هلا أخبار – أقامت السفارة الصينية في الأردن، مساء اليوم، حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، بحضور وزيرة الدولة للشؤون الخارجية الدكتورة نانسي نمروقة، وعدد من المسؤولين والدبلوماسيين والصحفيين والمدعوين.
وقال السفير الصيني لدى الأردن، قوه وي، إن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين الشهر الماضي، تلبية لدعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ، شكلت محطة مهمة جديدة في مسيرة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ورسمت آفاقاً جديدة لتنمية العلاقات الصينية الأردنية في العصر الجديد.
وأضاف، خلال الحفل، أن زيارة جلالة الملك إلى الصين كانت أول زيارة دولة يقوم بها جلالته إلى الصين منذ 11 عاماً، والتاسعة منذ توليه العرش، مشيراً إلى أن جلالته والرئيس شي جين بينغ أجريا مباحثات في بكين، وتوصلا إلى عدد من التوافقات المهمة بشأن مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الصين والأردن.
وأشار إلى توقيع الجانبين 25 وثيقة تعاون خلال الزيارة، غطت مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والمعادن والسياحة والتعليم وغيرها، ما فتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
وأكد أن أثمن أساس للعلاقات الصينية الأردنية يتمثل في الاحترام والثقة المتبادلين، والدعم المتبادل الثابت في القضايا التي تمس المصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للبلدين.
وقال إن الأردن يلتزم بمبدأ الصين الواحدة ويدعم الصين لتحقيق إعادة توحيد البلاد، فيما يؤكد الجانب الصيني دعمه الثابت للجهود التي يبذلها الأردن لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة، ويدعم الوصاية الهاشمية على المقدسات.
وأوضح قوه وي أن التعاون العملي يمثل دعامة راسخة تدفع العلاقات الصينية الأردنية إلى الارتقاء المستمر، مبيناً أن وثائق التعاون الـ25 التي وقعها البلدان خلال زيارة جلالة الملك شملت مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والمعادن والسياحة والتعليم، إلى جانب مجالات ناشئة، مثل الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم، التي أصبحت نقاطاً جديدة للتعاون بين البلدين.
ولفت إلى أن الشركات الصينية تقدر الموقع الاستراتيجي للأردن باعتباره «بوابة ذهبية»، وما يتمتع به من مزايا في السياسات والمواهب والموارد، وتتطلع إلى العمل مع الجانب الأردني لخلق مستقبل مشترك.
وفي الشأن الإقليمي، قال السفير الصيني إن الشرق الأوسط ما يزال يواجه أوضاعاً معقدة وخطيرة، مؤكداً موقف بلاده القائم على احترام سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها، وتسوية الخلافات من خلال الحوار والمفاوضات، وأن تكون دول المنطقة صاحبة القرار في أمنها وتنميتها.
وأشار إلى أن الرئيس شي جين بينغ طرح خلال مباحثاته مع جلالة الملك عبدالله الثاني 4 مبادئ للدفع بحل القضية الفلسطينية، تتمثل في التمسك بالحل السياسي، والتمسك بحل الدولتين باعتباره المسار الصحيح، والتمسك بمبدأ «حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين»، والتمسك بالإنسانية والعدل والإنصاف.
وأكد استعداد الصين للعمل مع الأردن من أجل الدفع نحو حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في أقرب وقت، مشيراً إلى أن الجانبين يوليان اهتماماً مشتركاً بالوضع الأمني العام في المنطقة، ويدعوان إلى احترام سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها، وتسوية الخلافات من خلال الحوار والمفاوضات، والعمل على الحفاظ على وقف إطلاق النار المعني وتعزيزه.
وقال إن الصين تدعم دول المنطقة في تطوير علاقات حسن الجوار، والتمسك بمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وإقامة إطار أمني جديد في الشرق الأوسط.
وأضاف أن الرئيس شي جين بينغ طرح أخيرا، خلال زيارته إلى مصر، مبادرة من 4 نقاط، تتمثل في تفعيل الديناميكية الداخلية للأمن المشترك في المنطقة، ودفع الحوكمة المتكاملة للأمن المشترك، وترسيخ الأسس التنموية للأمن المشترك، وتعزيز التناسق الدولي للأمن المشترك في المنطقة.
وأكد استعداد الصين للعمل مع الأردن على ممارسة هذه المبادئ والمبادرات، والدفع نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالتطورات الاقتصادية في الصين، قال قوه وي إن الاقتصاد الصيني واصل، في ظل بيئة دولية معقدة ومتقلبة، إظهار قدر كبير من الصمود والحيوية.
وأوضح أن الاقتصاد الصيني نما خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 4.7 بالمئة، فيما ارتفع إجمالي واردات وصادرات الصين من السلع خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 17.3 بالمئة على أساس سنوي، وارتفعت الواردات بنسبة 22 بالمئة، متجاوزة معدل نمو الصادرات للشهر الخامس على التوالي، مؤكداً أن السوق الصيني الضخم أصبح فرصة كبرى للعالم.
وأشار إلى أن جمهورية الصين الشعبية قطعت على مدى 77 عاماً مسيرة حافلة بالتحديات والإنجازات، لافتاً إلى أن الحزب الشيوعي الصيني يحتفل هذا العام بالذكرى الـ105 لتأسيسه.
وقال إن الحزب الشيوعي الصيني، قاد الشعب الصيني، خلال المسيرة التاريخية، في تحقيق طفرة عظيمة من الوقوف على القدمين إلى الثراء وصولاً إلى القوة، وشق طريقاً يقود إلى تقدم الصين وتعزيز رفاهية الشعب وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، وفتح طريق جديد أمام البشرية نحو التحديث.
وحول العلاقات الثنائية، قال قوه وي إن الصين والأردن سيحتفلان العام المقبل بالذكرى الـ50 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، معتبراً أن هذه المناسبة تمثل مسيرة ثمينة من السير جنباً إلى جنب والتعارف والتواصل وتعميق أواصر الصداقة.
وأشار إلى أن العام الحالي يصادف بداية الخطة الخمسية الـ15 للصين، وبداية المرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن، مؤكداً استعداد الصين للعمل جنباً إلى جنب مع الأردن، مسترشدة بالتوافقات التي توصل إليها زعيما البلدين كمرجع استراتيجي، لمواصلة ترسيخ الثقة السياسية المتبادلة، وتعميق التعاون العملي، وتعزيز التبادلات بين الشعبين، وتكثيف التعاون الدولي، وبناء علاقات صينية أردنية أكثر ثراءً من حيث المضمون وأكثر حيوية.
وتم على هامش الحفل عرض فيديو حول زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الصين أخيرا.
