الخميس, 1 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

الأردن يقود تسجيل صناعتي الفخار والفسيفساء ولعبة «المنقلة» بقوائم التراث العالمي

هلا أخبار – رصد – يوسف الشبول – أكد أمين عام وزارة الثقافة، الدكتور نضال العياصرة، أن الوزارة تعمل على تنفيذ مجموعة واسعة من البرامج والمشروعات الثقافية، انسجاماً مع منظومة التحديث الإداري والسياسي والاقتصادي، وبما يسهم في نشر الوعي الثقافي وتعزيز المشاركة في الحياة الثقافية بمختلف محافظات المملكة.

وقال العياصرة، لبرنامج مسارات عبر التلفزيون الأردني، إإن برامج الوزارة تشمل النشر، والأولويات الثقافية، والمهرجانات المسرحية والغنائية، إلى جانب التعاون مع المؤسسات الرسمية والجمعيات والهيئات الثقافية المنتشرة في مختلف المحافظات، مؤكداً أهمية توزيع مكتسبات التنمية الثقافية على مختلف مناطق المملكة.

وأشار إلى أن تجربة «إربد مدينة للثقافة» شكلت انطلاقة لبرامج الأولويات الثقافية التي توسعت لاحقاً لتشمل مختلف محافظات المملكة، في إطار توجه الوزارة لتعزيز الحضور الثقافي خارج المركز.

القراءة.. من الكتاب إلى بناء المعرفة

وبشأن تعزيز القراءة، أوضح العياصرة أن نشر الوعي الثقافي لا يقتصر على إصدار الكتب، مستشهداً بمشروع مكتبة الأسرة الذي يهدف إلى توفير الكتب والقصص للمواطنين بأسعار رمزية وتشجيعية، بما يسهم في تعزيز القراءة ووجود المكتبة داخل المنزل.

وأشار إلى أن الوزارة تصدر عدداً من المجلات الثقافية، من بينها مجلة «أفكار» الموجهة للكبار، ومجلة «وسام» المخصصة للأطفال، إلى جانب اهتمامها بالطفولة من خلال استحداث مديرية تعنى بالطفل في الوزارة، وأقسام للطفولة في مديريات الثقافة بالمحافظات.

وتزامنت هذه البرامج مع اليوم الوطني للقراءة، الذي أقره مجلس الوزراء عام 2022 ليكون في 29 أيلول من كل عام، بالتزامن مع فعاليات معرض عمّان الدولي للكتاب والأنشطة الثقافية التي تنظمها الوزارة.

الثقافة تواكب التحول الرقمي

وأكد العياصرة أن الوزارة عملت خلال السنوات الماضية على تطوير أدواتها وبرامجها بما يواكب التطور التكنولوجي، مشيراً إلى إطلاق عدد من المنصات الإلكترونية، من بينها «كتبا»، و«ثقافة»، و«تراثي»، و«وثق».

وأضاف أن الوزارة تستعد لإطلاق منصة «شغفي»، التي ستتيح التدريب إلكترونياً، في إطار توسيع نطاق الوصول إلى البرامج والأنشطة الثقافية والتدريبية.

معهد تدريب الفنون.. 60 عاماً من التدريب

وأشار العياصرة إلى أن معهد تدريب الفنون يحتفل هذا العام بمرور 60 عاماً على تأسيسه، مبيناً أن نحو 6 آلاف متدرب تخرجوا من المعهد منذ تأسيسه.

وأوضح أن الوزارة، وبناء على توجيهات وزير الثقافة، عملت على افتتاح فروع للمعهد في مديريات الثقافة بمختلف أنحاء المملكة، لإتاحة التدريب المجاني على مختلف الآلات الموسيقية، من بينها البيانو والعود، بما يوفر للمتدربين مهارات يمكن أن تفتح أمامهم فرصاً للعمل مستقبلاً.

السردية الوطنية.. توثيق التاريخ للأجيال

وفي ملف السردية، قال العياصرة إن وزارة الثقافة التقطت توجيه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بإطلاق مشروع توثيق السردية الوطنية، وشكلت لجاناً متخصصة للعمل على هذا الملف.

وأشار إلى إطلاق برنامج «حوارات» في مختلف محافظات المملكة، والذي اختتمت فعالياته أخيراً في المركز الثقافي الملكي، متضمناً عروضاً فنية وفلكلورية وأعمالاً تسلط الضوء على الموروث الثقافي والتاريخي للأردن.

وبيّن أن الوزارة تعمل حالياً على إنتاج وطباعة مخرجات مشروع السردية، وتحويلها إلى مصنفات ومواد ثقافية متعددة تواكب العصر، بما في ذلك إنتاج أفلام ومواد موجهة إلى مختلف الفئات العمرية.

ولفت إلى أن وزير الثقافة مصطفى الرواشدة أعلن عن مشروع «نشمي»، المخصص للأطفال، والذي يتضمن مسلسلاً من عدة حلقات يهدف إلى تعزيز الوعي والثقافة لدى الأطفال، مشيراً كذلك إلى وجود توجه لترجمة محتويات السردية إلى لغات أخرى للتعريف بها خارج العالم العربي.

