الإثنين, 5 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

وزير الخارجية: نريد وقف الحرب فورا وإدخال المساعدات

هلا أخبار – استقبل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، اليوم، وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، لاستكمال المحادثات التي كان أجراها جلالة الملك عبدالله الثاني مع المستشار الألماني أولاف شولتس يوم الثلاثاء في برلين، والمحادثات التي أجراها الصفدي مع بيربوك في برلين، حول جهود وقف الحرب على غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين.

وأكد الوزيران استمرار العمل معاً من أجل تجاوز هذه الكارثة وصولاً إلى وقف إطلاق النار، وأكدا أولوية إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وعقد الوزيران مؤتمراً صحافياً مشتركاً، تحدثا خلاله أن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام هو السلام العادل والدائم والشامل، وأنهما سيقومان بكل ما هو متاح لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وقال الصفدي “زيارة وزيرة الخارجية الألمانية مؤشر واضح على أننا نعمل معاً بتنسيق كبير، لأننا نريد الهدف وحده، نريد أن ننهي هذه الحرب، نريد أن ننقذ الأبرياء، نريد أن نرفع هذا الكابوس عن منطقتنا وما يحمل من خطر التوسع والتمدد وقتل المزيد من الأبرياء”.

وأضاف “كنت أتمنى أن أستقبل الوزيرة في وقت نكون فيه قد نجحنا في جهودنا المستمرة منذ سنوات من أجل أن تكون الزيارة في وقت يسوده السلام والأمن والأمان، ونتحدث عن مستقبل يوفر الفرص للجميع، يمنح الأطفال الأمل بحياة أفضل، لكن للأسف ذلك لم يتحقق، وتأتي هذه الزيارة في ظرف نرى فيه المزيد من الصراع، المزيد من الموت، المزيد من القتل، المزيد من الدمار، وهذه حال مرفوضة على كل المستويات، الإنسانية، والأخلاقية، والسياسية ، والأمنية، مرفوضة أيضاً لأثرها لأنها لن تمهد لمستقبل أفضل يسوده السلام الذي طالما عملنا معاً من أجله، ولكنها ستدفع اتجاه المزيد من التوتر، ومن العنف، ومن الصراع، ومن المشاهد المؤلمة التي رأيناها ونراها، مشاهد الأبرياء يُقتَلون، مشاهد الأطفال يُقتَلون، المنازل تدمر، الأمهات تبكي، واليأس يتمدد في هذه المنطقة التي عانت الكثير”.

وزاد الصفدي “أولوياتنا اليوم واضحة، كما أكّد جلالة الملك، كما نؤكد دوماً، نريد من هذه الحرب أن تتوقف وأن تتوقف فوراً”.

وأضاف “إذا ما نظرنا فقط إلى الأرقام، وسأقرأ الأرقام حتى أنقل الأرقام الصحيحة، حوالي ٣٧٨٥ فلسطيني بينهم ٨٥٣ طفل، أكثر من ١٢٠٠٠ فلسطيني مصاب، ١٢ صحفياً قتلوا، أكثر من مليون شخص هُجّروا من بيوتهم، هذه حال كارثية. وفي الجانب الآخر ١٤٠٠ إسرائيلي قُتِل، و ٤٠٠٠ جريح. ماذا تنتج هذه الحرب؟ موتٌ، دمارٌ، يأسٌ، معاناة، وجع، ألم”.

وأكد الصفدي أن الحرب لن تحقق الأمن، ولن تحقق السلام، وأن العنف والحرب لم يكونا يوماً إلا طريقاً إلى المزيد من العنف ومن الحرب ومن اليأس ومن البؤس، مشدداً على أن وقف هذه الحرب هو أولوية، ليس فقط لحماية الأبرياء الذين يعانون ويلات هذه الحرب، ولكن أيضاً للحؤول دون أن يكون المستقبل مليء بهذه المآسي ومليء بهذا الموت، ومليء بهذه الآلام.

وأضاف الصفدي بأن الأولوية الثانية، هي إدخال المساعدات بشكل فوري إلى غزة. مشدداً على أن لا شيء يبرر حرمان الأبرياء أطفالاً ونساءاً وشيوخاً من الطعام والغذاء، وقال “هذه جريمة حرب، لا شيء يبرر منع العلاج عن الجرحى وعن المرضى هذه جريمة حرب، وطبعاً الأولوية أيضاً هي حماية المدنيين من الجانبين، يجب أن تتوفر لهم الحماية انسجاماً مع قيمنا الإنسانية المشتركة، انسجاماً مع القانون الدولي، فلا فرق بين ضحية وضحية وفق الجنسية أو الهوية أو الديانة”.

