محذراً من الانشقاقات ومنوهاً إلى دول عانت إثر هذه الهويات الفرعية التي طغت على حساب الهوية الوطنية الجامعة.

×