هلا أخبار – أسهم قرار البنوك العاملة في المملكة الإبقاء على أقساط القروض القائمة الممنوحة للأفراد دون زيادة، رغم رفع أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية، في حماية المقترضين من ارتفاع أعباء السداد، والحفاظ على قدرتهم المالية في مواجهة الالتزامات المعيشية، بما يعزز استقرار الأسر ويدعم النشاط الاقتصادي.
وكان البنك المركزي رفع في 20 أيلول 2026 أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس، بالتزامن مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة بالنسبة ذاتها.
وقال أستاذ المالية في جامعة آل البيت، الدكتور عمر الغرايبة، إن إبقاء أقساط القروض القائمة دون زيادة يشكل وسيلة لامتصاص جزء من أثر رفع أسعار الفائدة عن الأسر، من خلال المحافظة على الدخل المتاح للأفراد والحد من ارتفاع أعباء خدمة الدين.
وأضاف في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن أهمية الإجراء لا تقتصر على المقترضين، إذ إن ارتفاع الأقساط الشهرية قد يؤدي إلى تقليص الإنفاق على السلع والخدمات، وبالتالي انتقال أثر التشديد النقدي إلى مستويات الاستهلاك والنشاط الاقتصادي.
وأوضح أن تثبيت الأقساط يمنح الأسر مساحة أكبر لإدارة التزاماتها المالية، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيراً إلى أن القرار يرتبط بالقروض القائمة ذات أسعار الفائدة المتغيرة.
وبين أن القروض ذات الفائدة الثابتة لا تتأثر أصلاً بقرارات رفع أسعار الفائدة، في حين تخضع القروض الجديدة لتسعير يأخذ في الاعتبار كلفة الأموال وتطورات السوق.
وأشار الغرايبة إلى أهمية التفريق بين حماية المقترضين الحاليين من الارتفاع الفوري في الأقساط، وبين ارتفاع كلفة التمويل بالنسبة إلى القروض الجديدة في حال استمرار مستويات الفائدة المرتفعة.
من جانبه، قال المستثمر في القطاع المالي سعد عبد الله إن البنوك قد تتحمل في المدى القصير جزءاً من أثر ارتفاع كلفة الأموال، خصوصاً في الحالات التي ترتفع فيها كلفة الودائع ومصادر التمويل، في حين تبقى أسعار بعض القروض القائمة دون تغيير.
وأوضح أن هذا الوضع قد يفرض ضغوطاً على صافي هامش الفائدة وربحية بعض البنوك، إلا أن حجم التأثير يختلف من مصرف إلى آخر بحسب هيكل محفظة القروض والودائع، ونسبة التسهيلات ذات أسعار الفائدة المتغيرة، وآجال التمويل، وطبيعة مصادر الأموال.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة لا يعني بالضرورة انخفاض أرباح القطاع المصرفي، إذ إن لدى البنوك أصولاً مالية يعاد تسعيرها مع تغير أسعار الفائدة، إلى جانب الاستفادة من ارتفاع عوائد بعض الاستثمارات والأدوات المالية.
وبين أن قدرة البنوك على إدارة الفجوة الزمنية بين ارتفاع كلفة الأموال وإعادة تسعير الأصول ستكون عاملاً مهماً في تحديد حجم التأثير على هوامش الربحية.
وقال عبد الله إن استمرار ارتفاع كلفة الأموال قد يدفع البنوك إلى زيادة انتقائيتها في منح التمويل الجديد، مع إعطاء أهمية أكبر لجودة العميل وقدرته على السداد والتدفقات النقدية والجدوى الاقتصادية للمشروعات.
ويعكس قرار عدم زيادة أقساط القروض القائمة محاولة لامتصاص الأثر المباشر لرفع أسعار الفائدة على الأسر، إلا أن الكلفة الاقتصادية للقرار لا تختفي، وإنما تتوزع بين أطراف العملية التمويلية بحسب تطورات أسعار الفائدة ومصادر تمويل البنوك.
وفي حال بقيت الزيادات في أسعار الفائدة محدودة، قد تتمكن البنوك من استيعاب جزء من ارتفاع الكلفة من خلال إدارة هوامشها وإعادة تسعير بعض الأصول، بينما قد يؤدي استمرار الارتفاع إلى زيادة كلفة التمويل الجديد أو تشديد معايير منح الائتمان.
وتبقى قدرة القطاع المصرفي على تحمل الكلفة مرتبطة بمسار أسعار الفائدة مستقبلاً، وتطور تكلفة الودائع، ونمو الائتمان، وهيكل محافظ القروض والاستثمارات.
وبذلك، فإن تثبيت أقساط القروض القائمة يوفر حماية للمقترضين من الزيادة المباشرة في أعباء السداد، لكنه في المقابل يضع على البنوك جزءاً من كلفة ارتفاع أسعار الفائدة، ما يجعل استمرار هذا النهج مرتبطاً بقدرة القطاع على المحافظة على توازنه بين الربحية وتمويل الاقتصاد والاستقرار المالي.
