الأربعاء, 14 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

الأعلى للسكان: حماية الأراضي الزراعية شرط لاستدامة دور المرأة الريفية

هلا أخبار – أكد المجلس الأعلى للسكان أن استدامة دور المرأة الأردنية الريفية تتطلب حماية الأراضي الزراعية من استمرار ترخيص العمران والفيضان الحضري عليها، باعتبارها قضية اقتصادية واجتماعية وسكانية ترتبط بمستقبل المجتمعات الريفية وقدرتها على توفير فرص العمل والدخل، وبخاصة للنساء.

وقال المجلس في بيان صحفي اليوم الأربعاء، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية، الذي يصادف الـ15 من تشرين الأول من كل عام، إن المناسبة التي أقرتها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على إسهامات النساء بالمناطق الريفية في تحقيق الأمن الغذائي والحد من الفقر وتعزيز التنمية والمحافظة على الموارد الطبيعية.

وأضاف أن الاحتفال بالمناسبة يكتسب هذا العام أهمية خاصة، إذ يأتي الاحتفال بها في إطار السنة الدولية للنساء المزارعات ودورهن في النظم الزراعية والغذائية، وليس فقط للنساء العاملات بأجر في القطاع الزراعي لدى الغير.

وأشار المجلس إلى تأكيد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن مفهوم “المزارعة” لا يقتصر على المرأة التي تمتلك أرضا زراعية، وإنما يشمل النساء العاملات في مختلف حلقات النظم الزراعية والغذائية، بما في ذلك المزارعات وصاحبات الحيازات الصغيرة والعاملات الموسميات ومربيات الثروة الحيوانية ومالكات المناحل والمنتجات والمصنعات والمسوقات ورائدات الأعمال في المناطق الريفية.

ولفت إلى أن المرأة الريفية تمثل جزءا أساسيا من منظومة الإنتاج الغذائي سواء من خلال العمل المباشر في الزراعة وتربية الثروة الحيوانية، أو من خلال الأعمال المرتبطة بتجهيز وتصنيع وتسويق المنتجات الزراعية والغذائية، إلى جانب أدوارها في رعاية الأسرة وإدارة الموارد المنزلية.

وأكد المجلس أن حماية الأراضي الزراعية ليست قضية بيئية زراعية فحسب، بل أيضا قضية اقتصادية واجتماعية وسكانية، وأن الحفاظ على الأراضي الزراعية المنتجة، وتعزيز وصول المرأة الريفية إلى الموارد والتمويل والأسواق والتكنولوجيا، وإشراكها في صنع القرار، تمثل جميعها عناصر أساسية للانتقال من النظر إلى المرأة الريفية باعتبارها مستفيدة من برامج التنمية إلى اعتبارها شريكا فاعلا في الإنتاج والتنمية وتحقيق الأمن الغذائي واستدامة المجتمعات الريفية.

وبين المجلس أن المرأة الريفية تواجه مجموعة من التحديات التي قد تحد من قدرتها على الاستفادة الكاملة من الفرص الاقتصادية والتنموية، ومن أبرزها الفيضان العمراني المرخص على الأراضي المزروعة والزراعية نتيجة استمرار أمانة عمان والبلديات في ترخيص العمران على الأراضي الخصبة حول المدن، مما رفع أسعارها وبالتالي بيعها وفقدان إنتاجها الزراعي، ومحدودية الوصول إلى ملكية الأراضي والسيطرة على الموارد الإنتاجية، ومحدودية الوصول إلى التكنولوجيا والخدمات والإرشاد الزراعي وضعف القدرة على الوصول المباشر إلى الأسواق وقنوات التسويق، وارتفاع أعباء العمل المنزلي غير المدفوع والرعاية الأسرية.

وأوضح المجلس أن الانتقال من مفهوم “المرأة المستفيدة” إلى “المرأة الشريكة” يتطلب سياسات وبرامج تركز على زيادة قدرتها على امتلاك الموارد والوصول إلى التمويل والأسواق والتكنولوجيا وتأسيس وإدارة وبناء المشاريع والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في مستقبل القطاع الزراعي والمجتمعات الريفية، مؤكدا أن تمكين المرأة الريفية لا يعني فقط تقديم الدعم لها، وإنما يتطلب إزالة الحواجز التي تحد من قدرتها على الإنتاج والنمو واتخاذ القرار.

واقترح المجلس حزمة إجراءات لحماية الاقتصاد الريفي الأسري، أولها حماية الأراضي المزروعة والزراعية من الفيضان الحضري الناتج عن استمرار ترخيص العمران عليها بمختلف أشكاله، من خلال التركيز على التشريعات والسياسات ذات العلاقة باستعمالات الأراضي ومعالجة التوزيع غير المتوازن للسكان في الأردن الذي أضر بالاقتصاد الريفي الأسري، عبر سن قانون يصنف الأراضي ويحدد صفة استعمالها ويمنع تغييره، وتعزيز السياسات والممارسات التي تحافظ على الأراضي الزراعية المنتجة والحد من فقدانها نتيجة التوسع العمراني بما ينسجم مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة البيئية.

ودعا إلى التوعية وتسليط الضوء الإعلامي من خلال إطلاق حملات توعوية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تحت عناوين مخصصة للتعريف بقصص نجاح نساء ريفيات استطعن تطوير مشاريع إنتاجية والاستمرار في العمل في بيئاتهن المحلية.

وفي مجال التمكين الاقتصادي والتسويقي، أقترح تنظيم أسواق للمزارعات وبازارات دائمة وموسمية تتيح عرض منتجاتهن وبيعها مباشرة، وإقامة ورش عمل مجانية لتدريب النساء الريفيات على مهارات التسويق الإلكتروني واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإنشاء متاجر رقمية لمنتجاتهن.

×