
-محمد أبو حميد
قال رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور الثلاثاء، إن المديونية زادت في 3 سنوات بقيمة 6 مليار دينار خلال جلسة مجلس النواب الرقابية لمناقشة العامة للسياسات الاقتصادية للحكومة.
وأشار الى ان معظم الملاحظات الموجهة الى الحكومة من النواب تتلخص في ثلاثة محاور رئيسية، وهي الجانب المالي والمديونية، والجباية وكيفية ضبطها في سبيل الحفاظ على الاستقرار المادي، والسياسة الاقتصادية الكلية بمعنى معدلات النمو والتشغيل وتشجيع الاستثمار وتنمية الأقاليم.
ودافع النسور عن نهج ” الجباية” الذي تنتهجه الحكومة، بالقول انه لا الحكومة ولا سياساتها معصومة عن الخطأ، وان نهج “الجباية” ما هو الا وسيلة للاستقرار المادي ولولاها لخسر المواطن.
وبين ايضا ان معظم حكومات العالم مرت خلال الاعوام السابقة بأطوار من التقشف المالي وفي مقدمتها الولايات المتحدة واوروبا وصولا الى الشرق الأوسط.
واستمعت الحكومة كعادتها الى ملاحظات النواب حول سياستها الاقتصادية عبر السنوات السابقة، ورحبت بالملاحظات والانتقادات التي شكلت الدعامة الرئيسة لدعم الاصلاح الاقتصادي.
واوضح النسور ان حجم الانفاق الرأسمالي للحكومة ارتفع من 675 مليون دينار عام 2012 الى نحو 1100 مليون دينار عام 2014 بمعدل يفوق معدل النمو والتضخم للفترة ذاتها، حيث ارتفعت المساهمة المباشرة للمشاريع الرأسمالية في الناتج المحلي الاجمالي من 1و3 بالمئة عام 2012 الى 5و4 بالمئة عام 2014.
ولفت الى ان الحكومة لم تستخدم عوائد تحرير المحروقات البالغة قيمتها حوالي 800 مليون دينار في سداد عجزها او التقشف في انفاقها التنموي انما اعادت توجيه تلك العوائد نحو الانفاق العام الذي يخدم الطبقات المتوسطة الفقيرة من خلال الدعم النقدي والصحة والتعليم والبنية التحتية.
واضاف ” ان من لا يزال يشكك بنزاهة آلية التسعير الحكومية للمحروقات؛ فله ان ينظر ببساطة الى البيانات المالية المدققة لشركة مصفاة البترول الاردنية ، حيث تظهر ان المصفاة ضمن تسعيرة المحروقات المعمول بها على مدى عمر هذه الحكومة لم تحقق ارباحا اضافية من نشاط التكرير وبيع المحروقات فوق ربحها المضمون تعاقديا والبالغ 15 مليون دينار سنويا ، اضافة الى انها لم تحول اية فوائض مالية للحكومة خلال تلك الفترة.
وتابع : اذا نظرنا الى نمو الايرادات لعامة باستثناء الايرادات غير الاعتيادية لوجدناها تنمو ضمن مستوياتها الطبيعية المتسقة مع معدلات النمو والتضخم؛ اذ تشير الارقام الى نمو ايرادات الحكومة بنحو 300 مليون دينار عام 2013 وبنحو 384 مليون دينار عام 2014 وبمعدل سنوي يصل الى 9 بالمئة، مشيرا الى انه اذا ما استثنينا ضرائب ارباح البنوك خلال تلك السنوات نتيجة ارتفاع فائدة سندات الخزينة؛ فإن نمو الايرادات المحلية الاعتيادية يصل الى مستويات اقل من المستويات الطبيعية المقبولة.