«قصص من الأردن».. توسيع المشاركة في السردية

وفي إطار إشراك المجتمع في توثيق السردية، أشار العياصرة إلى منصة «قصص من الأردن»، التي تتيح للمواطنين والمؤسسات الإسهام في توثيق القصص والمرويات المرتبطة بتاريخ الأردن وذاكرته الثقافية.

وأضاف أن الوزارة تعمل أيضاً على توثيق «سردية المحافظات»، مشيراً إلى تجربة مركز ثقافي جرش، حيث تعرض سردية المحافظة من خلال مواد بصرية ومكتوبة تستعرض تاريخها وموروثها الثقافي.

وأوضح أن العمل يجري حالياً على إعداد سرديات لمحافظات أخرى، من بينها الزرقاء وإربد.

دعم الصناعات الثقافية والإبداعية

وحول دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، قال العياصرة إن الوزارة توفر برامج تدريبية ومساحات لصناع الحرف والصناعات الثقافية بمختلف أشكالها، إلى جانب دعم مشاركة الجمعيات والهيئات المعنية بهذه الصناعات في المهرجانات والفعاليات داخل المملكة وخارجها.

وأشار إلى مشاركة أصحاب الحرف والصناعات الثقافية والفرق الفلكلورية الأردنية في فعاليات ومعارض على المستويين العربي والدولي، إضافة إلى دعم النشر وإنتاج الأفلام ضمن الإمكانات المتاحة للوزارة.

وأكد أن إنتاج الأفلام والصناعات الثقافية يحتاج إلى تكاليف مرتفعة، ولذلك تقدم الوزارة دعماً جزئياً لبعض هذه الأعمال وفق الإمكانات المتوفرة لديها.

التراث الأردني على قائمة التراث العالمي

وبيّن العياصرة أن الوزارة تعمل على تسجيل عدد من عناصر التراث الأردني على قوائم التراث العالمي، مشيراً إلى تسجيل المنسف والسامر، إضافة إلى تسجيل «المهراس» ضمن قائمة التراث العالمي.

وقال إن الأردن يقود حالياً ملفاً عربياً يتعلق بصناعة الفخار بهدف تسجيله وإدراجه ضمن قائمة التراث العالمي غير المادي، فيما توجد خطة للعمل على تسجيل لعبة «المنقلة»، إلى جانب إعداد ملف يتعلق بصناعة الفسيفساء بالتعاون مع دول عربية.

شراكات مع المؤسسات والهيئات الثقافية

وأكد العياصرة أن الشراكات تمثل ركناً أساسياً في عمل وزارة الثقافة، مشيراً إلى وجود نحو 750 هيئة ومنتدى ثقافياً في مختلف أنحاء المملكة، تشكل بمجملها شريكاً للوزارة في تنفيذ البرامج والأنشطة الثقافية.

وأوضح أن الشراكات تمتد إلى وزارات ومؤسسات مختلفة، من بينها وزارة السياحة في مجالات المسارات الثقافية والسياحية، ووزارة التربية والتعليم في البرامج الموجهة للأطفال، إضافة إلى التعاون مع وزارات الثقافة في الدول العربية ودول أخرى من خلال الأسابيع والفعاليات الثقافية المشتركة.

مراكز ثقافية جديدة وقافلة متنقلة

وفي إطار خطط الوزارة للسنوات المقبلة وحتى عام 2030، أشار العياصرة إلى وجود خطط لإنشاء مراكز ثقافية في المحافظات التي لا تتوفر فيها هذه المراكز، مبيناً أن العمل بدأ على إنشاء مركز ثقافي في مادبا.

كما تحدث عن مشروع «قافلة الثقافة»، وهي مركبة كبيرة مجهزة لتكون بمثابة مسرح ومكتبة متنقلة، إضافة إلى إمكانية عرض الأفلام وتنفيذ الأنشطة والفعاليات الثقافية في المناطق المختلفة.

وأكد أن المشروع يهدف إلى إيصال الكتاب والأنشطة الثقافية إلى المواطنين في مختلف المناطق، بما يعزز الوصول إلى الثقافة ويجعلها أكثر حضوراً في الحياة اليومية للمجتمع.

بنية ثقافية تمتد إلى المحافظات

ولفت العياصرة إلى تنفيذ الوزارة مشاريع لتطوير البنية التحتية الثقافية في عدد من المحافظات، مشيراً إلى مراكز ثقافية في جرش وعجلون وإربد والكرك ومعان، إلى جانب مشاريع جديدة قيد التنفيذ.

وأكد أن هذه المراكز توفر بنية تحتية ثقافية متقدمة، وتتيح للمواطنين في المحافظات الاستفادة من الفعاليات والبرامج الثقافية دون الاقتصار على العاصمة.

وأشار كذلك إلى توزيع نحو 15 ألف كتاب ومجلة مجاناً على مرتادي الفعاليات الثقافية في مديريات الثقافة بمختلف محافظات المملكة، في إطار جهود الوزارة لتعزيز حضور الكتاب والثقافة والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع.

×