هلا أخبار – رصد – يوسف الشبول – أكد مدير عام هيئة تنظيم النقل البري، المهندس رياض الخرابشة، أن قطاع النقل العام في الأردن شهد خلال العامين الماضيين توسعًا في خدمات النقل المنتظم، بالتوازي مع إدخال أنظمة الدفع الإلكتروني والتتبع والرقابة وأنظمة النقل الذكية، بهدف رفع مستوى الخدمة وتعزيز موثوقيتها وانعكاسها المباشر على حياة المواطن.
وقال الخرابشة، لبرنامج “مسارات” عبر التلفزيون الأردني، إن الهيئة عملت، استنادًا إلى التوجيهات الملكية المتعلقة بتوسيع خدمات نقل الركاب باتجاه المحافظات، على إطلاق خطوط نقل منتظم تربط العاصمة بعدد من المحافظات، قبل الانتقال إلى مرحلة ثانية شملت ربط جميع محافظات المملكة بخدمات النقل المنتظم.
وأوضح أن المرحلة الأولى من المشروع شملت نحو 150 حافلة، فيما وصلت المرحلة الثانية إلى 350 حافلة، وسجل المشروع في مرحلتيه نحو نصف مليون راكب، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية وحدها سجلت قرابة 150 ألف راكب.
وبيّن أن مفهوم النقل المنتظم لا يقتصر على وجود الحافلة، وإنما يقوم على منظومة متكاملة تشمل الجداول الزمنية المحددة، والدفع الإلكتروني، وكاميرات المراقبة، والتتبع الفوري والرقابة الإلكترونية، بما يضمن انتظام الخدمة وسلامة الركاب، ويمنع اضطرار المواطن إلى الانتظار حتى تكتمل أعداد الركاب قبل انطلاق الرحلة.
وأشار إلى أن نجاح التجربة دفع الهيئة إلى وضع خطة للتوسع تدريجيًا، مستهدفًا الوصول إلى ألف حافلة ضمن مشروع النقل المنتظم بحلول عام 2028، بما يعني إدخال نسبة كبيرة من خدمات النقل الرئيسية في المملكة ضمن منظومة النقل المنتظم.
ولفت الخرابشة إلى أن الهيئة خصصت جزءًا من الخدمة للمواطنين القادمين من المحافظات إلى مدينة الحسين الطبية، من خلال رحلات صباحية ومسائية، مؤكدًا أن الإقبال على هذه الخدمة فاق التوقعات.
الثقة بالجدول الزمني رفعت الإقبال
وضرب الخرابشة مثالًا على أثر انتظام الخدمة بتجربة خط الزرقاء–إربد، موضحًا أن الخط كان يعمل قبل إطلاق المشروع بنحو 40 حافلة، لكن نصفها تقريبًا كان يتوقف عن العمل في بعض الأيام.
وقال إن تشغيل الحافلات وفق برنامج وجداول زمنية محددة أدى إلى تشغيل الحافلات الأربعين كاملة، ومع ذلك لم تعد تلبي حجم الطلب، نتيجة ارتفاع ثقة المواطنين بوجود رحلة في موعد محدد.
وأكد أن المواطن عندما يعرف موعد انطلاق الرحلة يستطيع بناء يومه وفق هذا الموعد، وهو ما ينطبق على الطلبة والموظفين وغيرهم، مشيرًا إلى أن انتظام الخدمة كان عاملًا أساسيًا في زيادة الإقبال عليها.
النقل كشبكة وليس مسارات منفصلة
وأوضح الخرابشة أن الهيئة عملت على تطوير مفهوم النقل العام باعتباره شبكة مترابطة، وليس مجموعة مسارات منفصلة، مستفيدة من تجربة أمانة عمّان الكبرى في هذا المجال.
وأشار إلى الاستفادة من تطبيقات تخطيط الرحلات التي تتيح للمواطن معرفة مسار رحلته والوسائل التي يحتاج إلى استخدامها للوصول إلى وجهته النهائية، سواء داخل العاصمة أو من المحافظات باتجاه عمّان.
