الأحد, 25 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

أستاذ علوم سياسية: القمة الثلاثية في جدة تعكس عمق التنسيق الاستراتيجي الأردني-الخليجي لخفض التصعيد الإقليمي

هلا أخبار – أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الحكيم القرالة أن القمة الثلاثية التي جمعت جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في مدينة جدة أمس، تمثل خطوة استراتيجية هامة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة والحساسة.

وأشار القرالة خلال مداخلة عبر برنامج “مطب إذاعي” الذي يبث عبر راديو هلا، الثلاثاء، إلى أن القمة جاءت في سياق ضرورة بلورة موقف عربي موحد وتأطير مشترك أمام الصراع الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني والتطورات الدراماتيكية التي تشوب الإقليم.

وأوضح أن زيارة جلالة الملك إلى السعودية، وقبلها زياراته إلى دول الخليج الشقيقة، تعكس المقاربة السياسية الأردنية الثابتة في دعم وإسناد الأشقاء في مواجهة الاعتداءات الإيرانية التي طالت سيادة هذه الدول وأمن وسلامة مواطنيها.

وشدد القرالة على أن هذه القمة تحمل دلالات الثقة والقوة والإسناد، وتؤكد عمق العلاقات الاستراتيجية المتينة بين الأردن ودول الخليج منذ عقود، حيث يشكل أمن وسلامة دول الخليج جزءاً أصيلاً من الأمن الوطني الأردني، قائمة على التشارك والتكامل والمصير المشترك والتحديات المشتركة.

وأضاف أن الأردن ودول الخليج أعلنت صراحة أنها لن تكون ساحة حرب أو صراع، ومارست حقها الشرعي في حماية سيادتها الكاملة غير القابلة للتجزئة وفق ميثاق الأمم المتحدة.

وأكد أن ما يجري في الإقليم يعزز الحاجة إلى عمل عربي مشترك أكثر استراتيجية، بعيدا عن الزيارات البروتوكولية، بل في سياق اشتباك فعلي ناجح مع التحديات.

ووصف الأردن بأنه “ركيزة أساسية وحجر زاوية” في النظام الإقليمي العربي والتعاون والتنسيق العالي والتكامل العربي، مشيراً إلى استمرار الحراك الدبلوماسي الملكي الضخم الذي يقوده جلالة الملك منذ بدء النزاع لخفض التصعيد، وإعلاء قيم الحوار، وتجنيب المنطقة تداعياته السلبية على الأمن والسلم الإقليمي والدولي والاقتصاديات العربية.

وفي ملف آخر، علق القرالة على رفض جلالة الملك عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرا إياه تجسيدا حقيقيا للموقف الأردني الثابت والراسخ في دعم القضية الفلسطينية منذ عقود، حيث تكون رسائل الأردن في السر والعلن واحدة.

وربط أسباب الرفض بضرورة وجود أفق سياسي واضح وموثوق لحل عادل وشامل يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني، وعدم تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وعدم ضم الضفة الغربية، ورفض الإجراءات الأحادية والانتهاكات الصارخة والقضم التدريجي للأراضي، بالإضافة إلى ضمان حرية العبادة في المسجد الأقصى للمسلمين والمسيحيين، وتسهيل المساعدات الإنسانية.

وأوضح أن هذا الرفض يعبر عن حزم جلالة الملك في الدفاع عن الثوابت الأردنية، وأن نتنياهو يسعى لتحقيق مكسب سياسي داخلي وأمام الإدارة الأمريكية، لكن الأردن يرفض أن يمنحه أي إنجاز في ظل السياسات الإسرائيلية.

وختم بالتأكيد أنه لا أمن ولا استقرار في الشرق الأوسط إلا بإعادة الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها دولة فلسطينية مستقلة عبر حل الدولتين.

×