وأشار الصفدي إلى “أن الأمور لا تبدو أنها ذاهبة باتجاه تهدئة رغم كل الجهود التي نقوم بها، لكن هذا يدفعنا إلى المزيد من الجهد، المزيد من العمل في المنطقة، مع شركائنا في أوروبا، مع الولايات المتحدة، مع كل المجتمع الدولي، لأن الكارثة التي تنتجها هذه الحرب سيكون لها تبعات خطيرة ومؤلمة وطويلة في فترات قادمة”، مشدداً على أن العنف لا يبرر العنف، والقتل لا يبرر القتل.

وأكد الصفدي على أن كل يوم يمضي يسقط فيه المزيد من الأبرياء وتزداد صعوبة تحقيق الهدف في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار للجميع.

وقال الصفدي “لا يمكن القفز فوق القضية الفلسطينية، لا يمكن تهميش القضية الفلسطينية، وأن لا أمن ولا استقرار ولا سلام لأحد في المنطقة من دون أن ينعم به الجميع في المنطقة”، مضيفاً “لن يحصل الإسرائيليون على الأمن ما لم يحصل عليه الفلسطينيون، أمنهم مترابط كما أمن المنطقة، نريد الأمن للفلسطينيين، نريد الأمن للإسرائيليين نريد الأمن لكل شعوب المنطقة، وطريق تحقيق هذا الأمن ليس حرباً دماريةً تقتل الآلاف وتشرد الملايين وتحرم الأطفال حقهم في الحياة، طريق هذا الأمن هو السلام الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لتعيش الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل”.

وأكد الصفدي “يجب أن لا نصل إلى الحالة التي تكون فيها غزةُ أرضاً يباباً، يجب أن نوقف الحرب، يجب أن نبقي على بصيص أمل، وأن نتحرك فوراً لنعالج أساس الصراع لنعود إلى لماذا وصلنا إلى هذه اللحظة؟”، وأضاف “ثمة بصيص أمل بسيط اليوم في هذا الظلام الذي غلّف المنطقة، وهو بداية اتفاق على تسيير قوافل المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح إلى غزة. نأمل أن يتحقق ذلك وأن لا يكون خطوة ليوم أو يومين، يجب أن يكون ذلك بداية لتدفق مستمر للمساعدات”.

وأشار الصفدي “نحن في المملكة كما قال جلالة الملك بدأنا منذ أيام بالتحضير لأن تكون مساعداتنا جاهزة، وبدأنا بالتحضير للمساعدات التي سنرسلها”، وأضاف “الطائرة الأردنية الأولى كانت غادرت إلى مصر منذ أيام، وطائرة أخرى ستغادر إن شاء الله غداً صباحاً حتى نستطيع أن نوصل المساعدات إلى الشعب الفلسطيني في غزة في اللحظة التي تتاح ذلك”، مؤكداً على أن كل لحظة تمر دون علاج أو دون غذاء أو دون دواء تعني أن أبرياء سيموتون.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك “أنا أعلم مدى صعوبة الوضع بالنسبة للناس في بلدكم الآن، هذا الكابوس في الجوار لكم ولنا، هذا كابوس بالنسبة لنا جميعاً، يأتي في وقت صعب”.

وأعلنت الوزيرة بيربوك قرار بلادها زيادة المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين في غزة بقدر ٥٠ مليون يورو، مشيرة إلى أن ألمانيا تدعم بهذه الأموال المنظمات العالمية مثل برنامج الأغذية العالمي واليونيسيف، وفي المقام الأول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطنيين (الأنروا).

وأشادت بيربوك بما قدمه الأردن من مساعدات طارئة إضافية للأنروا بقيمة ٥ مليون دولار أمريكي، على الرغم من موارده المحدودة، مناشدة الجميع في المنطقة، وخاصة دول الخليج، أن تحذو حذو الأردن في هذا الإسهام الكبير.

وقالت بيروبوك “الإسرائيليون والفلسطينيون يجب أن يعيشوا في سلام جنباً إلى جنب، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حل الدولتين وعن طريق التفاوض”.

وكان الوزيران التقيا عدداً من اللاجئين الفلسطينيين الغزيين، قبيل اللقاء، واستمعوا إلى قصصهم حول معاناتهم وحول الأوضاع في غزة، وحول أملهم بأن يعودوا إلى وطنهم، وأن يبنوا مستقبلاً آمناً يضمن لهم العيش بسلام، وأنهم لا يريدون الحرب، ولكن يريدون حياة حرة كريمة مثلهم مثل بقية أطفال ونساء ورجال العالم.

تصوير: باسل الإيراني

 

×