هلا اخبار – من إصدارات القويرة لواء الثقافة الأردنية 2021 … كتاب (من الحكايات والعقائد القديمة لبادية العقبة) للدكتور نايف النجادات
الكتاب هو مجموعة من الحكايات والقصص، يلمح فيها الكاتب لبعض خيوط الأسطورة، أو الخيال الواسع، إضافة للحديث عن بعض العقائد القديمة التي لم تعدْ قائمة في زمننا، سمعها من أبناءالمجتمع، ويخشى أنْ تنقرض بانتهاء مَنْ حدثوا بها.
تدلّ الحكايات على علاقة وطيدة وأصيلة للإنسان بالمكان؛ كأنما تقول لنا: كان أجدادنا يعيشون قرب جبل باقر، والشعفة، والحميمة، ووادي رم، والديسة، ووادي عربة، ورأس النقب، ولهم نشاطات حياتية على شواطئ العقبة، وخليجها، وهم يؤمنون بالغيب، وتربطهم علاقة وطيدة بأمواتهم، يعيشون على ما تنتجه مواشيهم، لذا ينتظرون المطر، والعشب، ويصطادون ما توفره بيئتهم، ويتعرضون لمخاطر السباع، وتقلبات المناخ، ويعيشون الوفاء والبخل والغدر والشجاعة واليأس والأمل والعدل ، والحب؛ يأملون أن يمتلكوا الدرّ والنفائس، ليحققوا أحلامهم وطموحاتهم؛ ولا يكون إلا ما يريد الله !
مجتمع له عاداته وتقاليده ومعتقداته في مختلف نواحي الحياة، عاش فيها حياته، وفسّر ما يعرض له من أحوال شأنه في ذلك شأن سائر الشعوب.
حاول الكاتب أن تكون لغته قريبة من لغة من قصّها، وبذلك تحفظ لهجة أبناء هذه المنطقة. كما اجتهد في بيان معاني عدد من الكلمات والتراكيب اللغوية الخاصة بالمنطقة.
إنّ مثل هذا الموروث يُعدّ من الشواهد على الوجود الفعّال للشعب في مكان عيشه، والمجتمع الذي يعيش دون موروث يوثق علاقة آبائه بالمنطقة هو شعب طارئ؛ لذا فإنّ الاطّلاع على الإرث المعنويّ هذا يدعونا لحبّ وطن الآباء والأجداد والمحافظة عليه .
ويقترح الكاتب على الباحثين دراسة ما تحمله مادة هذه الحكايات ؛ ففيها أكثر من 136 هامشا جرى الاجتهاد بتوضيحها ؛ تصلح لدراسة لهجة أبناء البادية الجنوبية ، وحياتهم الاجتماعية والفكرية ، ومدى تفاعلهم مع الطبيعة التي يعيشون فيها ؛ نباتاتها ، والحيوانات المستأنسة والوحشية … وغير ذلك كثير.
بقي أنْ نقول: لغة الحكايات الثمانية عشر كتبت بأسلوبين لغويين ؛ الأول: لغة الراوي الفصيحة، ولغة الشخوص وفقاً للهجاتهم، والأسلوب الثاني : اللغة الفصيحة ، والراوي واحد هو سارد القصة ؛ لذا وضّحت معاني الكلمات في القصص المكتوبة بلهجة سارديها فحسب.
