الأحد, 25 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

سفير اليابان: الأردن شريك موثوق في منطقة مضطربة

هلا أخبار – ناقش دبلوماسيّون وسياسيّون وأكاديميّون في مركز الدراسات الإستراتيجيّة في الجامعة الأردنيّة خلال جلسة بعنوان: “الدبلوماسيّة اليابانيّة: التحدّيات والفرص والاستجابات”، موقع اليابان في النظام الدَّوليّ ومقاربتها لقضايا الشرق الأوسط، ودور الأردن في معادلة الاستقرار الإقليميّ.

وعرض سفير اليابان لدى الأردن أساري هيديكي رؤية بلاده للمشهد الدَوليّ في ظل الأزمات الراهنة، بدءًا من التوترات السياسيّة والأمنيّة، وصولًا إلى أمن الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد، مؤكّدًا أنَّ الدبلوماسيّة الوقائيّة وخفض التصعيد يبقيان مدخلين أساسيّين للتعامل مع الأزمات من أجل تفادي اتّساع تداعياتها.

وشدّد هيديكي على أنَّ المنطقة تحتلّ موقعًا مهمًّا في السياسة الخارجيّة اليابانيّة؛ لِما لها من أثر مباشر في أمن الطاقة والتجارة العالميّة، ولموقعها الرابط بين أوروبا وآسيا، واحتضانها ممرّات بحريّة حيويّة، مثل البحر الأحمر، ومضيق هرمز.

وأكّد دعم بلاده لحلّ الدولتين فيما يتعلق بالقضيّة الفلسطينيّة، الأمر الذي يتيح للفلسطينيّين والإسرائيليّين العيش جنبًا إلى جنب في سلام، واعتبر أنَّ هذا المسار يشّكل أساسًا لا غنى عنه لأيّ استقرار دائم في المنطقة.

وأعرب عن قلق اليابان من تدهور الأوضاع الإنسانيّة في غزّة، حيث أشار ألى مساهمات بلاده في جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، ومتابعتها للترتيبات التي ترتبط بمستقبل إدارة القطاع، كما لفت إلى تعيين اليابان سفيرًا خاصًّا مكلّف بملف إعادة إعمار غزّة بهدف إنهاء النزاع وتخفيف معاناة المدنيّين.

وتحدّث السفير عن دعم اليابان لبناء مؤسّسات الدولة الفلسطينيّة، من خلال برامج تدريب وبناء قدرات للكوادر الحكوميّة، ومبادرة مؤتمر التعاون بين دول شرق آسيا من أجل التنمية الفلسطينيّة المعروفة بـ”سيباد”، التي أطلقتها اليابان عام 2013 لتوسيع قاعدة الدعم الآسيويّ للتنمية الفلسطينيّة.

وأشاد هيديكي بدور الأردن، الذي يمثّل ركيزةً للاستقرار في المنطقة، في تعزيز الصمود الإقليميّ، واستضافة اللاجئين، وتقديم المساعدات الإنسانيّة لغزّة، وبالدبلوماسيّة النشطة التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني، حيث أكّد أنَّ اليابان تنظر إلى الأردن بوصفه شريكًا موثوقًا في منطقة مضطربة، وتدعم جهوده في الإصلاح وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، وإلى دوره الإنسانيّ والسياسيّ في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وعرض السفير التحدّيات التي تواجه النظام الدَّوليّ القائم على القواعد، والحاجة لتعزيز الحوكمة العالميّة في ملفات المناخ، وعدم الانتشار النوويّ والأمن الاقتصادي، حيث تحدث عن استجابة اليابان لهذه التحدّيات للدفاع عن نظام دَوليّ حرّ ومفتوح يستند إلى سيادة القانون، والعمل الوثيق مع الولايات المتحدة، وتوسيع الشراكات مع الدول المتقاربة في الرؤى في مجالات الأمن والاقتصاد وغيرها.

ووصف التحالف اليابانيّ الأمريكيّ بأنّه حجر زاوية للسلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأنَّ طوكيو تعمل إلى جانب هذا التحالف مع شركاء إقليميّين ودَوليّين لتعزيز حرية الملاحة وسيادة القانون.

كما تناول مبادرة “منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرّة والمفتوحة”، التي تعدّ أحد أطر الدبلوماسيّة اليابانيّة الحديثة، ومنصّة للتعاون مع الشركاء في مواجهة التحدّيات المشتركة، وحماية النظام الدَّوليّ القائم على القانون.

إلى ذلك أكد مدير دائرة استطلاعات الرأي والمسوحات في المركز الدكتور وليد الخطيب، أهميّة قراءة التحوّلات الدَّوليّة وانعكاساتها على المنطقة من منظور دبلوماسيّ وإستراتيجيّ، وأنَّ مركز الدراسات الإستراتيجيّة يحرص على فتح مساحة للحوار بين الدبلوماسيّين والسياسيّين والأكاديميّين حول مقاربات الدول الفاعلة للأزمات الدَّوليّة، وإلى التجربة اليابانيّة التي تقدّم نموذجًا فعّالًا في التهدئة وبناء الشراكات واحترام القانون الدَّوليّ.

وشهدت الجلسة تفاعلًا من الحضور الذين ناقشوا مع السفير مقاربة اليابان للتحوّلات الدَّوليّة، وحضورها الدبلوماسيّ في الشرق الأوسط، ودور الأردن في الاستقرار الإقليميّ، وآفاق التعاون بين عمان وطوكيو.

×