الأربعاء, 7 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

الوفد الأردني يواصل اجتماعاته بأعمال الاتحاد البرلماني الدولي

هلا أخبار – واصل الوفد البرلماني برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب خميس عطية، اجتماعاته المكثفة ضمن أعمال الجمعية العامة (153) للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة في جمهورية تنزانيا المتحدة.

وشارك أعضاء الوفد البرلماني اليوم الأربعاء، في اجتماعات منفصلة، مؤكدين ضرورة تعزيز التعاون البرلماني وتبادل وجهات النظر حول القضايا المدرجة على جدول أعمال الجمعية، وفي مقدمتها قضايا الحوكمة الرشيدة وتمكين المجتمعات المحلية وتعزيز الشمولية والثقة.

وخلال كلمته أمام اللجنة الدائمة لشؤون الأمم المتحدة ، أكد النائب عمر الخالدي أن البرلمانات لم تعد مجرد مؤسسات وطنية للتشريع والرقابة، بل أصبحت جزءاً مهماً من منظومة العمل الدولي والقدرة الجماعية على مواجهة الأزمات وبناء السلام وتحقيق التنمية.

وقال الخالدي، إن عالمنا اليوم يواجه أزمات متشابكة تتمثل بالحروب والصراعات والإرهاب والتطرف والأزمات الاقتصادية والغذائية والمائية وتغير المناخ والنزوح المتزايد للسكان، مشيراً إلى أن هذه التحديات لا تتوقف عند حدود الدول، ولذلك لا يمكن أن تكون معالجتها وطنية فقط، بل تحتاج إلى تعاون دولي حقيقي ومؤسسات قادرة على تحويل الالتزامات الدولية إلى سياسات وتشريعات وإجراءات ملموسة.

وشدد على ضرورة النظر إلى مفهوم الأمن بصورة أوسع، مشيرا الى أن الأمن المائي والغذائي والمناخي وأمن الطاقة والأمن السيبراني أصبحت جميعها عناصر أساسية في الأمن الوطني والإنساني.

وأكد الخالدي أن إنفاذ القانون الدولي الإنساني يجب أن يكون مسؤولية جماعية، وأن يحمي المدنيين في كل مكان وألا تتغير قيمة حياة الإنسان بحسب الجنسية أو الجغرافيا أو الظروف السياسية.

وأضاف، إن الأزمات التي تواجه العالم اليوم قد لا تبدأ دائماً بصراع عسكري، فقد تبدأ بنقص المياه أو اضطراب الغذاء والطاقة أو كارثة مناخية أو تهديد للأمن السيبراني.

وأشار الخالدي إلى خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الأخيرة، حيث شدد جلالته على ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه الأزمات والصراعات وتعزيز الثقة بالمؤسسات الدولية والاتفاقيات واحترام القانون الدولي وتطبيقه على الجميع ووضع الحقائق أمامنا وليس تركها خلفنا.

ولدى مشاركته أعمال ورشة العمل، والتي عقدتها مجموعة العمل والمناقشة حول دور البرلمانات في إنفاذ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، قال النائب معتز أبو رمان إن احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التزام قانوني وأخلاقي على الدول، وأساس لحماية حياة الناس وصون كرامتهم.

واقتبس أبو رمان ما قاله جلالة الملك في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: “إذا كان من الممكن تجاهل القانون الدولي لعقود، فماذا تبقى من قيمته؟ وكيف يمكننا تطبيقه إن لم نعترف حتى بانتهاكاته؟” وأكد أن حق الطفل الفلسطيني في الحياة لا يقل عن حق أي طفل في العالم، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يعيش حراً آمناً كريماً على أرضه، وأن ينال حقوقه الوطنية المشروعة، وأن تكون له دولته المستقلة على ترابه الوطني.

ودعا أبو رمان الاتحاد البرلماني الدولي وبرلمانات العالم إلى موقف موحد يطالب بوقف الاعتداءات على المدنيين في غزة والضفة الغربية، والالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشددا على ضرورة أن يقترن ذلك بحماية الطواقم الطبية والصحفيين، ورفض التهجير القسري، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.

ولدى مشاركته في أعمال اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة، أكد النائب ينال فريحات، أن العدالة هي أساس التنمية ولا يمكن الحديث عن استدامة حقيقية في ظل استمرار الاحتلال.

وتابع، إن انعقاد اعمال الجمعية البرلمانية الدولية في القارة الأفريقية الواعدة يحمل رمزية كبيرة؛ فهي قارة تكافح من أجل صياغة مستقبِلها التنموي ومواجهة تحديات التنمية المستدامة رغم قلة إمكاناتها وعمق أزماتها الموروثة.

ودعا فريحات الوفود البرلمانية المشاركة الى التساؤل بضمير برلماني حي: كيف لنا أن نتحدث عن “تنمية مستدامة” أو “فرص للجميع”، وهناك شعوب بأكملها تُحرم من أدنى مقومات الحياة البشريّة؟، داعيا الى رفع صوت الشعب الفلسطيني الشقيق الذي يواجه أبشع صور المعاناة الإنسانية.

وأوضح أن أشقاءنا في فلسطين، وفي قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، لا يبحثون عن تنمية خضراء أو ذكاء اصطناعي أو معالجة أزمة تغير المناخ!!! بل يبحثون عن حقهم الأساسي في البقاء، وفي الحياة، والحرية والأمن والكرامة.

وتساءل: كيف يمكننا تحقيق “الاستدامة” تحت وطأة الاحتلال، وفي ظل تدمير ممنهج للمدارس والمستشفيات، والبنية التحتية، ومصادر المياه الشحيحة، والاراضي الزراعية التي يقتلع الاحتلال فيها الأشجار كما يقتلع بقاء الانسان؟ وتابع، إن استمرار تجاهل تطبيق القانون الدولي الإنساني في فلسطين يشكل طعنة في خاصرة منظومة العمل متعدد الأطراف والأهداف الأممية للعدالة، مؤكدا أن الأردن، وبتوجيهات وقيادة جلالة الملك، لم ينفصل يوماً عن عمقنا العربي والإنساني.

وبين أنه رغم كل هذه التحديات، يواصل الأردن المضي قدماً في مشاريعه الوطنية الكبرى، وتشجيع الاستثمار في مختلف المجالات ومنها مشاريع الطاقة البديلة، بالإضافة لتمكين الشباب والمرأة، لافتاً في الوقت ذاته، الى أن الأردن لم يتوان يوماً من خلال الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، عن حماية هوية المدينة المقدسة ودعم صمود الشعب الفلسطيني بكافة الوسائل الإنسانية والدبلوماسية.

وأوضح فريحات “نحن بحاجة لفرض ارادة سياسية دولية تُنهي الاحتلال، وتمنح الشعب الفلسطيني حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لتنعم منطقتنا والعالم بالاستقرار الحقيقي”.

×