وفيما يتعلق برفع تعرفة المياه بمبلغ مقطوع يتراوح ما بين 66 قرشا ودينارين شهريا، بين النسور ان هذا القرار لم يأت الا تجنبا لتراكم حجم خسائر سلطة المياه مستقبلا ، علما ان الخسائر المتوقعة للسلطة في العام 2016 تقدر بنحو 302 مليون دينار ، مشيرا الى ان المديونية المتراكمة لسلطة المياه بلغت بحسب آخر التقديرات 1425 مليون دينار.
وفيما يتعلق بان الحكومة تلجأ الى جيب المواطن متجاهلة السيناريوهات الاخرى ، اوضح ان موازنة العام القادم التي احتوت على 120 مليون دينار ايرادات اضافية جراء تطبيق قانون تنظيم توريد ايرادات الدولة الذي يحارب الهدر الذي اقره مجلس النواب، اضافة الى ما تم تجميعه في حساب الخزينة الموحد من مئات الملايين من الدنانير ما اسهم في تعظيم كفاءة الادارة المالية لموارد الدولة.
واشار النسور في كلمته عن المديونية، قائلا: انها تشغل الرأي العام واهتمام المراقبين والمحللين الاقتصاديين خلال الأعوام الماضية خصوصا مع ملامسة معدل صافي المديونية حاجز 83 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي ، وهو امر يستحق ان يلتفت الرأي العام اليه بهذه الدرجة من العناية والاهتمام لما يحمله من اثر على موازنة الدولة ومدخرات الاجيال القادمة.
واضاف ان هنالك تناقضا يصاحب الطرح المنتقد لمستويات المديونية، اذ يريد اصحاب الطرح ان تزيد الحكومة من اعفاءاتها وانفاقها لتحفيز النمو ويريدون من الحكومة في الوقت ذاته كبح جماح المديونية، وهو امر في غاية التناقض ولا يستوي في ظل موازنة ذات موارد محدودة وذات مرونة منخفضة“.
ولفت الى ان الحكومة لم تتقشف بل توسعت في انفاقها التنموي الرأسمالي ومزاياها المقدمة للقطاع الخاص والمستثمرين كبحا لجماح العجز والمديونية ، مشيرا الى ان صافي المديونية ارتفع من حوالي 6 و16 مليار دينار نهاية العام 2012 الى نحو 6 و22 دينار مع نهاية شهر تشرين الاول من العام 2015 اي بزيادة وصلت الى 6 مليارات .
وقال ” اذا ما علمنا بأن قيمة دعم الكهرباء والمياه والخبز وفاتورة تمويل هذا الدعم قد سجلت لذات الفترة حوالي 4 و4 مليار دينار ، تكون الحكومة قد اسهمت برفع المديونية على مدى الاعوام الثلاثة السابقة بحوالي 6 و1 مليار دينار فقط اي بمعدل 533 مليون دينار سنويا”، مشيرا الى ان المديونية في عهد هذه الحكومة قد ارتفعت فقط بمقدار العجز المقر سنويا في موازناتها وبما يتماشى مع قوانين الموازنة العامة المقرة من قبل مجلس النواب.
وتطرق النسور في بيانه حول الاداء الاقتصادي للحكومة ايضا لجملة من الموضوعات تتعلق بوثيقة الاردن 2025 والبرامج التنموية للمحافظات وجهود الحكومة في مكافحة الفقر والبطالة، اضافة الى جهودها في اطار استجابتها للازمة السورية واعفاء مدخلات انتاج قطاع تكنولوجيا المعلومات والاعفاءات المقدمة لقطاع النقل.
وكان امين عام مجلس النواب حمد الغرير تلا في بداية الجلسة كتاب رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب والمتضمن النتيجة النهائية للانتخابات الفرعية، حيث فاز سامح جمال عطوي المجالي عن المقعد المسلم الشاغر في الدائرة الانتخابية الثانية / محافظة الكرك ، وادى النائب سامح المجالي اليمين سندا لأحكام المادة 80 من الدستور والمادة الرابعة من النظام الداخلي لمجلس النواب.
(هلا-اخبار وبترا)
