هلا أخبار – يراقب الأردن بشكل دوري كل المواد التي قد تدخل ضمن المؤثرات العقلية والمواد المخدرة التي تتسبب بضرر كبير، وتمكنت المؤسسة العامة للغذاء والدواء عبر عقود من تحديد أكثر من 500 مادة وتصنيفها حسب درجة خطورتها وتأثيرها بعدة جداول ويتم تحديثها بشكل مستمر ودوري ليتم محاسبة المتاجرين بها والمتعاطين والمروجين لها بعقوبات مغلَّظة لحماية المجتمع من خطرها.
واعتبر متحدثون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن العقوبات وحدها لا تكفي لحل المشكلة من جذورها، رائين أن أساس المشكلة وحلها يكمنان أولا في وعي أو عدم وعي الاسرة لأصدقاء الأبناء ومراقبتهم خاصة في فترة المراهقة.
وبين مختصون بعلم السموم أن اختيار هذه المواد ومتابعتها في الأردن يجري وفق عملية مؤسسية ومنهجية دقيقة ويتم اتخاذ القرارات بشكل دوري وبتنسيب لمجلس الوزراء، مشيرا الى أن المؤسسة العامة للغذاء والدواء تفتح عينها بشكل دائم على هذه المواد وتلك التي يتم اساءة استخدامها.
وكالة الانباء الأردنية (بترا) عادت إلى الجداول 12 التي تم تصنيف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية والمستحضرات ليتبين أن عدد هذه المواد يبلغ أكثر من 500.
وتقول المؤسسة العامة للغذاء والدواء إنَّ عدد المواد في المدرجة في جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية هو اكثر من 500 مادة ومنشورة على موقع المؤسسة بشكل دائم ويتم تحديثها وفق متغيرات عديدة ومتابعات دقيقة لهذه للمخدرات والمؤثرات وفق القانون والتشريعات الناظمة في الأردن من أجل حماية المجتمع من ويلاتها.
وبينت المؤسسة أن المواد المصنفة في هذه الجداول تختلف من حيث شدة خطورتها حيث إنَّ أشدها خطورة هو جدول المواد رقم 4 يليه على التوالي: جدول المواد رقم 1، جدول المواد رقم 2، جدول المواد رقم 3، في حين تندرج خطورة المؤثرات العقلية من الجدول 5 – 9.
ولفتت “الغذاء والدواء إلى أنَّها تدرس وبشكل مستمر عبر لجان مختصة بالإدراج، حجم الادمان على المواد وتأثيرها على الجسم وقابلية الادمان عليها ومقارنتها بالجداول العالمية وخطورتها على المجتمع وفق أسس علمية ومؤسسية دائمة وعبر مختصين بهذه المواد.
ويؤكد استشاري أول الطب الشرعي ورئيس الجمعية الأردنية للدراسات والبحوث الجنائية الدكتور مؤمن الحديدي، إنَّ تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية خارج الإشراف الطبي يُحدث أضراراً جسدية ونفسية، ويؤثر في وظائف الدماغ والإدراك والمزاج والسلوك، انتهاء الى الإدمان، الذي يتمثل بصعوبة السيطرة على التعاطي والاستمرار فيه رغم عواقبه الضارة.
وأوضح الحديدي ضرورة التمييز بين الإدمان والاعتماد الجسدي؛ فالاعتماد الجسدي هو تكيّف الجسم مع الاستخدام المتكرر لمادة معينة، بما يؤدي إلى ظهور أعراض انسحاب عند إيقافها أو خفض جرعتها، وقد يحدث هذا الاعتماد مع بعض الأدوية المستخدمة للعلاج، ولا يعني وحده وجود إدمان.
وبيّن أن أعراض الانسحاب تختلف بحسب نوع المادة وجرعتها ومدة استخدامها، والحالة الصحية للفرد، وتعاطي مواد أخرى معها، وقد تشمل، تبعاً للمادة، القلق والتهيّج والعصبية وانخفاض المزاج واضطراب النوم وضعف التركيز، إلى جانب التعرّق والرجفة والخفقان والصداع، وقد ترافقها رغبة ملحّة في العودة إلى التعاطي، موضحا أن هذه الأعراض لا تظهر جميعها لدى كل شخص، كما أنها لا تكفي بمفردها لتشخيص الانسحاب.
وأضاف، إن لكل مادة نمطاً من الأعراض؛ فانسحاب الأفيونات، مثل الهيروين والمورفين، قد يترافق مع التثاؤب وسيلان الأنف والدموع واتساع الحدقتين والقشعريرة وآلام العضلات وتقلصات بالبطن والإسهال، أما انسحاب الكحول وبعض المهدئات، لا سيما البنزوديازيبينات، فقد يكون خطيراً ويؤدي في الحالات الشديدة إلى تشنجات، وقد يترافق انسحاب الكحول مع الهذيان؛ لذلك يستدعي التوقف عنها عند وجود اعتماد جسدي تقييماً وإشرافاً طبيين، وتستلزم التشنجات أو الارتباك الشديد أو الهلوسة رعاية طارئة.
