الخميس, 8 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

من الربح السريع إلى انتحال صفة الأمن.. كيف يطوّر المحتالون أساليبهم؟

الجرائم الإلكترونية: الوعي والتحقق قبل الاستجابة لأي طلب مالي أو إلكتروني خط الدفاع الأول أمام محاولات الاحتيال

هلا أخبار – خاص – حذّرت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام من أساليب احتيال إلكتروني متطورة تستهدف المستخدمين عبر الإعلانات والمنصات الرقمية ومكالمات التواصل، مؤكدة أن المحتالين باتوا يعتمدون بصورة متزايدة على أساليب “الهندسة الاجتماعية” لكسب ثقة الضحايا والوصول إلى أموالهم وبياناتهم المصرفية.

وقال النقيب أيوب أبو ربيع، من وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية، لبرنامج “يا هلا” عبر راديو هلا، إن أساليب الاحتيال المالي الإلكتروني تتغير باستمرار، إلا أن جوهرها يبقى واحداً، ويتمثل في “كسب ثقة الضحية واستدراجها إلى تحويل الأموال أو تقديم معلومات تمكّن المحتال من الوصول إلى حساباتها”.

وأوضح أبو ربيع أن من أبرز الأساليب المنتشرة حالياً إعلانات “الربح السريع والتداول والاستثمار الوهمي وفرص العمل من المنزل والجوائز والمساعدات الوهمية”، إضافة إلى إعلانات البيع والشراء عبر صفحات غير موثوقة.

وأشار إلى أن ظهور الإعلان بصورة ممولة لا يعني بالضرورة أنه صادر عن جهة موثوقة، محذراً من أن المحتالين يستغلون الإعلانات الممولة للوصول إلى شريحة واسعة من المستخدمين وإضفاء مظهر من المصداقية على نشاطاتهم.

 

الذكاء الإصطناعي يزيد من قدرة المحتالين على الانتحال

 

ولفت أبو ربيع إلى أن المحتالين أصبحوا أكثر قدرة على انتحال شخصيات وجهات معروفة، خصوصاً مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يتيح لهم إنتاج محتوى أكثر إقناعاً واستخدام أسماء وصور وشخصيات لشركات أو مؤسسات معروفة بهدف تعزيز ثقة الضحية.

وبيّن أن انتحال صفات المؤسسات المالية والشركات ورجال الأمن العام وغيرها من الشخصيات والجهات المعروفة، يأتي ضمن أساليب الهندسة الاجتماعية التي تهدف إلى التأثير في الضحية وإقناعها بتقديم معلومات حساسة أو تنفيذ تحويلات مالية.

 

الربح السريع.. الطُعم الأكثر إغراءً

 

وحول إعلانات الاستثمار والربح السريع، أوضح أبو ربيع أن “الوعد غير المنطقي بتحقيق أرباح كبيرة خلال وقت قصير”، يعد من أبرز المؤشرات التي يجب أن تثير الشك.

وبيّن أن بعض الإعلانات تستخدم أساليب ضغط نفسي، مثل تحديد وقت قصير للاستفادة من الفرصة، أو إظهار عدّاد زمني يوحي بأن العرض سينتهي خلال دقائق، لدفع المستخدم إلى اتخاذ قرار سريع دون التحقق من الجهة المعلنة.

وأضاف أن المحتال قد يطلب من الضحية إيداع مبلغ بسيط، مثل 50 أو 100 دينار، ثم تظهر أمامها عبر تطبيق أو منصة وهمية أرباح ضخمة لا وجود لها في الواقع.

وبعد ذلك تبدأ مرحلة جديدة من الاستدراج، حيث يُطلب من الضحية دفع مبالغ إضافية تحت مسميات مختلفة، مثل الرسوم أو الضرائب أو تكاليف سحب الأرباح، قبل أن تجد نفسها أمام مطالب مالية متزايدة.

وأكد أن هذه المنصات قد تستخدم أسماء شركات وهمية أو تنتحل أسماء شركات معروفة لإضفاء مزيد من المصداقية على عملية الاحتيال.

 

رمز الـ OTP.. المفتاح الأخير للحساب

 

وحذّرت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية من مشاركة رمز التحقق لمرة واحدة OTP الذي يصل إلى الهاتف عبر رسالة نصية من البنك أو المحفظة الإلكترونية.

وأوضح أبو ربيع أن هذا الرمز يمثل “المفتاح” الذي يسمح بإتمام بعض العمليات أو تأكيد الدخول والتحويلات المالية، مشيراً إلى أن المحتالين يسعون، من خلال أساليب متعددة، للوصول إلى هذا الرمز بعد الحصول على بيانات أخرى.

وأكد أن البنوك والمحافظ الإلكترونية تنبّه عملاءها بشكل واضح إلى عدم مشاركة رمز التحقق مع أي شخص، مشدداً على أن وصول رسالة تحتوي على رمز OTP في وقت لم يقم فيه المستخدم بأي عملية قد يكون مؤشراً على محاولة احتيال تستهدف حسابه.

 

ارتفاع في قضايا الاحتيال المالي الإلكتروني

 

وفيما يتعلق بمؤشرات الاحتيال الإلكتروني، أشار أبو ربيع إلى أن السنوات التي أعقبت جائحة كورونا شهدت توسعاً كبيراً في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات المصرفية والتسوق الإلكتروني والمحافظ والتطبيقات البنكية.

وأوضح أن زيادة الاعتماد على هذه القنوات المالية رافقها ارتفاع في قضايا الاحتيال المالي الإلكتروني، مشيراً إلى أن أعداد بعض هذه القضايا تضاعفت في سنوات معينة، بالتزامن مع اتساع استخدام التطبيقات والمحافظ الإلكترونية في دفع الفواتير وإجراء المعاملات المالية.

وأكد أن تطور الخدمات الرقمية وتزايد الاعتماد عليها يفرض في المقابل مزيداً من الوعي والحذر لدى المستخدمين، خصوصاً في التعامل مع الإعلانات والرسائل والمكالمات التي تطلب معلومات مالية أو بيانات شخصية.

 

كيف تحمي نفسك؟

 

وتشير التحذيرات التي قدمتها وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية إلى مجموعة من القواعد الأساسية التي ينبغي الالتزام بها لتجنب الوقوع ضحية للاحتيال، أبرزها:

– عدم الانخداع بوعود الربح السريع أو الأرباح غير المنطقية.

– عدم اعتبار الإعلان الممول دليلاً على موثوقية الجهة المعلنة.

– التحقق من الشركات والمنصات الاستثمارية قبل تحويل أي مبالغ مالية.

– عدم تحميل تطبيقات أو فتح حسابات بناءً على روابط أو إعلانات مجهولة المصدر.

– عدم مشاركة رمز OTP مع أي شخص تحت أي ظرف.

– الحذر من المكالمات والرسائل التي تنتحل صفات البنوك أو الشركات أو المؤسسات الرسمية.

– عدم الاستجابة لضغوط المحتال التي تدفع المستخدم إلى اتخاذ قرار مالي سريع.

– التحقق من أي عرض أو جائزة أو مساعدة قبل تقديم البيانات الشخصية أو المالية.

 

 

×