وبيّن أن التكامل بين وسائل النقل المختلفة، بما فيها الباص السريع وخدمات النقل المنتظم، يتيح للمواطن الانتقال بين أكثر من وسيلة ضمن رحلة واحدة بصورة أكثر سهولة وتنظيمًا.
ولفت إلى أن خدمات النقل العام في العاصمة والمحافظات أصبحت متاحة أيضًا عبر Google Maps، بعد توفير البيانات الحقيقية والفورية اللازمة لتفعيل الخدمة، ما يسمح للمستخدم بتخطيط رحلته عبر خرائط جوجل ومعرفة مسارات النقل العام.
800 حافلة دخلت منظومة النقل الذكي
وقال الخرابشة إن نحو 800 حافلة من أصل قرابة 5500 حافلة في المملكة جرى خلال نحو عام ونصف العام تجهيزها بأجهزة الدفع الإلكتروني وأنظمة النقل الذكية والتتبع الفوري والرقابة على السرعة.
وأكد أن العمل يجري بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والجهات المختصة للوصول إلى مرحلة تشمل التتبع الإلكتروني لمختلف وسائط النقل في المملكة، سواء الخاصة بنقل الركاب أو البضائع.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي أتاح تنفيذ مشاريع النقل الذكي بكلف أقل بكثير مما كانت تتطلبه سابقًا، مؤكدًا أن التكنولوجيا أصبحت أداة رئيسية في خفض كلفة التطوير وتحسين كفاءة التشغيل والرقابة.
وأوضح أن مراقبة آلاف الحافلات والرحلات ميدانيًا أمر غير ممكن عمليًا، في حين تتيح أنظمة المراقبة الإلكترونية متابعة أعداد كبيرة من المركبات والرحلات من خلال مراكز التحكم وبعدد محدود من الموظفين.
وأكد أن الهيئة تعمل على محور تطوير متكامل قائم على التكنولوجيا، بهدف تحسين الرقابة وتحقيق أفضل كفاءة ممكنة في الإنفاق والتشغيل.
النقل الجامعي ضمن منظومة التحول الرقمي
وفي ملف النقل الجامعي، أوضح الخرابشة أن مشروع دعم الطالب الجامعي يخصص له نحو 10 ملايين دينار سنويًا، إلا أن الاعتماد سابقًا على الإجراءات والكشوفات اليدوية حدّ من إمكانية التوسع.
وأشار إلى مشروع جديد يشمل ست جامعات حكومية و29 مسارًا جامعيًا ونحو 376 حافلة، يجري تجهيزها بأجهزة الدفع الإلكتروني وأنظمة الرقابة والتتبع وربط الخدمة ببطاقة الطالب.
وبيّن أن أكثر من 250 حافلة جرى تجهيزها بأجهزة الدفع الإلكتروني، فيما يجري استكمال بعض الجوانب التقنية المرتبطة بالتكامل مع تطبيق “سند”، متوقعًا بدء الخدمة مع بداية الفصل الجامعي المقبل.
الطموح يرتفع مع كل مرحلة إنجاز
وأكد الخرابشة أن ما تحقق يمثل خطوات مهمة، لكنه لا يعني الوصول إلى نهاية الطريق، مشددًا على أن طموح الهيئة يرتفع مع كل مرحلة جديدة من الإنجاز.
وقال إن خطة العمل تقوم على مبدأ التوسع بناءً على النجاح، بحيث يتم الانتقال إلى مراحل جديدة بعد قياس مؤشرات الأداء وتحقيق النتائج المطلوبة، بما يضمن كفاءة الإنفاق واستدامة الخدمة.
وأضاف أن الهدف يتمثل في الوصول تدريجيًا إلى منظومة نقل عام أكثر انتظامًا واعتمادًا على التكنولوجيا، بحيث يشعر المواطن بأثرها بصورة مباشرة في تنقلاته اليومية، سواء للوصول إلى العمل أو الجامعات أو المستشفيات والخدمات المختلفة.
ويرى الخرابشة أن تطوير النقل العام لا يرتبط فقط بتوفير وسيلة انتقال، بل يمتد أثره إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات، وربط المحافظات، ودعم فرص العمل، وتحسين حياة المواطن من خلال خدمة يمكن الاعتماد عليها وتخطيط الرحلة على أساسها.