وأكد أن أضرار التعاطي لا تقتصر على صحة الفرد، بل تمتد إلى استقرار الأسرة، والقدرة على العمل والإنتاج، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وقد يصاحب تأثير بعض المواد اختلال في الحكم على الأمور أو ضعف في ضبط الاندفاع، بما يزيد مخاطر السلوك المؤذي.، ومع ذلك، لا يصح علمياً اعتبار العنف أو الجريمة نتيجة حتمية للتعاطي، أو تعميمها على جميع المصابين بالإدمان؛ فهذه سلوكيات تتداخل فيها عوامل متعددة، وتحتاج كل واقعة إلى تقييم مستقل.
وشدد الحديدي على أن مواجهة المخدرات واجب وطني وديني وأخلاقي، ومسؤولية مشتركة بين الأفراد والأسر والمؤسسات التعليمية والصحية والإعلامية وأجهزة الدولة، وتتحقق هذه المواجهة بالتوعية العلمية المبكرة، والوقاية، ومكافحة التهريب والترويج، وتيسير الوصول إلى العلاج والتأهيل، ودعم المتعافين ودمجهم في المجتمع.
وأكد أن الإدمان اضطراب قابل للعلاج، وطلب المساعدة خطوة متاحة لحماية النفس والأسرة، مشيرا الى أن الرسالة التوعوية الفاعلة تجمع بين بيان المخاطر بوضوح، واحترام كرامة المصاب، وتشجيعه على العلاج دون وصم أو إذلال.
ولتوضيح أنَّ المؤسسة العامة للغذاء والدواء المواد تقوم بمراحعة المواد علمياً ورقابياً للتمييز بين المخدرات والمؤثرات العقلية، وتتابع إساءة استعمالها والمستجدات والتوصيات الدولية، وبموجب المادة 37 يقرر مجلس الوزراء، بناءً على تنسيب وزير الصحة، تعديل الجداول الخاصة بهذه المواد بالإضافة أو الحذف أو تعديل النسب والمواصفات والشروط، ويُنشر القرار في الجريدة الرسمية، وتشمل الاعتبارات العلمية أثر المادة، وأضرار إساءة استخدامها، وإمكان دخولها في التصنيع غير المشروع، مع تنظيم الاحتياجات الطبية والعلمية المشروعة. لذلك فإن إدراج دواء في الجداول لا يعني بالضرورة منع استعماله الطبي مطلقاً، بل إخضاعه للضوابط المقررة.
وأوضح الحديدي إن عدم إدراج مادة بالجداول لا يعني تلقائياً إباحة استعمالها؛ فالمادة 14 تتناول أيضاً حيازة أو تعاطي أو استعمال مواد غير مدرجة بقصد إحداث التخدير أو أثر ضار بالعقل، وفق شروط النص، وتعرض المؤسسة حالياً نسخة من الجداول مؤرخة حتى 16 أيلول الماضي؛ لذا يجب الرجوع إلى النسخة النافذة عند تحديد وضع مادة بعينها، وعدم الاكتفاء بالقوائم القديمة أو الاسم المتداول بين الناس.
ولفت إلى أنَّ ثبوت المادة المخدرة وتأثيرها على الإنسان من الناحية الطبية والمخبرية، يكون بالتمييز بين الفحص والتحري الأولي وغالباً يكون باستخدام اختبارات مناعية للبول؛ نتيجته استدلالية، وقد تتأثر بالتداخلات الدوائية، والفحص التأكيدي ويكون بتحديد المادة أو نواتج استقلابها بطرق أكثر نوعية، مثل اجهزة التحليل الغازي GCMS، خاصة عندما يترتب على النتيجة قرار مهم، والتقييم السريري حيث تُفسَّر النتيجة مع حالة الشخص، والأدوية التي تناولها، وتوقيت أخذ العينة، وقد يفيد الدم في تقييم التعرض الحديث أكثر من البول بحسب المادة والسياق.
وقال الحديدي، نثق تماما بمراجعات المؤسسة العامة للغذاء والدواء للجداول الخاصة بالمخدرات والمؤثرات العقلية دورياً اعتماداً على الأدلة العلمية والمستجدات الدولية، مشيرا الى أن التحليل يحدد هوية المادة، والتقييم العلمي يبين خصائصها، والقرار القانوني يحدد إدراجها بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب وزير الصحة، ونشره في الجريدة الرسمية.
وضرب الدكتور مؤمن الحديدي مثالا أردنيا عمليا حيث قال “إنَّ المؤسسة أوضحت أن إدراج البريغابالين جاء بعد رصد إساءة استخدام مستحضراته، وتبيّن أن تشديد الرقابة على صرفها منذ 2015 لم يكن كافياً؛ فأُدرج عام 2017 بمعنى أن الأساس كان نمط إساءة الاستعمال والأدلة الرقابية، وليس مجرد حدوث النعاس لدى مريض تناوله علاجياً.
وشدد الحديدي على ان التوعية مهمة في مكافحة هذه الآفة المتداخلة بين الاعراض الطبية والاستخدامات الخبيثة، معتبرا أن أساس المشكلة وحلها يكمنان في وعي أو عدم وعي الاسرة لأصدقاء أبنائها ومراقبتهم خاصة في فترة المراهقة.
